النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

نائب رئيس الجمهورية حدد شروطاً لدعم العبادي لولاية ثانية

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
TT

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: الدولة العراقية باتت رئاسة الوزراء فقط

أسامة النجيفي
أسامة النجيفي

أكد نائب الرئيس العراقي وزعيم تحالف «القرار» الانتخابي، أسامة النجيفي، أن «نمو العلاقات المتسارع بين العراق والمملكة العربية السعودية يصب في خدمة البلدين». ودعا النجيفي إلى تطوير العلاقات بين البلدين «أكثر فأكثر في مختلف الميادين».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط» جرى في مكتبه الرسمي ببغداد أمس، تناول النجيفي الوضع الداخلي، وخصوصا التحضيرات للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل. وفي هذا السياق أكد النجيفي استعداد تحالفه لدعم لرئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية، ولكن بشروط. وفيما يلي نص الحوار:
- أعلنتم بعد لقاء جمعكم مع رئيس «تيار الحكمة» السيد عمار الحكيم اليوم (أمس) أنكم ضد الأغلبية السياسية، ما طبيعة مخاوفكم منها؟
- الأغلبية السياسية يمكن أن تكون عنواناً طبيعياً في بلد فيه معايير ديمقراطية صحيحة. في العراق لا يزال البون شاسعا بين ما هو موجود وما هو مطلوب. وبالتالي فإن المعارضة في العراق ليست محمية، وهو ما يجعل مفهوم الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية، وهو ما يعني ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية. في العراق ما زلنا مختلفين ونحتاج إلى مرحلة قادمة يمكن أن تنضج فيها الظروف أكثر، بحيث يمكن أن نؤسس لحكم ديمقراطي يتكون من أغلبية مريحة تحكم وأقلية تعارض، وفق قواعد اللعبة الديمقراطية والدستور، وهو ما لم يتوفر الآن.
- إذن، ما المطلوب الآن؟ وكيف يمكن أن تسير الأمور؟
- المطلوب الآن شراكة أقوياء وليست شكلية فقط. وإذا نظرنا إلى الوراء إلى تجربة الحكومة السابقة (في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) فإنها كانت تجربة سوداء، بينما الأمر اختلف كثيراً مع الحكومة الحالية؛ حيث حصل تحسن نسبي في بعض الملفات، وهناك أمل في أن تتعزز الصورة أكثر فأكثر.
- هل تراهنون على الانتخابات المقبلة مثلاً؟
- إلى حد ما نعم. نحن قدمنا طاقات شبابية جديدة، ونعتقد بأننا قادرون كتحالف «القرار» أن نحقق نتيجة جيدة، رغم وجود تحديات في الساحة السياسية وكذلك الساحة الانتخابية.
- ما رؤيتكم لما ينبغي أن تكون عليه الأوضاع؟
- كل ما نريده ونعمل عليه هو العودة للدستور، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة وإخراج الحزبية من المؤسسات.
- يجري الحديث الآن عن إمكانية تقاسم المناصب السيادية بين الكرد والعرب السنة؛ بحيث يصبح منصب رئاسة الجمهورية للعرب السنة، والكرد يتسلمون منصب رئاسة البرلمان، بعكس ما هو حاصل الآن. كيف تنظر إلى هذا الأمر، خصوصاً أن اسمك يجري تداوله باعتبارك مرشحاً لمنصب الرئيس؟
- لا بد أولا من إعطاء هيبة لرئاسة الجمهورية؛ لأن هيبة الرئاسة مفقودة الآن للأسف، مع أنه وفقا للدستور رئاسة الجمهورية هي الركن الآخر للسلطة التنفيذية. عند ذاك يمكن أن يجري التفكير بأن يكون المنصب من حصة السنة. صحيح أن هناك قيادات سنية طالبت بالفعل بأن يكون هذا المنصب من حصة السنة من منطلق أن محيط العراق عربي؛ لكن ما نفع منصب بلا صلاحيات! بينما توجد صلاحيات واسعة لدى رئاسة الجمهورية لكنها لم تطبق، وكأنه يراد لهذا المنصب أن يبقى شكلياً.
- الدورة البرلمانية والحكومية أوشكت الآن على الانتهاء، كيف تنظرون إلى السنوات الأربع الماضية؟
- رغم حصول تحسن واضح في كثير من الملفات؛ لكن لا بد من المراجعة الجادة لكل الملفات، حتى نكون قادرين على بناء دولة مؤسسات حقيقية. فالعبرة ليست في أن يكون لنا أو لسوانا هذا المنصب أو ذاك؛ بل في كيفية أن نقدم رؤية وخدمة في إطار هذا المنصب أو ذاك. في النهاية لا بد من تفعيل كل هذه المناصب والمسؤوليات. الدولة الآن هي رئاسة الوزراء فقط. كما أن رئاسة الوزراء هي القيادة العامة للقوات المسلحة. صحيح أن التسمية هي رئيس مجلس وزراء لا رئيس وزراء، وهو ما يعني أنه يملك صوتاً واحداً مثل باقي الوزراء؛ لكنه يحكم من خلال الصلاحيات المطلقة للقيادة العامة للقوات المسلحة. لننظر مثلاً إلى الأوامر الديوانية التي تصدر وفيها تفرد من قبل رئيس الوزراء، ومن جملتها التعيينات بالوكالة. الدولة الآن تدار بالوكالة. هذه الأمور يجب أن تحدد. لا يمكن للدولة أن تكون رئيس الوزراء فقط.
- بعكس البرلمان، يحصل كثير من المشكلات بين رئاسة المجلس وأعضاء البرلمان، بينما داخل مجلس الوزراء الذي يتكون من كتل مختلفة طبقاً للمحاصصة، نجد دائماً ثمة انسجام، وهذا ربما يصبح مدخلاً لأن يكون رئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
- رئاسة الوزراء دائرة ضيقة، بعكس البرلمان، لذلك كثيراً ما يحصل انسجام. وهناك مسألة مهمة، وهي أن رئيس الوزراء لا يتدخل في عمل الوزراء، وبالتالي فإن الوزير حر في وزارته، وداخل المجلس لا تطرح إلا الأمور المهمة، ولا يمكن لرئيس الوزراء محاسبة الوزراء؛ لأنه غير متفرغ. بينما الأمر مختلف بالنسبة للبرلمان، لذلك تحصل مشكلات ومشادات وخلافات.
- أنت الآن تتزعم تحالف «القرار»، وقد دخلتم الانتخابات البرلمانية المقبلة. ما حظوظكم؟ وهل كتلتكم منسجمة، خصوصاً بعد انسحاب الشيخ خميس الخنجر؟
- نحن مثلما نرى، وطبقاً للتوقعات، الكتلة السنية الأكبر، وسيكون لنا دور مهم في المشهد السياسي القادم بعد الانتخابات. نحن منسجمون، وكل ما أشيع عن خلافات بين أطراف التحالف لا صحة له؛ بل تقف وراءه أطراف منافسة. حتى خروج الشيخ خميس الخنجر لم يكن نتيجة خلاف أبداً؛ حيث إن حزبه (المشروع العربي) موجود داخل التحالف. حصلت خلافات على أرقام التسلسلات؛ لكن سرعان ما تم حسم هذه الأمور، وهي مسائل لا تخل بمبدأ الشراكة.
- كل الأنظار تتجه إلى ما بعد الانتخابات، سواء لجهة تحديد حجوم الكتل أو اختيار الحكومة. أي كتلة أقرب إليكم على صعيد التحالفات المستقبلية؟
- هناك كتل هي الأقرب إلينا في المنهج والرؤية. لدينا تفاهمات مع الكرد، خصوصاً الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، ومع الدكتور برهم صالح. ومن الكتل الشيعية الأقرب إلينا: الحكيم، ومقتدى الصدر، والعبادي.
- كيف تقيم أداء العبادي؟
- هناك تغيير واضح عن فترة سلفه السيد نوري المالكي. العبادي نجح في بعض الملفات، ولا ننسى أن الظروف الإقليمية والدولية ساعدته كثيراً؛ خصوصاً في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي. أنت تعرف أن العبادي أعطي ظروفاً مثالية، ومع ذلك فإن نجاحه بشكل عام كان نجاحاً جزئياً. فهو لم يتقدم كثيراً في المجال السياسي، كما أن الملف الاقتصادي لا يزال فيه خلل كبير. العبادي لا يزال مكبلا بقيود الحزبية؛ حيث لم يتمكن من الخروج من عباءة «حزب الدعوة»؛ بينما كانت أمامه فرصة كبيرة ليخرج إلى الفضاء الوطني بعنوان جديد. أيضاً لا بد أن نسجل أنه في عهده نمت الجماعات المسلحة؛ حيث لم يتمكن من التعامل معها بشكل جدي؛ رغم وجود تحسن في الملف الأمني. العبادي يحتاج إلى شركاء أقوياء، ويحتاج إلى تعديل المنهج.
- هل تدعمونه لولاية ثانية؟
- نعم، ندعمه لولاية ثانية لكن بشروط. نحن نريد برنامج عمل واضحاً، وشراكة سياسية حقيقية؛ لكنه يبقى شريكاً محتملاً. كذلك الأمر بالنسبة لشخصيات أخرى، مثل الحكيم والصدر؛ حيث نرى أن لديهم لمنصب رئيس الوزراء شخصيات محترمة ومهمة.
- خلال العام الماضي والحالي، نمت بشكل واضح العلاقات العراقية - السعودية. كيف تنظر إلى آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين؟
- أمر مهم ما حصل على صعيد العلاقات الأخوية بين العراق والمملكة العربية السعودية. نأمل في أن يستمر ذلك ويتقدم نحو الأفضل، ويشمل كل المجالات. ولعل الجانب المهم في ذلك أن المملكة انفتحت على كل مكونات الشعب العراقي. نأمل أن يستمر ذلك، وأن تنال مناطقنا المنكوبة في المحافظات الغربية الحصة التي تستحقها من هذا الانفتاح؛ خصوصاً على صعيد مشروعات الإعمار والاقتصاد والاستثمار.
- العلاقة بين بغداد وأربيل كثيراً ما تمر بتحولات ومطبات. كيف تنظر إلى طبيعة ومستوى هذه العلاقة؟
- مشكلة الكرد الدائمة أنهم يتطلعون إلى الدولة الكردية، وقد تسرعوا بالاستفتاء الذي أجروه العام الماضي. فلقد خسروا مكاسب كثيرة حصلوا عليها خلال السنوات الماضية. الإطار العام للعلاقة بين بغداد وأربيل بقي لفترة طويلة بعد عام 2003 عبارة عن تفاهم شيعي – كردي، ولم نكن نحن السنة طرفا فيه. وقد كان ذلك على حساب العملية السياسية. أشياء تطبخ بينهم لا نعلم بها؛ لكن قوة الكرد بدأت تضعف أمام نمو قوة بغداد، حتى وصلت الأمور إلى الاستفتاء، وما جره من مشكلات على الكرد قبل غيرهم. لقد كنا ضد الاستفتاء؛ لكن مع ذلك ما نلاحظه الآن أمر غير صحيح. كردستان إقليم دستوري، ولا بد ألا يتم خرق الدستور من خلال السعي للتعامل مع كردستان كمحافظات.
- أنت مرشح عن نينوى، هل ستحصل على الكتلة الأكبر؟
- نينوى عانت كثيراً خلال السنوات الماضية بعد احتلال «داعش»، وما حصل من نزوح ومشكلات. نحن واثقون من جمهورنا، وسوف نحصل على ما نعتقده طموحنا رغم التحديات والتنافس. هناك أطراف كثيرة دخلت على نينوى، وبعضها محمية بالسلاح؛ لكننا أقوى جبهة سنية رغم كل شيء.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended