باتريك فييرا... هل هو الخليفة المناسب لفينغر؟

نجح في بناء سمعة جيدة في الدوري الأميركي لكنه يفتقر لخبرة منافسيه على تدريب آرسنال

فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال  في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
TT

باتريك فييرا... هل هو الخليفة المناسب لفينغر؟

فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال  في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)

بمجرد جلوسه أمام حشد من المراسلين خلال مؤتمر صحافي في أعقاب الإعلان عن تعيينه مدرباً لنادي نيويورك سيتي في يناير (كانون الثاني) 2016 واجه باتريك فييرا سؤالاً حول المدرب الذي يستوحي منه أسلوبه في التدريب. وجاءت الإجابة: آرسين فينغر. وتحدث فييرا عن إصرار المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على الاستعداد الدقيق، وعزيمة المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني القوية ورجاحة عقل التشيلي مانويل بيليغريني. ثم وصل إلى الفرنسي فينغر، حيث سلط الضوء على الثقة المطلقة التي يوليها المدرب الفرنسي في لاعبيه. اللافت أنه حتى خلال هذه المرحلة المبكرة، مع اتخاذ فييرا أولى خطواته نحو التدريب، كان ثمة شعور بأنه ربما يطرح اسمه ذات يوم ليخلف مدربه السابق.
وبالفعل، ربما بدأ هذا السيناريو في التحقق اليوم، بعد مرور عامين على هذا المؤتمر الصحافي. على صعيد متصل، يبدو في حكم المؤكد رحيل فينغر عن آرسنال، سواء كان بإرادته أو رغماً عنه، بحلول نهاية الموسم. ويبدو فييرا مرشحاً لأن يحل محله. ورغم طرح أسماء أخرى أكثر خبرة وإنجازاً مثل الإيطالي مدرب يوفنتوس ماسيميليانو أليغري ومواطنه كارلو أنشيلوتي ومدرب برشلونة السابق الإسباني لويس إنريكي، فإن أحداً منهم لا يتميز بالرابطة العاطفية التي تربط فييرا بنادي شمال لندن.
ومع هذا، تبقى بعض التساؤلات العالقة: هل الرابطة العاطفية كافية؟ ما مدى قوة الإنجاز الذي حققه فييرا خلال فترة عمله مع نيويورك سيتي؟ هل بمقدور آرسنال بالفعل اختيار مدربه القادم من الدوري الأميركي، في ظل الانتقادات التي كثيراً ما يتعرض لها الأخير باعتباره يفتقر إلى الجودة؟ المؤكد أن مسؤولي آرسنال سيجرون أبحاثاً حول فييرا، وثمة أسباب بالفعل تجعل ترشيح المدرب البالغ 41 عاماً أمراً مبرراً.
في فريق نيويورك سيتي، أثبت فييرا تمتعه بقدر عال من الذكاء. ويقدم لاعبوه كرة عصرية جذابة، والأهم من ذلك أنهم قادرون على تحقيق الفوز، باختصار، يقدمون نمطاً من كرة القدم من السهل أن يسحر الألباب في استاد الإمارات إذا تحقق مع آرسنال. وخلال العامين اللذين قضاهما فييرا مع النادي، أنجز الموسمين في الدوري الأميركي في المركز الثاني، مع تحقيق الفريق إنجازات متسارعة خلال المراحل الأولى من الموسم الجديد. وإذا كان هناك انتقاد واحد يمكن توجيهه إلى فييرا عن عمله خلال هذين العامين، فهو أن هذا الأداء المتألق لم يترجم بعد إلى بطولة، الأمر الذي يجب أن يكون الهدف الأكبر أمام الفريق هذا العام.
بالتأكيد في ظل الدعم الذي توفره «سيتي فوتبول غروب»، يحظى نادي نيويورك سيتي بموارد أكبر عن أي ناد آخر بالدوري الأميركي. ومع هذا، فإن الزعم بأن النادي اشترى النجاح تحت قيادة فييرا يعكس عدم فهم حقيقي لأسلوب عمل الدوري الأميركي. وبالنظر إلى ظهور أسماء كبرى في عالم كرة القدم مثل الإسباني ديفيد فيا والإيطالي أندريا بيرلو والإنجليزي فرنك لامبارد في نيويورك سيتي، يبدو الأمر بالتأكيد أكبر من مجرد إغداق أموال.
من ناحية أخرى، فإن مكانة فييرا كبطل حصد بطولتي كأس العالم والدوري الإنجليزي الممتاز تعني أنه يملك سلطة كبيرة داخل غرفة تبديل الملابس، مع كون فيا مجرد لاعب واحد من بين اللاعبين الذين يتألقون تحت قيادته. ومن بين اللاعبين الناجحين الآخرين جاك هاريسون، جناح المنتخب الإنجليزي تحت21 عاماً والذي انتقل إلى مانشستر سيتي في يناير. علاوة على ذلك، تمكن فييرا من التأقلم مع التوقعات التي أثقلت كاهله منذ اليوم الأول لتوليه مهمة تدريب نيويورك سيتي. جدير بالذكر أن نيويورك سيتي طرد سلف فييرا، جيسون كريس لخسارته في الدور الفاصل خلال الموسم الأول للنادي بالدوري الأميركي.
بطبيعة الحال، يبقى الأمر برمته نسبياً نهاية الأمر، ذلك أن الضغوط التي تعرض لها فييرا داخل الولايات المتحدة لا تعدو كونها شيئا يذكر مقارنة بما سيكابده في آرسنال خلال حقبة ما بعد فينغر. في الواقع، لقد تحول استاد الإمارات إلى مرجل لمشاعر السخط خلال السنوات الأخيرة، وسيتطلب الأمر أكثر عن مجرد رحيل فينغر لتجاوز هذا الوضع. ومن غير الواضح حتى هذه اللحظة ما إذا كان فييرا كشخص المرشح المناسب للاضطلاع بهذه المهمة.
وقد نال فييرا من قبل فرصة استغلال مهمة تدريب نيويورك سيتي كمدخل نحو الانطلاق. وعقد محادثات مبدئية مع نادي سانت إتيان المشارك في الدوري الفرنسي الممتاز، الصيف الماضي، لكنه أصر على أنه لم يطلب منه قط الرحيل. وحتى قبل وصول فييرا إلى نيويورك، عقدت معه مقابلة لتولي مهمة تدريب نيوكاسل يونايتد عام 2015. وربما كان اسمه، علاوة على التثقيف التدريبي الذي ناله داخل مانشستر سيتي، كافيين كي يحصل على فرصة تدريب فريق في الدوري الممتاز. بدلاً عن ذلك، قرر فييرا التمرس داخل نيويورك سيتي، والبقاء تحت مظلة «سيتي فوتبول غروب» في الوقت الراهن. وكانت الفكرة وقتذاك أن المدرب الفرنسي سوف ينال خبرته التدريبية في الدوري الأميركي قبل العودة أخيراً إلى استاد الاتحاد.
ومع هذا، فإن تدريب آرسنال ربما حتى لا يكون الحلم الأكبر الذي يراود فييرا، خاصة أنه سبق له القول بأن العودة إلى مانشستر سيتي لخلافة جوسيب غوارديولا يعد بمثابة «حلم أسطوري» بالنسبة له. أيضاً، كشف فييرا النقاب عن رغبته في تدريب أحد أندية الدوري الإيطالي الممتاز، يوماً ما. وعن هذا، قال في تصريحات لقناة «سكاي سبورتس»: «أتمنى تدريب فريق إيطالي لأنني أرى أنه من الممتع حقاً العمل داخل بلاد بها شغف وحماس. وفي إيطاليا، ثمة قدر كبير من الشغف تجاه كرة القدم».
منذ وقت قريب، شدد فييرا على أنه «على استعداد لتدريب أي ناد في أوروبا». ورغم أن المدرب الفرنسي لا يزال يتمسك بالدبلوماسية، من الواضح أنه سيستجيب إذا طلب آرسنال منه تولي مهمة تدريبه. في الواقع، يبدو شبه مؤكد أنه سوف يستجيب لطلب تدريب أي من الأندية الأوروبية الكبرى. جدير بالذكر أن آرسنال سبق وأن تعرض لانتقادات لسماحه لأسطورة خاصة به بالتحول إلى عنصر في فريق التدريب الخاص بنادي خصم في المقام الأول، وذلك عندما تولى فييرا المشاركة في تدريب مانشستر سيتي على مدار خمسة سنوات قبل الانتقال لتدريب نيويورك سيتي. وإذا ما تردد آرسنال اليوم إزاء الاستعانة به، فإنه ربما بذلك يخسره للمرة الثانية. والمؤكد أنه سيتلقى طلبات للتدريب من أندية أخرى.
ومع هذا، تظل الحقيقة أنه حتى الآن ليس ثمة سبيل لمعرفة على وجه اليقين ما إذا كان فييرا الشخص المناسب لخلافة فينغر. جدير بالذكر أنه داخل مانشستر سيتي، بدأ لاعبون صاعدون يتألقون حالياً بعد أن خرجوا من رحم نظام الأكاديمية الذي عاون فييرا في صياغته. وداخل نيويورك سيتي، نجح في بناء واحد من أبرز أندية الدوري الأميركي. وعليه، تبدو احتمالات نجاحه في آرسنال مبشرة.
وفي الوقت الذي قال في لاعب الوسط الفرنسي المعتزل باتريك إنه مستعد للعمل في مجال التدريب في أوروبا قال فييرا إنه لا يتعجل الانتقال من الدوري الأميركي للعبة الشعبية لكنه في الوقت نفسه لا يمانع في العمل مع أحد الفرق الكبرى في أوروبا. ونقلت وسائل إعلامية عن فييرا قوله: «لا أريد أن يفهم أحد ذلك على أنني أرغب في الانتقال من الدوري الأميركي لأنني لا أريد المغادرة. لكن لو كان السؤال بهذه البساطة... هل أنت مستعد لتدريب أي فرق في أوروبا. في هذه الحالة أقول نعم أنا مستعد».
وأضاف فييرا «أعتقد أننا جميعا نقوم بهذا العمل لأننا يوما ما نرغب في تدريب أكبر الفرق في أوروبا». وخلال نحو 22 عاما مع آرسنال فاز فينغر (68 عاما) بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات وبكأس إنجلترا سبع مرات لكنه في المواسم القليلة الماضية تعرض للكثير من الانتقادات.
وقال فييرا: «ظل آرسين في آرسنال 22 عاما وسنحت له الكثير من الفرص لتدريب فرق أكبر من آرسنال لكنه لم يفعل لأنه كان يفضل آرسنال دائما وأحيانا ينسى المشجعون ذلك».
وما أن أعلن عن رحيل فينغر حتى بدأت مكاتب المراهنات بتداول أسماء المدربين المحتملين لخلافة الفرنسي، مع بروز أسماء مواطنه والقائد السابق للنادي اللندني فييرا، والذي لعب في إشرافه بين عامي 1996 و2005 وبراندون رودجرز مدرب سلتيك الاسكوتلندي، والألماني يواكيم لوب مدرب منتخب بلاده. وفي هذا الشأن أكد الرئيس التنفيذي لآرسنال اليوناني إيفان غازيديس أن آرسنال سيبحث عن التعاقد مع مدرب يملك عقلية كروية هجومية ليتبع خطى فلسفة سلفه فينغر.
وأضاف: «من المهم بالنسبة لي أن نتابع قيم كرة القدم التي أرساها آرسين (فينغر) في النادي»، مشددا في الوقت ذاته على أنه يريد أن يرى «شخصا سيواصل (القيام بـ) ذلك لمشجعينا... يريدون أن يشاهدوا كرة قدم (...) مثيرة تجعل الأشخاص يهتمون ويتحمسون للمباريات التي نلعبها».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.