أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

وداعه المرتقب لبرشلونة في نهائي كأس إسبانيا جاء مهيباً ومليئاً بالدموع ولائقاً بتاريخه

أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
TT

أنييستا يتهيأ للرحيل في قمة مجده

أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)
أنييستا يفوز بالبطولة الـ34 مع برشلونة والـ35 في الطريق (رويترز)

كانت دقيقتان فقط باقيتين على نهاية المباراة ـ وكذلك نهاية مسيرته داخل الملاعب ـ وحينها بدأ أندريس أنييستا مسيرة الوداع الطويل. بدأ اللاعب الأسطورة يتحرك ببطء وعيناه مغرورقتان بالدموع، واتجه نحو الجهة المقابلة من الملعب في الوقت الذي توافد عليه أقرانه بالفريق لاحتضانه، بينما وقف جميع الحضور داخل استاد ميتروبوليتانو وتعالت أصواتهم بالهتافات تحية وتقديراً له. اللافت أن الجماهير حرصت على الوقوف داخل مدرجات مشجعي برشلونة وكذلك مدرجات مشجعي إشبيلية. وتردد اسم أنييستا في مختلف أرجاء الاستاد، وظلت الأصداء مرافقة للاعب حتى رحل عن الأنظار وجلس على أحد المقاعد المخصصة للبدلاء. وظل أنييستا جالساً هناك لبرهة من الوقت، بينما تصارعت الدموع داخل عينيه، ثم نهض من جديد وذهب لحمل كأس الملك، بمفرده.
وتعتبر تلك البطولة رقم 34 في مسيرته الكروية وسوف تليها البطولة الـ35 قريبا. ومع هذا، بدا أن هذه البطولة على وجه التحديد تمثل النهاية: الانتصار الأخير. وبينما صعد الدرج لحمل الكأس، وقف لاعبو برشلونة بالأسفل على العشب في انتظاره، تماماً مثلما سبق أن انتظروه حتى سجل في الدقيقة 51 من المباراة الهدف رقم 670 في مشواره مع برشلونة الهدف الرابع بالمباراة، ليضمن أن الليلة ستبقى ليلته المميزة: ليلة وداع أنييستا. وفي لحظة ما، خيمت سحابة من الحزن على الاحتفالات بالهدف وغمرت الاستاد مشاعر حنين جارف إلى الماضي. وبدا الجميع مدركين تماماً لما يعنيه الأمر.
وتبخرت جميع الشكوك عندما رأت الجماهير ردود فعل لاعبي برشلونة والتي جاءت أكثر تعبيراً عن أي كلمات. من جانبه، أقر أنييستا بأنه: «حمل هذا الهدف وراءه كثيرا من العاطفة. في الواقع، انطوى على كثير من العاطفة والمشاعر والسنوات. لقد ساورتني رغبة حقيقية في أن تسير مباراة نهائي كأس إسبانيا تلك على ما يرام، وأنا سعيد حقاً بالصورة التي خرجت بها». وفي أعقاب تسجيل الهدف، تزاحم اللاعبون لتحية أنييستا، كما جرت العادة، لكن اللافت أنهم حرصوا واحداً بعد آخر على احتضانه. واقترب ميسي منه واحتضنه بشدة ربما لفترة أطول قليلاً عن أي لاعب آخر في مشهد تحول إلى الصورة المميزة لمباراة النهائي، بل وربما تصبح الصورة المميزة لجيل بأكمله. وبدا وكأن ميسي لا يرغب في إفلات أنييستا بعيداً عن أحضانه.
وبدا ثمة أمر مميز وراء هذا المشهد. المعروف أنه في السراء والضراء، يتطلع ميسي نحو أنييستا، خاصة الضراء. في تلك اللحظات المظلمة على وجه التحديد، يسعى ميسي للحصول على الأمان والطمأنينة ويصبح في أشد الحاجة لوجود النجم الإسباني إلى جواره. وفي كتاب «الفنان» الذي يتحدث عن أنييستا، قال ميسي: «إنني أعي تماماً صعوبة ما يفعله».
وأضاف: «داخل الملعب، أحب دوماً أن يكون إلى جواري، خاصة عندما تتخذ المباريات منحى سيئاً وتصبح الأوضاع عصيبة. في تلك اللحظات أقول له: «اقترب مني». وبالفعل، لديه القدرة على السيطرة على زمام الأمور وتحمل المسؤولية».
الواضح أن هذا حل بسيط، واللافت أن أثبت نجاحه وفاعليته على امتداد أكثر عن عقد وتجلى ليلة الفوز ببطولة الكأس والتي جاءت بمثابة مشهد معبر عن حقبة بأكملها، وقدم برشلونة أداءً ربما لم يبلغ مستوى روعته من قبل منذ مواجهة ويمبلي الشهيرة عام 2011 في نهائي دوري الأبطال أمام مانشستر يونايتد. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن الزمن لا ينتظر أحدا ولا يتوقف من أجل أحد، حتى ولو كان الرجل الذي كان يتمكن بعض الأحيان من السيطرة عليه. يمكنك إبطاء وتيرة الزمن، لكن ليس بوسعك إيقافه. وعندما يبحث ميسي عن أنييستا الموسم المقبل، لن يكون هناك... وإنما سيكون على بعد 5.000 ميلاً. وبعد 22 عاماً من قدومه إلى برشلونة، و18 عاماً من لقائه ميسي، و16 عاماً من أول مباراة له، يرحل أنييستا عن برشلونة إلى الصين. ومن المتوقع الإعلان عن ذلك هذا الأسبوع.
وبالنظر إلى أن أنييستا يبلغ من العمر 33 عاماً، وأنه شارك في التشكيل الأساسي خلال 24 مباراة من إجمالي 33 مباراة بالدوري الممتاز، وكذلك 8 من إجمالي 10 مباريات ببطولة دوري أبطال أوروبا، ربما تبدو خطوة الرحيل مبكرة للغاية. وكانت تلك بالتأكيد التي خلصت إليها الغالبية في أعقاب مباراة نهائي الكأس. في هذه اللحظات، تبدو الصين للجميع مكاناً غير لائق بمثل هذه الموهبة. على سبيل المثال، خرجت صحيفة «إيه إس»،، بعنوان يوجز جميع المشاعر حيال الأمر: «أنييستا، لا ترحل!» ومع هذا، من الواضح أن المناشدات لأنييستا بالبقاء لن تزيده إلا قناعة بأن هذا الوقت المناسب للرحيل ـ والأسلوب المناسب كذلك، فهو يرغب أن يتذكره الجميع في ذروة تألقه.
ومع أن أنييستا لا يصرح بذلك، من الواضح أن ثمة شيئا انكسر العام الماضي. ورغم أنه جرى التوصل إلى حل مؤقت، وجرى إبرام تعاقد معه «مدى الحياة» وجرى تجديد دوره، فإنه ظل حريصاً على ألا يرحل في وقت متأخر للغاية وألا يلقي تحية الوداع من على مقعد البدلاء. كما أنه لم يرغب في الدخول في مواجهة مع النادي الذي انضم إليه عندما كان في الـ12. من جانبه، وصف أنييستا ذلك اليوم في سبتمبر (أيلول) 1996 عندما وصل مبنى «لا ماسيا» حيث توجد أكاديمية برشلونة بأنه اليوم الأسوأ في حياته. ويتذكر جوزيه بيرمودز، أحد المقيمين بالمدينة، مظهر أنييستا ذلك اليوم على النحو التالي: «بدا شاحباً وضئيلاً وحزيناً ورقيقاً وحساساً». ولم يتمكن أنييستا يومها من التوقف عن البكاء. أيضاً، انخرط والداه في البكاء تحت الأمطار داخل «هوتيل رالي». ولم يتمكن والده، جوزيه أنتونيو، من النوم، وانطبق الأمر ذاته على جد أنييستا. وتناولوا الفطور جميعاً وقرروا الذهاب لاصطحاب أنييستا إلى المنزل، لكن ماري، والدة أنييستا، أوقفتهم. وقالت بإصرار: «دعوه يخوض التجربة». وبالفعل، كان ذلك ما حدث.
صباح اليوم التالي، اصطحبه والداه إلى المدرسة، ثم اتجهوا جميعاً إلى منزلهم بمنطقة لا مانشا. وشعر أنييستا بأنه تعرض للهجر عندما لم يحضر والداه لاصطحابه بعد ظهيرة ذلك اليوم. في البداية، كان هناك حارس المرمى فيكتور فالديس. وقال فالديس: «تحقق نجاحه عبر دموع صامتة». وبالفعل، نجح أنييستا في تحقيق النجاح، ما يتجلى في مشاركته بالفوز بثلاث بطولات معاً خلال موسمين، علاوة على بطولتي كأس العالم وأمم أوروبا، مرتين على التوالي. وبالنظر إلى هذه الإنجازات، ربما يخيل للمرء أن الطريق كان سهلاً وممهداً أمام أنييستا ـ لكن هذا غير صحيح.
من جانبه، لم يستخدم أنييستا لفظ «اكتئاب»، لكنه تحدث باستفاضة عن مشاعره قبل بطولة كأس العالم لعام 2010. وكيف شارك في نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا عام 2009 رغم إصابته بثقب في فخذه، وصدرت له أوامر من الطبيب بعدم ركل الكرة بقوة. وانضم أنييستا إلى منتخب إسبانيا المشارك بطولة كأس العالم بينما كان يعاني من الإصابة ويناضل من أجل الاستمرار في المشاركة في المباريات، وكان يحرص على الجري عبر ممرات الفندق الذي يقيم به في منتصف الليل دون أن يراه أقرانه بالفريق، في محاولة منه كي يثبت لنفسه اكتمال لياقته البدنية. ومن الأمور اللافتة هنا أن مدرب المنتخب فيسنتي ديل بوسكي أكد أنه سينتظر أنييستا، مهما استغرق الأمر. وثمة معنى مهم كذلك وراء إصرار جوسيب غوارديولا مدرب برشلونة آنذاك غوارديولا على الاعتماد على أنييستا، رغم تعرضه للإصابة قبل نهائي عام 2009.
وبالفعل، لعب أنييستا وكان أداؤه كالعادة رائعا والذي أصبح بمرور الوقت يرمز إلى جيل بأكمله ـ مستوى من الأداء ربما يشكل الأفضل على الإطلاق على مستوى إسبانيا، بل وربما العالم. وفي تقرير لها عن المباراة الأخيرة، كتبت صحيفة «إيه إس» تقول: «ثمة شعور عام بأن حقبة بأكملها ترحل مع أنييستا ـ وكذلك أسلوب مميز في اللعب، ونمط حياة بأكمله».
في جنوب أفريقيا، سجل أنييستا هدف الفوز بعد مرور 116 دقيقة من مباراة النهائي، ورفع قميصه ليكشف عن سترة خفيفة أسفله تحمل عبارة «داني خاركي، سيبقى دوماً معنا»، وذلك في إشارة لقائد فريق إسبانيول والذي توفي فجأة جراء إصابته بأزمة قلبية. وقد شاهدت زوجة خاركي، جيسيكا، المباراة، وكانت أول مباراة تشاهدها منذ عام. وأخبرت أنييستا لاحقاً أنه: «قبل ثواني من تسجيلك الهدف، راودني يقين أنك على وشك إحرازه. وانخرطت في البكاء حتى من قبل أن تسجل الهدف». أما أنييستا فذكر أنه مع استقرار الكرة داخل الشباك، لم يسمع سوى «الصمت».
من ناحية أخرى، من اللافت أن أنييستا يحظى بالتقدير والثناء داخل جميع الاستادات على مستوى إسبانيا، لكن ليس فقط من أجل ذلك الهدف، وليس فقط من أجل ما قدمه لإسبانيا ـ فقد حدث ذلك في تورينو ولشبونة أيضاً، وفي بيرنابو. وتكرر ثانية السبت الماضي، ومع أن هذه لم تكن المرة الأولى، فإنها بدت للجميع وكأنها الأخيرة وغلفتها هالة من الحزن. ووصفت «ماركا» المشهد بقولها: «الإمبراطور الأخير». وخرجت إحدى المقالات الافتتاحية الأسبوع الماضي تقول عن أنييستا: «كم أسعدنا. ثمة جزء من روحك يموت عندما يرحل صديق، ولا يعود بعدها شيء لحاله ثانية قط». وكان الحال كذلك في مدريد.
الواضح أن أنييستا ينتمي للجميع، ويجري النظر إليه باعتباره أشبه بكنز مشترك. من جانبه، أطلق عليه مدرب برشلونة السابق لويس إنريكي أنه «تراث عالمي». وعندما سجل الهدف، السبت، انضم المذيع الذي ينقل أحداث المباراة عبر راديو «كادينا سير»، وصاح: «أنييستا! أنييستا! أنييستا! لا يمكن ألا ننضم إلى الصيحات المرددة لاسمه، وهي صيحات جميع عاشقي الساحرة المستديرة».
في الواقع، تكمن جاذبية أنيستا في اللاعب والإنسان، والأسلوب الذي يتعامل به مع من حوله. بصورة ما، يبدو أنييستا صورة لكل شخص عادي بيننا، ذلك أن ثمة هالة من الطبيعية والبساطة تحيطه، الأمر غير المألوف على الإطلاق على صعيد كرة القدم. علاوة على ذلك، فإنه يحظى بإعجاب عالمي. على سبيل المثال، شدد لاعب برشلونة السابق صامويل إيتو على أنه: «شخص طيب على نحو مذهل، ذلك أحياناً يعتدي أحدهم عليه بالركل، ومع هذا يبادر هو بالاعتذار له». إلا أن سيرغيو راموس أبدى اعتراضه على هذا الرأي، قائلاً: «لا يمكن لأحد ركله ـ إنه أندريس!».
في أعقاب فوز إسبانيا على كرواتيا خلال بطولة «يورو 2012»، قال إيفان راكيتيتش، الذي لم يكن حينها قد أصبح زميلاً بعد لأنييستا بذات الفريق: «يمكننا أن نلعب في مواجهتهم جميعاً، لكن الأمر مختلف أمام أنييستا. إنه ينتمي لمستوى مختلف تماماً، فهو يملك القدرة على السيطرة على زمام الأمور». وفي ذلك اليوم، أشار فيرناندو توريس إلى أنه: «عندما يكون مستحوذاً على الكرة، يبدو وكأن كل شيء آخر فيما عداه يتوقف عن الحركة. إنني على معرفة به منذ 15 عاماً، ولم يحدث مطلقاً أن قدم مباراة سيئة». من جانبه، وصفه فينتشينزو مونتيلا مدرب اشبيلية بأنه: «لا ينتمي إلى كوكب الأرض».
من ناحيته، وصف ديل بوسكي شعوره تجاه أنييستا أثناء مشاهدته نهائي الكأس السبت الماضي من المدرجات على النحو التالي: «بدا أنه لاعب استثنائي في ذكاءه وإدراكه». أما باكو سيرولو، مدرب اللياقة البدنية داخل برشلونة، فتحدث عن «إتقانه فن إدارة العلاقة بين المساحة والوقت». غوارديولا حرص دوماً على تذكير لاعبيه بذلك اليوم الذي بدأ فيه أنييستا التدريب مع برشلونة بقوله: «هل تذكرون ذلك اليوم، عندما لعبتم للمرة الأولى مع أنييستا». كان بيري، شقيق غوارديولا قد شجعه على مشاهدة أنييستا قبل ذلك بسنوات قليلة. وبعدما شاهده، قال لصديق له: «لقد رأيت شيئا مذهلاً». وفي ذلك اليوم، قال غوارديولا لتشافي جملته الشهيرة: «أنت ستشهد اعتزالي. أما هذا الصبي فسيشهد اعتزالنا جميعاً». الآن، وبعد 670 مباراة، يتهيأ أنييستا هو الآخر للاعتزال، لكنه مصمم على ما يبدو على أن يرحل بطريقته الخاصة.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.