«عضة» لويس سواريز تقصيه من المونديال

الـ«فيفا» يوجه ضربة قاسية لمهاجم منتخب الأوروغواي قبل مواجهة بلاده مع كولومبيا في الدور الثاني

سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

«عضة» لويس سواريز تقصيه من المونديال

سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)

أنزلت اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم أقسى عقوبة في تاريخ نهائيات كأس العالم عندما قررت إيقاف مهاجم منتخب الأوروغواي لويس سواريز تسع مباريات رسمية ومنعته من ممارسة أي نشاط كروي على مدى أربعة أشهر، أمس بسبب قيامه «بعض» مدافع إيطاليا جورجيو كييلليني الثلاثاء الماضي ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الرابعة لمونديال البرازيل 2014.
وحرم سواريز بالتالي من المشاركة فيما تبقى من مباريات لمنتخب بلاده في المونديال الحالي (تخوض الأوروغواي الدور الثاني ضد كولومبيا السبت)، ولن يعاود نشاطه الكروي في صفوف ناديه ليفربول الإنجليزي إلا في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويعني ذلك أيضا بأن سواريز سيغيب عن كأس الأمم الأميركية الجنوبية العام المقبل وبعض مباريات منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال 2018 في روسيا.
وقال متحدث باسم الـ«فيفا» إن سواريز محروم من ممارسة أي أنشطة تتعلق بكرة القدم أو دخول أي استاد كرة قدم لمدة أربعة أشهر.
ويمكن للاعب ولاتحاد الأوروغواي استئناف قرار الإيقاف لكن الـ«فيفا» أكد أنه لا يمكن بأي حال لسواريز المشاركة في كأس العالم الحالية.
وهذه أقسي عقوبة يفرضها الاتحاد الدولي على لاعب مشارك في تاريخ نهائيات كأس العالم. أما أقسى عقوبة سابقة فكانت من نصيب مدافع إيطاليا ماورو تاسوتي الذي قام بتوجيه كوع إلى لاعب منتخب إسبانيا لويس إنريكه عندما أبعد ثماني مباريات في كأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994.
وقال رئيس اللجنة التأديبية كلاوديو سولسير: «لا يمكن التسامح إزاء تصرف مشابه في كرة القدم وتحديدا في بطولة بحجم كأس العالم عندما يكون ملايين يشاهدون نجومها وأحداثها». وأضاف: «قررت اللجنة التأديبية أن اللاعب خرق البند 48 من قوانين الـ(فيفا) بـ(الفقرة الأولى) والبند رقم 57 من قانون الـ(فيفا) التأديبي (القيام بحركة غير رياضية تجاه لاعب منافس)، وبالتالي قررت وقف اللاعب تسع مباريات أولها مباراة الأوروغواي مع كولومبيا السبت».
وبالإضافة إلى عقوبة الإيقاف جرى تغريم سواريز 100 ألف فرنك سويسري (نحو 90 ألف دولار أميركي).
وقام سواريز بعض كييلليني في الدقيقة 80 من مواجهة الفريقين لكن الحكم لم يتخذ أي عقوبة بحق اللاعب المخالف.
وقد أثارت هذه الحادثة موجة من السخط الكبير في مختلف أنحاء العالم ووصفت الصحافة العالمية سواريز بـ«دراكولا مصاص الدماء» و«آكل لحوم البشر».
واتخذت القضية بعدا وطنيا حيث انبرى رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا للدفاع عن سواريز وقال: «أنا، لم أره يعض أحدا لكنهم يتبادلون الركل والضربات القوية جدا، كما أنهم يتلقونها أيضا»، مضيفا أمام الصحافيين إلى أن سواريز «لاعب ممتاز».
وأشار موخيكا: «الناس لا تتسامح مع عيوبه الشخصية، إذا كنا سنتخذ قرارات بشأن كرة القدم طبقا لما يظهر على شاشات التلفزيون فهناك كثير من ضربات الجزاء ولمسات اليد التي لا تتم تغطيتها تلفزيونيا». وأوضح: «هو لم يترشح كأفضل فيلسوف أو فني سيارات أو أخصائي أخلاقيات وفنون التعامل.. هو مجرد لاعب رائع». واعتبر الرئيس الأوروغواياني أن الصدى الهائل الذي أحدثته قضية سواريز في الأيام الأخيرة يعود من وجهة نظره إلى الاضطهاد الذي يمارس ضده، وقال: «الناس لا تتسامح مع عيوبه الشخصية». وسبق لرئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم ويلمار فالديز أن أشار أيضا إلى أنه لا «وجود لأدلة كافية» لمعاقبة سواريز، مضيفا لقناة الأوروغواي العاشرة: «نعتقد بأنه لا وجود لأدلة كافية لفرض عقوبة على لويس سواريز. يجب أن نكون واضحين، استنادا إلى شريط الفيديو الذي أعطانا إياه الـ(فيفا) نعتقد بأن الأمر ليس واضحا».
كما سبق للمدافع دييغو لوغانو أن دافع أيضا عن سواريز، متهجما في الوقت ذاته على كييليني ناصحا إياه بـ«التوقف عن البكاء»، ومستغربا الطريقة التي حاول فيها المدافع الإيطالي أن يلفت انتباه الحكم إلى الحادثة من خلال إظهار آثار أسنان مهاجم ليفربول الإنجليزي على كتفه.
كما أكد لوغانو أنه لم ير أي شيء خاطئ بالحركة التي قام بها سواريز داخل المنطقة الإيطالية والتي تسببت بحملة انتقادات كبيرة خصوصا من الإعلام الإنجليزي الذي وصفه مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي السابق بـ«المتآمر» على زميله لتسبب الأخير بخروج إنجلترا بعد أن سجل هدفين في مرماها (2 - 1) في الجولة الثانية.
وطالب كيلليني حكم المباراة بطرد المهاجم الأوروغواياني وخلع قميصه ليريه آثار العضة دون أن يكترث الأخير لذلك، ثم أكد مدافع يوفنتوس حصول هذه الحادثة بعد المباراة التي شهدت خروج بلاده من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي.
وقال كيلليني بعد المباراة: «لقد عضني، ما حصل كان واضحا، ما زال الأثر واضحا في كتفي، كان يتوجب على الحكم أن يطلق صافرته لمنحه بطاقة حمراء، ليس بسبب تلك (العضة) وحسب بل لأنه يمثل». وحاول سواريز الدفاع عن نفسه عقب المباراة قائلا: «تحدث ملايين الأمور على أرض الملعب، إننا جميعا كلاعبين نعرف تماما ما يجري على أرض الملعب، ويجب عدم أخذ هذه الأمور بجدية». وأصر سواريز على أن هذه الحادثة أمر «طبيعي»، ومشيرا إلى عينه التي بدت منتفخة نتيجة تلقيه ضربة كوع محتملة خلال الحادث نفسه مع كيلليني. وشرح سواريز حادثته مع كيلليني وقال: «يقول كيلليني إنني قمت بعضه في كتفه، ولكنني اصطدمت مع كتفه، هذه الأمور تتكرر كثيرا في الملعب، وبإمكانكم أن تروا عيني».
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتهور فيها سواريز ويقوم بعضِّ منافسيه، ففي عام 2010 وعندما كان يدافع عن ألوان أياكس أمستردام الهولندي، جرى إيقافه سبع مباريات لعضه لاعب الغريم التقليدي آيندهوفن المغربي الأصل عثمان بقال. وكرر سواريز عضته الموسم الماضي في مباراة فريقه ليفربول أمام تشيلسي وكان الضحية هذه المرة المدافع الدولي الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، وكانت العقوبة الإيقاف عشر مباريات. ولم تقتصر مشكلاته على شهية العض لديه، بل تسبب في ضجة كبيرة بعد اتهامه بتوجيه كلام عنصري باتجاه مدافع مانشستر يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا خلال مباراة الفريقين في الدوري المحلي في 15 أكتوبر 2011 وجرى إيقافه ثماني مباريات وفرضت عليه غرامة مالية مقدارها 60 ألف جنيه.
ووقف ليفربول حينها إلى جانب لاعبه الأوروغواياني وعدَّ أن الاتحاد الإنجليزي كان «عازما» على إيجاد سواريز مذنبا، مبينا أن المهاجم الأوروغواياني لم يحصل على جلسة استماع عادلة.
وفتح الاتحاد الإنجليزي حينها تحقيقه استنادا إلى التصريح الذي أدلى به إيفرا بعد المباراة مباشرة لقناة «كنال بلوس»، حيث أكد أن مهاجم الأوروغواياني وجه له إهانات عنصرية أكثر من عشر مرات في تلك المباراة. وقال إيفرا حينها: «كنت منزعجا. لا يمكنك قول أشياء مماثلة في 2011. إنه يعلم ما قاله، الحكم يعلم ذلك أيضا، ستظهر الأمور إلى العلن. لن أكرر ما قاله، لكنها كانت كلمة عنصرية ورددها أكثر من عشر مرات. إنه أمر مزعج ومخيب».
أما على صعيد مشاركاته الدولية، فما حصل في ناتال ليس الحادثة الأولى المثيرة للجدل بالنسبة لمهاجم ليفربول، فهو تصدر العناوين في جنوب أفريقيا 2010 عندما حرم غانا من هدف التأهل إلى الدور نصف النهائي بصده الكرة بيده عن خط المرمى في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني، مما دفع الحكم إلى طرده واحتساب ركلة جزاء لممثل أفريقيا، إلا أنه لم يستغلها عبر قائده أسامواه جيان.
لكن ما قام به سواريز أمام إيطاليا فلم يكن لإنقاذ بلاده من الخروج بل كان نتيجة ردة فعل «غريزية» كان نتيجتها حرمانه من مواصلة مشواره مع بلاده في النهائيات وإيقاف طويل قد يؤثر على مسيرته الاحترافية.
من جانبه تريث نادي ليفربول الإنجليزي الذي يلعب له سواريز بالرد على إيقاف الاتحاد الدولي لكرة القدم لمهاجمه الأوروغواياني، وذكر إيان إيري المدير التنفيذي للنادي أمس: «سينتظر ليفربول لقراءة ومراجعة قرار لجنة الانضباط قبل القيام بأي تعليق».
وجاءت عقوبة الـ«فيفا» لتثير جدلا كبيرا حول مصير شركات الرعاية التي ترتبط بسواريز حيث أشار بعض الرعاة إلى أنهم سيقررون ما إذا كانوا سيواصلون علاقتهم باللاعب بمجرد إعلان العقوبة كما من الممكن أن تتأثر قيمته في سوق الانتقالات - التي تبلغ 50 مليون جنيه إسترليني (9.‏84 مليون دولار) على الأقل إن قرر ليفربول بيعه.
وكانت شركة «أديداس» العالمية للمستلزمات الرياضية التي ترتبط مع سواريز قد أعلنت أنها تدرس قرارات الـ«فيفا» وبناء على ذلك تتخذ القرار، وبعد الإيقاف تحوم شكوك كبيرة حول استمرار عقد الشركة الألمانية مع اللاعب.

* المعاقبون بالإبعاد من المونديال
* لويس سواريز مهاجم منتخب الأوروغواي ليس أول لاعب يتعرض للإيقاف من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن ارتكاب فعل خاطئ في كأس العالم.
وفيما يلي قائمة بلاعبين تعرضوا للإيقاف من قبل الـ«فيفا» خلال كأس العالم.
* المدافع الإيطالي ماورو تيسوتي تعرض للإيقاف ثمان مباريات بعد توجيهه ضربة بالكوع للإسباني لويس إنريكي في مونديال 1994.
* تعرض الكرواتي جوسيب سيمونيتش للإيقاف عشر مباريات وغاب عن مونديال 2014 بالبرازيل، بعد إدانته بالسلوك العنصري خلال مباراة الدور الفاصل المؤهل للمونديال في مواجهة آيسلندا.
* تعرض النجم الفرنسي زين الدين زيدان للإيقاف ثلاث مباريات بعد توجيهه نطحة بالرأس للإيطالي ماركو ماتيراتزي في نهائي مونديال 2006، بينما أُوقف ماتيراتزي مباراتين فقط بسبب دوره في هذا الشجار.
* جرى استبعاد منتخب تشيلي من كأس العالم 1990 وحرمانه من المشاركة في نسخة 1994 بعدما أدين حارس الفريق روبرتو روخاس بالتسبب في جرح نفسه بواسطة شفرة موس خلال مباراة في تصفيات كأس العالم 1990 في مواجهة البرازيل لإجبار الحكم على إيقاف المباراة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».