هل يندم آرسنال على رحيل فينغر؟

رغم الإجماع على أن قرار المدرب الفرنسي كان الأكثر صواباً في مسيرته الكروية

بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
TT

هل يندم آرسنال على رحيل فينغر؟

بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)
بطولات كأس إنجلترا التي حصدها فينغر مع آرسنال تعادل عدد المرات التي حصدها تشيلسي وليفربول معاً على امتداد تاريخهما («الشرق الأوسط»)

المؤكد أن ذروة تألق آرسين فينغر وحيله السحرية هجرته منذ أمد بعيد لدرجة لم يعد معها أحد من مريديه قادراً على المضي في حالة الإنكار التي لطالما تشبثوا بها. ومع هذا، فإنه في الوقت الذي يستعد المدرب الفرنسي للرحيل عن آرسنال، ربما حان الوقت المناسب لإلقاء نظرة على سنواته الذهبية مع النادي.
وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للحزن، أنه من بين آلاف وآلاف الكلمات التي تحدثت عن فينغر على امتداد اليومين الماضيين، يصعب على المرء تذكر عبارة واحدة تحذر من أن النادي والمدرب ربما على وشك الوقوع في خطأ فادح، وعلى النقيض مما يسمعه المرء كل يوم، فإن هذا ربما لا يكون الوقت المناسب لرحيل فينغر.
في هذا الصدد، نشرت صحيفة «لكيب» الفرنسية الرياضية رسماً كاريكاتيرياً معبراً للغاية، ظهر به اثنان من مشجعي آرسنال يتناولان مسألة رحيل فينغر وصعوبة تخيل شخص آخر مكانه عند خط التماس الموسم المقبل. ويظهر الرسم أحد المشجعين ممسكاً بعلبة طلاء ويكتب على جدار ضخم «عد إلينا يا فينغر!» بأحرف حمراء كبيرة. وصاح في وجهه صديقه متسائلاً: «ألم تكن تصرخ خلال المباريات «ارحل يا فينغر»؟» وأجاب الأول: «نعم، لكن مثل (بريكست)، أخشى أن أندم لاحقاً على هذا الأمر».
في الحقيقة، جاء هذا الرسم الكاريكاتيري معبراً للغاية؛ ذلك أن ثمة احتمالاً كبيراً أن ينتهي الحال بمعسكر المطالبين برحيل فينغر في صورة حمقاء بعض الشيء إذا لم تمر عملية انتقال تدريب الفريق للمدرب الجديد بسلاسة؛ الأمر الذي غالباً ما يحدث بالفعل في مثل هذه الحالات. وربما يجد آرسنال عملية التغيير أصعب كثيراً عما توقعه المشاركون في تلك الحملة.
في الوقت ذاته، يتعين علينا توخي حذر بالغ إزاء التأكيد مع هذه الفكرة في وقت يفصل آرسنال عن آخر بطولة حصدها 14 عاماً كاملة، ويقف على بعد 33 نقطة من قمة بطولة الدوري الممتاز. وإذا كنت في حاجة إلى مزيد من الأدلة على أن النادي فقد حماسه ولمسته السحرية داخل الملعب، فإن آرسنال يعتبر الفريق الوحيد في الدوري الإنجليزي بمختلف درجاته الذي لم يحصد نقطة واحدة من مبارياته خارج أرضه منذ بداية العام. في الواقع، المدربون، تماماً مثل اللاعبين، يمكن أن يمروا بفترات تألق وفترات خفوت. ومع هذا، سيكون من قبيل المبالغة في حق فينغر القول إن فترة خفوته كانت مؤقتة ووجيزة، بينما هي على أرض الواقع استمرت لفترة طويلة للغاية.
في الوقت ذاته، ربما لا يكون هذا الوقت المناسب لاستعراض أوجه القصور في أداء فينغر، لكن ربما يوجز موقف سير أليكس فيرغسون، الذي كان فيما مضى العدو اللدود لمدرب آرسنال، والذي وصف نفسه بأنه مسرور بسماع نبأ رحيل فينغر عن النادي؛ نظراً لأن ذلك يكفل لـ«صديقه» فرصة الخروج بصورة ملائمة. مسرور؟ حتى لو تجاهلنا للحظات الخصومة التاريخية بين الرجلين، تظل الحقيقة أن فيرغسون يتقلد منصباً رفيعاً داخل رابطة مدربي الدوري، وليس هذا اللفظ الذي يجري استخدامه في العادة لدى اتخاذ أحد زملاء المهنة، رغم أن فترة تعاقده لم تصل حتى للنصف، قراراً بالرحيل حفاظاً على ماء الوجه لتجنب التعرض للإجبار على الرحيل. وبذلك، نجد أن ما يقصده فيرغسون هنا أن ذلك القرار يجنب فينغر التعرض لأي مواقف سلبية من جانب مشجعي آرسنال الذين يمارسون ضغوطاً من أجل رحيل المدرب الفرنسي.
اللافت، أن الجليد الذي هيمن على العلاقات بين الرجلين بدأ يذوب بعض الشيء من جانب فيرغسون فقط بعدما أصبح غير مضطر إلى الشعور بالقلق إزاءه باعتباره مدرب مانشستر يونايتد، وذلك منذ عقد تقريباً. وعليه، أعلن فيرغسون ضمنياً وقف إطلاق نار بشروطه هو عندما بدأ فينغر يتوقف عن حصد بطولات الدوري، وأصبح قانعاً ببطولات كأس الاتحاد الإنجليزي. وعليه، ربما نغفر لجماهير آرسنال لو خالجها الحنين للأيام التي شهدت حرباً ضروساً بين الرجلين.
بدلاً عن ذلك، نجد أن آرسنال أنجز المواسم الـ10 السابقة بفارق 13 نقطة في المتوسط عن قمة جدول ترتيب الأندية، وأي شخص سيحل محل فينغر سرعان ما سيدرك أنه ما من حاجة إلى الاهتمام بشدة بالمثالية الهجومية لو أنها تعتمد على مجموعة من اللاعبين لا يستحقون ارتداء قمصان نادي آرسنال. في الواقع، سيرث المدرب الجديد فريقاً بلغ حداً بالغاً من الضعف والهشاشة. من ناحية أخرى، من الصعب أن ينفض المرء عن نفسه الشعور بأن خطاب استقالة فينغر يحمل في ثناياه إيحاءً بأن كبار مسؤولي النادي عقدوا أمرهم بالفعل بخصوصه. وربما يرى الكثيرون، أنه من الأفضل الإعلان عن رحيل فينغر بهذه الصورة، بدلاً عن إقدام كبار المسؤولين التنفيذيين بالنادي على اتخاذ خطوة تثبت للجميع أنهم ليسوا في حالة إنكار، وأنهم مدركون تماماً حجم الانهيار الذي أصاب الفريق.
وتكمن الأهمية هنا في أنه لا يبدو أن ثمة من يرى أن فينغر أخطأ باتخاذه قرار مغادرة النادي. لا شك أن الوقت حان لتحقيق قدر من المصالحة مع جماهير النادي، ولملء المساحات الواسعة الخالية من المدرجات من جديد، ولكي يعود الذين فقدوا شغفهم تجاه آرسنال إلى أحضانه من جديد. وربما، مثلما يوحي الكاريكاتير الذي نشرته «لكيب»، فإنه ربما آن الأوان لبعض أقسى النقاد المتحمسين ضد فينغر لأن يتوقفوا برهة ويلقوا نظرة على مجمل الأعوام الـ22 الماضية ليذكروا أنفسهم بأن اللحظات الجيدة كانت أكثر كثيراً عن الأخرى السيئة.
جدير بالذكر، أنه عندما أعلن اختيار فينغر لتولي تدريب آرسنال في 22 سبتمبر (أيلول) 1996 لم يكن المدرب الفرنسي معروفاً لدى الكثيرين. صحيفة «إيفننغ ستاندرد» الإنجليزية لن يسمح لها أحد بفرصة نسيان العنوان الشهير لها «آرسين من؟»، وإن كان الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن هذا السؤال تردد على ألسنة الكثيرين. وكان رد فعل قائد آرسنال في ذلك الوقت توني آدمز الأول بمجرد سماعه خبر تعيين فينغر مدرباً لآرسنال، تساؤله مستنكراً: «هل سيتعين عليّ اللعب تحت قيادة رجل فرنسي؟ لا بد أنك تمزح!».
من جهته، تحدث نيك هورنبي، الكاتب وأحد مشجعي آرسنال، عن تلك اللحظة في كتاب «فينغر: صناعة أسطورة» الذي ألفه جاسبر ريز، قائلاً إن: «إحدى الصحف طرحت ثلاثة أو أربعة أسماء كانت مرشحة لتولي تدريب آرسنال في أعقاب طرد بروس ريوتش. كانت الأسماء فينابلز وكرويف، ثم في النهاية آرسين فينغر. وأتذكر أنني قلت بصفتي مشجعاً للفريق: «أراهن أن المدرب القادم آرسين فينغر... ثقوا أن آرسنال سيعيّن الشخص الذي لم تسمعوا باسمه من قبل قط».
ورغم أن اختياره ينطوي على مخاطرة، فإنه إذا ما نجح سيصبح آرسنال (والكرة الإنجليزية بوجه عام) أفضل كثيراً بفضله». ومع هذا، أبدت الصحافة تشككها إزاء جدوى اختيار فينغر. ومع ذلك على أرض الواقع، لم يكن أداء فينغر سيئاً، فبعد مرور عقدين على الاستعانة به في تدريب آرسنال يبدو مؤكداً أن الإرث الذي بناه داخل النادي سيبقى راسخاً بقدر ثبات الاستاد الذي عاون في تصميمه. وفي أول موسم كامل له مع الفريق، نجح فينغر في الفوز ببطولتين، وتمكن من تكرار هذا الإنجاز في غضون بضع سنوات. كما أن بطولات كأس الاتحاد الإنجليزي التي حصدها مع آرسنال وحدها تعادل إجمالي عدد المرات التي فاز فيها تشيلسي وليفربول معاً بالبطولة على امتداد تاريخهما. وعندما تدخل ملعب التدريب في آرسنال، ستجد مجموعة من الخطابات المعلقة على الجدران في صف طويل وتخلد أبرز إنجازات الفريق. ومنها خطاب يشير إلى موسم 2003 – 2004، الذي اشتهر خلاله آرسنال بلقب «الفريق الذي لا يهزم»، وحقق خلاله 26 فوزاً و12 تعادلاً، وأنجز الموسم دون هزيمة واحدة.
وامتدت مسيرة المباريات التي لم يهزم آرسنال خلالها إلى 49 مباراة، وربما يمر وقت طويل للغاية قبل أن يتمكن أي فريق آخر من مجرد الاقتراب من هذا الرقم القياسي. وكان الرقم القياسي السابق 42 مباراة، ومسجل باسم نوتنغهام فورست وصمد على امتداد ربع قرن.
من جانبه، قال المدرب الشهير الراحل بريان كلوف: «آرسنال فريق مذهل بالتأكيد، لقد أوشك على الوصول لمستوى تألقنا ذاته». ومع هذا، لا بد أن كلوف بداخله كان مدركاً لفكرة أن التفوق بمجال التدريب ليس حكراً على من يفوزون ببطولات الكأس الأوروبية.
وقد نجحت جهود فينغر في إحداث تحول داخل آرسنال الذي كان قد أثار استهجان الجماهير، وتعرض لانتقادات لاذعة بسبب أدائه الممل داخل الملعب. الأهم من ذلك، أنه نجح في تجميع فريق يضم مجموعة لاعبين قادرين على تقديم مهارات فنية رفيعة وإبداء قدر مبهر من الصلابة. وضم فريقه عدداً كبيراً للغاية من اللاعبين أصحاب القامة الطويلة التي تبلغ ست أقدام أو أكثر لدرجة أن سام ألاردايس، الذي كان يتولى تدريب بولتون واندررز حينذاك، قال إن لاعبيه يشعرون بالخوف عندما يصطف الفريقان في الممر المؤدي إلى أرض الملعب.
ومع هذا، عند لحظة بعينها فقد فينغر بعض الأفكار الفلسفية التي أضفت روحاً مميزة على الفرق التي تولى تدريبها. وكان مدركاً أن فريقه عندما بدأ العمل معه لا يستطيع تمرير الكرة بدقة والاستحواذ عليها والتعامل معها بلطف كما لو كانت صديقاً عزيزاً ما لم يضم لاعبين موهوبين أمثال باتريك فييرا أو إيمانويل بيتيت في خط الوسط. كما بدا فينغر مدركاً حقيقة أن أفضل المهاجمين، مثل تيري هنري ودينيس بير كامب، يملكون مزيجاً من مهارات خاصة تعززها شجاعة وروح تنافسية قوية. في واقع الأمر، بدا آرسنال خلال سنوات تألقه تحت قيادة فينغر ساحراً بمعنى الكلمة.
أما المباراة التي لا تزال عالقة بذهني ـ وهذا ليس بالأمر الهين بالنظر إلى أنني مطالب هنا بانتقاء مباراة واحدة على مدار 22 عاماً ـ كانت على أرض استاد إيلاند رود في سبتمبر 2002، في وقت كان يجري النظر إلى ليدز باعتباره واحداً من الفرق الكبرى على مستوى البلاد. كان ليدز قد أنجز بطولة الدوري في المركزين الرابع والخامس خلال الموسمين السابقين، بجانب بلوغه دور قبل النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا. وبدأ ليدز مخيفاً على نحو خاص ذلك اليوم. وانتهت المواجهة بفوز آرسنال بنتيجة 4 – 1، وجاء أداؤهم متألقاً ورائعاً لدرجة أن أحداً لم يعترض لاحقاً عندما بدأ فينغر يعقد مقارنات مع فرق ريال مدريد، وبوروسيا مونشنغلادباخ، وأياكس، وليفربول العظيمة التي أسهمت في صياغة أسلوب تفكيره. وأكد فينغر أن فريقه يحمل شيئاً مشتركاً مع كل من هذه الفرق الرائعة. ووصف أداءه بأنه: «يشكل خطراً في كل مكان من الملعب، ويملك روحاً رائعة، ومن الممتع مشاهدته».
وسئل فينغر ذات مرة لو أن بمقدور فريقه هزيمة البرازيل التي حصدت كأس العالم خمس مرات؟ وأجاب المدرب الفرنسي: «من الصعب الإجابة عن هذا السؤال، لكن إذا نجح تنظيم مثل هذه المباراة، من المؤكد أن التذاكر الخاصة بها ستباع عن آخرها». إلا أنه على أرض الواقع لم يجر اتخاذ أي خطوات فعلية لتنظيم مثل هذا الحدث، وبالنظر إلى التدهور الذي أصاب آرسنال خلال السنوات التالية، ثمة احتمال كبير أن فينغر نفسه لم يكن ليرحب بخوض مثل هذه المواجهة بالاعتماد على الفريق الحالي. ومع هذا، في ذلك الوقت ساور كثيرين الاعتقاد بأن فريق آرسنال يشكل أروع فريق مرّ على الكرة الإنجليزية في تاريخها. لقد نشأت على متابعة الأداء الساحر لكلوف، وعايشت سنوات ازدهار ليفربول وأمجاد مانشستر يونايتد تحت قيادة فيرغسون، وأعتقد أن آرسنال في عصره الذهبي كان قادراً على التصدي لهم جميعاً بجدارة. وأتفق مع فينغر تماماً في قوله إنه كان من الممتع حقاً مشاهدته داخل أرض الملعب.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.