كومباني: البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها لأنه يعني محاربة الطبيعة البشرية

أكد أن أهم الأشياء في الحياة أن ترغب في تحقيق النجاح وكأنك لم تحقق شيئاً من قبل

كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
TT

كومباني: البقاء على القمة أصعب من الوصول إليها لأنه يعني محاربة الطبيعة البشرية

كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)
كومباني وزملاؤه وكأس رابطة الأندية المحترفة هذا الموسم (أ.ف.ب)

ولد قائد مانشستر سيتي الإنجليزي فينسنت كومباي لأب كونغولي وأم بلجيكية، ويؤمن بأنه ينتمي لكلتا الجنسيتين في الوقت نفسه وبصورة كاملة. وخلال السنوات الأخيرة، اكتسب كومباني هوية أخرى تضاف إلى هاتين الجنسيتين، حيث يشعر بأنه ينتمي لمدينة مانشستر بنسبة 100 في المائة أيضا.
ومع بداية الموسم المقبل، ستكون قد مرت عشر سنوات كاملة على وصول النجم البلجيكي لمدينة مانشستر، حيث انضم كومباني لنادي مانشستر سيتي الذي كان يسير بخطى ثابتة نحو الأمام لكنه كان يشعر بالحذر أيضا من احتمال عدم القدرة على مواصلة التحسن والتطور.
وفي أغسطس (آب) 2008 كانت أموال منطقة الشرق الأوسط قد بدأت تنهال على النادي الإنجليزي، لكنه في الوقت نفسه لم يكن قد حصل على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 40 عاما كاملة. وقبل عدة سنوات لم يكن مانشستر سيتي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من الأساس. يتذكر كومباني انضمامه للنادي قائلا: «إنه أمر لا يصدق. وبكل صراحة، أشعر بأنني قد انضممت للنادي قبل شهر واحد من الآن. لقد اكتسبت الكثير من الخبرات، وقد تغير الكثير أيضا منذ ذلك الحين. كرة القدم مليئة بالضغوط وتتطلب العمل بشكل متواصل، لذا لا يكون أمامك الوقت الكافي للجلوس والتفكير فيما حققته».
وفي اليوم الأول لانضمامه للنادي، لم يلتق كومباني حتى بزملائه، الذين كانوا قد تدربوا في الصباح لكنه وصل إلى مقر النادي في فترة ما بعد الظهيرة، لذا لم يلتق سوى بعدد قليل من العاملين بالنادي. يقول كومباني عن ذلك: «لم أقابل أياً من اللاعبين حتى اليوم التالي من وصولي للنادي. وقد عقدنا جلسة صغيرة مع الفريق، ولم أكن أعرف اسم أي من اللاعبين، كما لم أكن أعرف أي شيء عن الفريق. وسرعان ما قرر المدير الفني آنذاك مارك هيوز الدفع بي في صفوف الفريق، ولعبت أمام وستهام وحصلت على لقب أفضل لاعب في المباراة التي حققنا فيها الفوز بثلاثية نظيفة، ثم استمرت الرحلة بعد ذلك، وكانت رائعة في حقيقة الأمر».
واليوم، من المقرر أن يرفع كومباني درع الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة في تاريخه في احتفال رسمي، وسيكون محاطاً بزملائه في فريق مانشستر سيتي اللذين شكلوا أحد أفضل الفرق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وأصبح مانشستر سيتي على بعد ثلاث نقاط فقط للوصول إلى أكبر عدد من النقاط في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، كما يحتاج النادي لهدفين فقط ليحمل الرقم القياسي كأكثر نادي تسجيلا للأهداف في موسم واحد في تاريخ المسابقة. لكن هل تكون هناك أهمية لمثل هذه الأرقام عندما تكون قد حسمت لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالفعل؟ تكشف إجابة كومباني الكثير عن شخصيته الجادة والتي لا تتوقف عن التفكير في العمل وتحقيق الإنجازات.
يقول المدافع البلجيكي: «يجب أن نهتم بمثل هذه الإحصائيات الآن. ويجب أن نضع الأهداف دائما أمام أعيننا، وحلمي في الموسم المقبل هو أن أعود وأرى اللاعبين لديهم رغبة هائلة في تحقيق الانتصارات وتقديم نتائج أفضل من تلك التي حققناها خلال الموسم الحالي». ويؤمن كومباني تماما بالمثل القائل إن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، ويقول: «البقاء في القمة أصعب بكثير، لأنه يتعين عليك أن تقاوم الطبيعة البشرية. فبمجرد أن تحقق هدفا وتصل إلى القمة، يجب عليك أن تحفز نفسك وتقول: يجب أن تكون لدي نفس الرغبة في تحقيق النجاح وكأنني لم أحقق أي شيء. وهذا هو أصعب شيء يمكن القيام به في الحياة».
وكان لوجود المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية لمانشستر سيتي تأثيرا كبيرا على اللاعبين، لأنه يسعى لتكرار النجاح الكبير نفسه الذي حققه عندما كان يقود برشلونة الإسباني. يقول كومباني عن غوارديولا: «الدافع الداخلي لديه مثير للإعجاب بنفس قدرته على تحقيق نجاحات كبيرة كمدير فني. أنا أستمتع بذلك في حقيقة الأمر، لأنني أشعر بقدرتي على مواصلة النجاح أيضا».
ويتعامل كومباني بجدية كبيرة مع دوره كقائد للفريق عند الحديث إلى زملائه حول أهمية أن تكون لديهم الرغبة الدائمة لتحقيق الفوز والوصول إلى الأفضل دائما، ويقول: «دائما ما أفكر بهذه الطريقة. فعندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري أتذكر أنه كان هناك لاعبون يخافون من العودة إلى غرفة خلع الملابس عندما كنا نخسر المباراة، لأنهم كانوا يعلمون أنني في انتظارهم. لقد غيرت طريقتي قليلاً، وأصبحت أكثر دبلوماسية، لكن لا يمكنني تغيير ما بداخلي».
وأضاف: «عندما كنت في بداية مسيرتي لم أتلق دعما كبيرا من اللاعبين الكبار في الفريق، ولذا قلت لنفسي إنه لو واصلت التقدم وحققت نجاحا كبيرا في عالم كرة القدم فلن أكون أبدا من نوعية اللاعبين الذين يبخلون بالنصيحة على اللاعبين الصغار. ولدي شغف كبير لرؤية اللاعبين الشباب يتطورون، لذلك فأنا أستمع جيدا لكل لاعب صغير ينضم للفريق الأول بالنادي وأنقل إليه كل الخبرات التي أمتلكها».
ويرى كومباني أن الموسم الحالي لمانشستر سيتي كان ناجحاً للغاية لكن مع بعض الشوائب القليلة، إن جاز التعبير. ويرى المدافع البلجيكي المخضرم أن هزيمة مانشستر سيتي على ملعبه أمام غريمه التقليدي مانشستر يونايتد ليست من بين هذه الشوائب، قائلا: «لا يمكن النظر إلى مباراة مانشستر يونايتد على أنها كانت ضربة موجعة للفريق، بل يمكن القول إنها فرصة لم نحسن استغلالها. لكن في سياق هذا الموسم والدوري الإنجليزي الممتاز، هل يوجد شيء يمكن أن نشكو منه؟» وأضاف كومباني: «الوضع مختلف فيما يتعلق بدوري أبطال أوروبا. لقد كان هناك سياق تاريخي لا يمكنني ولا يمكن لغوارديولا القيام بأي شيء حياله. نحن لم نخسر أمام أي فريق أوروبي أظهر أنه أفضل منّا، لكننا خسرنا أمام فريق يلعب بالدوري الإنجليزي الممتاز وهو ليفربول على ملعب آنفيلد الذي لطالما كان اللعب عليه صعبا للغاية بالنسبة لمانشستر سيتي. لدينا تاريخ طويل معهم، وكانت لدينا فرصة كبيرة للتغلب عليهم، لكننا لم نتمكن من ذلك. لكن في العام المقبل سوف يحدث ذلك».
ويبلغ كومباني من العمر 32 عاما، لكنه يشعر بأنه ما زال شابا يافعا، إلا أنه يدرك جيدا أن مسيرته الكروية لن تستمر للأبد. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يركز كومباني كثيرا على كأس العالم المقبلة بروسيا مع منتخب بلجيكا الذي يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، ويقول: «أريد أن أفوز بكأس العالم. هذا هو الأمر بكل سهولة، لأنني لن أشارك في المونديال مرة أخرى». وأضاف: «يوصف جيلنا بأنه الجيل الذهبي لكرة القدم البلجيكية، لكني أكره هذا الوصف، لأنه كان يضع على عاتقنا طموحات أكبر من قدرتنا على تحقيقها. والآن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق الإنجازات، في ظل امتلاك الفريق لمزيج رائع من الأعمار والخبرات»
وكمفكر في الأمور الاجتماعية وتأثيرها على العالم، يرى كومباني أن السفر إلى روسيا للمشاركة في كأس العالم له جوانب أخلاقية أيضا، ويقول عن دعوات البعض بعدم السفر إلى روسيا: «إنني أؤمن بقوة التفاعل الإيجابي والتواصل. ويجب أن نسأل أنفسنا عما سنجنيه عندما نعمل على توسيع الفجوات بين الدول ونقرر عدم الحديث مع بعضنا البعض بعد الآن! نحن لا نرى بعضنا البعض الآن. لكن في كل مرة تجلب فيها شيئاً إيجابياً لبلد ما، تكون لديك فرصة للتأثير على الناس وعلى تغيير طريقة تفكيرهم للأفضل، لكننا رأينا ما ينتج عن بناء الجدران الفاصلة وبث الفرقة والانقسامات». وأضاف: «أنا أعرف ما هو نوع العالم الذي أريد أن ينشأ فيه أطفالي، وأعرف أيضا أن سياسة العقاب والتوقف عن التواصل ليست جيدة. ولدينا الفرصة لتقديم شيء إيجابي».
ويسعى كومباني لمواصلة ممارسة كرة القدم لأطول فترة ممكنة، سواء مع مانشستر سيتي أو مع أي فريق آخر، رغم أن انتماءه لمانشستر يجعله يشعر بـ«بالارتباط بالنادي مدى الحياة»، على حد قوله. وبعد اعتزاله اللعب، يرغب كومباني في مواصلة العمل في أي شيء يتعلق بمجال كرة القدم، بدءاً من تدريب أي ناد للناشئين الأصغر من ستة أعوام ووصولا إلى منصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. ويقول كومباني عن البطولات التي حققها مع مانشستر سيتي: «كان الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة يعني أن تعيش الحلم لأول مرة، وتؤمن بأنه يمكنك حصد البطولات أيضا. أما لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي فيجعلك تشعر بأنك بطل».
وأضاف: «كان اللقب الأول بمثابة اختبار لمدى قوة شخصيتك، لأنه كان يتعين عليك أن تحارب 44 عاما من التاريخ والتي لم تتمكن خلالها من الفوز بأي بطولة للدوري، كما كان يتعين عليك أن تحارب السمعة التي كانت معروفة عن النادي بأنه لا يمكنه حصد البطولات والصعود لمنصات التتويج. وكان التغلب على ذلك يعني الكثير والكثير بالنسبة لهذا النادي. أما لقب الدوري خلال الموسم الحالي فكان يطرح السؤال التالي: هل يمكنك أن تكون بطلا بلا منازع؟ كنت دائما تحصل على اللقب بفارق الأهداف أو بفارق نقطة واحدة، لكن عندما تفوز باللقب بالشكل الذي حققناه خلال الموسم الحالي فلا يمكن لأحد الحديث عن أي شيء، وهو شعور جميل للغاية في حقيقة الأمر».
وقبل أن تنطلق احتفالات مانشستر سيتي بإحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم بدأ القائد كومباني التفكير في الموسم المقبل وكيفية الاحتفاظ باللقب. وفي الوقت الذي تحدث فيه كومباني عن فخره بحمل شارة قيادة سيتي للفوز بلقب الدوري للمرة الثالثة منذ انضمامه فإن المدافع البلجيكي حث فريقه على السعي وراء المزيد من النجاح. ولم يفز أي فريق بلقب الدوري الإنجليزي مرتين متتاليين منذ أحرز مانشستر يونايتد اللقب ثلاث مرات متتالية بين 2006 و2009 بينما عانى آخر ثلاثة أبطال من تراجع حاد في الموسم التالي للتتويج.
ومع زيادة قوة المنافسة في الدوري وكذلك القوة الشرائية لكل أندية المسابقة فإن مهمة الاحتفاظ باللقب أصبحت أصعب كثيرا. لكن كومباني قال إن الهدف المقبل سيتمثل في الاحتفاظ باللقب. وقال كومباني: «لا يمكن ضمان ذلك. كنت محظوظا بإحراز اللقب ثلاث مرات لكني أخفقت أيضا في عدد مماثل. أشعر اليوم بسعادة. «لكن زملائي اهتموا كثيرا بكلامي عندما قلت أريد أن أرى كيف سيكون رد الفعل الآن. لم يسبق لي الاحتفاظ باللقب وأريد أن أرى إن كان بوسع هذا الفريق أن يحقق ذلك ويحصد نجاحا أكبر».
ويأتي هذا اللقب لكومباني بعد هيمنة أكبر من آخر مرتين. ففي 2012 وتحت قيادة روبرتو مانشيني أحرز سيتي اللقب بفضل هدف قاتل لسيرجيو أغويرو في الجولة الأخيرة أمام كوينز بارك رينجرز بينما توج بلقب 2014 مع المدرب مانويل بيليغريني بعد منافسة مثيرة. وهذه المرة عادل سيتي رقما قياسيا في إحراز اللقب قبل آخر خمس مباريات وفي الواقع كان متألقا وخسر مرتين فقط. وقال كومباني: «الفارق أننا هذه المرة لعبنا بثبات كبير في المستوى طوال الموسم ولعبنا بالمستوى الذي كان من المتوقع أن نقدمه».


مقالات ذات صلة

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

ريال مدريد يضم برناردو سيلفا بعد رحيله عن السيتي

أعلن نادي ريال مدريد، المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، تعاقده مع لاعب الوسط الدولي البرتغالي برناردو سيلفا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا (أ.ب)

رودري يتحسر على إهدار الفرص بعد تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر

تحسر رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا على الفرص الضائعة في مباراة الرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند يسعى لمواصلة التهديف أمام العراق (أ.ب)

«مونديال 2026»: هالاند يسعى لمواصلة «الغزارة التهديفية» أمام العراق

سيسعى إيرلينغ هالاند ماكينة الأهداف، لافتتاح سجله التهديفي في كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه النرويج منتخب العراق الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند (رويترز)

هالاند يستعد لانطلاقة المونديال بممارسة الغولف وألعاب الفيديو

يستغل المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند وقته قبل المباراة الافتتاحية لفريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد العراق في لعب الغولف وألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (غرينسبورو)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.