الريـال واثق في التأهل للنهائي والبايرن يحتاج معجزة

زيدان سعيد بلاعبيه بعد الفوز خارج الديار... وهاينكس يتوعد بالرد في إياب نصف نهائي دوري الأبطال

اسينسيو مهاجم الريـال (يسار) يسجل هدف فوز فريقه في مرمى بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
اسينسيو مهاجم الريـال (يسار) يسجل هدف فوز فريقه في مرمى بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
TT

الريـال واثق في التأهل للنهائي والبايرن يحتاج معجزة

اسينسيو مهاجم الريـال (يسار) يسجل هدف فوز فريقه في مرمى بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)
اسينسيو مهاجم الريـال (يسار) يسجل هدف فوز فريقه في مرمى بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

اقترب ريـال مدريد الإسباني حامل اللقب في النسختين الأخيرتين من النهائي الثالث على التوالي بعد فوزه على بايرن ميونيخ الألماني 2 - 1 في عقر دار الأخير بملعب «اليانز ارينا» بذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وتقام مباراة الإياب على ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد الثلاثاء المقبل.
وكان ليفربول الإنجليزي اكتسح ضيفه روما الإيطالي 5 - 2 الثلاثاء في ذهاب المواجهة نصف النهائية الأولى، ويلتقيان إيابا الأربعاء المقبل في روما.
وتقام المباراة النهائية للبطولة في 26 مايو (أيار) في كييف.
وتفوق ريـال على بايرن ميونيخ بالنتيجة ذاتها في ميونيخ أيضا في ذهاب ربع نهائي النسخة الماضية في طريقه إلى تعزيز رقمه القياسي باللقب الثاني عشر، إذ فاز إيابا على ملعبه 4 - 2 بعد وقت إضافي.
وقال الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريـال مدريد: «نحن سعداء بالمباراة التي لعبناها وبأدائنا، لأنه ليس من السهل أبدا الفوز هنا، وقد نجحنا في ذلك».
وأضاف: «نحن سعداء أيضا بما قدمناه، ولكن لا تزال هناك مباراة الإياب وفي كرة القدم ليس هناك فوز مسبق. في مباراة الإياب، يجب أن نقدم مرة أخرى مباراة كبيرة. فزنا خارج القواعد وهذا شيء جيد».
ويحفل تاريخ البطولة بالمواجهات المثيرة بين الفريقين العريقين المتوجين معا 17 مرة، 12 لريـال (رقم قياسي) و5 مرات لبايرن، لكن «الملكي» الإسباني خرج فائزا من المواجهتين الأخيرتين في 2014 و2017 وتوج بطلا في المناسبتين.
ويتفوق ريـال في تاريخ المواجهات في دوري الأبطال، إذ حقق الفوز على منافسه في 12 مباراة مقابل 11 خسارة، وتعادلا مرتين.
يذكر أن مدرب بايرن الحالي يوب هاينكس كان قاد ريـال إلى اللقب في عام 1998 حين كان الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريـال الحالي لاعبا في صفوف الفريق. وكان طعم ذلك اللقب مختلفا لأنه كان الأول للفريق الإسباني بعد انتظار 32 عاما، رفع بعد عدد ألقابه في البطولة إلى سبعة.
وقاد هاينكس أيضا بايرن إلى ثلاثية تاريخية في عام 2013. الدوري والكأس المحليان ودوري أبطال أوروبا، وهو يأمل بتكرار إنجازه هذا الموسم أيضا بعد أن حسم لقب الدوري وبلغ نهائي الكأس محليا.
ويبدو أن ريـال مدريد نجح في فك عقدته مع الملاعب الألمانية التي كان يعاني منها في الماضي.
وكانت ألمانيا طوال فترة طويلة من الزمن إحدى الأماكن التي تمثل صعوبة بالغة لريـال مدريد، حيث سقط بخماسية نظيفة أمام هامبورغ في 1980. ثم بعد عامين تجرع هزيمة جديدة بنتيجة مماثلة أمام كايزرسلاوترن، وفي 1985 سقط أمام بوروسيا مونشينجلادباخ بنتيجة 5 -1.
وفي مبارياته أمام بايرن ميونيخ، خسر في 1987 بنتيجة 1 - 4 ثم في العام 2000 تعرض لنفس الهزيمة بنفس حصيلة الأهداف، إلا أن الريـال عرف كيف يتغلب على معوقات الماضي، ولم تعد ألمانيا ترعب النادي الملكي، الفائز بدوري أبطال أوروبا 12 مرة.
ورغم أن الانتصار مهم خارج الديار إلا أن زيدان حذر فريقه من لقاء الإياب وطالب بالاستفادة من درس مواجهة يوفنتوس الإيطالي في إياب ربع النهائي. وكان الريـال تقدم 3 - صفر في إيطاليا، لكن يوفنتوس نجح في التسجيل 3 مرات إيابا قبل أن يسجل الريـال هدف الترجيح من ركلة جزاء جدلية في الوقت القاتل أنقذته من الوقت الإضافي.
وقال زيدان «نتوقع أن نعاني مجددا وسنواجه بايرن مختلفا على أرضنا».
وتقدم بايرن عبر ظهيره غوشوا كيميش، قبل أن يعادل الظهير البرازيلي مارسيلو للريـال قبل نهاية الشوط الأول ثم يمنح البديل سيرجيو اسنسيو التقدم في الشوط الثاني.
وعن أداء فريقه الذي أقصى باريس سان جيرمان الفرنسي ويوفنتوس الإيطالي القويين، قال زيدان الذي ابعد جناحه الويلزي غاريث بيل عن تشكيلته الأساسية وأجلس المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة على مقاعد البدلاء فيما عجز نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، متصدر ترتيب هدافي المسابقة، عن التسجيل للمرة الأولى في 12 مباراة. «نحن سعداء بالنتيجة، فرضنا طريقة لعبنا، يمكننا تقديم الأفضل في ملعبنا». ورأى لاعب الوسط الألماني طوني كروس الذي واجه فريقه السابق بايرن: «كنا محظوظين، تعين علينا القيام بعمل كبير والركض كثيرا. ربما كان بايرن أفضل منا قليلا، لكن استفدنا من فرصنا بشكل جيد».
كما عانى بايرن على صعيد الإصابات، إذ خسر جناحه الهولندي ارين روبن بعد دقائق قليلة من البداية، بالإضافة إلى قلب دفاعه الدولي جيروم بواتنغ، وحول ذلك علق قائده توماس مولر: «مدريد هو مدريد، رأينا كيف تعاملوا ببرودة أعصاب مع فرصهم. نحتاج إلى ذهنية مختلفة أمام المرمى، والتي كان يجب أن تكون مختلفة بحسب رأيي».
ورأى مولر أن تعويض تخلف فريقه 1 - 2 العام الماضي في ربع النهائي قبل خسارته بعد التمديد 6 - 3 بمجموع المباراتين، يمنح الأمل للفريق البافاري وقال: «لن نستسلم، فزنا هناك العام الماضي، لكننا نحتاج إلى غريزة قاتلة».
ووصف كيميش صاحب هدف بايرن فريقه بأنه كان «ساذجا» أمم المرمى وقال: «أهدرنا فرصنا فيما ريـال سجل من فرصتين. كنا ساذجين أمام المرمى. هم مرشحون للتأهل، لكن سنقدم كل شيء في الإياب». ولم يكن مدرب بايرن المخضرم يوب هاينكس والذي سيترك مكانه في نهاية الموسم للكرواتي نيكو كوفاتش، راضيا عن رؤية فريقه يهدر تقدمه وفرصا متتالية خلال اللقاء وقال: «كانت مباراة غريبة الأطوار، حصلنا على فرص كثيرة لم نستغلها، لذا لا عجب من الخسارة».
وتابع هاينكس: «لا أتهم أحدا، لكن دفاعنا كان ضعيفا في الأهداف التي سجلوها. الهدف الأول كان يمكن تفاديه (خطأ من الظهير البرازيلي رافينيا). أي فريق يحصل على فرص كثيرة ضد ريـال ولا يستغلها يعاقب. قدمنا لهم هدايا واستفادوا منها».
وأكد هاينكس على أن فريقه ليس لديه شيء ليخسره في الإياب، وقال: «لا تزال هناك مباراة عودة وسوف نبذل كل ما لدينا، لن نستسلم وعندما نصنع هذا الكم من الفرص في مواجهة فريق مثل ريـال مدريد فإن هذا يثبت أن المنافس لديه نقاط ضعف. ليس لدينا ما نخسره وسنلعب بحرية ودون ضغوط وربما بطريقة مفتوحة أكثر من مباراة الذهاب التي لم تكن كما أردنا لها».
وتؤكد الصحف الإسبانية الصادرة أمس على أن الريـال أصبح الأقرب للنهائي. وقالت صحيفة «ماركا»: «ريـال مدريد قطع خطوة مهمة نحو النهائي بعد أن فاز مرة أخرى في ميونيخ» كما أشادت بأداء اللاعبين لوكاس فازكيز وماركو أسينسيو، نجمي النادي الملكي.
وقالت صحيفة «أ س»: «نتيجة جيدة في ميونيخ، جيدة للغاية، ولكن لا يحق لريـال مدريد أن يتباهى كثيرا إلا فقط بقدرته على تحمل ضغط بايرن ميونيخ وبالأخص في الجزء الأخير من المباراة». وقالت: «سبورت»: «ريـال مدريد اكتفى بلكمته، إنه يداعب المباراة النهائية».
وأثنت «ماركا» على أداء الثنائي فازكيز وأسينسيو، التي وصفتهما بأنهما «ثنائي عصري» بفضل أدائهما المتميز في النسخة الحالية من دوري أبطال أوروبا.
وأضافت الصحيفة الإسبانية متحدثة عن أسينسيو: «لديه 22 عاما، إنه خليط من النشاط والتعقل كما لوكان عمره يزيد على هذا بعشر سنوات، عندما يحصل على الكرة يبدو كما لو كان لديه مغناطيس في الحذاء، إذا كان التهور هو السمة الغالبة عليه في الماضي فالآن يغلب عليه الهدوء».
في المقابل أكدت الصحف الألمانية الصادرة أمس على أن بايرن ميونيخ يحتاج إلى معجزة لكي يتمكن من تعويض سقوطه أمام ريـال مدريد.
وقالت مجلة «كيكر»: «الإسبان مرة أخرى؟ كما حدث في 2014 و2017. بايرن يخسر في ميونيخ أمام ريـال مديد ليصبح على بعد خطوة واحدة من خروجه الخامس على التوالي أمام الفرق الإسبانية».
وودع بايرن ميونيخ بطولة دوري أبطال أوروبا خلال النسخ الأربع الأخيرة أمام فرق إسبانية، ففي أعوام 2014 و2015 و2016 سقط في الدور قبل النهائي أمام ريـال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد على الترتيب، وهذه المرة مرشح أيضا للمغادرة أمام النادي الملكي.
وتحت عنوان «هزيمة مريرة لبايرن»، كتبت صحيفة «بيلد» أن الفريق الألماني «يحتاج إلى معجزة ليس لتعويض الهزيمة وحسب، ولكن أيضا لتعويض المصابين آريين روبن وبواتنغ وفيدال». وسخرت «بيلد» من الشائعات التي تشير إلى اقتراب انتقال اللاعب البولندي روبرت ليفاندوفيسكي إلى ريـال مدريد، حيث قالت: «الخبر الوحيد الجيد لبايرن ميونيخ هو أن ليفاندوفيسكي لن يمثل مشكلة لريـال مدريد بعد أداؤه الهزيل».


مقالات ذات صلة

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية البعثة ضمَّت حيدر عبد الكريم وعبد الملك الجابر (نادي النصر)

دوري أبطال آسيا 2: غربلة في تشكيلة النصر أمام أركاداغ

غادرت بعثة نادي النصر السعودي، الثلاثاء، إلى تركمانستان استعداداً لمواجهة أركاداغ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، بقائمة شهدت تغييرات لافتة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الجامعة ستعتمد في المرحلة الأولى على دراسة تأثير الضربات الرأسية على صحة اللاعبين (واس)

«فيفا» يعتمد «كاوست» أول معهد أبحاث معتمَد في الشرق الأوسط وآسيا

اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» لتكون أول معهد أبحاث معتمَد له في منطقتَي الشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي فيسل كوبي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: هيروشيما وفيسيل كوبي يتأهلان لدور الـ16

حجز فريقا سانفريس هيروشيما وفيسيل كوبي اليابانيان مقعديهما في دور الـ16 ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».