السراج ينفي اتصاله بحفتر... ونواب يتهمون سلامة بـ{تجاوز مهامه}

إصابة 3 حراس إثر استيلاء دبلوماسي ليبي سابق على قنصلية بلاده في الإسكندرية

مقر القنصلية الليبية في الإسكندرية
مقر القنصلية الليبية في الإسكندرية
TT

السراج ينفي اتصاله بحفتر... ونواب يتهمون سلامة بـ{تجاوز مهامه}

مقر القنصلية الليبية في الإسكندرية
مقر القنصلية الليبية في الإسكندرية

نفى محمد السلاك، الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني الليبية، أمس حدوث اتصال هاتفي مؤخرا بين رئيسها فائز السراج، والمشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، بعد نحو أسبوع من وجود هذا الأخير في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، إثر تعرضه لوعكة صحية مفاجئة.
وفي أول تعليق رسمي هو الأول من نوعه، الذي يكسر صمت حكومة السراج حيال تطورات الحالة الصحية للمشير حفتر، قال السلاك في مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة طرابلس، إن «كل المعلومات والأخبار المتداولة حول هذه المسألة لا تستند إلى مصادر موثوقة وواضحة، وبالتالي لا يمكن التعاطي معها أو نفيها»، قبل أن ينفي حدوث اتصال هاتفي بين السراج وحفتر.
في المقابل، قال مرافقون للمشير حفتر في باريس لـ«الشرق الأوسط» إنه لا جديد في وضعه الصحي الذي وصفوه بأنه «ممتاز»، لكن دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وكانت قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية المحلية قد نقلت أمس عن مصدر خاص أن «الوضع الصحي لحفتر لم يعد يسمح بعودته إلى سابق عمله»، متحدثا عن «بدء ترتيبات تشارك فيها أطراف إقليمية ودولية لاختيار بديل له يقود المرحلة القادمة».
لكن مقربين من حفتر اعتبروا هذه المزاعم بمثابة «هراء وتقارير غير صحيحة جملة وتفصيلا»، وقالوا إن المشير سيعود إلى ليبيا فور انتهاء فترة الراحة التي أجبره الأطباء على الخضوع إليها منذ وصوله إلى فرنسا.
ورفضت المصادر نفسها تحديد موعد وشيك لعودة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد وأبرز المرشحين المحتملين لخوض أي انتخابات رئاسية في البلاد، مكتفية بالقول: «إنه سيعود في أقرب وقت ممكن».
بدوره، نفى مسؤول في قيادة الجيش الوطني الليبي علمه بأي اجتماعات إقليمية أو دولية للبحث عن خليفة للمشير حفتر، مؤكداً في المقابل أن تسمية قائد الجيش هي من اختصاص المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الموجود في طبرق بأقصى شرق البلاد، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن المشير حفتر «هو القائد العام للجيش، والحديث عن خلافته غير صحيح جملة وتفصيل ومسألة سابقة لأوانها»، قبل أن يعتبر أن مثل هذه المزاعم الكاذبة تستهدف إحباط معنويات الجيش، والتشويش على ما وصفه بنجاحاته ضد الجماعات المتطرفة في البلاد.
في غضون ذلك، اتهم 67 من أعضاء مجلس النواب، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا الدكتور غسان سلامة، بتجاوز مهامه ومحاولة فرض إملاءات دولية على البلاد.
وانتقد عشرات الأعضاء في مجلس النواب في رسالة موجهة مساء أول من أمس إلى بعثة الأمم المتحدة، عمل البعثة وما وصفوه بتجاوزها لمهامها، وقيام رئيسها بالتدخل في السيادة الوطنية.
وقال أعضاء وقعوا على الرسالة إنهم على يقين بأن البعثة الأممية ورئيسها يدفعون ليبيا نحو مرحلة انتقالية رابعة، دون أن يكون الدستور الدائم هو المحدد لهذه المرحلة الجديدة، مشيرين إلى أن البعثة دعت في مناسبات كثيرة إلى انتخابات قبل نهاية العام الحالي. واعتبروا أن «هذه التدخلات لن تحظى بأي اهتمام من قبل (النواب) لأنه يجب تأسيس مرحلة سياسية، وتسليم السلطة لأي برلمان وحكومة جديدة وفق الدستور، الذي ينبغي ألا يطول ظهوره إلى العلن».
إلى ذلك، رجح خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، خلال لقائه السفير التركي لدى ليبيا أحمد دوغان في طرابلس مساء أول من أمس حدوث اجتماع مع المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، بعد نحو أسبوع.
من جانب آخر، قال المشري في بيان آخر منفصل إن سفير إيطاليا لدى ليبيا جوزيبي بيروني، الذي التقاه مساء أول من أمس، أبلغه أن نتائج الانتخابات الإيطالية لن تؤثر سلباً في السياسة الخارجية إزاء الملف الليبي، مبرزا أن إيطاليا مستمرة في دعم خطة عمل الأمم المتحدة، وفي العمل مع شركائها الدوليين في دعم الجهود لإحداث توافق بين المجلسين لتعديل الاتفاق السياسي.
وطبقا للبيان فقد أشار بيروني إلى أن الهدف من اتفاقية الهجرة غير الشرعية، المبرمة مع حكومة السراج، ليس هو الاستيطان في الجنوب، بل السير في خطين متوازيين هما تطوير الجنوب، ومكافحة الهجرة غير القانونية، إلى جانب المساعدات العاجلة، بالإضافة إلى وجود برنامج لتطوير الزراعة في المنطقة الجنوبية، خصوصا بعد تحسن الوضع الأمني هناك.
وعلى صعيد غير متصل، اقتحم دبلوماسي ليبي سابق مقر قنصلية بلاده بمحافظة الإسكندرية المصرية أمس، مع مجموعة من مرافقيه، واستولوا عليها بعد إصابة ثلاثة من أفراد الأمن، في عملية عكست مجدداً أثر الانقسام السياسي في البلاد على الدبلوماسية الليبية في مصر ودول أخرى.
وقال عادل الحاسي، قنصل ليبيا بالإسكندرية المعتمد من حكومة الوفاق الوطني، إن مجموعة يقودها محمد الدرسي، القنصل السابق التابع للحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق البلاد)، اقتحمت القنصلية فجر أمس، بعد اشتباكات مع قوات الحراسة، ما تسبب في إصابة ثلاثة من أفرادها، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ الشرطة المصرية «لاتباع الإجراءات القانونية ضد الدرسي ومجموعته».
وأطلع الحاسي «الشرق الأوسط» على تفاصيل الحادث، بقوله إن الدرسي اقتحم القنصلية في الساعات الأولى من صباح أمس، رفقة اثنين من موظفيها وبعض من أقاربه، واستولوا عليها، مشيراً إلى أنهم «أبلغوا وزارة الخارجية في البلدين لاتخاذ اللازم حيال الدرسي».
وعيّن محمد طاهر سيالة، وزير الخارجية الليبي بحكومة الوفاق الوطني، الحاسي في الـ13 من مارس (آذار) الماضي، خلفاً للدرسي، الذي سبق ووضع السفارة الليبية لدى القاهرة في أجواء مشابهة، تدخلت على أثرها قوات الشرطة لفك الاشتباك بين ما أطلق عليه مجازاً «سفارتا شرق وغرب البلاد».
وشهدت بعض سفارات ليبيا خلال السنة الماضية أجواءً مشابهة، وذلك في انعكاس لما يحدث داخل ليبيا، وكانت سفارتها في القاهرة مسرحاً لكثير من الاشتباكات، وتبادل الاتهامات بين طارق شعيب، الذي كان يشغل منصب القائم بأعمال السفارة الليبية لدى القاهرة، إلى جانب وظيفته وكيلاً لوزارة الخارجية، والقائم بالأعمال السابق آنذاك محمد الدرسي، تسببت في انقسام السفارة إلى مقرين: أحدهما في ضاحية الدقي التي تضم الملحقيتين العمالية والتجارية والقسم القنصلي، والآخر في مبنى السفارة الرسمي بحي الزمالك، ثم تجدد الخلاف مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما رفض شعيب تسليم السفارة إلى مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية صالح الشماخي، المكلف تسيير السفارة، عقب تكليف وزير خارجية الوفاق محمد الطاهر سيالة، للشماخي بمهام تسيير عمل السفارة في القاهرة، إلى حين تكليف سفير جديد لها، في وقت أبقى الدرسي على السفارة كبؤرة توتر، في محاولة للاستيلاء عليها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.