نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

تسبب بخروج المستثمرين وصعّب حصول الأفراد على سكن مناسب

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
TT

نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه

وصل الحوار بين جمعية مستثمري قطاع الإسكان وأمانة عمان بخصوص تنظيم الأبنية في عمان والمحافظات الذي بدأ العمل به مطلع العام الحالي إلى طريق مسدود، مما حدا بالجمعية إلى دعوة القطاع بأكمله إلى التوقف عن العمل بدءا من 22 الشهر الحالي لمدة أسبوع، بهدف أن تتراجع الجهات ذات العلاقة إلى العمل بالنظام السابق.
واعتبر متحدثون في لقاء حواري نظمته جمعية مستثمري قطاع الإسكان في غرفة تجارة إربد نظام الأبنية في المحافظات والنظام الخاص بأمانة عمان معطلا للاستثمار والتنمية من جهة، وذا إثر خطير على قدرة الشريحة الأوسع في الحصول على سكن مناسب علاوة على أضراره بالاقتصاد الوطني.
وأكد المتحدثون في اللقاء أن النظامين إلى جانب نظام اللوحات تسببت بحالة ركود اقتصادي غير مسبوق أجبر العديد من المستثمرين على الخروج من السوق والقطاع والتوجه للاستثمار في دول أخرى، ووصفوا هذه الأنظمة بالجائرة لصعوبة تطبيقها على أرض الواقع نظرا للعوائق التي وردت ببعض بنود النظام، والمتمثلة بزيادة الارتدادات وتضاعف حجم المخالفات سواء بالارتدادات وتوفر مواقف للمركبات وغيرها من البنود.
وأكد زهير العمري رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان في الأردن أن مستثمري قطاع الإسكان ماضون في التوقف عن العمل في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ولمدة أسبوع، منوها إلى أن المستثمرين سيتخذون إجراءات تصعيدية أخرى في حال عدم تجاوب الجهات المختصة «بتعديل نظام الأبنية الذي أقر أخيرا».
ولفت العمري إلى أن أحد أهم البنود الذي طالبت الجمعية بتعديله في نظام الأبنية الخاص بمدينة عمان، وهو تطبيق معادلة الكثافة السكنية، والذي سيحرم شريحة واسعة من المواطنين من تملك الشقق، وبخاصة ذوو الدخول المحدودة والمتوسطة من خلال تحديد الشقق في المباني السكنية والذي سيحدد مساحات الشقق.
وأضاف العمري أن فئة ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة لن يستطيعوا تملك شقة بعد تطبيق النظام الحالي، نظرا لأن ما ينتج عن تطبيق معادلة الكثافة السكنية، هو تحديد مساحات شقق بحد أدني 130 مترا مربعا، الأمر الذي سيحرم فئات الشباب من شقق ذات مساحات صغيرة.
وكان مجلس الوزراء أقر نظام الأبنية الخاص بالعاصمة عمان، واشتمل على تعديلات تتعلق بأكثر من بند، أهمها زيادة عدد مواقف المركبات داخل حدود البناء، وبند الكثافة السكنية وعدم زيادة عدد الطوابق، ورفع الرسوم والغرامات على المخالفات، إلى جانب اشتراط إذن الصب.
وأوضح العمري أن النظام بصورته الحالية يشكل ضربة قاسية لقطاع الإنشاءات عموما وقطاع الإسكان خصوصاً، وسيؤدي إلى تفاقم الوضع ودفع المستثمرين للهجرة إلى دول أخرى، مبيناً أن اشتراط توفير موقفين للسيارات للشقق السكنية، والتي تصل التكلفة إلى حوالي 16 ألف دينار لكل موقف سيارات إضافي، سينعكس في النهاية على المواطن الذي يعاني أصلا من وضع اقتصادي صعب؛ حيث يمثل ذلك هدرا لموارده وإمكاناته المادية المحدودة أصلا.
وأشار إلى الاقتراحات التي قدمتها الجمعية منها تخفيض الارتدادات بمقدار 10 في المائة وزيادة النسبة المئوية للبناء بما لا يقل عن 5 في المائة لزيادة مساحات الشقق، وعددها لغاية تخفيض مساهمة كلفة الأرض في قيمة الشقة السكنية وزيادة عدد الطوابق المسموحة كطابق خامس وسادس في بعض المناطق والشوارع التي يمكن تطبيق هذه الزيادة فيها في ظل ارتفاع أسعار الأراضي غير المعقول.
ولفت أيضا إلى إمكانية الموافقة على ترخيص طابق روف على سطح البناء يرتبط بالطابق الأخير مباشرة ويتبع له ضمن درج داخلي، مما يسهم في عزل المباني حراريا، والاستفادة من سطح البناء وزيادة جمالية الواجهات المعمارية واستخدام سطحه لخلايا إنتاج الطاقة الكهربائية.
وكانت الهيئة الإدارية لجمعية مستثمري قطاع الإسكان قررت خلال وقت سابق البدء بأولى خطوات التصعيد، التي أعلنتها والتي تتمثل في توقف المستثمرين في القطاع عن العمل ولمدة أسبوع اعتباراً من الثاني والعشرين من الشهر الحالي في مختلف المناطق رداً على إقرار نظامي الأبنية والتنظيم لمدينة عمان والبلديات.
وقال: «إن هناك أزمة سكن في القرى والأرياف وهناك العديد من الأسر تقطن في منزل واحد جراء عدم قدرتهم على استئجار منزل محذرا من قيام المواطنين خلال الفترة المقبلة بالبناء على أراضي الغير على شكل صفائح تزيد فيها العشوائيات الأمر الذي يتسبب بحدوث مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة».
وأكد العمري أن المواطن بات غير قادر على البناء في الوقت الحالي جراء ارتفاع أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج، إضافة إلى أن النظام الجديد أسهم أيضا في الحد من البناء جراء المخالفات الكبيرة التي فرضها النظام.
وأوضح العمري أن البلديات وأمانة عمان تقاضت خلال السنوات الماضية مبالغ بعشرات الملايين بدل مخالفات عدم وجود مواقف في البنايات، إلا أن تلك المبالغ لم يتم استثمارها لتأمين مواقف وساحات خارجية للمواطنين ولم تضع في صندوق خاص لهذه الغاية الأمانة، مما تسبب بوجود اختناقات مرورية في بعض المناطق وعدم وجود مواقف للاصطفاف ليس القطاع ولا المواطن السبب فيها.
وأشار العمري إلى أن الهدف من نظام الأبنية الجديد هو جبائي أكثر منه تنظيمي، وخصوصا أن النظام لا يمكن تطبيقه فعليا على أرض الواقع، فيضطر المواطن أو المستثمر للمخالفة وبالتالي لا يحصل على ترخيص إلا لحين دفع قيمة المخالفة.
ولفت إلى أنه وبدل أن يتم تطوير نظام الأبنية ليتواكب مع التطور العمراني، جاء النظام لزيادة الكلفة على المواطن الذي بات غير قادر على امتلاك منزل، مشيرا إلى أن قطاع الإسكان كغيره من القطاعات بات يعاني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكد العمري أن الجمعية وبالتعاون مع العديد من النقابات قدمت باقتراحات للحكومة لتعديل نظام الأبنية كبناء طابقين إضافيين على العمارة السكنية لتخفيض التكلفة بنسبة 20 في المائة، إلا أن الحكومة لم تأخذ بالاقتراحات، مشيرا إلى أن 70 في المائة من قطع الأراضي ضمن فئات التقسيم المختلفة هي ذات مساحات تقل عن الحد الأدنى لمساحة الإفراز، وجاءت زيادة الارتداد لتخفض مساحة البناء المسموح به فأصبحت هذه القطع عديمة الفائدة.
وأوضح العمري أن 90 في المائة من المواطنين الذين قاموا بشراء شقق سكنية في عمان أو المحافظات من خلال قروض بنكية، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية حقيقية للبناء تتشارك بها جميع الجهات المعنية، وأن يكون هناك شراكة حقيقية ما بين القطاع العام والخاص.
ودعا العمري الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحد من الارتفاع الهائل في أسعار الأراضي، والعمل على إعادة تقسميها على أن تكون محاطة بشارعين أمامي وخلفي على الأقل بدل اشتراطات الارتدادات، والتي تصل ما بين بنايتين متجاورتين إلى أضعاف سعة الشوارع في حال تنفيذها.
وأكد محمد الشوحة رئيس غرفة التجارة أن قطاع الإسكان قطاع واعد في منظومة الاقتصاد الوطني، يجب أن يلقى الدعم لاستمرار نموه نظرا لانعكاساتها وتأثيراتها على أكثر من 45 مهنة تتداخل مع الاستثمار في قطاع الإسكان.
وأشار الشوحة إلى أن التعديلات التي طرأت على النظام على أهميتها تبقى غير كافية وتحتاج للمزيد من التعديل لضمان استمرارية حركة القطاع وديمومته وقدرته على الإسهام برفد المالية العامة وصناديق البلديات من مجموع الضرائب التي يدفعها والتي تزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري.
ولفت الشوحة إلى أنه كلما انخفضت الضرائب زاد النشاط الاقتصادي وارتفع النمو وانخفضت معدلات التهرب الضريبي، مشيرا إلى أن الأوضاع لاقتصادية الصعبة تتطلب حلولا واقعية تعيد عجلة الاقتصاد إلى الدوران، مؤكدا وقوف القطاع التجاري خلف المطالب العادلة لقطاع الإسكان.
من جانبه قال منذر العطار مساعد رئيس بلدية إربد الكبرى إن البلدية تدعم قطاع الإسكان، وقامت بوضع أكثر من 50 نقطة وملاحظة على مسودة نظام الأبنية الجديد، إلا أن الحكومة لم تأخذ إلا بعدد قليل من الملاحظات وقامت بتعديل النظام بشكل لا يلبي الطموح لجميع الجهات المتداخلة فيه.
وأشار إلى أن البلدية اقترحت زيادة طابقين على البناية السكنية وزيادة النسبة المئوية في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، مؤكدا أن جميع شرائح المواطنين متأثرة في تعديل نظام الأبنية.
وأكد منير أبو العسل نائب رئيس الجمعية أن الاستراتيجية الإنشائية للبناء تعتمد على 3 محاور أساسية، هي أسعار الأراضي وأسعار مدخلات الإنتاج والأنظمة والتشريعات، مؤكداً أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة تلك الاستراتيجية من ناحية عدم قدرتها على السيطرة على أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج.
كما أكد أن الأنظمة والقوانين لا تتيح للمواطن حتى لو كان من ذوي الدخل المرتفع من تملك شقة سكنية مناسبة في عمان والمحافظات، وأشار إلى أن التوقف عن العمل الذي أعلنته الجمعية لمدة أسبوع سيتبعه تنفيذ اعتصامات مختلفة ومستمرة تبدأ في الثاني من شهر مايو (أيار) القادم في حال عدم الاستجابة لمطالبها المتعلقة بضرورة التراجع عن النظام والدخول في حوارات معمقة مع القطاع الخاص لإخراج نظام متوازن يراعي كافة الجوانب التنظيمية والبيئية المتصلة به.
وكان محمد البطاينة مساعد رئيس الجمعية لشؤون مكتب إربد أشار إلى أن القطاع يدفع 13 نوعا من الضرائب تصل إلى ما يزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري، منوها إلى أن القطاع بدل أن يحظى بالدعم باعتباره محركا للاقتصاد الوطني يجابه بالعراقيل والعقبات في الوقت الذي يعاني فيه من ارتفاعات وقفزات هائلة بأسعار الأراضي تتراوح ما بين 20 و50 ضعفا.
من جانبها قالت حلوة غزال مديرة التنظيم في وزارة الشؤون البلدية إن النظام المعدل لنظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى عالج حالات الأبنية غير المرخصة أو غير المستكملة لشروط الترخيص قبل إقرار النظام، وأوضحت أن كثيرا من الاختلالات وجدت عقب إقرار النظام، لا سيما مع استحالة تطبيق النظام بأثر رجعي على المباني القائمة قبل إقرار النظام، الأمر الذي استدعى تعديل النظام لمنح المستثمرين والمواطنين فرصة تصويب أوضاع المباني القائمة خلال مهلة انتهت مع نهاية العام الماضي.
وعن أبرز ما تضمنه النظام أشارت إلى تغليظ العقوبات وفرض رسوم مضاعفة على المخالفات لفرض التزام المالكين والمستثمرين بالاشتراطات المنصوص عليها في النظام، مبينة أن الرسوم القديمة كانت تمثل حافزا للمالكين للمباني بإقامة مبان بشكل مخالف ودفع رسوم المخالفات باعتبارها بسيطة ولا تشكل رادعا.
وبينت أن الازدياد المطرد بإعداد السكان والضغط الكبير على البنية التحتية وتفاقم مشكلة الأزمات المرورية في المناطق المختلفة وعدم مواءمة الطرقات لاحتواء الكم الكبير من المركبات كمواقف، كانت أسباب رئيسية لسن نظام جديد ينظم هذه المعوقات التنموية والتي باتت تشكل عبئا كبيرا على البلديات في السعودية.
وبينت غزال أن النظام أتاح بناء طابق رابع في مناطق البلديات، ويستثنى من عدد الطوابق بحال خصص الطابق الأرضي كمواقف مركبات، ونوهت إلى أن مطالبات شركات الإسكان ما زالت تطالب بزيادة عدد الطوابق المسموح فيها إلا أن أوضاع البنية التحتية وهندسة ومساحة الطرقات لا تسمح بزيادتها.
وبينت أن النظام شدد أيضا من رسوم المخالفات على الارتدادات والتجاوزات المختلفة بما يضمن حقوق كافة الأطراف والتزام مالك البناء، وأضافت أن مخالفات عدم الالتزام بإقامة مواقف للمركبات في المباني كانت المشكلة المستأصلة في المباني القديمة، الأمر الذي انعكس على واقع الحال بطرقات البلديات والتسبب باستمرار بالأزمات المرورية واحتلال أجزاء كبيرة منها كواقف للمركبات، وهو ما دعا إلى ضرورة التشدد في هذا الأمر لإلزام الشركات والمالكين بتوفير مواقف كافية للشقق.
وقالت إن النظام سمح بإنشاء مواقف للمركبات بالارتدادات الأمامية والجانبية والخلفية بشرط عدم التأثير على حركة المركبات فيها سهولة حركتها وعدم استخدام الطريق العام كجزء من عمليات الدخول أو الخروج، وبحسب غزال فإن النظام استحدث ما يسمى المباني الخضراء، وحل مشاكل الشيوع ومشكلات كثيرة كانت ترتبط بهذا الأمر بين المواطنين.
وعن الاعتراضات المتكررة من بعض المتضررين من النظام وتعديلاته، أكدت غزال أن الوزارة وعندما وضعت مسودة النظام التقت بكافة الجهات الأخرى كنقابة المهندسين وجمعية مستثمري قطاع الإسكان وغيرها من الجهات ذات العلاقة واطلعت على ملاحظاتهم، مشيرة إلى أن النظام عدل أيضا بناء على ملاحظات من تلك الجهات. وقالت غزال إن النظام الجديد حل كثير من الإشكالات التي كانت تواجه مهندسي التنظيم في البلديات والتي ظهرت عقب التطبيق الفعلي للنظام السابق.



مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
TT

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)
رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

اختتم صندوق الاستثمارات العامة أعمال النسخة الرابعة من منتداه مع القطاع الخاص، بالإعلان عن توقيع أكثر من 135 مذكرة تفاهم، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار)، ما يعكس الثقة المتنامية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة الصندوق على خلق فرص استثمارية نوعية تجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وانطلقت أعمال اليوم الختامي من المنتدى بجلسة نقاشية حول أهمية المرونة وخفض المخاطر، وحلول التمويل المبتكرة في تحويل الاستراتيجيات إلى مشاريع قابلة للتمويل، وفرص استثمارية قادرة على استقطاب القطاع الخاص وتعزيز مشاركته.

وتناولت الدور البارز الذي يلعبه كل من صندوق الاستثمارات العامة، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية وتطويرها، والاستثمار في مشاريع كبرى تساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة تعزز مشاركة القطاع الخاص المحلي؛ بما يشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي.

إحدى جلسات اليوم الثاني من النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

الإطار التشغيلي

وفي جلسة حول نهج «السيادي» السعودي في تحقيق القيمة في استثماراته، تطرَّق رائد إسماعيل، مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، إلى منهجية «طريقة الصندوق» التي أطلقها في عام 2019، بهدف تعزيز القيمة الاقتصادية بين شركات محفظته، وذلك استناداً إلى الحوكمة المستقلة والإطار التشغيلي.

ولفت إسماعيل إلى حرص الصندوق الدائم على تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي والنمو المستدام في كل استثماراته، مستعرضاً رحلة الصندوق التي يطبِّقها في مختلف استثماراته، من لحظة اختيار القطاع الذي سيتم الاستثمار فيه، مروراً ببناء الشراكات مع القطاع الخاص، وتأسيس الشركات، وتزويدها بالأطر التي تعزز من حوكمتها وكفاءة تنفيذها وتشغيلها، وصولاً إلى التخارج.

وحول جهود شركة «هيوماين»، تحدث الرئيس التنفيذي للشركة، طارق أمين، في إحدى الجلسات، حول أسلوبها المتميز في التفكير بتطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن أهم ما يجب تطويره بالنسبة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو طريقة التفكير في حل المشكلات والاستعداد للمستقبل.

الكفاءة البشرية

وذكر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متميزة بالنسبة للذكاء الاصطناعي والكفاءات البشرية المناسبة له، إلى جانب توفُّر موارد الطاقة، مستعرضاً ما تعمل الشركة على تطويره من برامج تشغيل وتطبيقات الذكاء التوليدي.

وضمت أعمال اليوم الختامي جلسة حوارية حول المحتوى المحلي وأثره على القطاع الخاص، وتناولت أهمية المساهمة في تطوير محتوى محلي عالي الجودة، وزيادة نسبته لبناء اقتصاد وطني قوي ودفع تنويعه ونموه، وجهود المملكة في تطوير منظومة سياسات وتشريعات تدعم زيادة المحتوى المحلي.

وشملت كذلك دور هذه الزيادة في رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الأجنبية، وتطوير صناعات ومنتجات وطنية، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها لتلبية الطلب المحلي والتوسع في أسواق أخرى، واستحداث وتوفير مزيد من فرص العمل.

تمويل المقاولين

وتطرق الحوار إلى الدور البارز لصندوق الاستثمارات العامة في زيادة المحتوى المحلي عبر مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات؛ بما في ذلك برنامج «مساهمة» لتنمية المحتوى المحلي، وتمويل المقاولين، والمسرعة الصناعية، وتطوير الموردين، ومنصة القطاع الخاص، ومسابقة مساهمة للتصميم؛ حيث وصل إنفاق الصندوق وشركاته التابعة على المحتوى المحلي خلال الفترة 2020– 2024 إلى أكثر من 590 مليار ريال.

كذلك تطرق المتحاورون إلى حلول التمويل وسبل تطويرها لتواكب مستوى النمو الاقتصادي في المملكة، بما يتيح توفير التمويلات للمشاريع الكبيرة، وكذلك للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وساهم صندوق الاستثمارات العامة على مدار السنوات الخمس الماضية، في تمكين وإطلاق قدرات القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في المملكة، واستثمر الصندوق نحو 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025. بالإضافة إلى الإسهام بـ910 مليارات ريال (242.6 مليار دولار) تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة، خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، ليصل إسهامه إلى نحو 10 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

وتستكمل النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص نجاحات النسخ الثلاث السابقة؛ حيث شهد المنتدى منذ انطلاقته نمواً ملحوظاً في عدد المشاركين، من 4 آلاف مشارك في عام 2023 إلى 12 ألف مشارك في عام 2025، وزيادة عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق، من 50 جناحاً في عام 2023 إلى أكثر من 100 جناح في عام 2025.


أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.