تطبيق التقاضي المرئي لـ«المحاكمة عن بعد» في جميع المناطق السعودية

وزير العدل لـ «الشرق الأوسط»: إنشاء المحاكم المرورية قريبا

وزير العدل خلال تدشينه أمس خدمة التقاضي المرئي عن بُعد، للربط بين المحاكم والسجون في المديرية العامة للسجون بالعاصمة الرياض كمرحلة أولية (واس)
وزير العدل خلال تدشينه أمس خدمة التقاضي المرئي عن بُعد، للربط بين المحاكم والسجون في المديرية العامة للسجون بالعاصمة الرياض كمرحلة أولية (واس)
TT

تطبيق التقاضي المرئي لـ«المحاكمة عن بعد» في جميع المناطق السعودية

وزير العدل خلال تدشينه أمس خدمة التقاضي المرئي عن بُعد، للربط بين المحاكم والسجون في المديرية العامة للسجون بالعاصمة الرياض كمرحلة أولية (واس)
وزير العدل خلال تدشينه أمس خدمة التقاضي المرئي عن بُعد، للربط بين المحاكم والسجون في المديرية العامة للسجون بالعاصمة الرياض كمرحلة أولية (واس)

دخل السلك القضائي والعدلي في السعودية، أمس، مرحلة تطويرية جديدة تمثل تحولا نوعيا على مستوى المنافسة الدولية في سرعة الأداء العدلي الناجز بضماناته الشرعية والنظامية كافة، التي تقوم على أساس تقني متطور للتقاضي المرئي عن بُعد، من خلال ربط جميع المحاكم مع إدارات السجون في جميع المناطق، عبر اتصال حي، صوتا وصورة، الأمر الذي من شأنه اختصار الوقت والجهد للبت في أي محاكمة وبشكل علني وصريح.
وكشف الدكتور محمد العيسى، وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، في حديث خص به «الشرق الأوسط»، عن سبب استصدار الوزارة قرارا من المجلس الأعلى للقضاء، مؤكدا أن هذا التوجه جاء من باب الاحتياط لدستورية الأحكام القضائية، خاصة أن في المحاكمة عن بُعد ما قد يكون في توصيف البعض ذا شبهة بانتقال المحكمة، مشيرا إلى أن هذا التوجه يتطلب بحسب نظام السلطة القضائية قرارا من المجلس الأعلى للقضاء كجهة تشريعية، مبينا أن مشروع تقنية الاتصال عن بُعد لا يقتصر فقط على قضايا السجناء، بل يشمل التزكيات والترجمات والشهادات والإنابة القضائية المعروفة بالاستخلاف.
وعن حجم النسبة المئوية المتوقعة لتسريع هذه الخدمة قال العيسى «إننا من حيث المبدأ نتوقع أن تسهم هذه الخدمة في اختزال ما يقارب 45 في المائة من الوقت، مع تلافي المواعيد الضائعة بسبب وجود مسوغات شرعية ونظامية من شأنها أن تؤثر أحيانا على حضور السجناء في الموعد المحدد، وهو ما يتسبب بطبيعة الحال في ترحيل المواعيد وتراكمها على حساب المواعيد الأخرى للمحكمة، مع أننا نسجل وبكل تقدير حرص إدارة السجون على دقة إحضار السجناء في المواعيد المحددة».
وقال الوزير «إن المحاكمة عن بُعد تمثل تحولا نوعيا في المرافعة القضائية، يعود بالإيجاب على أطراف القضية ويقلل التكاليف، ومن شروطها أيضا رغبة السجين فيها أو رغبة وكيله، وتسجيل ذلك في ضبط القضية في أول جلسة، رغم تحققنا الكامل من الهوية بما لا يدع مجالا للشك، لكن مع هذه الاحتياطات الدقيقة فإن الأمر في جميع الأحوال متاح للسجين ووكيله في القبول به أو رفضه»، مشيرا إلى أن المحاكمات عن بُعد تشمل جميع القضايا بما فيها قضايا الإرهاب، وذلك وفق الضوابط الشرعية والإجرائية المتبعة في البلاد.
وعن إمكانية إتاحة الفرصة للحضور لمشاهدة هذه المحاكمات حتى تكون المرافعة علنية، قال الوزير «نعم مثلها مثل غيرها تماما، فأمام الجميع سيكون المدعي وكذلك المدعى عليه في الشاشة، صوتا وصورة، وسيجري التحقق من الهوية أمام الجميع عبر الشاشة وبدقة عالية، ويؤخذ إقراره وإقرار وكيله على إجراء المحاكمة عن بُعد، ويتاح للجميع مراقبة حسن سير العدالة بالحضور ومشاهدة الجميع»، نافيا في الوقت نفسه، ما يُتداول حول اتهام بعض القضاة بالتعاطف مع أصحاب الأفكار الحزبية، مؤكدا أنه لا يوجد لدى جهازه أي بلاغ حول هذا الأمر. وأفصح وزير العدل السعودي بعد تدشينه، أمس، خدمة التقاضي المرئي عن بُعد، للربط بين المحاكم والسجون في المديرية العامة للسجون بالعاصمة الرياض كمرحلة أولية، أن الهدف الرئيس من هذه الخدمة هو القضاء على إشكالية ترحيل الكثير من الجلسات القضائية المحددة سلفا، بسبب عدم إمكانية إحضار السجناء لأي من المسوغات الشرعية والنظامية الخاصة أو العامة.
وأشار إلى أن هذا المنجز يأتي في إطار تطوير آلية العمل العدلي ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء، مؤكدا أنه وبحسب قرار المجلس فإن للقاضي السلطة التقديرية في طلب أطراف الدعوى عند وجود المقتضى الشرعي.
وأوضح أن قرار المجلس استثنى قضايا الإتلافات، مشترطا التحقق من هوية المتصل والمتصل عليه عن طريق البصمة الإلكترونية، وأن يكون الاتصال حيا، صوتا وصورة، وفيما يحتاج للترجمة، اشترط القرار أن يكون المترجم بين القائمة المعتمدة من وزارة العدل. وفي سياق متصل حول استفسار لـ«الشرق الأوسط» عما سبق أن لمحت إليه وزارة العدل، بخصوص إنشاء مكاتب خاصة بالمحاكمات المرورية، إضافة إلى ما توصلت إليه الوزارة بخصوص مشروع المحاكم المتخصصة، أكد وزير العدل أن هناك دوائر للقضايا المرورية ستكون ضمن دوائر المحاكم العامة.
وكشف عن دراسة متخصصة يعمل عليها مجلس القضاء - حاليا - بغرض إنشاء محاكم مرورية، وهو محل النظر للحاجة الملحة بأن يترقى من دائرة إلى محكمة بعد اعتمادها رسميا من قبل المجلس الأعلى للقضاء، مبينا في ذات السياق أن جهازه على وشك الانتهاء من مشروع المحاكم المتخصصة، وإن كنا في الواقع من خلال الدوائر المتخصصة نحقق نفس مفهوم المحاكم المتخصصة.
من جانب آخر، أوضح المهندس ماجد العدوان، مدير مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، أن التقاضي المرئي يقام من خلال عقد جلسات المحاكمات والإنهاءات القضائية عبر الدوائر التلفزيونية. ولفت إلى امتداد نطاق استخدام التقاضي المرئي في القطاعات العدلية الأخرى كافة، حيث يجري العمل - حاليا - على خطة مستقبلية لتوسيع نطاق تجربة التقاضي المرئي، لتشمل مجالات عدلية أوسع، مشيرا إلى أن خدمة التقاضي المرئي المتاحة - حاليا - ستخدم أكثر المنتجات العدلية، سواء كانت من المحاكم أو القطاعات الأخرى، الأمر الذي يمكّن من الترافع في أنواع التقاضي كافة عبر الدوائر التلفزيونية، سواء كان في القضايا الجنائية أو الحقوقية أو في الإنهاءات الثبوتية، وبالتالي تقليل مدة مواعيد الجلسات وتحقيق مفهوم المحكمة الإلكترونية الذي تسعى الكثير من دول العالم إلى تحقيقه.وأضاف: «التقاضي المرئي سيسهم بشكل ملموس في تخفيف الأعباء المالية على الوزارة والمواطنين، حيث يقلل من الحاجة إلى سفر أطراف الدعوى بين المدن، الأمر الذي سيتيح إقامة الدعوى بين طرفين، أحدهما في الرياض والآخر في جدة، مما يُسهم في تقليل الحاجة إلى طلب أطراف الدعوى أمام القضاء، ويترتب على ذلك سرعة إنجاز القضايا وتقليل الحاجة إلى الأعداد الكبيرة من القضاة وأعوان القضاة، فضلا عن إسهام التقاضي المرئي في التقليل من الحاجة للحراسات الأمنية عبر محاكمة السجناء في أماكن سجنهم».
وفيما يتعلق بنوعية القضايا التي سيُلاحظ دور التقاضي المرئي في تقليص إنجازها، أفاد العدوان بأنها ستشمل القضايا الحقوقية والجنائية والإنهائية كافة، إلا ما استثني في قرار المجلس الأعلى للقضاء من قضايا ينشأ منها الحكم على المدعى عليه بما يوجب الحد كالرجم والقتل وقطع اليد وغيرها، محددا القضايا التي تتطلب وجود الشهود والمزكين، وكذلك في حالة غياب أحد أطراف الدعوى، وتلك القضايا التي يكون أحد أطرافها امرأة تضطرها الظروف للانتقال من مدينة إلى أخرى.
وبيّن أن هذا أحد أهم أسباب كثرة عقد الجلسات أثناء المحاكمات، مما يعني بالضرورة إطالة أمد التقاضي، وهذه الأسباب وغيرها تؤدي إلى إشكالات من الناحية المالية والاجتماعية والأمنية، مشيرا إلى معالجة التقنية الحاسوبية لهذه السلبيات عبر تطبيقاتها المتعددة، في الوقت الذي تستهدف وزارة العدل تغطية شبكة التقاضي المرئي لمحاكمها كافة في كل المدن والمحافظات، وتفعيلها خلال الأشهر الستة المقبلة في جميع محاكم السعودية التي تتوافر بها خدمة الاتصال بواسطة شركات الاتصالات المعتمدة.
وعدّ العدوان السجناء والموقوفين والنساء وذوي الدخل المحدود، من أكثر المستفيدين من خدمة التقاضي المرئي، وقال: «انتقال السجين من السجن من أهم الأسباب المؤدية إلى تأخير محاكمات السجناء، كما أن هذا النوع من التقاضي يقضي على الحاجة لانتقال العسكريين من السجون إلى المحاكم، كما يتيح تطبيق النظام للمرأة، سرعة إنجاز ما يخصها من القضايا كالنفقة والحضانة والزيارة والخلع وفسخ النكاح وغيرها وهي في مقر إقامتها، حيث كانت المخاطبات بين المحاكم لطلب المدعى عليه تأخذ الكثير من الوقت، مما ينعكس بالسلب على وضع المرأة من الناحية المالية والاجتماعية، فضلا عن كون تطبيق هذا النوع من المحاكمات يتيح لذوي الدخل المحدود الاستفادة من هذه التقنية، عوضا عن دفع الأموال لانتقال الشهود والمزكين بين المدن».



فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
TT

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

كثّف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حيث تصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول والشركاء الدوليين.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية، الذي بحث التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.

وزير الخارجية السعودي يشارك في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

وناقش الوزراء سبل توحيد الجهود والمواقف، بما يُسهم في حشد الدعم الدولي لحماية الشعب الفلسطيني، ودعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية لاحتواء أزمات المنطقة، شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع السادس لوزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية، إلى جانب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون وفرنسا (واس)

وبحث الاجتماع تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بين الدول الأربع لخفض التوترات، مع تأكيد أهمية تكثيف التشاور واستمرار الجهود الدبلوماسية للحد من تداعيات أزمات المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، التقى الأمير فيصل بن فرحان نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين، إلى جانب آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والمساعي الرامية إلى احتواء التوترات عبر الحلول الدبلوماسية.

ووقّع الوزيران، في ختام اللقاء، اتفاقية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، بهدف تسهيل الإجراءات ورفع مستوى التنسيق وتوسيع مجالات التعاون بين السعودية وباكستان.

كما شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، الذي تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة خلال أعمال الجمعية العامة.

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول الخليج وسويسرا (واس)

وفي اجتماع وزاري آخر بين دول مجلس التعاون وسويسرا، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع المشاركين عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وضمن لقاءاته في نيويورك، اجتمع وزير الخارجية السعودي مع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة غيتس»، بيل غيتس، حيث استعرض الجانبان أوجه التعاون المشترك، وبحثا فرص توسيعه في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.


تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.


قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
TT

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)
قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

شدَّدت قطر، الاثنين، على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة، مؤكدة أن مساعداتها كانت موجهة للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين.

ووصَف مكتب الإعلام الدولي بقطر، في بيان، ما نشرته مجلة «ذا نيويوركر»، السبت الماضي، بأنه «يبدو التقرير أقرب إلى مدونة تفتقر للمهنية وليس صادراً عن مؤسسة إعلامية مرموقة»، منوهاً بأنه «يسهم في الترويج لحملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة».

ولفت المكتب إلى تزويد المجلة قبل نشر التقرير بأدلة واضحة تثبت زيف المستندات غير الجديدة والمعروفة باسم «بلاست»، وغيرها من الوثائق التي استند إليها، مُبدياً استغرابه من قرارها المضي في النشر رغم اطلاعها على أدلة تثبت عدم صحة تلك الادعاءات الباطلة.

وذكر البيان أن «هذه الوثائق ليست جديدة، وسبق تداولها ومحاولات الترويج لها عبر وسائل إعلام مختلفة»، مشيراً إلى «امتناع مؤسسات إعلامية في السابق عن نشرها بعد اطلاعها على الأدلة التي تثبت أنها مختلقة».

وتحدث المكتب عن حملة تضليل أوسع تستهدف الدوحة، كاشفاً عن «وجود أدلة قوية على تورط أطراف مختلفة، على مدى عدة سنوات، بما فيها عناصر من اليمين المتطرف بإسرائيل، في إعداد وثائق مختلقة وتداولها عبر وسائل الإعلام في محاولة للزج باسم قطر في ادعاءات لا أساس لها من الصحة».

وأوضح البيان أن المساعدات المالية والمواد الغذائية والأدوية والوقود وغيرها من الاحتياجات الأساسية كانت موجهة إلى الشعب الفلسطيني في غزة، عبر آليات جرى تنسيقها مع السلطات الإسرائيلية والشركاء الدوليين، مضيفاً أنها جميعها كانت تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، ولم يُدخل أي منها دون مشاركتها في مختلف مراحل العملية.

وأبان المكتب أن مساعدات قطر استمرت على مدى سنوات في ظل حكومات إسرائيلية متعاقبة، وبمشاركة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مؤكداً عدم علاقة الدوحة بأي أموال قد تكون وصلت لـ«حماس»، بل تقع المسؤولية عنها على تل أبيب، التي أشرفت على إيصالها، بما فيها عهد حكومات نفتالي بينيت ويائير لابيد وبنيامين نتنياهو، وعبر الأجهزة المختلفة، بينها الموساد والشاباك.

وأكد البيان أن هذه الأطراف تسعى، رغم هذه الحقائق، ومن خلال مواصلة ترويج الادعاءات الباطلة ضد قطر، إلى تعطيل وتقويض دورها بوصفها وسيطاً يعمل من أجل تحقيق السلام في المنطقة، منوهاً بأن القائمين على هذه الحملة لا يريدون السلام، إذ يعتمد بقاؤهم السياسي على حالة الفوضى والانقسام في الشرق الأوسط، ويشكل دور الدوحة باعتبارها وسيطاً تهديداً لمصالحهم.

ودعا المكتب جميع المؤسسات الإعلامية إلى توخي الدقة والحذر في التعامل مع المعلومات المضللة التي ينشرها من يسعون لعرقلة جهود إحلال السلام في المنطقة، معلناً أنه يعكف حالياً على دراسة جميع الخيارات القانونية المناسبة إزاء نشر هذه الادعاءات والمعلومات الباطلة، بما يكفل حماية حقوق قطر ومنع تضليل الرأي العام.