النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

نائب رئيس الجمهورية حدد شروطاً لدعم العبادي لولاية ثانية

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

أكد نائب الرئيس العراقي وزعيم تحالف «القرار» الانتخابي، أسامة النجيفي، أن «نمو العلاقات المتسارع بين العراق والمملكة العربية السعودية يصب في خدمة البلدين». ودعا النجيفي إلى تطوير العلاقات بين البلدين «أكثر فأكثر في مختلف الميادين».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جرى في مكتبه الرسمي ببغداد أمس، تناول النجيفي الوضع الداخلي، وخصوصا التحضيرات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل. وفي هذا السياق أكد النجيفي استعداد تحالفه لدعم لرئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية، ولكن بشروط. وفيما يلي نص الحوار:
- أعلنتم بعد لقاء جمعكم مع رئيس «تيار الحكمة» السيد عمار الحكيم اليوم (أمس) أنكم ضد الأغلبية السياسية، ما طبيعة مخاوفكم منها؟
- الأغلبية السياسية يمكن أن تكون عنواناً طبيعياً في بلد فيه معايير ديمقراطية صحيحة. في العراق لا يزال البون شاسعا بين ما هو موجود وما هو مطلوب. وبالتالي فإن المعارضة في العراق ليست محمية، وهو ما يجعل مفهوم الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية، وهو ما يعني ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية. في العراق ما زلنا مختلفين ونحتاج إلى مرحلة قادمة يمكن أن تنضج فيها الظروف أكثر، بحيث يمكن أن نؤسس لحكم ديمقراطي يتكون من أغلبية مريحة تحكم وأقلية تعارض، وفق قواعد اللعبة الديمقراطية والدستور، وهو ما لم يتوفر الآن.
- إذن، ما المطلوب الآن؟ وكيف يمكن أن تسير الأمور؟
- المطلوب الآن شراكة أقوياء وليست شكلية فقط. وإذا نظرنا إلى الوراء إلى تجربة الحكومة السابقة (في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) فإنها كانت تجربة سوداء، بينما الأمر اختلف كثيراً مع الحكومة الحالية؛ حيث حصل تحسن نسبي في بعض الملفات، وهناك أمل في أن تتعزز الصورة أكثر فأكثر.
- هل تراهنون على الانتخابات المقبلة مثلاً؟
- إلى حد ما نعم. نحن قدمنا طاقات شبابية جديدة، ونعتقد بأننا قادرون كتحالف «القرار» أن نحقق نتيجة جيدة، رغم وجود تحديات في الساحة السياسية وكذلك الساحة الانتخابية.
- ما رؤيتكم لما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع؟
- كل ما نريده ونعمل عليه هو العودة للدستور، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة وإخراج الحزبية من المؤسسات.
- يجري الحديث الآن عن إمكانية تقاسم المناصب السيادية بين الكرد والعرب السنة؛ بحيث يصبح منصب رئاسة الجمهورية للعرب السنة، والكرد يتسلمون منصب رئاسة البرلمان، بعكس ما هو حاصل الآن. كيف تنظر إلى هذا الأمر، خصوصاً أن اسمك يجري تداوله باعتبارك مرشحاً لمنصب الرئيس؟
- لا بد أولا من إعطاء هيبة لرئاسة الجمهورية؛ لأن هيبة الرئاسة مفقودة الآن للأسف، مع أنه وفقا للدستور رئاسة الجمهورية هي الركن الآخر للسلطة التنفيذية. عند ذاك يمكن أن يجري التفكير بأن يكون المنصب من حصة السنة. صحيح أن هناك قيادات سنية طالبت بالفعل بأن يكون هذا المنصب من حصة السنة من منطلق أن محيط العراق عربي؛ لكن ما نفع منصب بلا صلاحيات! بينما توجد صلاحيات واسعة لدى رئاسة الجمهورية لكنها لم تطبق، وكأنه يراد لهذا المنصب أن يبقى شكلياً.
- الدورة البرلمانية والحكومية أوشكت الآن على الانتهاء، كيف تنظرون إلى السنوات الأربع الماضية؟
- رغم حصول تحسن واضح في كثير من الملفات؛ لكن لا بد من المراجعة الجادة لكل الملفات، حتى نكون قادرين على بناء دولة مؤسسات حقيقية. فالعبرة ليست في أن يكون لنا أو لسوانا هذا المنصب أو ذاك؛ بل في كيفية أن نقدم رؤية وخدمة في إطار هذا المنصب أو ذاك. في النهاية لا بد من تفعيل كل هذه المناصب والمسؤوليات. الدولة الآن هي رئاسة الوزراء فقط. كما أن رئاسة الوزراء هي القيادة العامة للقوات المسلحة. صحيح أن التسمية هي رئيس مجلس وزراء لا رئيس وزراء، وهو ما يعني أنه يملك صوتاً واحداً مثل باقي الوزراء؛ لكنه يحكم من خلال الصلاحيات المطلقة للقيادة العامة للقوات المسلحة. لننظر مثلاً إلى الأوامر الديوانية التي تصدر وفيها تفرد من قبل رئيس الوزراء، ومن جملتها التعيينات بالوكالة. الدولة الآن تدار بالوكالة. هذه الأمور يجب أن تحدد. لا يمكن للدولة أن تكون رئيس الوزراء فقط.
- بعكس البرلمان، يحصل كثير من المشكلات بين رئاسة المجلس وأعضاء البرلمان، بينما داخل مجلس الوزراء الذي يتكون من كتل مختلفة طبقاً للمحاصصة، نجد دائماً ثمة انسجام، وهذا ربما يصبح مدخلاً لأن يكون رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
- رئاسة الوزراء دائرة ضيقة، بعكس البرلمان، لذلك كثيراً ما يحصل انسجام. وهناك مسألة مهمة، وهي أن رئيس الوزراء لا يتدخل في عمل الوزراء، وبالتالي فإن الوزير حر في وزارته، وداخل المجلس لا تطرح إلا الأمور المهمة، ولا يمكن لرئيس الوزراء محاسبة الوزراء؛ لأنه غير متفرغ. بينما الأمر مختلف بالنسبة للبرلمان، لذلك تحصل مشكلات ومشادات وخلافات.
- أنت الآن تتزعم تحالف «القرار»، وقد دخلتم الانتخابات البرلمانية المقبلة. ما حظوظكم؟ وهل كتلتكم منسجمة، خصوصاً بعد انسحاب الشيخ خميس الخنجر؟
- نحن مثلما نرى، وطبقاً للتوقعات، الكتلة السنية الأكبر، وسيكون لنا دور مهم في المشهد السياسي القادم بعد الانتخابات. نحن منسجمون، وكل ما أشيع عن خلافات بين أطراف التحالف لا صحة له؛ بل تقف وراءه أطراف منافسة. حتى خروج الشيخ خميس الخنجر لم يكن نتيجة خلاف أبداً؛ حيث إن حزبه (المشروع العربي) موجود داخل التحالف. حصلت خلافات على أرقام التسلسلات؛ لكن سرعان ما تم حسم هذه الأمور، وهي مسائل لا تخل بمبدأ الشراكة.
- كل الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، سواء لجهة تحديد حجوم الكتل أو اختيار الحكومة. أي كتلة أقرب إليكم على صعيد التحالفات المستقبلية؟
- هناك كتل هي الأقرب إلينا في المنهج والرؤية. لدينا تفاهمات مع الكرد، خصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ومع الدكتور برهم صالح. ومن الكتل الشيعية الأقرب إلينا: الحكيم، ومقتدى الصدر، والعبادي.
- كيف تقيم أداء العبادي؟
- هناك تغيير واضح عن فترة سلفه السيد نوري المالكي. العبادي نجح في بعض الملفات، ولا ننسى أن الظروف الإقليمية والدولية ساعدته كثيراً؛ خصوصاً في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. أنت تعرف أن العبادي أعطي ظروفاً مثالية، ومع ذلك فإن نجاحه بشكل عام كان نجاحاً جزئياً. فهو لم يتقدم كثيراً في المجال السياسي، كما أن الملف الاقتصادي لا يزال فيه خلل كبير. العبادي لا يزال مكبلا بقيود الحزبية؛ حيث لم يتمكن من الخروج من عباءة «حزب الدعوة»؛ بينما كانت أمامه فرصة كبيرة ليخرج إلى الفضاء الوطني بعنوان جديد. أيضاً لا بد أن نسجل أنه في عهده نمت الجماعات المسلحة؛ حيث لم يتمكن من التعامل معها بشكل جدي؛ رغم وجود تحسن في الملف الأمني. العبادي يحتاج إلى شركاء أقوياء، ويحتاج إلى تعديل المنهج.
- هل تدعمونه لولاية ثانية؟
- نعم، ندعمه لولاية ثانية لكن بشروط. نحن نريد برنامج عمل واضحاً، وشراكة سياسية حقيقية؛ لكنه يبقى شريكاً محتملاً. كذلك الأمر بالنسبة لشخصيات أخرى، مثل الحكيم والصدر؛ حيث نرى أن لديهم لمنصب رئيس الوزراء شخصيات محترمة ومهمة.
- خلال العام الماضي والحالي، نمت بشكل واضح العلاقات العراقية - السعودية. كيف تنظر إلى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين؟
- أمر مهم ما حصل على صعيد العلاقات الأخوية بين العراق والمملكة العربية السعودية. نأمل في أن يستمر ذلك ويتقدم نحو الأفضل، ويشمل كل المجالات. ولعل الجانب المهم في ذلك أن المملكة انفتحت على كل مكونات الشعب العراقي. نأمل أن يستمر ذلك، وأن تنال مناطقنا المنكوبة في المحافظات الغربية الحصة التي تستحقها من هذا الانفتاح؛ خصوصاً على صعيد مشروعات الإعمار والاقتصاد والاستثمار.
- العلاقة بين بغداد وأربيل كثيراً ما تمر بتحولات ومطبات. كيف تنظر إلى طبيعة ومستوى هذه العلاقة؟
- مشكلة الكرد الدائمة أنهم يتطلعون إلى الدولة الكردية، وقد تسرعوا بالاستفتاء الذي أجروه العام الماضي. فلقد خسروا مكاسب كثيرة حصلوا عليها خلال السنوات الماضية. الإطار العام للعلاقة بين بغداد وأربيل بقي لفترة طويلة بعد عام 2003 عبارة عن تفاهم شيعي – كردي، ولم نكن نحن السنة طرفا فيه. وقد كان ذلك على حساب العملية السياسية. أشياء تطبخ بينهم لا نعلم بها؛ لكن قوة الكرد بدأت تضعف أمام نمو قوة بغداد، حتى وصلت الأمور إلى الاستفتاء، وما جره من مشكلات على الكرد قبل غيرهم. لقد كنا ضد الاستفتاء؛ لكن مع ذلك ما نلاحظه الآن أمر غير صحيح. كردستان إقليم دستوري، ولا بد ألا يتم خرق الدستور من خلال السعي للتعامل مع كردستان كمحافظات.
- أنت مرشح عن نينوى، هل ستحصل على الكتلة الأكبر؟
- نينوى عانت كثيراً خلال السنوات الماضية بعد احتلال «داعش»، وما حصل من نزوح ومشكلات. نحن واثقون من جمهورنا، وسوف نحصل على ما نعتقده طموحنا رغم التحديات والتنافس. هناك أطراف كثيرة دخلت على نينوى، وبعضها محمية بالسلاح؛ لكننا أقوى جبهة سنية رغم كل شيء.



الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».