باتريك فييرا... هل هو الخليفة المناسب لفينغر؟

نجح في بناء سمعة جيدة في الدوري الأميركي لكنه يفتقر لخبرة منافسيه على تدريب آرسنال

فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال  في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
TT

باتريك فييرا... هل هو الخليفة المناسب لفينغر؟

فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال  في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)
فييرا حقق نجاحاً ملحوظاً مع نيويورك سيتي («الشرق الأوسط») - فييرا وفينغر وكأس بطولة الدوري الإنجليزي عام 2004 - فرط آرسنال في فييرا ليذهب إلى سيتي فهل يتركه كمدرب؟ («الشرق الأوسط»)

بمجرد جلوسه أمام حشد من المراسلين خلال مؤتمر صحافي في أعقاب الإعلان عن تعيينه مدرباً لنادي نيويورك سيتي في يناير (كانون الثاني) 2016 واجه باتريك فييرا سؤالاً حول المدرب الذي يستوحي منه أسلوبه في التدريب. وجاءت الإجابة: آرسين فينغر. وتحدث فييرا عن إصرار المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على الاستعداد الدقيق، وعزيمة المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني القوية ورجاحة عقل التشيلي مانويل بيليغريني. ثم وصل إلى الفرنسي فينغر، حيث سلط الضوء على الثقة المطلقة التي يوليها المدرب الفرنسي في لاعبيه. اللافت أنه حتى خلال هذه المرحلة المبكرة، مع اتخاذ فييرا أولى خطواته نحو التدريب، كان ثمة شعور بأنه ربما يطرح اسمه ذات يوم ليخلف مدربه السابق.
وبالفعل، ربما بدأ هذا السيناريو في التحقق اليوم، بعد مرور عامين على هذا المؤتمر الصحافي. على صعيد متصل، يبدو في حكم المؤكد رحيل فينغر عن آرسنال، سواء كان بإرادته أو رغماً عنه، بحلول نهاية الموسم. ويبدو فييرا مرشحاً لأن يحل محله. ورغم طرح أسماء أخرى أكثر خبرة وإنجازاً مثل الإيطالي مدرب يوفنتوس ماسيميليانو أليغري ومواطنه كارلو أنشيلوتي ومدرب برشلونة السابق الإسباني لويس إنريكي، فإن أحداً منهم لا يتميز بالرابطة العاطفية التي تربط فييرا بنادي شمال لندن.
ومع هذا، تبقى بعض التساؤلات العالقة: هل الرابطة العاطفية كافية؟ ما مدى قوة الإنجاز الذي حققه فييرا خلال فترة عمله مع نيويورك سيتي؟ هل بمقدور آرسنال بالفعل اختيار مدربه القادم من الدوري الأميركي، في ظل الانتقادات التي كثيراً ما يتعرض لها الأخير باعتباره يفتقر إلى الجودة؟ المؤكد أن مسؤولي آرسنال سيجرون أبحاثاً حول فييرا، وثمة أسباب بالفعل تجعل ترشيح المدرب البالغ 41 عاماً أمراً مبرراً.
في فريق نيويورك سيتي، أثبت فييرا تمتعه بقدر عال من الذكاء. ويقدم لاعبوه كرة عصرية جذابة، والأهم من ذلك أنهم قادرون على تحقيق الفوز، باختصار، يقدمون نمطاً من كرة القدم من السهل أن يسحر الألباب في استاد الإمارات إذا تحقق مع آرسنال. وخلال العامين اللذين قضاهما فييرا مع النادي، أنجز الموسمين في الدوري الأميركي في المركز الثاني، مع تحقيق الفريق إنجازات متسارعة خلال المراحل الأولى من الموسم الجديد. وإذا كان هناك انتقاد واحد يمكن توجيهه إلى فييرا عن عمله خلال هذين العامين، فهو أن هذا الأداء المتألق لم يترجم بعد إلى بطولة، الأمر الذي يجب أن يكون الهدف الأكبر أمام الفريق هذا العام.
بالتأكيد في ظل الدعم الذي توفره «سيتي فوتبول غروب»، يحظى نادي نيويورك سيتي بموارد أكبر عن أي ناد آخر بالدوري الأميركي. ومع هذا، فإن الزعم بأن النادي اشترى النجاح تحت قيادة فييرا يعكس عدم فهم حقيقي لأسلوب عمل الدوري الأميركي. وبالنظر إلى ظهور أسماء كبرى في عالم كرة القدم مثل الإسباني ديفيد فيا والإيطالي أندريا بيرلو والإنجليزي فرنك لامبارد في نيويورك سيتي، يبدو الأمر بالتأكيد أكبر من مجرد إغداق أموال.
من ناحية أخرى، فإن مكانة فييرا كبطل حصد بطولتي كأس العالم والدوري الإنجليزي الممتاز تعني أنه يملك سلطة كبيرة داخل غرفة تبديل الملابس، مع كون فيا مجرد لاعب واحد من بين اللاعبين الذين يتألقون تحت قيادته. ومن بين اللاعبين الناجحين الآخرين جاك هاريسون، جناح المنتخب الإنجليزي تحت21 عاماً والذي انتقل إلى مانشستر سيتي في يناير. علاوة على ذلك، تمكن فييرا من التأقلم مع التوقعات التي أثقلت كاهله منذ اليوم الأول لتوليه مهمة تدريب نيويورك سيتي. جدير بالذكر أن نيويورك سيتي طرد سلف فييرا، جيسون كريس لخسارته في الدور الفاصل خلال الموسم الأول للنادي بالدوري الأميركي.
بطبيعة الحال، يبقى الأمر برمته نسبياً نهاية الأمر، ذلك أن الضغوط التي تعرض لها فييرا داخل الولايات المتحدة لا تعدو كونها شيئا يذكر مقارنة بما سيكابده في آرسنال خلال حقبة ما بعد فينغر. في الواقع، لقد تحول استاد الإمارات إلى مرجل لمشاعر السخط خلال السنوات الأخيرة، وسيتطلب الأمر أكثر عن مجرد رحيل فينغر لتجاوز هذا الوضع. ومن غير الواضح حتى هذه اللحظة ما إذا كان فييرا كشخص المرشح المناسب للاضطلاع بهذه المهمة.
وقد نال فييرا من قبل فرصة استغلال مهمة تدريب نيويورك سيتي كمدخل نحو الانطلاق. وعقد محادثات مبدئية مع نادي سانت إتيان المشارك في الدوري الفرنسي الممتاز، الصيف الماضي، لكنه أصر على أنه لم يطلب منه قط الرحيل. وحتى قبل وصول فييرا إلى نيويورك، عقدت معه مقابلة لتولي مهمة تدريب نيوكاسل يونايتد عام 2015. وربما كان اسمه، علاوة على التثقيف التدريبي الذي ناله داخل مانشستر سيتي، كافيين كي يحصل على فرصة تدريب فريق في الدوري الممتاز. بدلاً عن ذلك، قرر فييرا التمرس داخل نيويورك سيتي، والبقاء تحت مظلة «سيتي فوتبول غروب» في الوقت الراهن. وكانت الفكرة وقتذاك أن المدرب الفرنسي سوف ينال خبرته التدريبية في الدوري الأميركي قبل العودة أخيراً إلى استاد الاتحاد.
ومع هذا، فإن تدريب آرسنال ربما حتى لا يكون الحلم الأكبر الذي يراود فييرا، خاصة أنه سبق له القول بأن العودة إلى مانشستر سيتي لخلافة جوسيب غوارديولا يعد بمثابة «حلم أسطوري» بالنسبة له. أيضاً، كشف فييرا النقاب عن رغبته في تدريب أحد أندية الدوري الإيطالي الممتاز، يوماً ما. وعن هذا، قال في تصريحات لقناة «سكاي سبورتس»: «أتمنى تدريب فريق إيطالي لأنني أرى أنه من الممتع حقاً العمل داخل بلاد بها شغف وحماس. وفي إيطاليا، ثمة قدر كبير من الشغف تجاه كرة القدم».
منذ وقت قريب، شدد فييرا على أنه «على استعداد لتدريب أي ناد في أوروبا». ورغم أن المدرب الفرنسي لا يزال يتمسك بالدبلوماسية، من الواضح أنه سيستجيب إذا طلب آرسنال منه تولي مهمة تدريبه. في الواقع، يبدو شبه مؤكد أنه سوف يستجيب لطلب تدريب أي من الأندية الأوروبية الكبرى. جدير بالذكر أن آرسنال سبق وأن تعرض لانتقادات لسماحه لأسطورة خاصة به بالتحول إلى عنصر في فريق التدريب الخاص بنادي خصم في المقام الأول، وذلك عندما تولى فييرا المشاركة في تدريب مانشستر سيتي على مدار خمسة سنوات قبل الانتقال لتدريب نيويورك سيتي. وإذا ما تردد آرسنال اليوم إزاء الاستعانة به، فإنه ربما بذلك يخسره للمرة الثانية. والمؤكد أنه سيتلقى طلبات للتدريب من أندية أخرى.
ومع هذا، تظل الحقيقة أنه حتى الآن ليس ثمة سبيل لمعرفة على وجه اليقين ما إذا كان فييرا الشخص المناسب لخلافة فينغر. جدير بالذكر أنه داخل مانشستر سيتي، بدأ لاعبون صاعدون يتألقون حالياً بعد أن خرجوا من رحم نظام الأكاديمية الذي عاون فييرا في صياغته. وداخل نيويورك سيتي، نجح في بناء واحد من أبرز أندية الدوري الأميركي. وعليه، تبدو احتمالات نجاحه في آرسنال مبشرة.
وفي الوقت الذي قال في لاعب الوسط الفرنسي المعتزل باتريك إنه مستعد للعمل في مجال التدريب في أوروبا قال فييرا إنه لا يتعجل الانتقال من الدوري الأميركي للعبة الشعبية لكنه في الوقت نفسه لا يمانع في العمل مع أحد الفرق الكبرى في أوروبا. ونقلت وسائل إعلامية عن فييرا قوله: «لا أريد أن يفهم أحد ذلك على أنني أرغب في الانتقال من الدوري الأميركي لأنني لا أريد المغادرة. لكن لو كان السؤال بهذه البساطة... هل أنت مستعد لتدريب أي فرق في أوروبا. في هذه الحالة أقول نعم أنا مستعد».
وأضاف فييرا «أعتقد أننا جميعا نقوم بهذا العمل لأننا يوما ما نرغب في تدريب أكبر الفرق في أوروبا». وخلال نحو 22 عاما مع آرسنال فاز فينغر (68 عاما) بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات وبكأس إنجلترا سبع مرات لكنه في المواسم القليلة الماضية تعرض للكثير من الانتقادات.
وقال فييرا: «ظل آرسين في آرسنال 22 عاما وسنحت له الكثير من الفرص لتدريب فرق أكبر من آرسنال لكنه لم يفعل لأنه كان يفضل آرسنال دائما وأحيانا ينسى المشجعون ذلك».
وما أن أعلن عن رحيل فينغر حتى بدأت مكاتب المراهنات بتداول أسماء المدربين المحتملين لخلافة الفرنسي، مع بروز أسماء مواطنه والقائد السابق للنادي اللندني فييرا، والذي لعب في إشرافه بين عامي 1996 و2005 وبراندون رودجرز مدرب سلتيك الاسكوتلندي، والألماني يواكيم لوب مدرب منتخب بلاده. وفي هذا الشأن أكد الرئيس التنفيذي لآرسنال اليوناني إيفان غازيديس أن آرسنال سيبحث عن التعاقد مع مدرب يملك عقلية كروية هجومية ليتبع خطى فلسفة سلفه فينغر.
وأضاف: «من المهم بالنسبة لي أن نتابع قيم كرة القدم التي أرساها آرسين (فينغر) في النادي»، مشددا في الوقت ذاته على أنه يريد أن يرى «شخصا سيواصل (القيام بـ) ذلك لمشجعينا... يريدون أن يشاهدوا كرة قدم (...) مثيرة تجعل الأشخاص يهتمون ويتحمسون للمباريات التي نلعبها».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.