قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ناقش قضية الإنسحاب الأميركي من شرق الفرات مع مبعوث ترمب... وأكد أن «داعش» لا يزال موجوداً

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
TT

قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})

يشغل مظلوم عبدي منصب القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ينحدر من مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا. يقود قوات عسكرية قوامها ستين ألف مقاتل، تحدث إنه عقد اجتماعاً مطولاً مع بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف الدولي قبل أيام، لمناقشة تصريحات ترمب وعزمه سحب قوات بلاده من سوريا، ونقل له بأن الإدارة الأميركية في مرحلة صناعة القرار ودراسة صياغته. وقال إن قواته ستتعاون مع الدول العربية في حال أرسلت قواتها تحت مظلة التحالف إذا انسحبت القوات الأميركية، وكشف أن «مجلس منبج العسكري» اجتمع مع الجانب التركي والأميركي في قاعدة إنجرليك بتركيا، وطلبوا رسمياً مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في معركة تحرير منبج، ووافق الجانب التركي على طلبهم.
وأكد مظلوم عبدي الملقب بـ«مظلوم كوباني» أن «قوات سوريا الديمقراطية» تضم 60 ألف مقاتل وشكلت «قوات حرس حدود» من ثلاثين ألفاً، وانتشرت على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام. وقال إن «داعش» لا يزال يسيطر على عشرة آلاف كيلومتر مربع، مما يساوي مساحة لبنان. وهنا نص الحديث:

> صرّح الرئيس ترمب عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، كيف تلقيتم هذه التصريحات؟
- رسمياً، لا يوجد أي قرار بانسحاب القوات الأميركية من سوريا، لكنّ الرئيس ترمب عرض الأمر على أعضاء حكومته بغرض النقاش، ولدينا معلومات بأنّ الإدارة تناقش مقترحه وإمكانية سحب القوات من عدمها. وفي حال انسحبت؛ متى سيكون التاريخ وكيفية سحب القوات وآليتها، وهي مجرد نقاشات ومحادثات بين الرئيس وإدارته، حيث إن الولايات المتحدة ودول التحالف جاءوا إلى سوريا لمحاربة «داعش». والأخير لم يتم القضاء عليه نهائياً، وهناك خلايا نائمة موجودين في المناطق المحرّرة ولا يزالون يشكلون خطراً، إلى جانب العهود التي قطعها التحالف وأميركا حيال المناطق والمدن التي قمنا بتحريرها من قبضة عناصر التنظيم، في إعادة بنائها ونشر الطمأنينة والاستقرار.
> هل نوقش معكم احتمال نشر قوات بدل الأميركية؟
- لا يوجد شيء رسمي حتى تاريخه، لكن دولا أبدت موافقة أولية على دخول قواتها إلى سوريا، كونها جزءا من التحالف الدولي وتعمل تحت مظلته، نحن نعمل مع التحالف على طرد الإرهاب من سوريا، وليست لدينا مشكلة في حال دخلت قوات عربية بالتنسيق مع التحالف الدولي وسنتعاون معها.
> هل هناك رأي مختلف للقادة الأميركيين في الأرض عن ترمب؟
- القادة الأميركيون موجودون هنا في شمال سوريا، وهم يعرفون صورة الواقع على الأرض بشكل أفضل وينقلون هذه الصورة بشكل حقيقيّ، كما أن لديهم اطلاعاً واسعاً على كيفية نشوء تنظيم داعش، وانتشار خلاياه النائمة في المنطقة واحتمالية عودته وتقوية شوكته، إضافة إلى تزايد أخطار تدخل قوات إقليمية في المتوغلة داخل الأراضي السورية مثل إيران وتركيا.
> ذكر روب مانينغ المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأنّهم ملتزمون بتقديم الدعم العسكري لكم شخصياً، ودعم المجالس العسكرية المحلّية في المناطق المحرّرة من قبضة «داعش» بسوريا، وهي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمك بشكل علني، ما مفاد الرسالة؟
- منذ نهاية عام 2014 وإعلان التحالف الدولي المناهِض للتنظيم، عقدنا الكثير من الاجتماعات مع الجانب الأميركي، حيث أعلنوا عبر القنوات الدبلوماسية ووسائل إعلامهم أنّنا شركاء لهم في دحر الإرهاب، كما أعلنوا أنّهم مستمرون بتحالفهم معنا ما بعد مرحلة «داعش»، حتى تستطيع قوات سوريا الديمقراطية حماية المساحة التي تسيطر عليها، ووعدوا بتقديم الدعم العسكري والمالي حتى تتمكن الحكومات المحلية شمال سوريا من النجاح في إدارة هذه المناطق.
> يتولى ماكغورك التنسيق بين الأخير والقوات البرية المقاتِلة على الأرض شرق نهر الفرات، كيف تصف علاقتك معه؟
- بريت ماكغورك هو ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف، وهو صديق للشعب الكردي وعبّر عن ذلك في كثير من اللقاءات. علاقاتنا صريحة مع بعضنا بعضا، وهو رجل واضح وشفّاف ويعبّر عن الموقف الأميركي بشكل دقيق، وقبل خمسة أيام عقدنا اجتماعاً مطولاً وتمت مناقشة مسألة انسحاب القوات الأميركية من شرق الفرات، فهمت منه أن المقترح في مرحلة صناعة القرار والصياغة، الشيء المهم بالنسبة لنا أن تطبّق الولايات المتحدة ودول التحالف التزاماتها مع القوات التي قاتلت ولا تزال تحارب تنظيم داعش، تلك الالتزامات هي عهود أعلنوها للرأي العام.
> هل يقتصر الوجود الأميركي على المستوى العسكري فقط؟
- لا، الوجود الأميركي لا يقتصر على المشاركة العسكرية فقط، بل هناك بعثات رسمية من الوزارات تعمل هنا على الأرض، إضافة إلى البعثات الفرنسية والبريطانية.
> تدرس فرنسا زيادة وجودها العسكري لمساعدة قوات التحالف في سوريا، هل من الممكن أن تلعب فرنسا الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في الشمال السوري؟
- أميركا هي القوة الرئيسية في التحالف، ولا أعتقد أن يوازي حجم الوجود العسكري الفرنسي مثيله الأميركي، فالرئيس ماكرون أبدى رغبته بتوسيع مشاركة قوات بلاده في التحالف، وبريطانيا أبدت رغبة مماثلة، وهاتان الدولتان ساهمتا بشكل كبير في الحرب ضدّ «داعش»، وقاموا بمساعدتنا مشكورين، وكانت تقتصر مشاركة فرنسا على مناطق شرق نهر الفرات، أما القوات الأميركية كانت توجد في شرق نهر الفرات وغربه في منبج. أما اليوم بدأت فرنسا بنقل جزء من قواتها إلى غرب الفرات لتساهم في القوات المنتشرة في منبج ودعم مجلس منبج العسكري، وهي خطوة سياسيّة هامة للغاية، للتصدّي للتهديدات التركية.
> منذ بداية العام الحالي، تتبدّل الخرائط العسكرية، وتغيّرت مناطق التماس بين الجهات المتحاربة في سوريا، لو تحدثنا عن هذه الحدود وموقفكم من الجهات المسيطرة عليها؟
- هذه التغيّرات مرتبطة بأجندات ومصالح الدول الإقليمية والغربية الفاعلة في الحرب السورية. ففي مرحلة ما؛ كانت أكثر من نصف سوريا تحت قبضة عناصر «داعش»، ومُنيت عناصره بهزيمة كبيرة على يد قواتنا وتغيّرت هذه الحدود.
ليست لدينا مشكلة مع الجهات العسكرية السورية الأخرى، لأننا مشتركون بالتراب السوري، ويمكن التوصل إلى تسوية سياسيّة شاملة ترضي كلّ الأطراف، أما الأجندات التركية فهي مختلفة، فهم لا يريدون إسقاط النظام، أو حماية المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام ومساعدة سكّانها كما نفعل في «قوات سوريا الديمقراطية»، تركيا تسعى لاحتلال المناطق التي تدخلها كما فعلت في عفرين، وتريد اقتطاع هذه المناطق وإلحاقها بحدودها، كما فعلت في الماضي مع لواء إسكندرون، لذلك علينا مقاومة الحدود التي تسعى إلى رسمها وفرضها على الجغرافيا السورية.
> لكن تركيا طالبت مراراً بانسحاب الوحدات الكردية من مدينة منبج؟
- دعني أسرد لك هذه الحادثة وهي تُذكر للمرة الأولى للإعلام. في ربيع 2016 وقبل بدء معركة منبج، عُقد اجتماع في قاعدة إنجرليك بتركيا، حضره ممثلون عن الجانب الأميركي ومسؤولون أتراك ووفد من مجلس منبج العسكري برئاسة المرحوم عدنان أبو أمجد، وكان قائد المجلس آنذاك، تمت مناقشة المعركة وصرّح أبو ليلى أنّهم سيطلبون المساعدة من وحدات الحماية التي أثبتت فعاليتها في قتال «داعش» والمجلس شارك في معركة كوباني، إلا أن القادة الأتراك قدّموا عرضاً بتقديم المساعدة للمجلس لتحرير المدينة، لكن أبو ليلى رفض العرض ووجه اتهامات لتركيا لتورّطها بدعم «داعش»، وشدد أنهم لم يقدّموا الدعم عندما هاجم عناصر التنظيم وسيطروا على منبج، وأصرّ أبو ليلى أنه سيطلب الدعم من وحدات الحماية فقط، حينذاك قبل الجميع وأقرّوا بمشاركة الوحدات في معركة منبج.
وقتذاك عبرت قوة عسكرية من الوحدات قوامها 6 آلاف مقاتل ومقاتلة نهر الفرات، وشاركوا في معركة منبج، وعادوا بعد تحرير المدينة بشهرين بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وبقي مستشارون عسكريون لمساعدة مجلس منبج العسكري على تدريبهم وإنشاء مجالسهم العسكرية، وتأسيس شرطة محلّية، وهؤلاء أيضاً عادوا بعد ستة أشهر بعد إتمام المهمة، وما يقوله الأتراك غير صحيح، حتى أميركا تقول لتركيا بأنّه لا وجود للوحدات في منبج، والرئيس ترمب قال في محادثة هاتفية مع إردوغان بأنّ جيشه لا يستطيع اجتياح منبج مادامت هناك قوات أميركية تحميها. وأضيف للرأي العام، جاءت هيئات استكشافية مشتركة (أميركة / تركية) أواخر 2016 لتفقّد المدينة بعد تحريرها مرتين، وتأكدوا بأنّ مقاتلي الوحدات بالفعل قد انسحبوا من منبج.
> هل انسحبت قواتكم من الرقة، وماذا عن وعود أميركا والتحالف بإعادة بناء مدينة شبه مدمرة؟
- سلمت قواتنا رسمياً الرقة لمجلسها المدني بعد شهرين من تحريرها. نحن موجودون في محيطها، نقدم المساعدة الاستشارية بإنشاء شرطة محلية وقوة عسكرية تحمي حدود المدينة، أما بخصوص وعود التحالف؛ وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات دولية متخصصة بأعمال إعادة الإعمار جاءوا إلى الرقة بعد التحرير عدة مرات، تعهدوا في تقديم المساعدة لإعمارها، يجب أن يقدموا الدعم لأهالي الرقة وتطبيق التزاماتهم.
> ما مصير مدينة الطبقة الواقعة في الضفة الجنوبية من نهر الفرات؟ وهل طلب النظام استرجاعها؟
- لم يطلب منّا النظام بشكل رسمي استرجاع السيطرة على الطبقة. قبل عام وعندما وصلت القوات السورية إلى حدود الطبقة، حاولوا السيطرة على مطارها العسكري، وقتذاك وقعت اشتباكات بيننا وبينهم وتعرّضنا للهجوم، قمنا بالرد وأسقطت قواتنا طائرة للنظام، بعدها عقدت اجتماعات مع النظام برعاية روسية أميركية لرسم حدود المناطق برياً، وتقسيم المجال الجوي بين واشنطن وموسكو، كما بدأت مؤخراً القوات الأميركية الانتشار في الطبقة لإنشاء قاعدة عسكرية.
هنا اسمح لي التوضيح بأنّ سد الطبقة منشأة وطنية لكلّ السوريين، ولا نعتبرها مكسبا عسكريا يخصّ أبناء الشمال فقط، كهرباء السدّ ملك لكلّ السوريين، والنظام طلب رسمياً أن يشاركنا تقنياً في إدارة السد، ونحن وافقنا على هذا الطلب، لكن حتى تاريخه لم تصل أي ورشة فنية تابعة لهم.
> تسيطر قواتكم على معظم موارد النفط والغاز في سوريا، إلى أين تذهب عائداتها؟
- بالنسبة لهذه المنشآت النفطية في دير الزور فهي شبه معطلة بالوقت الحالي، ولا تنتج أكثر من 10 في المائة، معمل كونوكو مثلاً خارج الخدمة حالياً ولا ينتج أي شيء بسبب الأعطال، تعرّض للقصف واعتداءات النظام والجيش الحر وتنظيم داعش، كما قامت الطائرات الروسية بقصفه عدة مرات ودمر محتوياتها.
باقي الحقول أيضاً، هي الأخرى تعرّضت لقصف النظام والطيران الروسي، قمنا بتسليمها لأهالي منطقة دير الزور، لاستثمارها ومنح جزء من وارداتها لمجلس دير الزور العسكري ومجلسها المدني.
لكن دعني أوضح أنّ عائدات هذه الحقول لا تغطي كلّ نفقات المجلس العسكري الذي يبلغ تعداد قواته أكثر من 10 آلاف مقاتل، يضاف إليها مصاريف المجلس المدني، الذي يعمل معه مئات الموظفين، ويقدّم المجلس العسكري الأعلى لقواتنا معظم النفقات المالية.
> أظهرت معركة دير الزور صراعاً محموماً بين الروس والأميركيين على مصادر الطاقة في سوريا؟
- روسيا قامت بقصفنا أثناء معركة عفرين ظناً منهم أنّنا في حالة ضعف، ووضعوا نصب أعينهم حقول النفط والغاز غرب نهر الفرات وقصفوا مواقعنا، حيث قامت مجموعة من المرتزقة الروس بالهجوم علينا بواسطة بعض الدبابات وتغطية من الطيران العسكري على حقل كونوكو، فقمنا بالرد عليهم عن طريق مجلس دير الزور العسكري بدعم مع طيران التحالف، ونتمنى عدم تكرار هذه الاعتداءات.
> في حال شنّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب ضدّ المواقع الإيرانية في سوريا، هل ستشاركون في هذه الحرب؛ ومع من ستحاربون؟
- نحن نتخذ من القتال نهجاً معيناً. نقوم بالدفاع عن أنفسنا. لا نعتدي على أحد. حتى تنظيم داعش قام باستهداف الكرد وقمنا بالرد للدفاع عن أنفسنا.
في سوريا لم نهاجم أي طرف، كنّا في حالة دفاع من النظام وجبهة النصرة ومن الجيش الحرّ ومن التنظيم. أما بالنسبة لـ«حزب الله» وإيران والنظام وحتى تركيا، إذا حاولوا الاعتداء علينا ومحاولة السيطرة على مناطقنا من دون أيّة مفاوضات سنرد عليهم ونقاتلهم. أما غرب الفرات فلا شأن لنا، ما يهمّنا شرق الفرات فقط وسنحارب لاسترجاع مدينة عفرين.
> تم الإعلان عن «قوات سوريا الديمقراطية» في 10 أكتوبر 2015، لو تشرح لنا الهيكلية العسكرية لهذه القوات، وتقسيمات الجبهات، ومن هي الجهة التي تدفع الرواتب؟
- عندما قمنا ببناء القوات، كانت حدودنا فقط مناطق غرب كردستان، أما اليوم وصلت هذه القوات إلى مياه الفرات، ونسيطر اليوم على أكثر من 30 في المائة من مساحة سوريا، حيث زاد عدد قواتنا بشكل كبير بعد ازدياد العرب الذين شاركوا في تحرير مناطقهم.
عددها قرابة 60 ألف مقاتل، أصبحت قوة رسمية تحمي هذه المنطقة وليست عبارة عن تحالف بين مجموعة فصائل، ويتألف هرمها العسكري من القيادة العليا وهم خمسة أشخاص، بينهم قياديتان من وحدات (حماية المرأة YPJ)، أما المجلس العسكري فمشكّل من 30 قيادياً عسكرياً يتكوّن من المتحدّثين بأسماء المناطق، بالإضافة إلى قادة المجالس العسكرية لكلّ منطقة، أما عن الجبهات، فنحن نسميّها مناطق، وهي المنطقة الشرقية ومنطقة الجزيرة، ومنطقة الطبقة ومنطقتي دير الزور والرقة.
أما جواب الشق الثاني من سؤالك بما يخصّ الرواتب، فنقبضها من هيئات الدفاع من الحكومات المحلّية، أما التحالف فيدفع جزءاً من رواتب مجلس دير الزور العسكري، ويدفع رواتب مجلس منبج العسكري ومجلس الرقة.
> هل انتشرت قوات حرس الحدود التي عمل التحالف وأميركا على إعدادها؟ وكم يبلغ عددها؟ وأين تنتشر؟
- نعم انتشرت قوات حرس الحدود وعددها نحو 30 ألف عنصر، ينتشرون على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام.
> كم نسبة المقاتلين العرب في صفوف القوات؟
- يشكّل العرب اليوم نصف القوات، يتوزّعون حسب المناطق، هناك مناطق غالبيتها من العرب فالغالبية للعرب، والأمر كذلك في المناطق الكردية.
> أين ينتشر عناصر «داعش» في الضفة الشمالية لنهر الفرات؟
- عناصر التنظيم يسيطرون حالياً على منطقة تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، مما يعادل مساحة لبنان، تمتد من جنوب الهول ودشيشة في محافظة الحسكة، حتى مياه الفرات بمحاذاة الحدود السورية العراقية، ولا يزالون يشكلون خطراً.
>برأيك، لماذا لم يتم القضاء على التنظيم؟
- تركيا متورطة بعلاقتها مع التنظيم وعناصره يخوضون حروباً بالوكالة عن تركيا لتنفيذ أجنداتها في سوريا، عندما تهدّد تركيا باقتحام منبج والمناطق الكردية الخاضعة لسيطرة قواتنا؛ ستنفّذ هذه التهديدات عبر عناصر التنظيم.



«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».


أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
TT

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

معظم اليمنيين فقدوا قدرتهم الشرائية مع اتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العيش (إ.ب.أ)

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية

ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

العجز في الطاقة يحتل أولوية لدى الحكومة اليمنية الجديدة (إعلام محلي)

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي

إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

نحو 70 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة التي تضررت جراء التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية

كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

الحكومة اليمنية تراهن على دعم القطاع السمكي لمواجهة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.


الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
TT

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)
العليمي التقى لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية لمناقشة تداعيات الحرب على الاقتصاد والمعيشة (سبأ)

تضع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، والردود الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول الخليج العربي، وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، اقتصاد اليمن الهش أمام اختبار جديد، حيث تجد البلاد نفسها عُرضة لارتدادات مباشرة تشمل ارتفاع أسعار الوقود والشحن والتأمين.

وتتزايد الضغوط على العملة والأسواق المحلية في اليمن في ظل الاعتماد الكبير على الواردات الخارجية لتأمين معظم الاحتياجات من الغذاء الطاقة، بينما تؤكد الحكومة امتلاك مخزون سلعي يكفي أشهراً عدة، في وقت تشير مؤشرات السوق إلى ركود حاد وتراجع القدرة الشرائية لدى السكان.

وتحاول الحكومة اليمنية احتواء التداعيات المحتملة للحرب الإقليمية؛ إذ حددت لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، خلال اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أولوية حماية المعيشة واستقرار العملة الوطنية، والعمل على تحييد البلاد قدر الإمكان عن الارتدادات الاقتصادية للتصعيد العسكري في المنطقة.

وناقش الاجتماع الحكومي مستجدات الأوضاع الاقتصادية والخدمية والإنسانية في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة وتأثيرها المحتمل على سلاسل إمداد الغذاء والدواء والوقود، ودعا العليمي الجهات المعنية إلى الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما يضمن استمرار تدفق الواردات الأساسية ودفع رواتب الموظفين.

مجلس القيادة الرئاسي اليمني بحث في اجتماع له تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، عرض رئيس الحكومة شائع الزنداني ومحافظ البنك المركزي أحمد غالب المؤشرات المالية والنقدية وخطط الاستجابة الحكومية للحد من تأثيرات الحرب، وقدَّما تطمينات بمستويات الأداء المالية العامة والاحتياطات الخارجية.

ومن المتوقع أن يشهد اليمن ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود محلياً، بعد الارتفاع الذي تشهده عالمياً بسبب المواجهة المشتعلة في المنطقة؛ وهو ما سينعكس سريعاً على مختلف القطاعات الاقتصادية، عبر زيادة تكاليف النقل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط المعيشية على السكان.

ويرى الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني يوسف سعيد أحمد أنه من المبكر رصد كل آثار الحرب على الاقتصاد، غير أن المؤشرات الأولية تشير إلى تداعيات محتملة واسعة، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية بعد تصاعد الحرب في الخليج.

القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تجاوز سعر النفط حاجز 90 دولاراً للبرميل يضع اليمن في موقع المتضرر الأكبر؛ إذ تحولت البلاد منذ أواخر 2021 إلى مستورد صافٍ للنفط ومشتقاته بعد توقف صادراتها النفطية نتيجة هجمات الحوثيين على مواني التصدير.

هشاشة وانعدام يقين

وينوّه أحمد، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى احتمال أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين على الشحنات، التي قد تصل إلى ثلاثة آلاف دولار إضافية لكل حاوية متجهة إلى المواني اليمنية، إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحنات؛ ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات.

كما يرجح تأثر سوق الصرف وتحويلات المغتربين والدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب؛ ما يعزز حالة عدم اليقين في الاقتصاد.

وسط الركود الذي تعيشه الأسواق اليمنية تشتدّ المخاوف من ارتفاع وشيك للأسعار (أ.ف.ب)

وتفيد التقديرات الحكومية بأن المخزون السلعي من المواد الأساسية لا يزال عند مستويات آمنة، تكفي لفترة تقارب ستة أشهر، بدعم من تدخلات وتمويلات قدمتها السعودية، إلا أن خبراء الاقتصاد يرجّحون أن ما يتوافر في الأسواق لا يرقى إلى مستوى المخزون الاستراتيجي الحقيقي.

ولكون الاقتصاد اليمني اقتصاد حرب، ويعاني الهشاشة، فمن المتوقع أن يدفع ثمناً كبيراً في هذه الأزمة، حسب الخبير الاقتصادي مصطفي نصر الذي يؤكد أن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين البحريين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع مباشرة في الأسواق اليمنية، خصوصاً وأن البلد تستورد معظم احتياجاتها من السلع الأساسية.

ويبين نصر لـ«الشرق الأوسط» أن التأثيرات التي تتعرض لها اقتصادات الدول المانحة، وفي مقدمها السعودية، قد يؤثر على المنح والمساعدات التي يتلقاها اليمن، خصوصاً أنه من الدول الهشة التي لا تملك استراتيجيات لتقييم المخاطر، أو مناعة لمواجهة مثل هذه الصدمات والتخفيف من المخاطر.

التصعيد الإقليمي يهدّد بمضاعفة الأزمة الإنسانية في اليمن والمزيد من خفض التمويل (أ.ف.ب)

وينفي نصر، وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إمكانية حصول اليمن على بعض الفوائد من هذه الحرب، مثل توجه خطوط الملاحة إلى ميناء عدن؛ بسبب عدم قدرته وكفاءته على استيعاب حركة السفن المتوقعة، إلا أنه يتوقع انخفاض الدعم الذي تتلقاه الجماعة الحوثية من إيران بفعل ما تتعرض له من استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية.

ضرورة الإجراءات الاستباقية

تعهدت الحكومة اليمنية التي أُعيد تشكيلها أخيراً، بإعلان أول موازنة للدولة منذ 7 أعوام، واحتواء التضخم وتحسين معيشة السكان وانتظام صرف المرتبات وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم استقلالية البنك المركزي وحماية العملة.

ويذهب الأكاديمي الاقتصادي محمد قحطان إلى أن الحرب الدائرة تتصل بصراع أوسع على شكل النظام الاقتصادي العالمي ومستقبل النفوذ الأميركي، وهي بعض المعطيات التي تحتم على الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي استشعار الخطر أمامها.

على الرغم من الاستقرار النسبي للعملة اليمنية تواجه الآن تهديد تأثيرات الحرب في المنطقة (أ.ف.ب)

ويشدد، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة استئناف تصدير النفط والغاز اليمني إلى الصين، والتي تُعدّ، بأمس الحاجة إلى بدائل الطاقة مع توقف الإمدادات من إيران ودول الخليج، إلى جانب الإسراع بإصلاح مصافي النفط في عدن لتغطية احتياجات السوق اليمنية من خلال عقود مع شركات صينية.

ويحذّر قحطان، وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في اليمن؛ نظراً لاعتماد الحكومة الكبير على المساعدات الخارجية والواردات الغذائية، ما قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وأمن الطاقة ما لم تُتخذ إجراءات استباقية لمنع ذلك.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) في تقرير لها مطلع هذا العام من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن الذي يواجه نحو 18 مليون شخص من سكانه خطر الجوع الحاد، بسبب مخاطر متداخلة من التطرفات المناخية والحرب وأزمات التمويل.