الطعمة: واشنطن رفضت صفقة عرضها النظام السوري

تفاقم خسائر حزب الله في القلمون

كشف رئيس الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية أحمد الطعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأميركيين أبلغوا المعارضة السورية بأن النظام عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا
كشف رئيس الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية أحمد الطعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأميركيين أبلغوا المعارضة السورية بأن النظام عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا
TT

الطعمة: واشنطن رفضت صفقة عرضها النظام السوري

كشف رئيس الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية أحمد الطعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأميركيين أبلغوا المعارضة السورية بأن النظام عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا
كشف رئيس الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية أحمد الطعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأميركيين أبلغوا المعارضة السورية بأن النظام عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا

كشف رئيس الحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة السورية أحمد الطعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأميركيين أبلغوا المعارضة السورية بأن النظام عرض خدماته على الولايات المتحدة ووعدها بتخليصها من «القاعدة» والجهاديين في سوريا مقابل بقاء نظامه، لكن واشنطن رفضت العرض، محملة الأسد استقواء الجهاديين في سوريا. ونفى طعمة وجود صفقة أميركية روسية على حساب المعارضة رغم تفاهم الطرفين على تدمير الترسانة الكيماوية السورية. وقال طعمة في حوار مع «الشرق الأوسط» إن روسيا وجهت أسئلة للمعارضة تتناول الضمانات التي يمكنها تقديمها لموسكو بشأن مصالحها في سوريا والمنطقة مقابل «تليين» موقفها من النظام، وإن الائتلاف سيتولى الرد.
ميدانيا، حقق الجيش السوري تقدما مهما في بلدة النبك في منطقة القلمون، مكملا سيطرته على طريق دمشق – حمص، بينما تواترت الأنباء عن تزايد في خسائر حزب الله اللبناني، آخرها إعلانه أمس عن مقتل أحد قادته الميدانيين في سوريا علي بزي «خلال أداء واجبه الجهادي»، بينما أعلنت وكالة «سانا الثورة» عن مقتل خمسين عنصرا من حزب الله ولواء أبي الفضل العباس في منطقة السيدة زينب، وذلك بعدما تسللت عناصر من فصائل {أحرار الشام}، وجبهة النصرة، وتنظيم «داعش»، إلى المنطقة الواقعة في ريف دمشق، ووصلوا إلى مقرات حزب الله وأبي الفضل العباس، واشتبكوا معهم بالأسلحة الخفيفة.

وعلى صعيد اخر، أحرزت قوات النظام تقدما في المعارك الدائرة على جبهة القلمون، شمال دمشق، منذ أسابيع عدة، وتحديدا في النبك، حيث تمكنت بعد أسبوعين من محاصرتها وقصفها، من السيطرة على أجزاء كبيرة من المدينة ومنها المنطقة الصناعية، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في حين أعلنت وكالة «سانا الثورة»، أمس، عن مقتل خمسين عنصرا من حزب الله و«لواء أبي الفضل العباس» في منطقة السيدة زينب وبساتين حجيرة، وذلك بعدما تسلل عناصر من فصائل حركة أحرار الشام، وجبهة النصرة، وتنظيم «داعش»، إلى المنطقة الواقعة في ريف دمشق، ووصلوا إلى مقرات حزب الله وأبو الفضل العباس، واشتبكوا معهم بالأسلحة الخفيفة ومسدسات كاتمة الصوت. وفي لبنان، نعى أمس، حزب الله القائد علي حسين بزي من بلدة بنت جبيل في الجنوب، وأورد موقع «جنوب لبنان» أن بزي قضى «أثناء قيامه بواجبه الجهادي المقدس» على ما جاء في النعي، بينما ذكرت معلومات صحافية أن بزي هو قائد ميداني لحزب الله في سوريا.
وذكر التلفزيون السوري الرسمي، أن «الجيش العربي السوري يستمر في تمشيط مزارع النبك، وتمكن من اكتشاف مخبأ للإرهابيين يحتوي على معدات طبية وأدوية»، في حين قال المرصد إن اشتباكات عنيفة وقعت بين القوات النظامية مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الإسلامية وكتائب مقاتلة من جهة أخرى في مدينة النبك، في حين أفادت قناة «الميادين» بأن طريق دمشق - حمص الدولي أصبح آمنا بعد سيطرة الجيش السوري على الجزء الغربي لمنطقة النبك، وعرضت قناة «المنار» التابعة لحزب الله، صورا لأربع سيارات مفخخة قالت إن الجيش السوري ضبطها في النبك كانت سترسل إلى لبنان عبر عرسال ليجري تفجيرها.
وذكرت شبكة «شام» السورية أن عناصر تابعة لقوات النظام ارتكبت مجزرة بحق سبعة أطفال في مدينة النبك بالقلمون بريف دمشق، في حين قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة والصحافة الفرنسية»: «نقلت إلى بلدة يبرود القريبة من النبك في منطقة القلمون خمس جثث لطفلين وفتى تحت الثامنة عشرة وآخر في العشرين وسيدة قتلوا برصاص القوات النظامية التي أعدمتهم في المنطقة الصناعية في النبك». وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن بين المدنيين الذين قتلوا بالقصف في النبك أربعة أشخاص من عائلة واحدة وهم من النازحين من مدينة حمص في وسط البلاد.
وذكر المرصد، أن القوات النظامية قصفت الحي الشرقي من مدينة النبك مما أدى لسقوط جرحى، ترافق مع تنفيذ حملة دهم وتفتيش للمنازل في الحي الغربي من المدينة. واستمرت، وفق المرصد، الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات جيش الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الإسلامية وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى، في مناطق الجسر وريما والسقي وحارة الفوقا وأفيد بوقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وميدانيا، يجمع المحللون على أن المحطة التالية في معركة القلمون المستمرة، بعد النبك ستكون يبرود، وهي آخر تجمع كبير للمعارضة المسلحة في المنطقة. وتعد منطقة القلمون الحدودية مع لبنان استراتيجية لأنها تشكل قاعدة خلفية للمعارضة المسلحة تزود منها معاقلها في ريف دمشق وبعض المناطق المتبقية لها في حمص بالسلاح والرجال، كما أنها أساسية للنظام، لأنها تؤمن له التواصل بين وسط البلاد والعاصمة.
وتقع النبك ودير عطية ويبرود وبلدة قارة على خط واحد على الطريق السريع بين حمص ودمشق المغلق منذ نحو عشرين يوما بسبب المعارك.
إلى ذلك، يواصل حزب الله اللبناني تشييع عددا من مقاتليه الذين يلقون حتفهم في سوريا خلال قتالهم إلى جانب القوات النظامية. وفي حين بثت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع مقربة من حزب الله أمس صورا لتشييع اثنين من مقاتلي حزب الله، تناقلت المصادر ذاتها أنباء عن مقتل قائد عسكري بارز بحزب الله يدعى علي بزي، ويعرف باسم الحاج ساجد، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تشييع الحزب ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن بعد مقتله في سوريا.
وأكد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية الأنباء عن مقتل بزي، وقال: «قتل (أمس) في منطقة معارك لم تحدد في سوريا علي بزي، وهو قائد عسكري بارز في حزب الله»، لافتا إلى أنه «يتحدر من بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان، لكنه مقيم في حارة صيدا وهو متزوج وله ثلاثة أولاد».
ونشر موقع بنت جبيل الإلكتروني القريب من حزب الله، صورا لبزي باللباس العسكري وبلقطات عدة مع رشاشه، وقد غطى الشيب لحيته، بينما غطى رأسه بقبعة عسكرية. ونشر الموقع خبرا مفاده: «زفت المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد علي حسين بزي من مدينة بنت جبيل وسكان حارة صيدا والذي قضى أثناء قيامه بواجبه الجهادي المقدس ويشيع جثمانه الطاهر في حارة صيدا الاثنين الماضي»، في وقت نشرت صفحة «صقور الضاحية» على موقع «فيس بوك» دعوة «من حارة صيدا لحضور عرس ابنها بل بطلها الشهيد القائد علي حسين بزي الذي استشهد خلال قيامه بواجبه الجهادي المقدس». وأشارت إلى أن «موكب التشييع ينطلق اليوم من أمام حسينية حارة صيدا عند الساعة الواحدة بعد الظهر».
وكان حزب الله شيع أمس مقاتلين اثنين قضيا في سوريا. ونشر موقع «جنوب لبنان» الإلكتروني القريب من حزب الله خبر تشييع علي صالح من بلدة العباسية في قضاء صور، جنوب لبنان، وقاسم غملوش من بنت جبيل، في حين نشرت صفحة «صقور الضاحية» صورا قالت إنها خلال تشييع «الشهيدين علي صالح وقاسم غملوش إلى جنان الخلد». ونشرت الصفحة ذاتها أمس خبرا عن مقتل شخص رابع، قالت فيه: «تزف المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد خليل ضيا من بلدة بافليه الجنوبية.. هنيئا». وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إلى مقتل عناصر من حزب الله «خلال الساعات الماضية» في منطقتي النبك شمال دمشق والغوطة الشرقية والغربية قرب العاصمة.
وكان حزب الله شيع في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ابن شقيق وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسين الحاج حسن، البالغ من العمر 20 عاما، بعد مقتله في سوريا، أثناء مشاركته في القتال في صفوف حزب الله إلى جانب القوات النظامية. وارتفعت الشهر الماضي وتيرة الإعلان عن مقتل عناصر من الحزب في سوريا نشرت مواقع مقربة من الحزب صورهم وتناقلت الأنباء عن تشييعهم في قراهم.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».