البنغال... أرض السمك والأرز

مصدر أهم المطابخ في الشرق

البنغال... أرض السمك والأرز
TT

البنغال... أرض السمك والأرز

البنغال... أرض السمك والأرز

الطعام والأكل بالنسبة للبنغاليين أشبه بالطقس، وهو فن بحد ذاته، ولا عجب أن معظم أطباق هذا المطبخ العظيم صغيرة أشبه بأطباق المازة. ومهما كان عدد الأطباق لا بد من تقديم كل طبق على حدة إلى جانب بعض الأرز حسب التقاليد الموروثة. فعادة ما تقدم الأطباق الصعبة والرقيقة من ناحية الطعم أولا قبل كل شيء ثم بالتدريج تقدم الأطباق الأقوى طعما وأكثر حرارة واحدة تلو الأخرى لإتمام لائحة المذاقات المتوفرة.
وعادة ما تقدم أطباق الخضراوات التي تتمتع بمذاق مر بعض الشيء ثم أطباق العدس والسمك والخضراوات المقلية ويتبعها الأطباق الأكثر تعقيدا من ناحية التحضير، ثم طبق اللحم وعادة ما يأتي السمك أولا أي قبل اللحم.
وعندما نتكلم عن البنغال نتكلم عن عدد من المناطق أهمها بنغلاديش وعدة مناطق في الهند وبالتحديد اسام في شمال شرقي البلاد ومنطقة غرب البنغال في الشرق وتريبورا ووادي برك.
ويصل عدد السكان في هذه المناطق التي تعتبر أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العالم إلى 250 مليون نسمة 90 مليون منهم في بنغلاديش.
بماذا يختلف المطبخ البنغالي عن المطبخ الهندي؟
التنوع في المطبخ البنغالي فريد من نوعه حتى في الهند نفسها، ويعتبر السمك وأطباقه واحد من أهم معالم هذا المطبخ العظيم وإحدى معالم تميزه عن غيره من الكثير من المطابخ الآسيوية والدولية والداخلية الهندية نفسها ويعود ذلك إلى الغنى الكبير لهذه المناطق بالممرات المائية والأنهار والبرك والبحيرات وغنى هذه الأنهار والبحيرات بشتى أنواع السمك مثل سمك السلور وسمك البوري وسمك القاروس. أضف إلى ذلك أن البنغاليين يعدون الأسماك بشتى الطرق مثل التبخير والطهي ببطء أو مطبوخا مع الخضراوات والصلصات وخصوصا صلصة الخردل وبذور الخشخاش.
ولا عجب أن يطلق على البنغال اسم أرض «السمك والأرز «(Maach aar Bhaat)
كما يكثر البنغاليون من استخدام الخضراوات في مطبخهم ويستخدمون الخيرات الكثيرة التي تتمتع بها مناطقهم وهي كثيرة ومع هذا فهم أيضا معروفون باستخدام كل ما أمكن من الخضرة نفسها أي قشورها وأوراقها وعيدانها أو قصباتها.
ويتكل المطبخ البنغالي عادة على الخيرات المحلية التالية: المانغو وجوز الهند والموز وقصب السكر والسمك كما ذكرنا والحليب واللبن والبهارات وخصوصا الزنجبيل والخردل الأسود واللحوم والأرز.
ويشير موقع سوتابا دوت كوم بهذا الإطار إلى أن البنغاليين يستخدمون أساليب فعالة من ناحية استهلاك الوقود، مثل تبخير السمك أو الخضراوات في وعاء صغير مغطى فوق طبق الأرز.
والأهم من ذلك أن البنغاليين يكثرون من استخدام التوابل في أطباق الخضراوات والأسماك ويملكون عددا كبيرا من خلطات البهار الممتازة والتي لا تتوفر في بقية المناطق الهندية.
«ومن الأمثلة على ذلك البصل المطبوخ بنكهة بذور حبة البركة والخمسة التوابل (خليط من الكمون، الشمر، الحلبة، حبة البركة، والخردل الأسود)». وتعتبر خلطات التوابل المتعددة التي يضمها المطبخ البنغالي من أهم مكامن قوة وفرادة هذا المطبخ وتميزه وهي عادة إما تقلى في بداية الطبخ أو في نهاية إعداد الأطباق.
ويكثر البنغال عادة من استخدام الكمون، وحبة البركة، والحلبة، واليانسون، وبذور الخردل. ويميزون باستخدام معجون الخردل الطازج رغم غرامهم بالخردل الأسود كسكان جنوب الهند.
لكن وبشكل تضم اللائحة كمية كبيرة من أنواع التوابل، مما يدل على غنى هذا المطبخ العريق: الزنجبيل ومسحوق المانغو والكرفس وبذور النانخا والأملج الهندي وبذور الرمان والجوز والهال والقرفة وخلطة الغاراماسالا وماء الورد وسكر البلح والكركم وأوراق الكزبرة والكزبرة المطحونة والفلفل على أنواعه الطازجة والمطحونة والتمر هندي وجوز الطيب وقشره وأوراق الكاري والكاجو والملح الأسود والنيم والفلفل الأسود المطحون والزعفران والتمر وبذور الخشخاش والثوم واللايم والبصل الأخضر والشومر والخل وورق الغار والسمسم والحتليت.
ويتميز المطبخ البنغالي عن المطبخ الهندي أيضا بتنوع حلوياته وبدخول الحبوب والفاصوليا والخضراوات في تحضير الكثير من هذه الحلويات كما هو الحال مع كثرة استخدام الأجبان والألبان فيها.
أضف إلى ذلك أن لثقافة الطهي في البنغال ما قبل الاستعمار البريطاني «الكثير من السمات التي تميزها عن أجزاء أخرى من البلد. فتقليديا تنقسم الأطباق البنغالية إلى أربعة أنواع، مثل شاربيا - Charbya (الأطعمة التي يجب أن يمضغ، مثل الأرز والأسماك وغيرها)، تشوشيا - Choshya (الطعام الذي يفترض امتصاصه، السوائل مثل أمبال، تاك وغيره) ليهيا - Lehya (الطعام الذي يتم لعقه أو لحسه مثل صلصات التشاتني - ) وبيا - Peya (المشروبات مثل الحليب).
وللتدليل على التنوع الكبير في المطبخ البنغالي يقال، إن العروض التي تقدم الآلهة خلال الطقوس الدينية لا تقتصر على عدد قليل من الحلويات والفواكه كما هو معروف، بل تشمل وجبة نباتية كاملة وهامة تضم أطباق البطاطا وشتى الخضراوات والأرز مع الزبيب والمكسرات وطبق الملفوف الحار، الخبز والصلصات المصنوعة من الطماطم أو البابايا أو البرقوق.

تاريخ
> يعود تاريخ المطبخ البنغالي إلى تاريخ مجيء الأرز إلى المناطق البنغالية من جنوب شرقي آسيا وانتشار زراعته قبل 5 آلاف سنة تقريبا.
لكن تاريخ تطور المطبخ حديثا يمر بفترات تاريخية مهمة تبدأ بالوجود التركي ثم الإسلامي والمغولي ثم الأوروبي والبريطاني نهاية القرن الثامن عشر. وجميع هذه الفترات والقرب الجغرافي من الكثير من البلدان الآسيوية الهامة مطبخيا وخصوصا دول جنوب شرقي آسيا، عملت على جبل وتطوين ما نعرفه حاليا عن المطبخ البنغالي الذي يعتبر أفضل المطابخ الهندية في الهند وفي بريطانيا حيث يوجد آلاف المطاعم وأكثر المطاعم شهرة في العالم.
جاء الأتراك مع بداية القرن الثالث عشر بالكثير والكثير من الأطعمة والأطباق مثل البطيخ والرمان وأرز البولاو والبرياني والكباب والكفتة وغيره. لكن هذه الأطباق لم تنتشر بالشكل المطلوب قبل انتشار الإسلام في الطبقات الفقيرة والعليا على حد سواء.
وقبل ذلك بكثير ومع بداية الوجود الأوروبي في آسيا مع البرتغاليين والبريطانيين والدنماركيين والهولنديين مع بداية القرن الخامس عشر، جلب البرتغاليين وهم أول من وصل إلى تلك البقاع معهم، البندورة والبطاطا والفلفل الحار والبامية والقنبيط والملفوف والخبز والجبن والبكوت وغيره، ولم تصبح هذه الأنواع والخضراوات جزءا من المطبخ العام ولم تحظ بالشعبية التي تحظاها الآن قبل وصل البريطانيين وحكم البنغال نهاية القرن الثامن عشر.
كما جلب اليهود معهم المخابز إلى البنغال، وجلب المارويون من راجستان معهم خبرات صنع الحليوات، وأضاف المغول الكثير من النكهات والأطباق الفاخرة. ومع المغول وحكم النواب انتشرت شتى أنواع الصلصات الغنية وكثر استخدام اللحم بشكل عام ولحم البقر بشكل خاص.
ولا بد من الذكر هنا أن المهاجرين الأفغان والصينيين الذين أتوا إلى كالكاتا في البنغال في القرن الثامن عشر لعبوا دورا كبيرا في تشكيل المطبخ البنغالي، إذ أضافوا إليه بعض العناصر والاستخدامات والأطباق كاستخدام الفطر، كما تأثروا به واندمجوا بالأذواق المحلية وتأقلموا معها.
يعتبر أهل البنغال على علاقة قوية بالطعام، وهناك الكثير من الوصف التفصيلي للطعام في الأدبيات البنغالية منذ القرون الوسطى حتى الآن. ولذا فإن الطعام ووصفه الحي يجد دائما مكانا مهما في الأدب البنغالي منذ قديم الزمان. وتقول الكاتبة تشيتريتا بانيرجي بهذا الصدد: «يبدو أنه يستحيل على الشعراء البنغاليين تجنب موضوع الطعام، سواء كانوا يكتبون عن مواضيع أسطورية أو روايات الحب الرومانسي، أو روايات عن مآثر بطولية ومغامرات جريئة».
وتضيف الكاتبة التي تعتبر مصدرا للمطبخ البنغالي، أنه «بصرف النظر عن الأدب، ظل الطعام موضوعا هاما في الموسيقى والفكاهة والفن والدين والطقوس العلمانية والتبادل الاجتماعي».
وهناك الكثير من المصادر الأدبية الهامة والنصوص التي لم تتمكن من تجنب ذكر الطعام. وكانت أول النصوص التي نشرت عن هذا المطبخ في كتاب Charyapada - التشارياباداس وهو كتاب بوذي يضم الكثير من الأغاني والقصائد الصوفية وقد وضع بين القرنين الثامن والثاني عشر للميلاد. وجاء في الكتاب وصف عملية صيد السمك واصطياد الحيوانات المختلفة، كما ذكر أنواعا كثيرة من المحاصيل الغذائية ومن ضمنها الأرز وقصب السكر. وجاء ذكر عوالم المطبخ البنغالي بعد ذلك في كتاب ديني هندوسي آخر وضع بين القرنين الثالث عشر والثامن عشر وهو كتاب Mangal - Kāvyas - مانغال - كافياس (قصائد التناقض) المكتوب على شكل آيات التي تحكي روايات لآلهة السكان الأصليين في ريف البنغال تعود إلى القرون الوسطى. وفي الكتب يأتي على ذكر الدال «أي العدس والفاصوليا والبازلاء المجففة والمقسمة وأنواعه وسبل طبخه. وتقول الكاتبة تشيتريتا بانيرجي بهذا الصدد إن البنغال لجأوا إلى استخدام البقولات لأسباب دينية أي بعد عزوف اتباع طائفة «فيشنافا بهاكتي» النباتية عن أكل السمك واللحوم بشكل عام. ولا تزال البقوليات مع الأرز من مداميك المبطخ البنغالي حتى الآن. وكانت هذه البقوليات لأهميتها الغذائية تقدم إلى الآلهة المحلية في الكثير من المناطق. كما جاء ذكر الأكل والطعام البنغالي في كتاب فيشنو بورانا Vishnu Purana الهندوسي القديم الذي يتحدث عن طبيعة الوجود والارض والزمن وما إلى ذك من الأسئلة الفلسفية والعلمية الهامة. ويذكر الكتاب الذي تم وضعه في المناطق البنغالية شمال الهند تتابع الاطباق خلال الاكل على الشكل التالي: الوجبات يجب أن تبدأ أولا بطبق حلو ثم يتبعه طبق مالح وتنتهي الوجبة بأطباق حارة ومرة نسبيا.
كما جاء ذكر الطعام في نصوص البراكريتابينغالا - Prakritapaingala التي وضعت في القرن الرابع عشر ولا يعرف كاتبها: «محظوظ هو الرجل الذي تخدمه زوجته على أوراق الموز بعض الأرز الساخن مع السمن، وسمك المورالا، وأوراق نبات الجوت المقلية وبعض الحليب الساخن».
وقبل ذلك في القرن الثاني عشر في قصيدة نيشاذا تشاريتا - Naishadha Charita السنسكريتية الملحمية التي كتبت إلى الملك نالا. جاءت الكثير من الأطباق في قصائد الاحتفالات الباذخة والأعراس كالسمك ولحم الغنم ولحم الغزال وعدد من أطباق الحلوى وبعض المشروبات.
وفي قصيدة أنادامانغالكافيا للشاعر بهاراتشاندرا، هناك قائمة بـ51 نوعا من أنواع الأسماك التي توجد في المطبخ البنغالي. وجاء الكثير من الإشارات الهامة والرائعة إلى الطعام عند الروائيين البنغاليين الكبار مثل بانكيم شاندرا تشاترجي وسارات تشاندرا تشاتوبادهياي في القرن التاسع عشر.
ولطالما استخدم أشهر كتاب البنغال رابيندراناث طاغور الطعام كوسيلة للمراقبة السخرية والساخرة للشخصية البشرية.


مقالات ذات صلة

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

مذاقات طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار...

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت...

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.