«عضة» لويس سواريز تقصيه من المونديال

الـ«فيفا» يوجه ضربة قاسية لمهاجم منتخب الأوروغواي قبل مواجهة بلاده مع كولومبيا في الدور الثاني

سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
TT

«عضة» لويس سواريز تقصيه من المونديال

سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)
سواريز وكيلليني بعد واقعة العض الأخيرة (أ.ف.ب)

أنزلت اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم أقسى عقوبة في تاريخ نهائيات كأس العالم عندما قررت إيقاف مهاجم منتخب الأوروغواي لويس سواريز تسع مباريات رسمية ومنعته من ممارسة أي نشاط كروي على مدى أربعة أشهر، أمس بسبب قيامه «بعض» مدافع إيطاليا جورجيو كييلليني الثلاثاء الماضي ضمن الجولة الثالثة من منافسات المجموعة الرابعة لمونديال البرازيل 2014.
وحرم سواريز بالتالي من المشاركة فيما تبقى من مباريات لمنتخب بلاده في المونديال الحالي (تخوض الأوروغواي الدور الثاني ضد كولومبيا السبت)، ولن يعاود نشاطه الكروي في صفوف ناديه ليفربول الإنجليزي إلا في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
ويعني ذلك أيضا بأن سواريز سيغيب عن كأس الأمم الأميركية الجنوبية العام المقبل وبعض مباريات منتخب بلاده في تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال 2018 في روسيا.
وقال متحدث باسم الـ«فيفا» إن سواريز محروم من ممارسة أي أنشطة تتعلق بكرة القدم أو دخول أي استاد كرة قدم لمدة أربعة أشهر.
ويمكن للاعب ولاتحاد الأوروغواي استئناف قرار الإيقاف لكن الـ«فيفا» أكد أنه لا يمكن بأي حال لسواريز المشاركة في كأس العالم الحالية.
وهذه أقسي عقوبة يفرضها الاتحاد الدولي على لاعب مشارك في تاريخ نهائيات كأس العالم. أما أقسى عقوبة سابقة فكانت من نصيب مدافع إيطاليا ماورو تاسوتي الذي قام بتوجيه كوع إلى لاعب منتخب إسبانيا لويس إنريكه عندما أبعد ثماني مباريات في كأس العالم في الولايات المتحدة عام 1994.
وقال رئيس اللجنة التأديبية كلاوديو سولسير: «لا يمكن التسامح إزاء تصرف مشابه في كرة القدم وتحديدا في بطولة بحجم كأس العالم عندما يكون ملايين يشاهدون نجومها وأحداثها». وأضاف: «قررت اللجنة التأديبية أن اللاعب خرق البند 48 من قوانين الـ(فيفا) بـ(الفقرة الأولى) والبند رقم 57 من قانون الـ(فيفا) التأديبي (القيام بحركة غير رياضية تجاه لاعب منافس)، وبالتالي قررت وقف اللاعب تسع مباريات أولها مباراة الأوروغواي مع كولومبيا السبت».
وبالإضافة إلى عقوبة الإيقاف جرى تغريم سواريز 100 ألف فرنك سويسري (نحو 90 ألف دولار أميركي).
وقام سواريز بعض كييلليني في الدقيقة 80 من مواجهة الفريقين لكن الحكم لم يتخذ أي عقوبة بحق اللاعب المخالف.
وقد أثارت هذه الحادثة موجة من السخط الكبير في مختلف أنحاء العالم ووصفت الصحافة العالمية سواريز بـ«دراكولا مصاص الدماء» و«آكل لحوم البشر».
واتخذت القضية بعدا وطنيا حيث انبرى رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا للدفاع عن سواريز وقال: «أنا، لم أره يعض أحدا لكنهم يتبادلون الركل والضربات القوية جدا، كما أنهم يتلقونها أيضا»، مضيفا أمام الصحافيين إلى أن سواريز «لاعب ممتاز».
وأشار موخيكا: «الناس لا تتسامح مع عيوبه الشخصية، إذا كنا سنتخذ قرارات بشأن كرة القدم طبقا لما يظهر على شاشات التلفزيون فهناك كثير من ضربات الجزاء ولمسات اليد التي لا تتم تغطيتها تلفزيونيا». وأوضح: «هو لم يترشح كأفضل فيلسوف أو فني سيارات أو أخصائي أخلاقيات وفنون التعامل.. هو مجرد لاعب رائع». واعتبر الرئيس الأوروغواياني أن الصدى الهائل الذي أحدثته قضية سواريز في الأيام الأخيرة يعود من وجهة نظره إلى الاضطهاد الذي يمارس ضده، وقال: «الناس لا تتسامح مع عيوبه الشخصية». وسبق لرئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم ويلمار فالديز أن أشار أيضا إلى أنه لا «وجود لأدلة كافية» لمعاقبة سواريز، مضيفا لقناة الأوروغواي العاشرة: «نعتقد بأنه لا وجود لأدلة كافية لفرض عقوبة على لويس سواريز. يجب أن نكون واضحين، استنادا إلى شريط الفيديو الذي أعطانا إياه الـ(فيفا) نعتقد بأن الأمر ليس واضحا».
كما سبق للمدافع دييغو لوغانو أن دافع أيضا عن سواريز، متهجما في الوقت ذاته على كييليني ناصحا إياه بـ«التوقف عن البكاء»، ومستغربا الطريقة التي حاول فيها المدافع الإيطالي أن يلفت انتباه الحكم إلى الحادثة من خلال إظهار آثار أسنان مهاجم ليفربول الإنجليزي على كتفه.
كما أكد لوغانو أنه لم ير أي شيء خاطئ بالحركة التي قام بها سواريز داخل المنطقة الإيطالية والتي تسببت بحملة انتقادات كبيرة خصوصا من الإعلام الإنجليزي الذي وصفه مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي السابق بـ«المتآمر» على زميله لتسبب الأخير بخروج إنجلترا بعد أن سجل هدفين في مرماها (2 - 1) في الجولة الثانية.
وطالب كيلليني حكم المباراة بطرد المهاجم الأوروغواياني وخلع قميصه ليريه آثار العضة دون أن يكترث الأخير لذلك، ثم أكد مدافع يوفنتوس حصول هذه الحادثة بعد المباراة التي شهدت خروج بلاده من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي.
وقال كيلليني بعد المباراة: «لقد عضني، ما حصل كان واضحا، ما زال الأثر واضحا في كتفي، كان يتوجب على الحكم أن يطلق صافرته لمنحه بطاقة حمراء، ليس بسبب تلك (العضة) وحسب بل لأنه يمثل». وحاول سواريز الدفاع عن نفسه عقب المباراة قائلا: «تحدث ملايين الأمور على أرض الملعب، إننا جميعا كلاعبين نعرف تماما ما يجري على أرض الملعب، ويجب عدم أخذ هذه الأمور بجدية». وأصر سواريز على أن هذه الحادثة أمر «طبيعي»، ومشيرا إلى عينه التي بدت منتفخة نتيجة تلقيه ضربة كوع محتملة خلال الحادث نفسه مع كيلليني. وشرح سواريز حادثته مع كيلليني وقال: «يقول كيلليني إنني قمت بعضه في كتفه، ولكنني اصطدمت مع كتفه، هذه الأمور تتكرر كثيرا في الملعب، وبإمكانكم أن تروا عيني».
وليست هذه هي المرة الأولى التي يتهور فيها سواريز ويقوم بعضِّ منافسيه، ففي عام 2010 وعندما كان يدافع عن ألوان أياكس أمستردام الهولندي، جرى إيقافه سبع مباريات لعضه لاعب الغريم التقليدي آيندهوفن المغربي الأصل عثمان بقال. وكرر سواريز عضته الموسم الماضي في مباراة فريقه ليفربول أمام تشيلسي وكان الضحية هذه المرة المدافع الدولي الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، وكانت العقوبة الإيقاف عشر مباريات. ولم تقتصر مشكلاته على شهية العض لديه، بل تسبب في ضجة كبيرة بعد اتهامه بتوجيه كلام عنصري باتجاه مدافع مانشستر يونايتد الفرنسي باتريس إيفرا خلال مباراة الفريقين في الدوري المحلي في 15 أكتوبر 2011 وجرى إيقافه ثماني مباريات وفرضت عليه غرامة مالية مقدارها 60 ألف جنيه.
ووقف ليفربول حينها إلى جانب لاعبه الأوروغواياني وعدَّ أن الاتحاد الإنجليزي كان «عازما» على إيجاد سواريز مذنبا، مبينا أن المهاجم الأوروغواياني لم يحصل على جلسة استماع عادلة.
وفتح الاتحاد الإنجليزي حينها تحقيقه استنادا إلى التصريح الذي أدلى به إيفرا بعد المباراة مباشرة لقناة «كنال بلوس»، حيث أكد أن مهاجم الأوروغواياني وجه له إهانات عنصرية أكثر من عشر مرات في تلك المباراة. وقال إيفرا حينها: «كنت منزعجا. لا يمكنك قول أشياء مماثلة في 2011. إنه يعلم ما قاله، الحكم يعلم ذلك أيضا، ستظهر الأمور إلى العلن. لن أكرر ما قاله، لكنها كانت كلمة عنصرية ورددها أكثر من عشر مرات. إنه أمر مزعج ومخيب».
أما على صعيد مشاركاته الدولية، فما حصل في ناتال ليس الحادثة الأولى المثيرة للجدل بالنسبة لمهاجم ليفربول، فهو تصدر العناوين في جنوب أفريقيا 2010 عندما حرم غانا من هدف التأهل إلى الدور نصف النهائي بصده الكرة بيده عن خط المرمى في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني، مما دفع الحكم إلى طرده واحتساب ركلة جزاء لممثل أفريقيا، إلا أنه لم يستغلها عبر قائده أسامواه جيان.
لكن ما قام به سواريز أمام إيطاليا فلم يكن لإنقاذ بلاده من الخروج بل كان نتيجة ردة فعل «غريزية» كان نتيجتها حرمانه من مواصلة مشواره مع بلاده في النهائيات وإيقاف طويل قد يؤثر على مسيرته الاحترافية.
من جانبه تريث نادي ليفربول الإنجليزي الذي يلعب له سواريز بالرد على إيقاف الاتحاد الدولي لكرة القدم لمهاجمه الأوروغواياني، وذكر إيان إيري المدير التنفيذي للنادي أمس: «سينتظر ليفربول لقراءة ومراجعة قرار لجنة الانضباط قبل القيام بأي تعليق».
وجاءت عقوبة الـ«فيفا» لتثير جدلا كبيرا حول مصير شركات الرعاية التي ترتبط بسواريز حيث أشار بعض الرعاة إلى أنهم سيقررون ما إذا كانوا سيواصلون علاقتهم باللاعب بمجرد إعلان العقوبة كما من الممكن أن تتأثر قيمته في سوق الانتقالات - التي تبلغ 50 مليون جنيه إسترليني (9.‏84 مليون دولار) على الأقل إن قرر ليفربول بيعه.
وكانت شركة «أديداس» العالمية للمستلزمات الرياضية التي ترتبط مع سواريز قد أعلنت أنها تدرس قرارات الـ«فيفا» وبناء على ذلك تتخذ القرار، وبعد الإيقاف تحوم شكوك كبيرة حول استمرار عقد الشركة الألمانية مع اللاعب.

* المعاقبون بالإبعاد من المونديال
* لويس سواريز مهاجم منتخب الأوروغواي ليس أول لاعب يتعرض للإيقاف من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن ارتكاب فعل خاطئ في كأس العالم.
وفيما يلي قائمة بلاعبين تعرضوا للإيقاف من قبل الـ«فيفا» خلال كأس العالم.
* المدافع الإيطالي ماورو تيسوتي تعرض للإيقاف ثمان مباريات بعد توجيهه ضربة بالكوع للإسباني لويس إنريكي في مونديال 1994.
* تعرض الكرواتي جوسيب سيمونيتش للإيقاف عشر مباريات وغاب عن مونديال 2014 بالبرازيل، بعد إدانته بالسلوك العنصري خلال مباراة الدور الفاصل المؤهل للمونديال في مواجهة آيسلندا.
* تعرض النجم الفرنسي زين الدين زيدان للإيقاف ثلاث مباريات بعد توجيهه نطحة بالرأس للإيطالي ماركو ماتيراتزي في نهائي مونديال 2006، بينما أُوقف ماتيراتزي مباراتين فقط بسبب دوره في هذا الشجار.
* جرى استبعاد منتخب تشيلي من كأس العالم 1990 وحرمانه من المشاركة في نسخة 1994 بعدما أدين حارس الفريق روبرتو روخاس بالتسبب في جرح نفسه بواسطة شفرة موس خلال مباراة في تصفيات كأس العالم 1990 في مواجهة البرازيل لإجبار الحكم على إيقاف المباراة.



ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)
جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)
TT

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)
جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

يعتقد جوزي ألتيدور، المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم، أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين الذين يزعمون أن هذه اللعبة الشعبية لا تستطيع منافسة كرة القدم الأميركية في جذب الانتباه بالولايات المتحدة، مشيراً إلى التغيير الذي أحدثته بطولة 1994.

وفي حديثه قبل مباراة السوبر بول الحاسمة بين سياتل سي هوكس ونيو إنغلاند باتريوتس، الأحد، رفض ألتيدور التكهنات بأن كرة القدم ستواجه صعوبة في اكتساب شعبية رغم استضافة الولايات المتحدة كأس العالم بالاشتراك مع المكسيك وكندا.

وقال ألتيدور لـ«رويترز» الجمعة: «أعتقد أن الناس يولون الانتقادات اهتماماً مبالغاً فيه».

وأضاف: «أعتقد أن كأس العالم 1994 كان مثالاً جيداً على ما يمكن أن تحدثه استضافة كأس العالم لكرة القدم في أي مجتمع. بسببها استُحدث الدوري الأميركي لكرة القدم».

وقادت استضافة كأس العالم 1994 إلى استحداث الدوري الأميركي لكرة القدم بعدها بعامين، وتوقع ألتيدور نمواً مماثلاً هذه المرة.

وقال: «عندما أنظر إلى هذا الصيف، أرى حدثاً مماثلاً يحدث، إذ سيزداد الاهتمام والتسجيل والمشاركة للأطفال الصغار والناس في جميع أنحاء البلاد».

عبّر مهاجم المنتخب الوطني السابق، الذي سجل 42 هدفاً في 115 مباراة مع الولايات المتحدة، عن حماسه بصفة خاصة لمشاهدة منتخب هايتي وهو يخوض أول بطولة كأس عالم منذ أكثر من 50 عاماً عندما يواجه اسكوتلندا في بوسطن.

وكان ألتيدور متفائلاً بشأن حظوظ المنتخب الأميركي تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوكيتينو.

وقال: «أعتقد أن بوكيتينو قام بعمل رائع إذ نجح في التأقلم مع ثقافة وبيئة جديدتين ووضع بصمته الخاصة على الفريق وجعله يلعب بالطريقة التي يريدها».

وأضاف: «أعتقد أن الفريق يستعد جيداً في التوقيت السليم وسيبلغ ذروة أدائه في الوقت المناسب».

وأضاف ألتيدور، الذي فاز بكأس الدوري الأميركي لكرة القدم مع تورنتو إف سي عام 2017 واعتزل قبل عامين، أن التأثير الأكبر لكأس العالم سيكون في تنمية المواهب الشابة إذ سيشجع الآباء أبناءهم على ممارسة اللعبة من خلال مشاهدة البطولة.


الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي يتباهى فيه الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، حذرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، ومن غير المستبعد أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل فيما لو وجد من يدفع له أكثر.

وحاول الجيش الرد على هذه الأقوال، فأكد أنه حذر ويراقب هذه القوات جيداً، وامتدحها قائلاً إنها اليوم تقوم بمهام على «الخط الأصفر» ضد خلايا «حماس»، لو قام بها الجيش لكان سيضع حياة جنوده في خطر.

وأشار الجيش إلى أن هذه الميليشيات تقوم اليوم باغتيال عناصر «حماس» وإذلالها أمام الجمهور.

لكن قوى اليمين تتحفظ وتؤكد أن هذه الميليشيات مبنية على مصالح ذاتية، وعلى صراعات بين عشائر وعلى تنافس بين عصابات الإجرام، ولا يوجد أي مكان للثقة بها.

الفلسطيني ياسر أبو شباب الذي قاد ميليشيا مسلحة في غزة ولقي مصرعه (صورة نشرتها «يديعوت أحرونوت»)

وكانت مصادر إسرائيلية قد أكدت أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل في غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

وتقول عناصر أمنية لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الميليشيات التي تعمل في الشمال والجنوب تنتمي إلى عشائر ويسيطر عليها أناس معروفون بتاريخ جنائي، وأما المجموعتان في الوسط فقادتهما معروفون بارتباط سابق بـ«منظمة التحرير»، ولذلك فمن غير المستبعد أن تكون دوافعهما وطنية، ويكون الجيش الإسرائيلي هو الذي يُستخدم من قبلهما لغرض خدمة المصالح الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى وجود مخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من احتمال فقدان السيطرة على هذه الأسلحة لاحقاً، واستخدامها ضد جيش الاحتلال نفسه، سواء بعد ضياعها من قادة الميليشيات، أو وقوعها في أيدي جهات أخرى داخل القطاع.

حسام الأسطل الذي يقود ميليشيا موالية لإسرائيل في خان يونس (صفحة شبكة الصحافة الفلسطينية)

وتطرقت الصحيفة إلى مقطع الفيديو الذي نشره المتعاون مع الاحتلال غسان الدهيني، وظهر فيه وهو يهدد «حماس» وقوى المقاومة، ويوجه إهانات للقائد الميداني في «كتائب القسام»، أدهم العكر، الذي جرى أسره في رفح جنوب قطاع غزة، بغطاء وحماية جوية إسرائيلية. وقالت الصحيفة إن الفيديو أظهر الدهيني مرتدياً زياً عسكرياً مموهاً ودرعاً واقية لم تكن متوافرة سابقة في قطاع غزة، وهو يدخن سيجارة تُعد سلعة نادرة وباهظة الثمن في القطاع، بينما ظهرت في الخلفية مركبات «بيك أب» حديثة، وعلى مسافة قريبة مبنى يُرجّح أنه موقع عسكري إسرائيلي.

من جهة ثانية، نشرت شبكة «سي إن إن» وصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركيتان، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، أن سلطات الاحتلال تسلّح هذه الميليشيات بعدد كبير من البنادق والذخائر، في مشهد يعيد إلى الأذهان اتفاقيات «أوسلو»، حين سمحت السلطات الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية بالحصول على أسلحة، وهو ما قوبل حينها بمعارضة شديدة من اليمين الإسرائيلي تحت شعار: «لا تعطوهم بنادق». كما نقلت «وول ستريت جورنال» عن ضباط احتياط، أن إسرائيل تزيد من استثماراتها في هذه الميليشيات التي تنشط ضد «حماس»، وتزوّدها بمعدات عسكرية، وتوفر لعناصرها العلاج في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب تقديم دعم لعائلاتهم، لافتة إلى أن بعض هؤلاء العناصر مرتبط بالسلطة الفلسطينية، فيما يمتلك آخرون، لا سيما في رفح، سجلات إجرامية.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في مخيم جباليا (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبيّنت «وول ستريت جورنال» أن الإمدادات الإسرائيلية تشمل الوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، وتساعد هذه المجموعات في التمركز بمنطقة «الخط الأصفر» بين مواقع الجيش الإسرائيلي وبالقرب من الجنود، مرجحة أن تصل تكلفة هذا الدعم إلى عشرات ملايين الشواقل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى التباين في وجهات النظر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن دعم هذه الميليشيات؛ إذ يرى مؤيدو هذا النهج أن مهامها توفّر فائدة تكتيكية في استهداف «حماس» وتقليل المخاطر على الجنود، بينما يحذّر المعارضون من خطر انقلاب محتمل، سواء بسقوط السلاح في أيدي جهات أخرى، أو بتوجّه بعض العناصر لاستخدامه ضد إسرائيل، في محاولة للاندماج مجدداً في المجتمع الفلسطيني. وأكدت الصحيفة أن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد قادر على تحدي حركة «حماس» وذراعها العسكرية، وتعمل عملياً تحت إشراف الجيش الإسرائيلي وجهاز «الشاباك» فقط.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن استخدام هذه المجموعات قد يشكّل حلاً تكتيكياً قصير الأمد، عبر الدفع بها للبحث عن عناصر «حماس» داخل الأنفاق، أو بين الأنقاض في منطقة «الخط الأصفر» قبل تنفيذ عمليات نسف واسعة، بهدف تقليل المخاطر على الجنود، لكنها شددت على أن هذه المجموعات، في ظل غياب تنظيم جامع، لا تملك أي فرصة حقيقية لحلّ محل «حماس»، التي تواصل - وفق تقديرها - استعادة عافيتها وتعزيز سيطرتها خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقال مصدر سياسي يميني في تل أبيب لـ«يديعوت أحرونوت»، إن هذه الميليشيات تذكره بحرب لبنان الأولى، حيث تورطت إسرائيل في تفعيل ميليشيات لبنانية ضد «منظمة التحرير» الفلسطينية، وفيما بعد ضد «حزب الله»، فقد نفذت تلك الميليشيات مجازر في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وحملت إسرائيل وزر جرائمها، ولذلك يجب الانتباه والامتناع عن المبالغة في التعاطي معها، وبالتأكيد لا يجوز البناء عليها.


هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.