هل يندم آرسنال على رحيل فينغر؟

رغم الإجماع على أن قرار المدرب الفرنسي كان الأكثر صواباً في مسيرته الكروية

بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
TT

هل يندم آرسنال على رحيل فينغر؟

بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)

المؤكد أن ذروة تألق آرسين فينغر وحيله السحرية هجرته منذ أمد بعيد لدرجة لم يعد معها أحد من مريديه قادراً على المضي في حالة الإنكار التي لطالما تشبثوا بها. ومع هذا، فإنه في الوقت الذي يستعد المدرب الفرنسي للرحيل عن آرسنال، ربما حان الوقت المناسب لإلقاء نظرة على سنواته الذهبية مع النادي.
وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للحزن، أنه من بين آلاف وآلاف الكلمات التي تحدثت عن فينغر على امتداد اليومين الماضيين، يصعب على المرء تذكر عبارة واحدة تحذر من أن النادي والمدرب ربما على وشك الوقوع في خطأ فادح، وعلى النقيض مما يسمعه المرء كل يوم، فإن هذا ربما لا يكون الوقت المناسب لرحيل فينغر.
في هذا الصدد، نشرت صحيفة «لكيب» الفرنسية الرياضية رسماً كاريكاتيرياً معبراً للغاية، ظهر به اثنان من مشجعي آرسنال يتناولان مسألة رحيل فينغر وصعوبة تخيل شخص آخر مكانه عند خط التماس الموسم المقبل. ويظهر الرسم أحد المشجعين ممسكاً بعلبة طلاء ويكتب على جدار ضخم «عد إلينا يا فينغر!» بأحرف حمراء كبيرة. وصاح في وجهه صديقه متسائلاً: «ألم تكن تصرخ خلال المباريات «ارحل يا فينغر»؟» وأجاب الأول: «نعم، لكن مثل (بريكست)، أخشى أن أندم لاحقاً على هذا الأمر».
في الحقيقة، جاء هذا الرسم الكاريكاتيري معبراً للغاية؛ ذلك أن ثمة احتمالاً كبيراً أن ينتهي الحال بمعسكر المطالبين برحيل فينغر في صورة حمقاء بعض الشيء إذا لم تمر عملية انتقال تدريب الفريق للمدرب الجديد بسلاسة؛ الأمر الذي غالباً ما يحدث بالفعل في مثل هذه الحالات. وربما يجد آرسنال عملية التغيير أصعب كثيراً عما توقعه المشاركون في تلك الحملة.
في الوقت ذاته، يتعين علينا توخي حذر بالغ إزاء التأكيد مع هذه الفكرة في وقت يفصل آرسنال عن آخر بطولة حصدها 14 عاماً كاملة، ويقف على بعد 33 نقطة من قمة بطولة الدوري الممتاز. وإذا كنت في حاجة إلى مزيد من الأدلة على أن النادي فقد حماسه ولمسته السحرية داخل الملعب، فإن آرسنال يعتبر الفريق الوحيد في الدوري الإنجليزي بمختلف درجاته الذي لم يحصد نقطة واحدة من مبارياته خارج أرضه منذ بداية العام. في الواقع، المدربون، تماماً مثل اللاعبين، يمكن أن يمروا بفترات تألق وفترات خفوت. ومع هذا، سيكون من قبيل المبالغة في حق فينغر القول إن فترة خفوته كانت مؤقتة ووجيزة، بينما هي على أرض الواقع استمرت لفترة طويلة للغاية.
في الوقت ذاته، ربما لا يكون هذا الوقت المناسب لاستعراض أوجه القصور في أداء فينغر، لكن ربما يوجز موقف سير أليكس فيرغسون، الذي كان فيما مضى العدو اللدود لمدرب آرسنال، والذي وصف نفسه بأنه مسرور بسماع نبأ رحيل فينغر عن النادي؛ نظراً لأن ذلك يكفل لـ«صديقه» فرصة الخروج بصورة ملائمة. مسرور؟ حتى لو تجاهلنا للحظات الخصومة التاريخية بين الرجلين، تظل الحقيقة أن فيرغسون يتقلد منصباً رفيعاً داخل رابطة مدربي الدوري، وليس هذا اللفظ الذي يجري استخدامه في العادة لدى اتخاذ أحد زملاء المهنة، رغم أن فترة تعاقده لم تصل حتى للنصف، قراراً بالرحيل حفاظاً على ماء الوجه لتجنب التعرض للإجبار على الرحيل. وبذلك، نجد أن ما يقصده فيرغسون هنا أن ذلك القرار يجنب فينغر التعرض لأي مواقف سلبية من جانب مشجعي آرسنال الذين يمارسون ضغوطاً من أجل رحيل المدرب الفرنسي.
اللافت، أن الجليد الذي هيمن على العلاقات بين الرجلين بدأ يذوب بعض الشيء من جانب فيرغسون فقط بعدما أصبح غير مضطر إلى الشعور بالقلق إزاءه باعتباره مدرب مانشستر يونايتد، وذلك منذ عقد تقريباً. وعليه، أعلن فيرغسون ضمنياً وقف إطلاق نار بشروطه هو عندما بدأ فينغر يتوقف عن حصد بطولات الدوري، وأصبح قانعاً ببطولات كأس الاتحاد الإنجليزي. وعليه، ربما نغفر لجماهير آرسنال لو خالجها الحنين للأيام التي شهدت حرباً ضروساً بين الرجلين.
بدلاً عن ذلك، نجد أن آرسنال أنجز المواسم الـ10 السابقة بفارق 13 نقطة في المتوسط عن قمة جدول ترتيب الأندية، وأي شخص سيحل محل فينغر سرعان ما سيدرك أنه ما من حاجة إلى الاهتمام بشدة بالمثالية الهجومية لو أنها تعتمد على مجموعة من اللاعبين لا يستحقون ارتداء قمصان نادي آرسنال. في الواقع، سيرث المدرب الجديد فريقاً بلغ حداً بالغاً من الضعف والهشاشة. من ناحية أخرى، من الصعب أن ينفض المرء عن نفسه الشعور بأن خطاب استقالة فينغر يحمل في ثناياه إيحاءً بأن كبار مسؤولي النادي عقدوا أمرهم بالفعل بخصوصه. وربما يرى الكثيرون، أنه من الأفضل الإعلان عن رحيل فينغر بهذه الصورة، بدلاً عن إقدام كبار المسؤولين التنفيذيين بالنادي على اتخاذ خطوة تثبت للجميع أنهم ليسوا في حالة إنكار، وأنهم مدركون تماماً حجم الانهيار الذي أصاب الفريق.
وتكمن الأهمية هنا في أنه لا يبدو أن ثمة من يرى أن فينغر أخطأ باتخاذه قرار مغادرة النادي. لا شك أن الوقت حان لتحقيق قدر من المصالحة مع جماهير النادي، ولملء المساحات الواسعة الخالية من المدرجات من جديد، ولكي يعود الذين فقدوا شغفهم تجاه آرسنال إلى أحضانه من جديد. وربما، مثلما يوحي الكاريكاتير الذي نشرته «لكيب»، فإنه ربما آن الأوان لبعض أقسى النقاد المتحمسين ضد فينغر لأن يتوقفوا برهة ويلقوا نظرة على مجمل الأعوام الـ22 الماضية ليذكروا أنفسهم بأن اللحظات الجيدة كانت أكثر كثيراً عن الأخرى السيئة.
جدير بالذكر، أنه عندما أعلن اختيار فينغر لتولي تدريب آرسنال في 22 سبتمبر (أيلول) 1996 لم يكن المدرب الفرنسي معروفاً لدى الكثيرين. صحيفة «إيفننغ ستاندرد» الإنجليزية لن يسمح لها أحد بفرصة نسيان العنوان الشهير لها «آرسين من؟»، وإن كان الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن هذا السؤال تردد على ألسنة الكثيرين. وكان رد فعل قائد آرسنال في ذلك الوقت توني آدمز الأول بمجرد سماعه خبر تعيين فينغر مدرباً لآرسنال، تساؤله مستنكراً: «هل سيتعين عليّ اللعب تحت قيادة رجل فرنسي؟ لا بد أنك تمزح!».
من جهته، تحدث نيك هورنبي، الكاتب وأحد مشجعي آرسنال، عن تلك اللحظة في كتاب «فينغر: صناعة أسطورة» الذي ألفه جاسبر ريز، قائلاً إن: «إحدى الصحف طرحت ثلاثة أو أربعة أسماء كانت مرشحة لتولي تدريب آرسنال في أعقاب طرد بروس ريوتش. كانت الأسماء فينابلز وكرويف، ثم في النهاية آرسين فينغر. وأتذكر أنني قلت بصفتي مشجعاً للفريق: «أراهن أن المدرب القادم آرسين فينغر... ثقوا أن آرسنال سيعيّن الشخص الذي لم تسمعوا باسمه من قبل قط».
ورغم أن اختياره ينطوي على مخاطرة، فإنه إذا ما نجح سيصبح آرسنال (والكرة الإنجليزية بوجه عام) أفضل كثيراً بفضله». ومع هذا، أبدت الصحافة تشككها إزاء جدوى اختيار فينغر. ومع ذلك على أرض الواقع، لم يكن أداء فينغر سيئاً، فبعد مرور عقدين على الاستعانة به في تدريب آرسنال يبدو مؤكداً أن الإرث الذي بناه داخل النادي سيبقى راسخاً بقدر ثبات الاستاد الذي عاون في تصميمه. وفي أول موسم كامل له مع الفريق، نجح فينغر في الفوز ببطولتين، وتمكن من تكرار هذا الإنجاز في غضون بضع سنوات. كما أن بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي التي حصدها مع آرسنال وحدها تعادل إجمالي عدد المرات التي فاز فيها تشيلسي وليفربول معاً بالبطولة على امتداد تاريخهما. وعندما تدخل ملعب التدريب في آرسنال، ستجد مجموعة من الخطابات المعلقة على الجدران في صف طويل وتخلد أبرز إنجازات الفريق. ومنها خطاب يشير إلى موسم 2003 – 2004، الذي اشتهر خلاله آرسنال بلقب «الفريق الذي لا يهزم»، وحقق خلاله 26 فوزاً و12 تعادلاً، وأنجز الموسم دون هزيمة واحدة.
وامتدت مسيرة المباريات التي لم يهزم آرسنال خلالها إلى 49 مباراة، وربما يمر وقت طويل للغاية قبل أن يتمكن أي فريق آخر من مجرد الاقتراب من هذا الرقم القياسي. وكان الرقم القياسي السابق 42 مباراة، ومسجل باسم نوتنغهام فورست وصمد على امتداد ربع قرن.
من جانبه، قال المدرب الشهير الراحل بريان كلوف: «آرسنال فريق مذهل بالتأكيد، لقد أوشك على الوصول لمستوى تألقنا ذاته». ومع هذا، لا بد أن كلوف بداخله كان مدركاً لفكرة أن التفوق بمجال التدريب ليس حكراً على من يفوزون ببطولات الكأس الأوروبية.
وقد نجحت جهود فينغر في إحداث تحول داخل آرسنال الذي كان قد أثار استهجان الجماهير، وتعرض لانتقادات لاذعة بسبب أدائه الممل داخل الملعب. الأهم من ذلك، أنه نجح في تجميع فريق يضم مجموعة لاعبين قادرين على تقديم مهارات فنية رفيعة وإبداء قدر مبهر من الصلابة. وضم فريقه عدداً كبيراً للغاية من اللاعبين أصحاب القامة الطويلة التي تبلغ ست أقدام أو أكثر لدرجة أن سام ألاردايس، الذي كان يتولى تدريب بولتون واندررز حينذاك، قال إن لاعبيه يشعرون بالخوف عندما يصطف الفريقان في الممر المؤدي إلى أرض الملعب.
ومع هذا، عند لحظة بعينها فقد فينغر بعض الأفكار الفلسفية التي أضفت روحاً مميزة على الفرق التي تولى تدريبها. وكان مدركاً أن فريقه عندما بدأ العمل معه لا يستطيع تمرير الكرة بدقة والاستحواذ عليها والتعامل معها بلطف كما لو كانت صديقاً عزيزاً ما لم يضم لاعبين موهوبين أمثال باتريك فييرا أو إيمانويل بيتيت في خط الوسط. كما بدا فينغر مدركاً حقيقة أن أفضل المهاجمين، مثل تيري هنري ودينيس بير كامب، يملكون مزيجاً من مهارات خاصة تعززها شجاعة وروح تنافسية قوية. في واقع الأمر، بدا آرسنال خلال سنوات تألقه تحت قيادة فينغر ساحراً بمعنى الكلمة.
أما المباراة التي لا تزال عالقة بذهني ـ وهذا ليس بالأمر الهين بالنظر إلى أنني مطالب هنا بانتقاء مباراة واحدة على مدار 22 عاماً ـ كانت على أرض استاد إيلاند رود في سبتمبر 2002، في وقت كان يجري النظر إلى ليدز باعتباره واحداً من الفرق الكبرى على مستوى البلاد. كان ليدز قد أنجز بطولة الدوري في المركزين الرابع والخامس خلال الموسمين السابقين، بجانب بلوغه دور قبل النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا. وبدأ ليدز مخيفاً على نحو خاص ذلك اليوم. وانتهت المواجهة بفوز آرسنال بنتيجة 4 – 1، وجاء أداؤهم متألقاً ورائعاً لدرجة أن أحداً لم يعترض لاحقاً عندما بدأ فينغر يعقد مقارنات مع فرق ريال مدريد، وبوروسيا مونشنغلادباخ، وأياكس، وليفربول العظيمة التي أسهمت في صياغة أسلوب تفكيره. وأكد فينغر أن فريقه يحمل شيئاً مشتركاً مع كل من هذه الفرق الرائعة. ووصف أداءه بأنه: «يشكل خطراً في كل مكان من الملعب، ويملك روحاً رائعة، ومن الممتع مشاهدته».
وسئل فينغر ذات مرة لو أن بمقدور فريقه هزيمة البرازيل التي حصدت كأس العالم خمس مرات؟ وأجاب المدرب الفرنسي: «من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكن إذا نجح تنظيم مثل هذه المباراة، من المؤكد أن التذاكر الخاصة بها ستباع عن آخرها». إلا أنه على أرض الواقع لم يجر اتخاذ أي خطوات فعلية لتنظيم مثل هذا الحدث، وبالنظر إلى التدهور الذي أصاب آرسنال خلال السنوات التالية، ثمة احتمال كبير أن فينغر نفسه لم يكن ليرحب بخوض مثل هذه المواجهة بالاعتماد على الفريق الحالي. ومع هذا، في ذلك الوقت ساور كثيرين الاعتقاد بأن فريق آرسنال يشكل أروع فريق مرّ على الكرة الإنجليزية في تاريخها. لقد نشأت على متابعة الأداء الساحر لكلوف، وعايشت سنوات ازدهار ليفربول وأمجاد مانشستر يونايتد تحت قيادة فيرغسون، وأعتقد أن آرسنال في عصره الذهبي كان قادراً على التصدي لهم جميعاً بجدارة. وأتفق مع فينغر تماماً في قوله إنه كان من الممتع حقاً مشاهدته داخل أرض الملعب.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.