مؤشرات قوية على تقلص شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري

خبراء يكشفون لـ «الشرق الأوسط» عن «معركة تكسير العظام» قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة

ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
TT

مؤشرات قوية على تقلص شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري

ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي

رجح خبراء سياسيون وحزبيون أن تنحصر نسبة المقاعد التي قد يحصل عليها التيار الإسلامي في برلمان 2014 بين سدس إلى خمس عدد المقاعد فقط، وذلك حسب ما أدلى به الخبراء في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حيث أكدوا على تقلص شعبية تيار الإسلام السياسي بالشارع المصري، الذي استولى على أغلبية مطلقة في البرلمان الماضي الذي حل بحكم قضائي. وأوضح الخبراء أن تجربة حكم الإخوان المسلمين خلال عام مضى «ساهمت في تشويه كل ما له صلة بالتيار الإسلامي، بسبب فشلهم الذريع وأخطائهم القاتلة»، بحسب قولهم، مشيرين إلى أن المصريين لا يميزون بين الإخوان وغيرهم، وينظرون إلى تيار الإسلام السياسي ككتلة واحدة.
وكشف الخبراء عن إمكانية تسلل شخصيات إخوانية غير مشهورة إلى البرلمان عبر الانتخابات الفردية، أو من خلال صفقات مع بعض الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، مثل حزب مصر القوية وحزب الوطن. وتوقعوا أن المنافسة الشرسة لن تكون بين الإسلاميين والعلمانيين، كما كانت من قبل، وإنما ستكون منافسة لدرجة الخصومة وتصفية الحسابات بين حزب النور من جانب وباقي التيارات الإسلامية التي تعاديه من جانب آخر، أي أن الإسلاميين مقبلون على معركة «تكسير عظام» بعضهم بعضا خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وتوقع الدكتور عمرو هاشم ربيع، رئيس وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام للدراسات السياسية، حدوث تقلص شديد للتيار الإسلامي في البرلمان المقبل، بخلاف ما حققه من أغلبية كبرى في البرلمان المنحل. وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه على الرغم من وجود فئات من هذا التيار ستختار الأقرب إليها فكريا وآيديولوجيا، إلا أن النسبة التي سيحصل عليها داخل البرلمان لن تتجاوز الثلث على أقصى تقدير، وقد تنخفض حتى الخمس.
وأرجع ربيع ذلك إلى توابع السنة التي حكم خلالها مرسي والإخوان، وما عاشه المصريون من «نكبات» خلال تلك الفترة، على حد وصفه. وقال إن «المصريين العاديين لا يميزون بين الإخوان وغيرهم من أطياف التيار الإسلامي، ومن ثم فسيكون هناك تراجع للتيار الإسلامي كله، وليس لمؤيدي الإخوان فقط، باعتبارهم كلهم تيارا واحدا في نظر المصريين». وأشار ربيع إلى أن النظام الانتخابي الجديد سيقلل أيضا من حجم القوى الدينية داخل البرلمان لصالح التيارات التقليدية، كما أنه يقلص من دور الأحزاب لصالح القوائم الفردية والأشخاص المستقلين.
من جانبه، أكد القيادي السابق بالجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن معظم أطياف تيار الإسلام السياسي ستدخل الانتخابات البرلمانية، على عكس ما يتوقعه الكثيرون. وقال إن «هناك أحزابا ستدخل حتما، مثل النور والوطن ومصر القوية وحزب البناء والتنمية، كما أننى أتوقع أيضا دخول الإخوان لهذه الانتخابات بشكل فردي، عبر اختيار أشخاص غير بارزين من الإخوان وغير معروفين بانتمائهم الإخواني، أو من خلال توزيع أنفسهم على بعض الأحزاب لزيادة فرصتهم. وستكون أكبر معركة بين حزبي مصر القوية والنور، الذي سيواجه خصومة شرسة من الإخوان وأنصارهم أكثر مما سيلاقيه من المنافسة مع الأحزاب الليبرالية والاشتراكية، لأن الإخوان سيحرصون على تدمير حزب النور وتشويهه بحكم ما بينهما من خصومة ثأرية سياسية».
وأضاف إبراهيم أن الإخوان سيشاركون في انتخابات برلمان 2014 لمجرد إسقاط حزب النور وتلقينه درسا قاسيا، وأن الدعاية بين أطياف التيار الإسلامي ستكون عبر الفضائيات، لا في الشارع المصري ولا المساجد كما كان الأمر من قبل. موضحا أن «خلاصة الأمر أنه ستكون هناك مشاركة لجميع قوى التيار الإسلامي، ولكني لا أتوقع فوزهم بأكثر من 12 في المائة من مقاعد البرلمان».
وردا على الرؤية السابقة، أكد الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد من يمثل التيار الإسلامي على الساحة السياسية إلا حزب النور، لأن كل قوى الإسلام السياسي الأخرى تقريبا تدعم ما يسمى تحالف دعم الشرعية، واتخذت موقفا معلنا من الانتخابات بمقاطعتها.
لكن مخيون أشار إلى أن «الإخوان لديهم استعداد لتغيير الموقف بين الحين والآخر بما يحقق المصلحة، والدليل أنه كانت هناك ندوات بمركز الأهرام للدراسات السياسية بحضور شخصيات من حزب الحرية والعدالة الإخواني، وذلك لأكثر من مرة، وإن كانوا بعد ذلك عادوا وأنكروا أن من حضر المؤتمر من الإخوان.. وهذه عادتهم للأسف، وطبيعتهم دائما أن يتملصوا وينكروا، لكني أرى أنهم سيدفعون بأشخاص غير معروفين للنزول على النظام الفردي في الانتخابات، لكنهم لن يجرؤوا على المشاركة في قوائم لأنه لا يوجد من يضحي بنفسه ويجعل الإخوان على قائمته أو يدخل معهم في قائمة مشتركة».
وأوضح رئيس حزب النور: «من ثم، نحن كحزب النور الوحيدون الممثلون للتيار الإسلامي في هذه الانتخابات، ولكننا لم نقرر بعد كيفية المشاركة، وكل الاحتمالات واردة. ونحن لا نتعجل الأمر، خصوصا في ظل التحالفات الكثيرة التي تظهر وتختفي هذه الأيام، وننتظر أن يستقر القانون الانتخابي لنقرر ما إذا كنا سندخل في تحالفات أو لا، وما إذا كنا سنشارك بنظام القائمة أم الفردي». متابعا: «نأمل أن نحصل على نفس النسبة التي حصلنا عليها في البرلمان السابق، وكانت نحو 20 في المائة، إلا أن الظروف الصعبة والمعاناة التي يواجهها التيار الإسلامي بسبب فشل الإخوان وتصرفاتهم الخاطئة وما صدر منهم حتى الآن ينعكس سلبا بلا شك على شعبية التيار.. ولكننا لا نتحمل أخطاء الإخوان، ونثق في شعبية حزب النور، وأن قطاعا كبيرا من الشعب المصري يؤيدنا، لا سيما مع مواقفنا المعارضة للإخوان ولأخطائهم، ومواقفنا لصالح استقرار البلد ومصلحته، وعدم تورطنا في أي عنف سواء كان لفظيا أو بدنيا، وهو ما يجعلنا متفائلين وواثقين في قدراتنا على تحقيق هذه النسبة مرة أخرى».
من ناحية أخرى، صرح صبرة القاسمي، القيادي الجهادي السابق ومنسق عام الجبهة الوسطية لمواجهة التكفير والتفجير، لـ«الشرق الأوسط» بأن التيار الإسلامي فقد مصداقيته إلى حد كبير في الشارع المصري لأن المصريين لا يحبون أن «يضحك عليهم مرة ثانية»، خصوصا بعد أن منحوا الثقة لأحد من يشملهم هذا التيار وهم الإخوان، ولكنهم صدموا عندما وصل الإخوان إلى الحكم، كما صدموا من رموزه ورئيسه.. لذلك فإن قطاعا عريضا في الشارع المصري يشمل كل من لم يشارك في ثورة 25 يناير، وكل كارهي تيار الإسلام السياسي، وكل من شجع هذا التيار وأحبط لفشله، جميعهم لم يعودوا يريدون هذا التيار، ولا يريدون لأسلوب الحناجر والصوت العالي أن يؤثر عليهم، ومن ثم فإن الواقع يعكس احتمالات بتمثيل محدود للإسلاميين داخل برلمان 2014.
وأشار القاسمي إلى أن «الشعب المصري مسالم ومتدين بطبعه ولا يحتاج إلى من يؤثر عليه لتحقيق أغراض سياسية، فقد انتهى أسلوب الزيت والسكّر لكسب أصوات الناخبين. وهذا الكلام ليس للإخوان فقط، بل لمختلف أطياف التيار الإسلامي بما فيهم حزب النور، الذي يعد الحزب الإسلامي الوحيد على الساحة، إلا أن الناس يشعرون بمشكلاته الداخلية الكبيرة. كما يوجد تفاوت بين ما يظهر إعلاميا من قياداتهم وبين واقع الحال في القاعدة الشعبية للحزب».
وشدد القاسمي على أن حزب النور - رغم كل ما بذله من جهد في انتخابات الرئاسة الأخيرة - لم يستطع تقديم الحشد الكافي في الانتخابات، وكل من جاء أو شارك جاء بعيدا عن تأثير حملات حزب النور، «وهو ما يعطينا مؤشرا على أن هذا الحزب الممثل للتيار الإسلامي في المشهد السياسي المصري لم تعد له نفس القاعدة الجماهيرية السابقة، ولم يعد لحملاته تأثير على حشد الجماهير كما كان في الماضي، وهو ما ينعكس إجمالا على ضعف التمثيل الإسلامي داخل البرلمان المصري المقبل».



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.