الغرب يقيّم «أدلة» الأبعاد السرية للبرنامج النووي الإيراني

بريطانيا تعتبر إخفاء طهران أنشطة حساسة تأكيداً لأهمية التفتيش المباغت

نتنياهو أثناء عرضه «أدلة» تدعي تل أبيب الحصول عليها خلال عملية استخباراتية (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء عرضه «أدلة» تدعي تل أبيب الحصول عليها خلال عملية استخباراتية (أ.ف.ب)
TT

الغرب يقيّم «أدلة» الأبعاد السرية للبرنامج النووي الإيراني

نتنياهو أثناء عرضه «أدلة» تدعي تل أبيب الحصول عليها خلال عملية استخباراتية (أ.ف.ب)
نتنياهو أثناء عرضه «أدلة» تدعي تل أبيب الحصول عليها خلال عملية استخباراتية (أ.ف.ب)

في حين أبدت أطراف دولية معنية بالاتفاق النووي مع إيران، أمس، تحفظاً على «أدلة» لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتهم إيران بالتستر على برنامج لتطوير رؤوس نووية، أعلنت عن نيتها تقييم صحة المعلومات عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واعتبرت لندن وباريس أن الخطوة الإسرائيلية «تعزز أهمية الإبقاء على القيود المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم في يوليو (تموز) 2015»، فيما قالت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، إن المعلومات بشأن البرنامج الإيراني «لا تدفع إلى التشكيك باحترام طهران للاتفاق».
وبينما يترقب العالم القرار الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 مايو (أيار) المقبل، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اختراقاً استخباراتياً أدى إلى حصول إسرائيل على «أرشيف برنامج طهران السري للتسلح النووي»، متهماً إيران بـ«الكذب» على المجتمع الدولي في أثناء توقيع الاتفاق النووي.
وتجنبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرد بشكل مباشر على اتهامات نتنياهو لإيران بخرق الاتفاق النووي، وقالت على لسان المتحدث باسمهما إنه «تماشياً مع ممارسات الوكالة المتبعة، فإن الوكالة تقيم جميع المعلومات المتعلقة بالسلامة المتوفرة لديها... ولكن ليس من عادة الوكالة أن تبحث علناً القضايا المرتبطة بمثل هذه المعلومات».
وأضافت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لا تملك «أي مؤشر له مصداقية عن أنشطة في إيران على ارتباط بتطوير قنبلة نووية بعد عام 2009»، وفق ما نقلته عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
والإشارة تعود إلى اتفاق أبرم بين إيران والوكالة الدولية قبل ساعات من إعلان التوصل للاتفاق النووي. وينص الاتفاق السري، بحسب مراقبين، على أن ترد إيران على جميع الأسئلة المطروحة من قبل خبراء الوكالة حول برامجها للتسلح النووي، على أن تغلق الوكالة ذلك الملف نهائياً. وهي الخطوة التي سبقت موافقة إيران على أخذ عينات من قاعدة «بارشين»، بدخول مفتشي الوكالة، فضلاً عن تركيب كاميرات مراقبة في بعض المنشآت الإيرانية. وكان يوكيا أمانو، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد زار القاعدة في 20 من سبتمبر (أيلول) 2015. وقالت الوكالة حينذاك إن الزيارة «جزء من تنفيذ خريطة الطريق» لحل القضايا المتبقية بين إيران والوكالة.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون: «الاتفاق النووي الإيراني لا يعتمد على الثقة في نيات إيران، ولكن على التحقق الصارم، بما في ذلك الإجراءات التي تسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المسبوق لبرنامج إيران النووي».
وأضاف في بيان: «حقيقة إجراء إيران أبحاثاً حساسة سراً حتى عام 2003 توضح لماذا نحتاج للتفتيش المباغت الذي يسمح به الاتفاق النووي اليوم»، موضحاً أن «بنود التحقق الواردة في الاتفاق النووي الإيراني ستجعل من الصعب على إيران استئناف مثل هذه الأبحاث. وهذا سبب جيد آخر يدعو للإبقاء على الاتفاق، مع البناء عليه كي نضع في الحسبان المخاوف المشروعة لدى الولايات المتحدة وشركائنا الآخرين».
واعتبرت وكالة «رويترز»، في تقريرها، أن خطوة نتنياهو تمثل تصعيداً يهدف للضغط على الولايات المتحدة للانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، مقدماً ما وصفه بالأدلة على وجود برنامج إيراني سري للأسلحة النووية، وذكرت أنه «من المعروف أن إيران كانت تملك برنامجاً للأسلحة حتى 2003»، ونقلت عن محللين دبلوماسيين أن «نتنياهو يعيد تدوير اتهامات قديمة فيما يبدو».
وقالت منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، إن تصريحات نتنياهو بشأن إيران لا تدفع إلى التشكيك باحترام طهران للاتفاق، ودعت إلى تقييم ما اعتبرته إسرائيل نسخة من أرشيف برنامج إيران السري لصناعة قنبلة نووية، وشددت على أهمية تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تعتبر «المنظمة الدولية الوحيدة المحايدة، والمكلفة بمراقبة التزامات إيران النووية».
وأضافت موغريني: «ما رأيته في التقارير الأولية أن رئيس الوزراء نتنياهو لم يشكك باحترام إيران التزامات الاتفاق النووي»، وأشارت إلى أن الاتفاق النووي «ليس مبنياً على فرضيات نيات حسنة أو ثقة»، إنما هو «مبني على التزامات ملموسة، وآليات تحقق صارمة للوقائع، تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وأفادت الخارجية الفرنسية، في بيان، بأن «أهمية هذا الاتفاق تتعزز بالعناصر التي قدمتها إسرائيل، حيث إن كل النشاطات المرتبطة بتطوير سلاح نووي يحظرها الاتفاق بشكل دائم، ونظام التفتيش الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بناء على هذا الاتفاق هو الأكثر شمولاً وصرامة في تاريخ اتفاقات عدم انتشار الأسلحة النووية»، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع البيان الفرنسي أن «المعلومات الجديدة التي قدمتها إسرائيل يمكن أيضاً أن تؤكد ضرورة الضمانات طويلة الأمد حول البرنامج الإيراني، التي سبق أن اقترحها رئيس الجمهورية».
وعن قول نتنياهو إن المعلومات التي قدمها تؤكد وجود خطة سرية يمكن تفعيلها بأي وقت للتزود بالقنبلة الذرية، قالت الخارجية الفرنسية: «لا بد من دراسة معمقة لهذه المعلومات».
وأشار البيان إلى أن المعلومات الإسرائيلية «تؤكد أن قسماً من البرنامج النووي الإيراني، كما أعلنت عن ذلك فرنسا وشركاؤها منذ صيف 2002، لم يكن لأهداف مدنية».
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الفرنسية أن هذه الاعتبارات هي التي دفعت إلى التفاوض مع إيران حول خطة شاملة أدت إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع الدول الكبرى، واعتبر أخيراً أنه من الضروري أن تكون الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة على مواصلة التحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني.
وكانت برلين أول المعلقين على خطاب نتنياهو، حيث قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، إنها ستحلل المعلومات التي قدمتها إسرائيل عن أنشطة إيران النووية، لكن دعا في الوقت نفسه إلى الإبقاء على عمليات التفتيش المستقلة، مضيفاً أنه «من الواضح أن المجتمع الدولي يشكك في أن إيران تنفذ برنامجاً نووياً سلمياً محضاً».
وتابع زايبرت: «من أجل هذا السبب، تم توقيع الاتفاق النووي في عام 2015، بما في ذلك تنفيذ اتفاق غير مسبوق، مع نظام مراقبة قوي شامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مؤكداً أنه «من المهم الحفاظ على المراقبة المستقلة للتأكد من أن إيران تمتثل للاتفاق».
وكان مكتب نتنياهو قد أعلن عقب انتهاء خطابه، على «تويتر»، أن إسرائيل «سترسل في الأيام المقبلة فرقاً متخصصة لإطلاع ألمانيا وفرنسا على تفاصيل المواد التي حصلت عليها إسرائيل بشأن جهود إيران للحصول على سلاح نووي»، وأضاف أن نتنياهو تحدث أيضاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن وثائق المخابرات الإسرائيلية.
ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، رداً على «اتهامات» نتنياهو، إنه «مدمن على الكذب، يفتقر إلى الأفكار»، وأضافت في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني أن هذه التصريحات «المبتذلة وغير المجدية والمعيبة» تعود إلى «قادة صهاينة لا يرون وسيلة لضمان بقاء نظامهم غير الشرعي سوى تهديد الآخرين باستخدام الخدع ذاتها».
وبدوره، أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، أن «نتنياهو أجرى مرة أخرى مسرحية لكي يتعرض لسخرية أصدقائه الأوروبيين»، مضيفاً أن تصريحاته «دليل على تشاؤم الإسرائيليين من السيطرة على المنطقة».
وقال ولايتي إن بلاده «ستلتزم بالاتفاق النووي من دون أي نقص»، مضيفاً في الوقت نفسه أنها «تنسحب من الاتفاق النووي في حال تراجعت الولايات المتحدة عن تنفيذه».
وفي إشارة إلى مساعي أوروبية لإبرام اتفاق ملحق، قال مخاطباً الدول الأوروبية: «لن نقبل إذا أرادوا أن ينقصوا أو يضيفوا شيئاً إلى الاتفاق»، مشيراً إلى «خيارات متعددة، من بينها الخروج من الاتفاق النووي».
وأوضح أن بلاده ستنهي العمل وفق الاتفاق «إذا ما أراد الأوروبيون والأميركيون تبادل الأدوار من أجل إضافة تعهدات جديدة».
ومن جانبه، تهكم مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون السياسية، عباس عراقجي، على خطوة ترمب، ووصفها بأنها «مسرحية أطفال»، وقال: «رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول إنه حصل على 55 ألف نسخة من منطقة شور آباد طهران، وهو ما يثبت أن إيران لديها برنامج نووي. هذا الكلام بذاته مضحك؛ كيف يمكن لبلد أن يخزن أهم وثائق تخص برنامج التسلح النووي في بلدة صناعية نائية؟».
وتابع عراقجي أن نتنياهو «أقدم على هذه المسرحية لكي يبرهن أنها مسرحية مخطط لها للتأثير على قرار ترمب، وربما خطة منسقة بينه وبين ترمب».



ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.