الزعيم الكوري الشمالي يتحدث علناً للمرة الأولى عن «حوار» مع واشنطن

يستبق قمته مع ترمب بلقاء مع الرئيس الجنوبي هذا الشهر... ويقوي علاقاته بموسكو

الزعيم الكوري الشمالي يتحدث علناً للمرة الأولى عن «حوار» مع واشنطن
TT

الزعيم الكوري الشمالي يتحدث علناً للمرة الأولى عن «حوار» مع واشنطن

الزعيم الكوري الشمالي يتحدث علناً للمرة الأولى عن «حوار» مع واشنطن

بعد زيارة تاريخية قام بها إلى الصين، سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون، الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، في المنطقة المنزوعة السلاح بين البلدين في 27 أبريل (نيسان). وهذا الاجتماع ستليه قمة في نهاية مايو (أيار) أو بداية يونيو (حزيران) مع الرئيس الأميركي. وبدأت بيونغ يانغ تحركات دبلوماسية دولية لضمان دعم أحد حلفائها الرئيسيين قبل القمم المرتقبة.
وأمس التقى وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ هو، في موسكو، نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال لافروف في بداية اللقاء: «آمل أن تسمح لنا هذه المحادثات بالتحدث بالتفصيل عن القضايا الدولية والإقليمية بما في ذلك الوضع في شبه الجزيرة الكورية».
وأكدت الخارجية أن روسيا «تدعم مبادرات السلطات الكورية الشمالية التي تهدف إلى التقارب بين الكوريتين، وتطبيع العلاقات بين الكوريتين، وإقامة حوار مباشر مع الولايات المتحدة». أما وزير الخارجية الكوري الشمالي، فقال، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إنه يأمل في «التوصل إلى وسائل ملموسة، وطريق لبناء مرحلة جديدة في تطوير علاقاتنا».
تأتي هذه الزيارة إلى روسيا وسط تقارب مهم بين الكوريتين منذ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي جرت في بيونغ تشانغ في كوريا الجنوبية في فبراير (شباط)، وتلتها تحركات دبلوماسية، لم يكن من الممكن تصور حدوثها قبل أشهر، عندما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون يتبادلان الشتائم.

وقال الكسندر فورونتسوف، المسؤول عن الشؤون الكورية في معهد الدراسات الشرقية في الأكاديمية الروسية للعلوم، لوكالة الصحافة الفرنسية، «من المهم جداً للكوريين ضمان دعم الروس وتمتين أسس» هذه العلاقات في هذا السياق. وأضاف أن «روسيا أبقت على علاقات عمل طبيعية مع كوريا الشمالية في الأوقات الصعبة، ومن المهم لبيونغ يانغ ضمان تفهم روسيا قبل هاتين القمتين التاريخيتين». وزار عدد كبير من المسؤولين الكوريين الشماليين أو موفدون من بيونغ يانغ، روسيا، في السنوات الأخيرة، لكن ليس بينهم وزير بمستوى ري يونغ هو. وتعود آخر زيارة لمسؤول كوري شمالي إلى موسكو إلى سبتمبر (أيلول)، عندما استقبلت مسؤولة كبيرة في وزارة الخارجية الكورية الشمالية، في مقر الدبلوماسية الروسية في موسكو لإجراء «مشاورات» خلال الأزمة النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ.
وكان يفترض أن يزور كيم جونغ - أون، موسكو، في مايو (أيار) 2015، لحضور الاحتفالات في الذكرى السبعين لانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، لكنه عدل عن الفكرة.
وزار ري يونغ هو مطلع أبريل (نيسان)، بكين، بعد أيام على الزيارة المفاجئة التي قام بها كيم في أول رحلة خارج بلده منذ توليه السلطة في 2011.
وقال لافروف إنه قبل دعوة لزيارة بيونغ يانغ، مضيفاً للصحافيين أنه لم يتم البت في إجراء محادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ - أون.
ويفترض أن تكون قضية العمال الكوريين الشماليين في روسيا من المسائل التي ستبحث.
ويعمل نحو 35 ألف كوري شمالي في روسيا، خصوصاً في قطاعات البناء والزراعة والسمك. ويشكل عملهم مصدراً ثميناً للعملات الأجنبية لبلدهم، لكن الأمم المتحدة تقول إنهم يعملون في «ظروف أقرب إلى العبودية».
وقال الرئيس ترمب إنه يأمل أن تؤدي محادثات القمة مع كيم جونغ - أون إلى وضع نهاية لبرنامج الأسلحة النووية الكوري الشمالي، مضيفاً للصحافيين في بداية اجتماع وزاري «سنلتقيهم في وقت ما في مايو أو بداية يونيو، وأعتقد أنه سيكون هناك احترام كبير من كلا الطرفين. ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق لنزع القدرات النووية لكوريا الشمالية». وأضاف: «لقد قالوا ذلك، ونحن قلنا ذلك... نأمل أن تكون علاقة مختلفة تماماً عما كانت عليه لسنوات كثيرة». وجاءت تصريحات ترمب قبل ساعات من إشارة كوريا الشمالية للمرة الأولى لمحادثات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في الوقت الذي قالت فيه وسائل إعلام كورية شمالية إن كيم جونغ - أون رأس اجتماعاً حزبياً قيم فيه المحادثات المستقبلية مع واشنطن، وقمته المقبلة مع كوريا الجنوبية. وأفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الثلاثاء، كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، بأن الزعيم كيم جونغ - أون تحدث للمرة الأولى رسمياً عن «حوار» مع الولايات المتحدة. وقالت الوكالة إن كيم قدّم تقريراً إلى كبار مسؤولي الحزب يتناول «الوضع في شبه الجزيرة الكورية»، ويتطرق إلى «آفاق الحوار» بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. وهذه هي المرة الأولى التي تلمح فيها وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية إلى قمة بين كيم وترمب.
وكان مسؤول أميركي قد قال لـ«رويترز»، يوم الأحد، إن كوريا الشمالية أبلغت الولايات المتحدة باستعدادها لبحث نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، عندما يلتقي كيم مع ترمب.
وأضاف، طالباً عدم نشر اسمه، أن مسؤولين أميركيين وكوريين شماليين أجروا محادثات سرية في الآونة الأخيرة أكدت خلالها بيونغ يانغ بشكل مباشر استعدادها لعقد القمة غير المسبوقة. وقال المسؤول إن الاتصالات ما زالت في مراحلها الأولية، ويشارك فيها مسؤولون من وزارة الخارجية الأميركية وكوريا الشمالية، وتجري على ما يبدو عبر بعثة الأمم المتحدة، كما يستخدم مسؤولو مخابرات من الجانبين قناة تواصل منفصلة.
وكانت صحيفتان أميركيتان ذكرتا، الأحد، أن مسؤولين كوريين شماليين أكدوا لنظرائهم الأميركيين، أن بيونغ يانغ مستعدة للتفاوض بشأن إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، ما يمكن أن يمهد للقمة المقرر عقدها بين البلدين.
ومن جانب آخر قال وزير الخارجية الياباني تارو كونو إنه سيبحث البرنامج النووي لكوريا الشمالية وقضية المواطنين اليابانيين الذين اختطفتهم بيونغ يانغ منذ عقود، في محادثات مع زعماء كوريا الجنوبية اليوم الأربعاء. ومن المقرر أن يلتقي كونو، الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن. وقال كونو للصحافيين إنه سيطلب من مون مناقشة مسألة الاختطاف مع كيم، مضيفاً: «أود أن أقوم بعرض شامل لوجهات النظر بشأن قضايا كوريا الشمالية». يذكر أن كوريا الشمالية اختطفت ما لا يقل عن 17 مواطناً يابانياً في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وفقاً للحكومة اليابانية. وفي عام 2002، عندما التقى رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي مع الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونج إيل في بيونغ يانغ، أقر كيم بأن المواطنين اليابانيين قد اختطفوا من قبل عملائه واعتذر.
ثم عاد خمسة من أصل 17 إلى اليابان بعد أكثر من 20 سنة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».