روما يذيق برشلونة المرارة... وصلاح يحلّق بليفربول إلى نصف النهائي

انتقادات شرسة للفريق الكاتالوني لفشله في فك عقدته الإيطالية... وغوارديولا يحمّل التحكيم أسباب خسارة سيتي والخروج من دوري الأبطال

صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)
صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)
TT

روما يذيق برشلونة المرارة... وصلاح يحلّق بليفربول إلى نصف النهائي

صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)
صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)

شرب برشلونة الإسباني من الكأس الذي أذاقه لباريس سان جيرمان الموسم الماضي وسقط ضحية «ريمونتادا» روما الإيطالي الذي عوض خسارته الكبيرة ذهاباً 1 - 4 بفوزه إيابا على أرضه 3 - صفر، ليبلغ الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1984، في حين لعب المصري محمد صلاح مجدداً دوراً حاسماً في بلوغ ليفربول الدور نصف النهائي، وقاده إلى تجديد فوزه على مانشستر سيتي 2 - 1.
وكان مدرب برشلونة ارنستو فالفيردي محقاً عندما قال عشية زيارة الملعب الأولمبي، إن المواجهة مع روما «غير محسومة بأي طريقة» رغم الفوز الكبير ذهاباً 4 – 1؛ إذ قدم فريق المدرب اوزيبيو دي فرانشيسكو مباراة العمر وجعلوا برشلونة يكتفي بالفرجة عليهم طيلة اللقاء.
وللمفارقة، بعد أن حقق الفريق الكاتالوني «ريمونتادا» تاريخية من خلال قلب خسارته الموسم الماضي أمام باريس سان جيرمان صفر - 4 ذهاباً إلى فوز 6 - 1 إياباً، تجرع الكأس المرة بالطريقة ذاتها.
ويدين نادي العاصمة الإيطالية بإنجازه الكبير إلى البوسني أدين دزيكو ودانييلي دي روسي اللذين سجلا الهدفين الأولين في الدقيقتين الـ6 والـ58 من ركلة جزاء على التوالي، قبل أن يهديه اليوناني كوستاس مانولاس هدف التأهل برأسية في الدقيقة الـ82.
وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها روما حاجز ربع النهائي منذ عام 1984 حين وصل إلى النهائي للمرة الأولى والوحيدة قبل أن يخسر أمام ليفربول الإنجليزي بركلات الترجيح.
وأصبح روما ثالث فريق فقط في تاريخ دوري الأبطال يحول تخلفه ذهاباً بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في الأدوار الإقصائية ويتأهل إلى الدور التالي، بعد ديبورتيفو لا كورونيا الإسباني موسم 2003 - 2004 حين خسر في ذهاب ربع النهائي خارج قواعده 1 - 4 ثم فاز إيابا 4 - صفر، وبرشلونة بالذات الموسم الماضي حين خسر في ذهاب ثمن النهائي أمام باريس سان جرمان الفرنسي صفر - 4 ثم فاز إيابا 6 - 1.
في المقابل، تواصلت عقدة برشلونة على الملاعب الإيطالية التي خسر فيها الموسم الماضي بنفس النتيجة أمام يوفنتوس في ذهاب الدور ربع النهائي وودع المسابقة بعد اكتفائه بالتعادل إيابا صفر - صفر.
ولم يحقق النادي الكاتالوني أي فوز في زياراته الإيطالية السبع الأخيرة في دوري الأبطال، وتحديداً منذ تغلبه على ميلان 3 - 2 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 ضمن دور المجموعات.
وكان صدى الهزيمة مخيباً في الصحف الإسبانية الصادرة أمس، حيث شنت هجوماً شرساً على برشلونة واستخدمت كلمات لاذعة مثل «فشل بلا مبرر» و«حماقة» و«إذلال». وكان هناك إجماع على أن برشلونة، بقيادة مدربه أرنستو فالفيردي، قدم أسوأ مباراة خلال الموسم والإذلال في ملعب روما سيذكر لسنوات عدة».
في المقابل، عاشت العاصمة الإيطالية روما ليلة مجنونة بعد الإنجاز التاريخي لفريقها.
وما أن أطلق الحكم الفرنسي كليمان توربان صافرته إيذاناً بانتهاء المباراة، حتى تحولت شوارع العاصمة إلى مواكب لسيارات للمشجعين الذين أطلقوا العنان لأبواق سياراتهم حتى ساعات الفجر الأولى، في مشاهد أعادت التذكير باحتفالات الإيطاليين بإحراز بلادهم كأس العالم 2006.
أما الرئيس الأميركي للنادي الإيطالي جايمس بالوتا، فلم يتردد في القفز داخل حوض نافورة بياتزا دل بوبولو الشهيرة بكامل ملابسه في خضم الاحتفالات التي عمت مختلف مناطق العاصمة.
وينظر عشاق روما إلى ما حققه الفريق على أنه «معجزة» غير مسبوقة في الملعب الأولمبي وهتفوا «غراتسي («شكراً») روما».
ويبدو أن «الجنون» بدأ من على أرض الملعب حتى قبل انطلاق المباراة؛ إذ اعتمد مدرب روما أوزيبيو دي فرانشيسكو خطة لعب غير معتادة لفريقه قائمة على أسلوب 3 - 4 – 3، تمكن عبرها من شل هجوم برشلونة.
ورداً على سؤال عن هذا الأسلوب، قال دي فرانشيسكو «أنا مجنون»، مشدداً على أنه يتعين على فريقه عدم الاكتفاء بما تحقق، وهو ما يعيد التذكير به دائماً، حتى بعد الفوز 3 - صفر على تشيلسي بطل إنجلترا في الدور الأول.
ويدرك دي فرانشيسكو، اللاعب السابق لروما، بأن ناديه نادراً ما يفوز بالألقاب، وخير دليل على ذلك إحرازه الدوري الإيطالي ثلاث مرات فقط منذ تأسيسه قبل 100 عام. إلا أن ذلك لا يحول دون أن يطمح الفريق هذا الموسم إلى المزيد، وقال: «يتعين علينا أن ننظر إلى كييف (مسرح المباراة النهائية) فهي الهدف الذي نأمل الوصول إليه. لماذا لا نفكر بتحقيق إنجاز أكبر بعد مباراة مماثلة».
وكال دي روسي نجم روما المديح لمدربه قائلاً: «كان أمامنا طريق طويلة بعد مباراة الذهاب، لكن الفضل يعود للمدرب؛ لأنه فكر في هذه الخطة قبل يومين وزرعها في رؤوسنا وأتت ثمارها بشكل مذهل».
أما أدين دزيكو مسجل الهدف الأول وصاحب الفضل في الثاني بالحصول على ركلة الجزاء فقال: «لم أر برشلونة يعاني بهذا الشكل من قبل. ضغطنا عليه طيلة المباراة منذ الدقيقة الأولى. هذه هي المرة الأولى التي نلعب فيها بثلاثة مدافعين وقمنا بعمل رائع».
وأضاف: «كنا نؤمن بإمكانية التأهل حتى بعد أن تحدث الجميع عن أن نسبة عبورنا هي 5 في المائة فقط. أثبتنا أننا نستطيع اللعب ضد أي فريق في قوة برشلونة. أحرزنا ثلاثة أهداف وكنا نستطيع تسجيل المزيد».
وعلى ملعب «الاتحاد»، وضع صلاح فريقه ليفربول في نصف النهائي عندما سجل له هدف التعادل في الدقيقة الـ56 قبل أن يضيف البرازيلي فيرمينيو في الدقيقة الـ77 هدف الفوز 2 - 1 في مرمى سيتي الذي كان افتتح التسجيل بواسطة البرازيلي غابريال خيسوس في الدقيقة الثانية.
والخسارة هي الثالثة على التوالي لمانشستر سيتي بعد سقوطه أمام ليفربول ذهابا بثلاثية، ثم على ملعبه أيضاً أمام جاره وغريمه مانشستر يونايتد 2 - 3 السبت الماضي في الدوري المحلي.
ورغم أن سيتي قدم أداءً رائعاً في كل هذه المباريات، فإن هذا الأسبوع خفف من بريق التألق هذا الموسم الذي سينتهي عاجلاً أم آجلاً بحصده لقب الدوري الممتاز.
وقال غوارديولا بعد الهزيمة: «على مدار 11 شهراً ظهرت أمور جيدة وأخرى سيئة. كنت مع رئيس النادي وشاهدت لغة جسد اللاعبين. لن تجد فريقاً يمكنه الحفاظ على إيقاعه والسرعة في هذا العدد من المباريات. هذا شبه مستحيل. خسرنا أمام ليفربول ثم يونايتد ثم ليفربول مرة أخرى. يجب أن أحلل ماذا فعلنا في عشرة أشهر وأعتقد أنه كان جيداً».
ويتصدر سيتي الدوري بفارق 13 نقطة قبل ست مباريات من النهاية، وتضمن هذا الموسم مسيرة من دون هزيمة في 18 مباراة متتالية.
وقال غوارديولا: «لا يمكننا مقارنة مع فعلناه في الدوري عندما نكون هنا. كنا نأمل في حصد اللقب في مباراتنا الأخيرة (ضد يونايتد) وكنا نحلم بالتأهل لقبل النهائي (في دوري الأبطال). لكن يجب أن نفكر فيما يمكننا فعله بشكل أفضل في الموسم المقبل».
وستسيطر على هذه الأفكار حقيقة أن أمل المدرب الإسباني في وضع سيتي مع كبار أوروبا بجانب فريقيه السابقين برشلونة وبايرن ميونيخ سيظل الهدف الذي يجب تحقيقه.
واعتمد غوارديولا على تشكيلة هجومية ضد ليفربول في الإياب مع وجود ثلاثة مدافعين فقط، وكان يمكن أن تنجح المغامرة عندما تقدم في الدقيقة الثانية بهدف خيسوس ليهيئ الأوضاع أمام هجوم متواصل في الشوط الأول.
لكن المدرب الإسباني كان غاضباً من قرار الحكم الإسباني أنطونيو ماتيو لاهوز بإلغاء هدف ليروي ساني بداعي التسلل في نهاية الشوط الأول وأدى احتجاجه إلى طرده.
وأظهرت الإعادة التلفزيونية، أن الكرة ارتدت من جيمس ميلنر لاعب ليفربول إلى ساني. وقال غوارديولا: «لم أوجه للحكم أي إهانة وكنت مهذباً وعلى حق... لكن ماتيو لاهوز حكم استثنائي، يحب أن يكون مختلفاً واستثنائياً، أبلغته أنه كان هدفاً صحيحاً، ولهذا السبب طردني. الأمور كان يمكن أن تكون مختلفة لو أصبحت النتيجة 2 - صفر».
وتابع غوارديولا، الذي أشار إلى استحقاق ليفربول التأهل: «الأمر مختلف عندما كان هدف محمد صلاح في انفيلد من تسلل. الأمر مختلف عندما تم (إلغاء هدف) خيسوس في انفيلد».
في المقابل، أشار الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول، الذي بات أول مدير فني ينتصر على فريق يدربه غوارديولا ثلاث مرات في موسم واحد إلى أن فريقه «يتطور باستمرار».
وقال كلوب: «المنافس غامر بكل شيء وكنا في حاجة إلى الحظ والأداء الملتزم في الدفاع. لم أكن سعيداً بشكل مبالغ بعد انتهاء الشوط الأول... سيتي كان يستطيع تسجيل هدفين أو ثلاثة».
وأضاف: «الأمر ليس أن تكون مثالياً، لكنه يتعلق بالنتيجة والشخصية والفكر والقتال من أجل النتيجة. دافعنا بشكل جيد. ليست أفضل مباراة لنا، لكن التأهل كان مستحقاً».
وبعد أن حام الشك طويلًا حول مشاركة صلاح الذي خرج في الدقيقة الـ52 من مباراة الذهاب بعد أن سجل هدفاً، ومرر كرة حاسمة جاء منها الهدف الثالث لفريقه، أدرج كلوب اسم النجم المصري في التشكيلة الأساسية لمواجهة سيتي، ونجح صلاح بالفعل في تسجيل هدف ثمين هو التاسع والثلاثون في مختلف المسابقات هذا الموسم؛ ليؤكد بالفعل جدارته في المنافسة على لقب أفضل لاعب بإنجلترا هذا الموسم.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.