أفادت وزارة الدفاع الجزائرية أمس بأن عائلة متطرف تتكون من 10 أفراد سلموا أنفسهم للجيش بولاية جيجل (300 كلم شرق العاصمة)، يوجد من بينهم أطفال، وهو ما يطرح مشكلة معقدة بالنسبة للسلطات، تتعلق بكيفية وسبل إدماج «الأطفال الذين ولدوا في مخابئ الإرهاب خلال سنوات الدم والدموع»، في المجتمع.
وتعرف منطقة جيجل، على وجه التحديد، «حركة توبة» في صفوف المسلحين الإسلاميين، وكانت إلى وقت قريب المعقل الرئيسي للذراع المسلحة لـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة.
وجاء في بيان للوزارة أن عائلة الإرهابي المسمى «ف. صالح»، تتكون من زوجته وابنه الإرهابي «ف. أسامة» وخمس نساء، وطفل ورضيعين. موضحا أن رب العائلة التحق بالجماعات المتشددة عام 1998، وقد نشرت الوزارة ثلاث صور تظهر فيها النساء والأطفال بوجوه مغطاة. ويرجح أن الصور أخذت في موقع عسكري.
وأضاف البيان أن معلومات وفرها أعضاء عائلة المتطرفين، «سمحت لرجال الأمن باسترجاع مسدس رشاش من نوع كلاشينكوف، وثلاثة مخازن وكمية من الذخيرة». وتم ذلك داخل مخبأين بمنطقة الميلية، غير بعيد عن جيجل. كما تحدث البيان عن «نتائج محققة تثب فعالية المقاربة المنتهجة من طرف القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، في القضاء على ما تبقى من شراذم الإرهاب، ومحاربة الجريمة المنظمة من كل أشكالها».
ولم يذكر بيان وزارة الدفاع شيئا عن مصير رب العائلة المتطرف، أو أي شيء عن ظروف مغادرة أفراد عائلته معاقل المتطرفين، ولا الجماعة المسلحة التي كانوا ينتمون لها. وعرفت جيجل في تسعينات القرن الماضي نشاطا لافتا لتنظيمين إرهابيين، هما «الجماعة الإسلامية المسلحة»، التي خرجت من عباءتها «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» عام 1998، التي تحولت بدورها إلى «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» مطلع 2007، أما التنظيم الثاني فهو «الجيش الإسلامي للإنقاذ»، الذي حل نفسه عام 1999 بناء على مفاوضات مع المخابرات العسكرية، واستفاد أفراده البالغ عددهم 6 آلاف من عفو رئاسي، بموجب قانون أصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سماه «الوئام المدني»، وكان حديث عهد بالحكم.
وعادة ما تأتي «توبة» الإرهابيين نتيجة لـ«مفاوضات» مع الجيش، كانت في وقت مضى تستغرق وقتا طويلا، بعكس ما يجري حاليا، وذلك لوجود قناعة لدى «بقايا» المتشددين بأن «الجهاد» الذي أعلنوه منذ 25 سنة وصل إلى طريق مسدود.
وقد تأتي «التوبة» في بعض الأحيان محصلة لمساع أجراها أقارب المتطرف معه، بغرض إقناعه بالانخراط في «قانون المصالحة» (2006)، الذي يعرض عليه إلغاء أحكام السجن التي صدرت بحقه، مقابل تسليم نفسه وسلاحه من دون أي شرط.
وتطرح عائلة المتشدد «صالح»، التي عاد أفرادها إلى حضن المجتمع، بحدَّة مصير ما يسمى حاليا «أطفال الجبل»، الذين ولدوا في مخابئ الإرهابيين، بناء على زواج عرفي في الغالب، وأحيانا نتيجة لاغتصاب نساء تم خطفهن على سبيل «السبي». وفي هذا الصدد صرح عرعار عبد الرحمن، رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل، للصحافة في وقت سابق، بأن عدد الأطفال المولودين في الجبال يفوق 600 طفل، تتراوح أعمارهم عادة بين 5 و15 سنة. ولا يزال الكثير منهم يسعى إلى الحصول على وثائق إثبات هوية، تفتح لهم مجال الدخول للمدارس، والحصول على وثائق إدارية ضرورية، كبطاقة التعريف وجواز السفر.
ولا يوجد أي نص قانوني يتكفل بهؤلاء الأطفال، الذين لا يزال الكثير منهم في معاقل الإرهاب. علما بأن «قانون المصالحة»، الذي تروج له الحكومة له على نطاق واسع، لا يضمن أي حق لهم. كما لا يضمن أي حق للفتيات اللواتي تم اغتصابهن، ممن أبدين إرادة للاحتفاظ بأطفالهن المولودين في الجبل. ويعاب على «المصالحة» أنها حملت «لمسة أمنية بحتة» كرست غلبة العسكر في حربهم ضد الإسلاميين المسلحين، بينما الأزمة العميقة التي اكتوى المجتمع الجزائري بنارها، ولا يزال يضمد جراحه، كانت لها أبعاد إنسانية واجتماعية أغفلتها سياسات التهدئة، التي بدأ تطبيقها منذ 1995، تاريخ صدور «قانون الرحمة».
9:26 دقيقه
«أطفال الجبال»... مشكلة معقدة تواجهها سلطات الجزائر
https://aawsat.com/home/article/1251516/%C2%AB%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%84%C2%BB-%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D9%82%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D9%87%D8%A7-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1
«أطفال الجبال»... مشكلة معقدة تواجهها سلطات الجزائر
«أطفال الجبال»... مشكلة معقدة تواجهها سلطات الجزائر
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







