شرب برشلونة الإسباني من الكأس الذي أذاقه لباريس سان جيرمان الموسم الماضي وسقط ضحية «ريمونتادا» روما الإيطالي الذي عوض خسارته الكبيرة ذهاباً 1 - 4 بفوزه إيابا على أرضه 3 - صفر، ليبلغ الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1984، في حين لعب المصري محمد صلاح مجدداً دوراً حاسماً في بلوغ ليفربول الدور نصف النهائي، وقاده إلى تجديد فوزه على مانشستر سيتي 2 - 1.
وكان مدرب برشلونة ارنستو فالفيردي محقاً عندما قال عشية زيارة الملعب الأولمبي، إن المواجهة مع روما «غير محسومة بأي طريقة» رغم الفوز الكبير ذهاباً 4 – 1؛ إذ قدم فريق المدرب اوزيبيو دي فرانشيسكو مباراة العمر وجعلوا برشلونة يكتفي بالفرجة عليهم طيلة اللقاء.
وللمفارقة، بعد أن حقق الفريق الكاتالوني «ريمونتادا» تاريخية من خلال قلب خسارته الموسم الماضي أمام باريس سان جيرمان صفر - 4 ذهاباً إلى فوز 6 - 1 إياباً، تجرع الكأس المرة بالطريقة ذاتها.
ويدين نادي العاصمة الإيطالية بإنجازه الكبير إلى البوسني أدين دزيكو ودانييلي دي روسي اللذين سجلا الهدفين الأولين في الدقيقتين الـ6 والـ58 من ركلة جزاء على التوالي، قبل أن يهديه اليوناني كوستاس مانولاس هدف التأهل برأسية في الدقيقة الـ82.
وهي المرة الأولى التي يتجاوز فيها روما حاجز ربع النهائي منذ عام 1984 حين وصل إلى النهائي للمرة الأولى والوحيدة قبل أن يخسر أمام ليفربول الإنجليزي بركلات الترجيح.
وأصبح روما ثالث فريق فقط في تاريخ دوري الأبطال يحول تخلفه ذهاباً بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر في الأدوار الإقصائية ويتأهل إلى الدور التالي، بعد ديبورتيفو لا كورونيا الإسباني موسم 2003 - 2004 حين خسر في ذهاب ربع النهائي خارج قواعده 1 - 4 ثم فاز إيابا 4 - صفر، وبرشلونة بالذات الموسم الماضي حين خسر في ذهاب ثمن النهائي أمام باريس سان جرمان الفرنسي صفر - 4 ثم فاز إيابا 6 - 1.
في المقابل، تواصلت عقدة برشلونة على الملاعب الإيطالية التي خسر فيها الموسم الماضي بنفس النتيجة أمام يوفنتوس في ذهاب الدور ربع النهائي وودع المسابقة بعد اكتفائه بالتعادل إيابا صفر - صفر.
ولم يحقق النادي الكاتالوني أي فوز في زياراته الإيطالية السبع الأخيرة في دوري الأبطال، وتحديداً منذ تغلبه على ميلان 3 - 2 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 ضمن دور المجموعات.
وكان صدى الهزيمة مخيباً في الصحف الإسبانية الصادرة أمس، حيث شنت هجوماً شرساً على برشلونة واستخدمت كلمات لاذعة مثل «فشل بلا مبرر» و«حماقة» و«إذلال». وكان هناك إجماع على أن برشلونة، بقيادة مدربه أرنستو فالفيردي، قدم أسوأ مباراة خلال الموسم والإذلال في ملعب روما سيذكر لسنوات عدة».
في المقابل، عاشت العاصمة الإيطالية روما ليلة مجنونة بعد الإنجاز التاريخي لفريقها.
وما أن أطلق الحكم الفرنسي كليمان توربان صافرته إيذاناً بانتهاء المباراة، حتى تحولت شوارع العاصمة إلى مواكب لسيارات للمشجعين الذين أطلقوا العنان لأبواق سياراتهم حتى ساعات الفجر الأولى، في مشاهد أعادت التذكير باحتفالات الإيطاليين بإحراز بلادهم كأس العالم 2006.
أما الرئيس الأميركي للنادي الإيطالي جايمس بالوتا، فلم يتردد في القفز داخل حوض نافورة بياتزا دل بوبولو الشهيرة بكامل ملابسه في خضم الاحتفالات التي عمت مختلف مناطق العاصمة.
وينظر عشاق روما إلى ما حققه الفريق على أنه «معجزة» غير مسبوقة في الملعب الأولمبي وهتفوا «غراتسي («شكراً») روما».
ويبدو أن «الجنون» بدأ من على أرض الملعب حتى قبل انطلاق المباراة؛ إذ اعتمد مدرب روما أوزيبيو دي فرانشيسكو خطة لعب غير معتادة لفريقه قائمة على أسلوب 3 - 4 – 3، تمكن عبرها من شل هجوم برشلونة.
ورداً على سؤال عن هذا الأسلوب، قال دي فرانشيسكو «أنا مجنون»، مشدداً على أنه يتعين على فريقه عدم الاكتفاء بما تحقق، وهو ما يعيد التذكير به دائماً، حتى بعد الفوز 3 - صفر على تشيلسي بطل إنجلترا في الدور الأول.
ويدرك دي فرانشيسكو، اللاعب السابق لروما، بأن ناديه نادراً ما يفوز بالألقاب، وخير دليل على ذلك إحرازه الدوري الإيطالي ثلاث مرات فقط منذ تأسيسه قبل 100 عام. إلا أن ذلك لا يحول دون أن يطمح الفريق هذا الموسم إلى المزيد، وقال: «يتعين علينا أن ننظر إلى كييف (مسرح المباراة النهائية) فهي الهدف الذي نأمل الوصول إليه. لماذا لا نفكر بتحقيق إنجاز أكبر بعد مباراة مماثلة».
وكال دي روسي نجم روما المديح لمدربه قائلاً: «كان أمامنا طريق طويلة بعد مباراة الذهاب، لكن الفضل يعود للمدرب؛ لأنه فكر في هذه الخطة قبل يومين وزرعها في رؤوسنا وأتت ثمارها بشكل مذهل».
أما أدين دزيكو مسجل الهدف الأول وصاحب الفضل في الثاني بالحصول على ركلة الجزاء فقال: «لم أر برشلونة يعاني بهذا الشكل من قبل. ضغطنا عليه طيلة المباراة منذ الدقيقة الأولى. هذه هي المرة الأولى التي نلعب فيها بثلاثة مدافعين وقمنا بعمل رائع».
وأضاف: «كنا نؤمن بإمكانية التأهل حتى بعد أن تحدث الجميع عن أن نسبة عبورنا هي 5 في المائة فقط. أثبتنا أننا نستطيع اللعب ضد أي فريق في قوة برشلونة. أحرزنا ثلاثة أهداف وكنا نستطيع تسجيل المزيد».
وعلى ملعب «الاتحاد»، وضع صلاح فريقه ليفربول في نصف النهائي عندما سجل له هدف التعادل في الدقيقة الـ56 قبل أن يضيف البرازيلي فيرمينيو في الدقيقة الـ77 هدف الفوز 2 - 1 في مرمى سيتي الذي كان افتتح التسجيل بواسطة البرازيلي غابريال خيسوس في الدقيقة الثانية.
والخسارة هي الثالثة على التوالي لمانشستر سيتي بعد سقوطه أمام ليفربول ذهابا بثلاثية، ثم على ملعبه أيضاً أمام جاره وغريمه مانشستر يونايتد 2 - 3 السبت الماضي في الدوري المحلي.
ورغم أن سيتي قدم أداءً رائعاً في كل هذه المباريات، فإن هذا الأسبوع خفف من بريق التألق هذا الموسم الذي سينتهي عاجلاً أم آجلاً بحصده لقب الدوري الممتاز.
وقال غوارديولا بعد الهزيمة: «على مدار 11 شهراً ظهرت أمور جيدة وأخرى سيئة. كنت مع رئيس النادي وشاهدت لغة جسد اللاعبين. لن تجد فريقاً يمكنه الحفاظ على إيقاعه والسرعة في هذا العدد من المباريات. هذا شبه مستحيل. خسرنا أمام ليفربول ثم يونايتد ثم ليفربول مرة أخرى. يجب أن أحلل ماذا فعلنا في عشرة أشهر وأعتقد أنه كان جيداً».
ويتصدر سيتي الدوري بفارق 13 نقطة قبل ست مباريات من النهاية، وتضمن هذا الموسم مسيرة من دون هزيمة في 18 مباراة متتالية.
وقال غوارديولا: «لا يمكننا مقارنة مع فعلناه في الدوري عندما نكون هنا. كنا نأمل في حصد اللقب في مباراتنا الأخيرة (ضد يونايتد) وكنا نحلم بالتأهل لقبل النهائي (في دوري الأبطال). لكن يجب أن نفكر فيما يمكننا فعله بشكل أفضل في الموسم المقبل».
وستسيطر على هذه الأفكار حقيقة أن أمل المدرب الإسباني في وضع سيتي مع كبار أوروبا بجانب فريقيه السابقين برشلونة وبايرن ميونيخ سيظل الهدف الذي يجب تحقيقه.
واعتمد غوارديولا على تشكيلة هجومية ضد ليفربول في الإياب مع وجود ثلاثة مدافعين فقط، وكان يمكن أن تنجح المغامرة عندما تقدم في الدقيقة الثانية بهدف خيسوس ليهيئ الأوضاع أمام هجوم متواصل في الشوط الأول.
لكن المدرب الإسباني كان غاضباً من قرار الحكم الإسباني أنطونيو ماتيو لاهوز بإلغاء هدف ليروي ساني بداعي التسلل في نهاية الشوط الأول وأدى احتجاجه إلى طرده.
وأظهرت الإعادة التلفزيونية، أن الكرة ارتدت من جيمس ميلنر لاعب ليفربول إلى ساني. وقال غوارديولا: «لم أوجه للحكم أي إهانة وكنت مهذباً وعلى حق... لكن ماتيو لاهوز حكم استثنائي، يحب أن يكون مختلفاً واستثنائياً، أبلغته أنه كان هدفاً صحيحاً، ولهذا السبب طردني. الأمور كان يمكن أن تكون مختلفة لو أصبحت النتيجة 2 - صفر».
وتابع غوارديولا، الذي أشار إلى استحقاق ليفربول التأهل: «الأمر مختلف عندما كان هدف محمد صلاح في انفيلد من تسلل. الأمر مختلف عندما تم (إلغاء هدف) خيسوس في انفيلد».
في المقابل، أشار الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول، الذي بات أول مدير فني ينتصر على فريق يدربه غوارديولا ثلاث مرات في موسم واحد إلى أن فريقه «يتطور باستمرار».
وقال كلوب: «المنافس غامر بكل شيء وكنا في حاجة إلى الحظ والأداء الملتزم في الدفاع. لم أكن سعيداً بشكل مبالغ بعد انتهاء الشوط الأول... سيتي كان يستطيع تسجيل هدفين أو ثلاثة».
وأضاف: «الأمر ليس أن تكون مثالياً، لكنه يتعلق بالنتيجة والشخصية والفكر والقتال من أجل النتيجة. دافعنا بشكل جيد. ليست أفضل مباراة لنا، لكن التأهل كان مستحقاً».
وبعد أن حام الشك طويلًا حول مشاركة صلاح الذي خرج في الدقيقة الـ52 من مباراة الذهاب بعد أن سجل هدفاً، ومرر كرة حاسمة جاء منها الهدف الثالث لفريقه، أدرج كلوب اسم النجم المصري في التشكيلة الأساسية لمواجهة سيتي، ونجح صلاح بالفعل في تسجيل هدف ثمين هو التاسع والثلاثون في مختلف المسابقات هذا الموسم؛ ليؤكد بالفعل جدارته في المنافسة على لقب أفضل لاعب بإنجلترا هذا الموسم.
روما يذيق برشلونة المرارة... وصلاح يحلّق بليفربول إلى نصف النهائي
انتقادات شرسة للفريق الكاتالوني لفشله في فك عقدته الإيطالية... وغوارديولا يحمّل التحكيم أسباب خسارة سيتي والخروج من دوري الأبطال
صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)
روما يذيق برشلونة المرارة... وصلاح يحلّق بليفربول إلى نصف النهائي
صلاح يتجاوز إيدرسون حارس سيتي ليسجل هدفاً ثميناً لليفربول (رويترز) - لاعبو روما يحتفلون بانتصارهم التاريخي على برشلونة (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




