من مجنون ليلى إلى مجنون إلسا

أسطورة العاشق العربي الأول انتقلت إلى باريس

أراغون مع إلسا... أشهر قصة حب فرنسية في النصف الأول من القرن العشرين  -  سلفادور دالي
أراغون مع إلسا... أشهر قصة حب فرنسية في النصف الأول من القرن العشرين - سلفادور دالي
TT

من مجنون ليلى إلى مجنون إلسا

أراغون مع إلسا... أشهر قصة حب فرنسية في النصف الأول من القرن العشرين  -  سلفادور دالي
أراغون مع إلسا... أشهر قصة حب فرنسية في النصف الأول من القرن العشرين - سلفادور دالي

الحب يبتدئ قويا عاصفا كالنهر الجارف ثم يتراخى شيئا فشيئا بمرور الأيام والسنوات. هذه هي سنة الحياة وطبيعة الأشياء. الحرمان - أو عدم الوصال - هو وحده الذي يجعل جذوة الحب متقدة تتحدى الزمن. وأما الوصال - وبخاصة العيش المشترك الدائم - فيؤدي إلى خفوت جذوة الحب، إلى انطفاء الحب، إلى ذبول الحب. وللأسف فإن الحب يذبل كما تذبل الورود. لماذا تذبل الورود الجميلة؟ لماذا تتبخر الحياة بسرعة؟ متى سيلتحق كاتب هذه السطور بالملأ الأعلى؟
وهكذا انتهت العلاقة الشهيرة بين غالا والشاعر الفرنسي بول إيلوار بعد سنوات كثيرة من الحب والوئام والخصام. وراحت الروسية الحسناء تبحث في أعماقها عن علاقة جديدة، أو بالأحرى عن عبقرية جديدة. ووقع اختيارها على شخص آخر لا يقل جنونا عن إيلوار إن لم يزد أضعافا مضاعفة هو: سلفادور دالي. ولكن دالي لم يكن قد أصبح بعد دالي الذي نعرفه. وإنما كان مجرد شاب خجول مغمور لم تتفتح عبقريته بعد. وقد قدم إلى باريس من إسبانيا بحثا عن الإلهام والشهرة والغنى أيضا. فقد كان فقيرا مدقعا تفوح منه رائحة الفقر على مسافة ستين كيلومترا على الأقل... كان يخجل من حاله وكثرة فقره. كان شابا إسبانيا يجوب شوارع باريس طولا وعرضا دون أن يملك شيئا آخر في جيبه غير عبقريته الكامنة التي لم تتفجر بعد. فجاءت غالا لكي توقظه وتقدح شرارة العبقرية فيه. عندما سألوا الروسية الحسناء عن سبب اختيارها لشاب فقير معدم أجابت: لأني أدركت فورا أنه عبقري! وغالا، مثل إلسا، مثل بقية الروسيات الملهمات، كانت تبحث عن الشهرة والعباقرة. فهي لم تترك بلادها وأسرتها هرباً من الحرب الأهلية والثورة البلشفية فقط، وإنما بحثا عن تأكيد الذات وفعل شيء كبير يعوض عن فقدان الأهل والوطن والأحباب. وهكذا رافقت غالا سلفادور دالي طيلة السنوات الصعبة: سنوات الحرمان والعذاب ومحاولات الوصول. فعملت على إدخاله في الجماعة السريالية وبذلت كل جهودها لإقناع أندريه بريتون به. وهكذا انضم إليهم وقدم لهم أعماله الأولى إلى جانب مخرج سينمائي عظيم هو لويس بونويل. وشيئا فشيئا راح دالي يخرج من خوفه المزمن من الفقر حتى اشتهر وأصبح من أغنى الفنانين في العالم. أصبحت لوحاته تباع بمئات الألوف أو ملايين الدولارات في باريس ونيويورك وغيرهما من العواصم العالمية. على هذا النحو وصل سلفادور دالي إلى قمة المجد. وكل ذلك بفضل موهبته الخارقة بطبيعة الحال، ولكن أيضا بفضل دعم غالا وتشجيعها المتواصل له. ولذلك قال عبارته الشهيرة: «لولا غالا لما كنت شيئا، إنها أكسجيني». وهكذا ينطبق عليه القول المأثور: وراء كل رجل عظيم امرأة.
ولكن عندما وصل دالي إلى ما يبتغيه أصبح يهذر ويخرف ويتطرف في جنونه المفتعل أو الحقيقي، لا أحد يعرف؟.. انظروا إليه في الصورة المنشورة كيف يشير بيديه ويفتل شاربيه المعقوفين كالمنجل ويصرخ من دون سبب معروف ويرعب كل من حوله على المائدة... ووصل به الأمر إلى حد مدح هتلر وفرانكو علنا في إحدى السهرات! وعندئذ طرده أندريه بريتان شر طردة من جماعة السرياليين

أراغون وإلسا

متى التقى أراغون بإلسا لأول مرة؟ أو بالأحرى متى التقت إلسا بأراغون؟ ذلك أنها هي التي كانت تبحث عنه، تريده، تطارده. فقد كان أراغون آنذاك في أوج شبابه وذروة عبقريته. كان أمير الشعراء. وكان طويلا، جميلا، تنثال عليه النساء من كل حدب وصوب. وما كان من السهل على تلك الروسية المهاجرة أن تخترق الصفوف لكي تصل إلى قلبه. يضاف إلى ذلك أن أراغون كان خارجا للتو من قصة حب هائلة مع سيدة أميركية معروفة تدعى: نانسي كونار. لقد خرج منها محطما، مستنزفا، فارغا. ومعلوم أن الحب السابق لا يخرج من القلب بسهولة، وفترة النقاهة قد تطول أو تقصر، وكثيرا ما تخلف وراءها جراحات وندوبا يصعب لأمها. فالحب الكبير نادر ويدفع ثمنه غاليا: أي عدا ونقدا. الحب ليس مزحة بسيطة! الحب لعبة خطرة: الغالب فيها مغلوب! صحيح أن له طعم الشهد في البداية، ولكن قد يكون له طعم العلقم في النهاية. وهناك شعراء وفنانون كثيرون انتحروا من أجل قصة حب. ولكن أراغون المعتد بجماله وشبابه وعبقريته لا يمكن أن يسقط من أول ضربة. فالمستقبل أمامه والفرص النسائية كثيرة. ومن يعلم؟ فقد يجيء الحب من حيث ندري ولا ندري، وفي معظم الأحيان من حيث لا ندري.
الحزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث لا أدري ولا تدرينا
الحب لا يجيء عندما نريده نحن أو نتمناه أو نستجديه بكل إلحاح. الحب يجيء عندما يريد هو، وفي غفلة من الزمان والوشاة، وحتما عندما لا نريد أو لا نتوقع على الإطلاق. ولكنه عندما يجيء فإنه يفرض نفسه كالملك المتوج لا يناقش ولا يرد. من يستطيع أن يقاوم قصة حب؟ في تلك الأمسية الجميلة، وفي أحد أجمل المقاهي الباريسية الواقعة على منتصف الطريق بين المونبارناس والبور رويال كان لويس أراغون على موعد مع القدر! كان على موعد مع أكبر قصة حب في حياته. فعندما دخل إلى مقهى لاكلوزري دو ليلا (أي بستان الليلك!) كانت إلسا تريوليه جالسة وكأنها تنتظره... كان لقاء بمحض الصدفة، دون ترتيب ولا ميعاد. ولكنه بدا وكأنه كان مرتبا منذ سنوات وسنوات:
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
على أي حال هناك مواعيد سرية لا ندري بها ولا نعرفها، إنما تنعقد خارج إرادتنا، وتبدو وكأنها محتومة أكثر من المواعيد الحقيقية. ذلك أن يد القدر تسوقنا إليها غصبا عنا شئنا أم أبينا. من بين هذه المواعيد ذلك اللقاء الذي حصل بين شاعر فرنسا الأكبر وإلسا تريوليه. فأراغون الذي كان يتسكع في الحارة مع زميلين له من المجموعة السريالية قال فجأة: لماذا لا ندخل ونشرب شيئا في هذا المقهى؟ وأما إلسا التي كانت قد ملت من إقامتها في باريس وخابت آمالها في اصطياد آخر رجل له معنى، بل وأوشكت على جمع حقائبها والعودة إلى موسكو، فقد نهضت من غرفتها فجأة وراحت تتسكع في الشوارع حتى قادتها قدماها على غير وعي منها إلى هذا المقهى الجميل جدا والشهير جدا أيضا. كانت تريد أن تروح عن نفسها، أن تفكر بمصيرها ومستقبلها: هل تبقى في فرنسا أم تعود إلى روسيا؟ قلنا بأنه مقهى شهير لأنك عندما تجلس على مقاعده وتنظر أمامك على الطاولة تجد أسماء كبار شعراء فرنسا وفنانيها منقوشة على الخشب. فهنا جلس بودلير أو فيرلين. وهناك جلس سارتر أو سيمون دو بوفوار. وفي مكان ثالث جلس بريتون وأراغون وإيلوار، إلخ... ذلك أن المقهى لا يزال موجودا وبإمكانك أن تزوره متى شئت وتتعرف على الزوايا والخبايا التي جلس فيها كبار أدباء فرنسا وشعرائها ومبدعيها. وعلى هذا النحو حصل اللقاء التاريخي بين الشاعر السريالي والحسناء الروسية وانعقدت عرى أشهر قصة حب في النصف الأول من القرن العشرين. إنها قصة مجنون إلسا على غرار مجنون ليلى.. ومعلوم أنه بعد حرب الجزائر الاستعمارية التي أدانها بقوة، راح الشاعر الفرنسي الكبير لويس أراغون يشيد بعظمة الحضارة العربية ويبدي إعجابه الشديد بمجنون ليلى إلى درجة أنه سمى نفسه مجنون إلسا! بل ونشر ديوانا شهيرا بهذا الاسم. وهذا يعني أن أسطورة العاشق العربي الأول ظلت حية على مدار القرون. بل وانتقلت إلى مختلف الحضارات والثقافات. وسوف تظل حية ما دام القلب يخفق في شتى أنحاء العالم. المجد والخلود إذن للحب: لليلى الغالية ومجنونها الكبير:
ألست وعدتني يا قلب أني
إذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها أنا تائب عن حب ليلى
فما لك كلما ذكرت تذوب



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.