هاتف «هواوي بي 20 برو» يغير مفاهيم التصوير في الهواتف الجوالة

يسخر تقنيات الذكاء الصناعي لـ500 حالة مختلفة

هاتف «هواوي بي 20 برو» يغير مفاهيم التصوير في الهواتف الجوالة
TT

هاتف «هواوي بي 20 برو» يغير مفاهيم التصوير في الهواتف الجوالة

هاتف «هواوي بي 20 برو» يغير مفاهيم التصوير في الهواتف الجوالة

استطاعت التقنيات الحديثة خلال العام الماضي رفع جودة التصوير في الهواتف الجوالة بشكل كبير، وتطورت دقة كاميراتها وقدراتها على معالجة الصور، مضيفة الذكاء الصناعي إلى العملية. وقررت «هواوي» تطوير التجربة التصويرية بشكل أكبر بطرح هاتف «بي 20 برو» P20 Pro بنظام ثلاثي للكاميرات الخلفية، وكاميرا أخرى أمامية بدقة عالية جدا، مع تطوير تقنيات الذكاء الصناعي لتتعرف على أكثر من 500 حالة وتعديل إعدادات التصوير آليا بالكثير من القدرات غير الموجودة إلا في الكاميرات الاحترافية. كما وحافظت الشركة على التصميم الأنيق ليتناسب مع أذواق المستخدمين. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق
وسيلاحظ المستخدم فور استخدام الهاتف أن تصميمه أنيق للغاية، حيث إن الشاشة تشغل غالبية المنطقة الأمامية مع الإحاطة بالكاميرا ومستشعر بصمة الوجه. ويوفر الهاتف القدرة على إلغاء هذه الميزة بجعل الطرف العلوي للشاشة ينتهي تحت الكاميرا ومستشعر البصمة للمستخدمين الذين لا يرغبون في استخدامها. ووضعت الشركة مستشعر البصمة أسفل الشاشة لتسهيل فتح قفله، ولون منتصف زر التشغيل باللون الأحمر للمزيد من الأناقة والتميز في التصميم.
وبالنسبة للجهة الخلفية، فهي أنيقة للغاية، وخصوصا اللون الأزرق ولون الشفق الذي يقدم ألوانا متدرجة باستخدام طبقات عدة بألوان مختلفة. ووضعت الشركة النظام الكاميرا والفلاش أسفل بعضها البعض وفي أعلى المنطقة اليسرى، ووضعت شعارها بشكل جانبي للدلالة على أن الهاتف هو بديل للكاميرات الاحترافية، بحيث يمسك به المستخدم جانبيا للتصوير وكأنه كاميرا.

هاتف «تصويري»
ويقدم هاتف «بي 20 برو» نظاما ثلاثيا لكاميرات خلفية تبلغ دقتها 8 و20 و40 ميغابكسل ومجسا لتعديل لون ضوء «فلاش» ومستشعر بث واستقبال ليزريا لتعديل البعد البؤري آليا. ويستطيع هذا النظام التقاط صور وتفاصيل غنية في ظروف الإضاءة المنخفضة لا تستطيع العين مشاهدتها من أمام المستخدم، بالإضافة إلى تقديم وضوح كبير وألوان واقعية في الإضاءة العادية أو تحت أشعة الشمس. كما تستطيع هذه الكاميرات تقريب الصورة لغاية 3 أضعاف من خلال العدسات المدمجة، و5 أضعاف من خلال نظام هجين من العدسات والبرمجيات، و10 أضعاف من خلال البرمجيات، وذلك للحصول على أفضل تقريب إلى الآن في الهواتف الذكية.
وبعد التقاط الصور، يستطيع المستخدم إيجاد مصدر ضوء افتراضي وتحريكه على الشاشة ومشاهدة أثر ذلك الضوء على جميع عناصر الصورة، والشعور بأن مصدر الضوء طبيعي بالكامل. كما ويتميز هذا النظام التصويري بأن فترة انغلاق مصراع التصوير منعدمة، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتنبؤ بحركة العناصر السريعة وتعديل تركيز الكاميرا عليها استباقيا، وذلك للحصول على أفضل الصور بالتركيز الكامل مهما كانت سرعة حركة الأجسام أمام الكاميرا. ويسمح الهاتف للمستخدم التقاط الصور فورا وبمجرد النقر مرتين على الشاشة وهي مقفلة، وذلك في خلال 0.3 من الثانية فقط، أي أكثر من 3 صور في الثانية الواحدة ودون الحاجة لفتح قفل الشاشة. كما يستطيع هذا النظام التقاط 960 صورة في الثانية وتشغيلها على شكل عرض فيديو بطيء مليء بالتفاصيل.
وبالنسبة للذكاء الصناعي، فيستطيع التعرف على أكثر من 500 حالة من 19 فئة قبل التقاط الصورة، وتعديل خصائص التصوير وفقا لذلك للحصول على أفضل صورة ممكنة في كل لحظة، حتى لو لم يكن لدى المستخدم أي دراية تقنية مسبقة في عالم التصوير. وتشمل الفئات التي يستطيع الذكاء الصناعي التعرف عليها مجموعات الأصدقاء والأطعمة والمناظر الطبيعية والصور الليلية والوثائق النصية والحيوانات الأليفة والألعاب النارية والسماء الزرقاء والمسرحيات وغروب الشمس والثلج والشلالات وشاطئ البحر، وغيرها. كما سيقوم الذكاء الصناعي بتغيير تقريب الصورة لوضع جميع الأفراد فيها، حتى لو قرب المستخدم إطار التصوير بالخطأ وأخرج جزءا من جسم أحد الأصدقاء من الصورة. ويقدم الهاتف أعلى قدرة لحساسية الإضاءة بـISO يبلغ 102400 (القيمة نفسها الموجودة في واحدة من أفضل الكاميرات الاحترافية Canon 5D Mark IV) مقارنة بـ6400 الموجود في كل من «آيفون 10» و«غالاكسي إس 9+».
كما يستطيع الذكاء الصناعي إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم لمدة تصل إلى 6 ثوان، وذلك للحصول على صورة مبهرة في التصوير المطول في النهار أو الليل دون الحاجة لاستخدام نظام حمل ثلاثي للكاميرا Tripod. ويعتبر مستشعر النظام الأكبر بين المنافسين، حيث إنه أكبر بنسبة 125 في المائة مقارنة بـ«غالاكسي إس 9+» وأكبر بنحو 170 مقارنة بـ«آيفون 10»، ويستطيع تسجيل وحدات «بكسل» أكبر للحصول على إضاءة أفضل، حيث إن حجم الـ«بكسل» المسجلة أكبر بنحو 22 في المائة مقارنة بـ«غالاكسي إس 9+» وأكبر بنحو 61 في المائة مقارنة بـ«آيفون 10». أما بالنسبة للكاميرا الأمامية لالتقاط الصور الذاتية «سيلفي»، فتبلغ دقتها 24 ميغابكسل!
الميزة الإضافية في الهاتف هي القدرة على تحويل صورة المستخدم الذاتية إلى صورة تعبيرية حقيقية متحركة، وليست رسما متحركا يشابه المستخدم، ومشاركة هذه الصور مع الآخرين عبر تطبيقات الدردشة النصية المختلفة.
وخلال التجربة، كانت الصور الملتقطة بغاية الوضوح والدقة، مع توفير نمط التصوير اليدوي الذي يقدم وظائف بغاية التقدم لمحترفي التصوير تسمح لهم بالتحكم في جميع إعدادات الكاميرا للحصول على أفضل الصور في جميع ظروف الإضاءة، حتى في البيئة التي يكاد الضوء فيها ينعدم بالكامل. واستطعنا الحصول على عروض فيديو بطيئة رائعة بكل سهولة، مثل تصوير قطع حطب تحترق وتصوير السوائل أثناء ملء كأس زجاجية، وغيرها. كما استطاع الذكاء الصناعي التعرف على تصوير الأطفال والبحر وغروب الشمس، وعدل إعدادات التصوير آليا للتناسب مع ما يتم تصويره.

مزايا إضافية
كما يقدم الهاتف ولأول مرة القدرة على تعديل الصور بتقنية «بريزما» Prisma دون الحاجة للاتصال بالأجهزة الخادمة في الإنترنت، وبسرعات عالية جدا (أسرع بنحو 3 مرات مقارنة بـ«آيفون 10»). كما يمكن للمستخدم تصوير أي منتج من حوله ليبحث الهاتف عن ذلك المنتج في متجر «أمازون» الإلكتروني ويعرض النتائج أمام المستخدم، وبسرعة كبيرة أيضا. ويدعم الهاتف التعرف على بصمة وجه المستخدم، بالإضافة إلى تقديم مستشعر بصمة عالي السرعة أسفل الشاشة يعمل في نحو 0.6 من الثانية، وهي ضعف سرعة التعرف الموجودة في هاتفي «آيفون 10» و«غالاكسي إس9+».
كما يدعم الهاتف تقنية الواقع المعزز ARCore من «غوغل»، مع تكامل وظائفهما مع مساعد «غوغل» الشخصي، بحيث يستطيع المستخدم تفعيل الكاميرا من داخل المساعد، أو سؤاله «ما هي المزايا الجديدة في هذا الهاتف؟» ليحصل على الإجابة فورا. كما ويمكن وصل الهاتف بالتلفزيون مباشرة ليتحول نمط العرض إلى نمط الكومبيوتر المكتبي وليتفاعل المستخدم مع الهاتف من خلال فأرة ولوحة مفاتيح لاسلكيتين، والعمل على عدة تطبيقات في آن واحد. ويقدم الهاتف سماعتين جانبيتين تدعمان تجسيم الصوتيات بتقنية «دولبي أتموس» Dolby ATMOS للحصول على تجربة سينمائية فريدة أثناء مشاهدة عروض الفيديو أو اللعب بالألعاب الإلكترونية، مع دعم تقنية الصوتيات فائقة الدقة Hi - Res Audio اللاسلكية.
وقدم الهاتف أداء متقدما أثناء الاستخدام دون ملاحظة أي بطء، واستطاعت بطاريته العمل لنحو اليومين من الاستخدام المكثف الذي يشمل التصوير وتصفح الإنترنت والتحدث وتشغيل التطبيقات والألعاب الإلكترونية والاستماع إلى الموسيقى.

مواصفات تقنية

> يستطيع الذكاء الصناعي رفع مستويات الأداء بنحو 60 في المائة ذلك أنه يتعلم من أسلوب استخدام الهاتف بشكل يومي، ويعتبر معالجه «كيرين 970» الأفضل مقارنة بمعالجي «سنابدراغون 845» و«آبل إيه 11» الحديثين، مع قدرته على شحن الهاتف بسرعات عالية جدا (300 في المائة أسرع من «آيفون 10»).
ويدعم الهاتف شبكات الجيل الرابع والنصف 4.5G المقبلة (شبكات الجيل الرابع المطورة لنقل البيانات بسرعات عالية جدا تصل إلى 1.2 غيغابت في الثانية) قبل انطلاق شبكات الجيل الخامس، وهي ضعف سرعة نقل البيانات في «آيفون 10» مع رفع جودة استقبال الإشارة بشكل كبير حتى في المناطق ضعيفة التغطية. ويدعم الهاتف استخدام شريحتي اتصال، وهو يعمل بنظام التشغيل المطور «آندرويد 8.1».
ويبلغ قطر الشاشة 6.1 بوصة (23 في المائة أكثر إشراقا مقارنة بـ«آيفون 10») وتبلغ قدرة بطاريته 4000 ملي أمبير في الساعة. الهاتف متوافر في لوني الأزرق والأسود، ويبلغ سعره 2899 ريالا سعوديا (نحو 773 دولارا أميركيا) بـ6 غيغابايت من الذاكرة و128 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وسيطلق اليوم في المنطقة العربية، وستطلق الشركة إصدار لون الشفق في المنطقة العربية في النصف الثاني من شهر مايو (أيار) .

منافسة مع الأفضل

> بمقارنة الهاتف مع «آيفون 10»، نجد أن «بي 20 برو» يتفوق في قطر الشاشة (6.1 مقارنة بـ5.8 بوصة) والذاكرة (6 مقارنة بـ3 غيغابايت) والكاميرا (40 و20 و8 و24 مقارنة بـ12 و12 و7 ميغابكسل) ودعم لمستشعر بصمة الإصبع، والبطارية (4000 مقارنة بـ2716 ملي أمبير في الساعة) والتصوير البطيء والسعر. ويتعادل الهاتفان في مقاومة المياه والغبار ودعم بصمة وجه المستخدم، بينما يتفوق «آيفون 10» في السماكة (7.7 مقارنة بـ7.8 مليمتر) والوزن (174 مقارنة بـ180 غراما) ودقة الشاشة (2436x1125 مقارنة بـ2240x1080 بكسل).
ولدى مقارنة الهاتف بـ«غالاكسي إس 9+»، نجد أن «بي 20 برو» يتفوق في الكاميرا (40 و20 و8 و24 مقارنة بـ12 و12 و8 ميغابكسل) والسماكة (7.8 مقارنة بـ8.5 مليمتر) والوزن (180 مقارنة بـ189 غراما) والبطارية (4000 مقارنة بـ3500 ملي أمبير في الساعة) ونظام التشغيل («آندرويد 8.1» مقارنة بـ«آندرويد 8.0») والقدرة على تحويله إلى نمط الكومبيوتر الشخصي دون استخدام أي ملحقات إضافية وتقديم وحدة بث للأشعة تحت الحمراء للتحكم بالأجهزة المنزلية عن بعد ودعم التعرف على بصمة الإصبع وبصمة الوجه والسعر. ويتعادل الهاتفان في حجم الذاكرة (6 غيغابايت) ودعم استخدام شريحتي اتصال واستخدام زجاج «غوريلا غلاس 5» و8 أنوية للمعالج ودعم للتصوير البطيء وتقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC. ويتفوق «غالاكسي إس 9+» في قطر الشاشة (6.2 مقارنة بـ6.1 بوصة) ودقة الشاشة (1440x2960 مقارنة بـ1080x2240 بكسل).



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».