بعد قمة غير رسمية... الصين والهند تفتحان صفحة من «العلاقات الودية»

اتفقا على خفض التوتر الحدودي وتحسين التواصل بين الجيشين... وكسر الجمود

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في حديث ودي مع الرئيس شي جينبينغ في مدينة ووهان الصينية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في حديث ودي مع الرئيس شي جينبينغ في مدينة ووهان الصينية أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة غير رسمية... الصين والهند تفتحان صفحة من «العلاقات الودية»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في حديث ودي مع الرئيس شي جينبينغ في مدينة ووهان الصينية أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في حديث ودي مع الرئيس شي جينبينغ في مدينة ووهان الصينية أمس (أ.ف.ب)

فتح زعيما الصين والهند صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين أمس، بعد قمة غير رسمية بين زعيمي البلدين. وقال وكيل وزارة الخارجية الهندية، فيجاي جوخالي، أمس، إن الهند والصين اتفقا على تحسين التواصل بين الجيشين لحفظ السلم على الحدود، وذلك في نهاية الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للصين لكسر جمود العلاقات بين البلدين.
وقضى مودي يوماً في مدينة ووهان لعقد اجتماعات غير رسمية مع الرئيس شي جينبينغ، بعد شهور من نزاع على أرض تقع في منطقة جبال الهيمالايا على الحدود بين البلدين، وهو ما أثار وقتها مخاوف من نشوب حرب بين البلدين.
وقال جوخالي للصحافيين بعدما أنهى مودي وشي محادثاتهما إنهما «اتفقا على أن البلدين يملكان من النضج والحكمة ما يسمح بحل الخلافات سلمياً عبر المحادثات». وبالنسبة لمشكلة الحدود بين الهند والصين، فقد عزز الزعيمان جهود الممثلين المعنيين لمحاولة التوصل إلى تسوية عادلة ومقبولة من الجانبين، مبرزاً أن الزعيمان «شددا أيضاً على أنه من المهم في الوقت الحالي الحفاظ على السلام والهدوء في جميع المناطق على الحدود بين البلدين».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الصيني كونغ شوان يو أمس إن الصين «لا تعتقد أن قبول الهند مشروع الحزام والطريق الصيني للبنية التحتية أمراً مهماً، ولن تجبرها على قبوله»، مشدداً على أن الصين لا تعتقد أن الحكومة الهندية غيرت موقفها الرسمي بشأن التبت، وكونها جزءاً من الصين، وأن البلدين يسعيان لتسوية عادلة للنزاع الحدودي بينهما. كما أشار في السياق ذاته إلى أن البلدين اتفقا على تطوير آليات التواصل الأمني والعسكري.
وأشادت وسائل إعلام صينية بأجواء الزيارة، إذ قالت النسخة الدولية من صحيفة «الشعب» اليومية الصينية الرسمية، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم، في تعليق منشور على صفحتها الأولى أمس: «بلدان عظيمان ينبغي أن يكون بينهما تعاون كبير... وهناك سبب للاعتقاد أن اجتماع ووهان سيزيد الثقة المتبادلة، وسيعالج الخلافات ويسيطر عليها، وسيعمق التعاون، ويقود لمرحلة جديدة من العلاقات الصينية الهندية».
وأضافت الصحيفة: «من الواضع تماماً أن الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين يتجاوز بكثير خلافات محددة بينهما، وأن الحاجة للتعاون تفوق بكثير النزاع المحلي».
بدورها، قالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية في مقالة افتتاحية: «مما لا شك فيه أن الشكوك المتبادلة كانت تبقي البلدين بمنأى عن العمل مع بعضهما بعضاً... لكن لم تصف أي من بكين ونيودلهي الأخرى بالعدو، وهو ما يعني أن كلاً منهما يتوقع تحسن العلاقات الثنائية... الصين والهند شريكان طبيعيان بالفعل».
لكن الخلافات بين البلدين لا تزال كبيرة، رغم البيانات القوية التي شملت أول من أمس دعوة قدمها مودي للرئيس الصيني للقيام بزيارة غير رسمية مماثلة للهند في العام المقبل.
فعلاوة على خلافات حول قطاعات من حدودهما، البالغ طولها 3500 كيلومتر، تحدث مشكلات بينهما من حين لآخر في المحيط الهندي، كما يختلفان حول مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها شي. وقد أشارت الهند في الآونة الأخيرة إلى معارضتها للخطة الضخمة التي تتعلق بالتجارة والنقل لأن أحد أفرعها يمر عبر الجزء الخاضع للسيطرة الباكستانية من إقليم كشمير، الذي تطالب الهند بالسيادة عليه.
وفيما تتشكك الهند منذ فترة طويلة في علاقات الصين التقليدية مع باكستان، تشعر الصين بقلق من مساعي الولايات المتحدة لضم الهند إلى «مجموعة رباعية» بحرية تشمل اليابان وأستراليا. كما تتشك الصين أيضاً في استضافة الهند للدلاي لاما، ومنفيين آخرين من التبت.
وكانت الدولتان قد أعلنتا في وقت سابق أنهما ملتزمتان بحل الخلافات الحدودية المستمرة من خلال الحوار، لكن لم يتم إحراز أي تقدم. وقد خاضت الدولتان حرباً في 1962 على السيادة على ولاية أروناتشال براديش، واحتلت القوات الصينية مؤقتاً جزءاً من تلك الأراضي الواقعة في الهيمالايا، ولا يزال ذلك الخلاف قائماً. فالهند تعتبر أروناتشال براديش إحدى ولاياتها الشمالية الغربية، فيما تطالب الصين بالسيادة على نحو 90 ألف كيلومتر من أراضي المنطقة. وقد احتجت بكين لدى نيودلهي بسبب زيارة قام بها مودي إلى الولاية في فبراير (شباط) الماضي. كما تواجه الجيشان الصيني والهندي في منطقة دوكلام، الواقعة في أعالي الهيمالايا، التي تطالب بها الصين، وبوتان حليفة الهند، خلال العام الماضي.
لكن يبدو أن لقاء زعيمي الصين والهند سيمهد، حسب تصريحات بعض المراقبين والمحللين السياسيين، لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين. وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية الصيني كونغ شوان يو أمس إن القمة غير الرسمية بين الرئيسين الهندي والصيني «تمثل علامة فارقة في العلاقات بين البلدين»، مضيفاً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ قال إن المشكلات بين الصين والهند «محدودة ومؤقتة».
وفي السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية الصينية إن «الزعيمين أصدرا توجيهات استراتيجية لجيشيهما لتقوية الاتصال من أجل بناء الثقة والتفاهم المتبادل، وتعزيز الفاعلية في إجراءات إدارة الحدود»، مضيفة أن الجانبين «سيعملان بشكل جاد على تطبيق مختلف إجراءات بناء الثقة». وفي بيان على موقعها على الإنترنت، قالت الوزارة أيضاً إن شي أبلغ مودي أن «العلاقات الودية بين الصين والهند هي عامل مهم وإيجابي في حماية استقرار العالم... ويجب أن تكون الصين والهند جارين وصديقين جيدين».
إلا أن البيان لم يتطرق إلى النزاع الحدودي. وبدلاً من ذلك، ركز شي على أن البلدين لهما تقليدياً «سياسة خارجية مستقلة»، في إشارة إلى مفاوضات الهند مع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان حول مواجهة نفوذ الصين المتزايد في المنطقة، التي بدأت إدارة الرئيس دونالد ترمب تطلق عليها «المنطقة الهندو باسيفية».



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.