«داعش» يعزز مكاسبه المالية مع توسيعه مناطق نفوذه في العراق

يمارس الابتزاز والخطف والسطو والتهريب.. وأعاد فتح مصارف الفلوجة لإيداع أمواله فيها

عنصر في تنظيم داعش عند نقطة تفتيش في بيجي إلى الشمال من بغداد (رويترز)
عنصر في تنظيم داعش عند نقطة تفتيش في بيجي إلى الشمال من بغداد (رويترز)
TT

«داعش» يعزز مكاسبه المالية مع توسيعه مناطق نفوذه في العراق

عنصر في تنظيم داعش عند نقطة تفتيش في بيجي إلى الشمال من بغداد (رويترز)
عنصر في تنظيم داعش عند نقطة تفتيش في بيجي إلى الشمال من بغداد (رويترز)

عندما اجتاح المتمردون الذين يسيرون على نهج تنظيم «القاعدة» مدينة الموصل، التي تقع شمال العراق، ادعوا أنهم استولوا - من بين الغنائم الأخرى - على خمس طائرات هليكوبتر أميركية الصنع، مشيرين في تغريدة لهم على موقع «تويتر»، أن تلك الطائرات لا تزال جديدة تقريبا، قائلين: «نتوقع من أميركا أن تلتزم بصيانتها لتلك الطائرات». وفي هذا الصدد، ذكر توبي دودج، مدير مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد: «إنهم ليسوا فقط جهاديين لهم تأثير فعال، لكنهم أيضا يتمتعون بروح الفكاهة».
هذه الصورة الوحشية التي قدمها هؤلاء المتطرفون في تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) للعالم، باعتبارهم الجلادين الذين يقتلون السجناء العاجزين ويقطعون رؤوس حتى الجهاديين المنافسين لهم - تخفي وراءها منظمة منضبطة تعمل على توظيف وسائل التواصل الاجتماعي واستراتيجيات مالية متطورة من أجل تمويل وإدارة المناطق التي تمكنت من غزوها.
وحسب ما ذكره محافظ نينوى اثيل النجيفي، فقد استولى المتمردون على مبلغ قيمته 400 مليون دولار أميركي من البنك المركزي في الموصل، وأفادت التقارير بأنهم نهبوا الخزائن في جميع البنوك الأخرى بالمدينة التي يقطنها أكثر من مليون شخص، بينما يذكر مسؤولون آخرون - عند التطرق لأعمال السرقة التي شهدها البنك المركزي - أرقاما أقل فيما يتعلق بالمبالغ المسروقة.
وفي واحدة من المعارك الدموية المتأرجحة من أجل السيطرة على أحد أكبر مصافي النفط في مدينة بيجي، التي تقع في منتصف الطريق بين بغداد والموصل - استخدم المتمردون أسر الموظفين هناك كوسيلة للتوسط لوقف إطلاق النار، وبالتالي إجلاء العمال بأمان. لم تكن تلك مبادرة إنسانية، فحسب ما ذكره أحد المسؤولين المحليين، الذي أدلى بالمعلومات الآتية بشرط عدم الكشف عن هويته، خوفا من انتقام «داعش» وقتله: «هؤلاء المتمردون يريدون منهم القيام بتشغيل المصفاة عندما ينتهي القتال».
وأوضح اللواء مهدي الغراوي، الذي كان حتى وقت قريب يشغل منصب قائد شرطة محافظة نينوى، في مقابلة له مع موقع «نقاش» الإخباري باللغة العربية، أن أعمال الابتزاز التي يقومون بها في الموصل تجعلهم يحرزون ما قيمته 8 ملايين دولار شهريا، ويحصلون على تلك المكاسب، حتى قبل إتمام عملية الاستيلاء على المدينة، وبمجرد الاستيلاء والسيطرة عليها، يقومون بفرض الضرائب، التي تحقق لهم ربحا، كما يقومون بجمع ما يطلق عليه ضرائب الطرق، والتي تقدر قيمتها 200 دولار؛ حيث تُجمع هذه الضريبة من الشاحنات في جميع أنحاء شمال العراق لكي تتمكن تلك الشاحنات من العبور الآمن. وتدعي الحكومة العراقية أن المتمردين يفرضون الآن «ضريبة (جزية)» على المسيحيين المتواجدين في الموصل، الذين يشكلون أقلية كبيرة هناك.
وحتى تطبيقات الهاتف الجوال، التي ساعدت «داعش» على نشر تغريداته عبر موقع «تويتر» تتضمن دعاية ضمنية وتعد جزءا من حملة متطورة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة لجذب مؤيدين أثرياء وإقناعهم بالتبرع لهم، ودعم العمليات الخاصة بهم.
وقال أمين هادي، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي: «لا نعرف بالتحديد قيمة الأموال التي نهبوها من الموصل»، وأضاف: «لكنها مبالغ ضخمة.. ضخمة بالقدر الذي يمكن داعش من استخدامها في الاستيلاء على الدول الأخرى أيضا».
وكان أحد أعضاء بمجلس إدارة البنك المركزي العراقي مترددا بشأن ذكر المبالغ التي حصل عليها «داعش» في الموصل لكنه ذكر أن هذه المبالغ لا تقل عن 85 مليون دولار، وقد تكون أكثر من ذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه أدلى بهذه المعلومات شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه من غير المسموح له التحدث علنا عن هذا الأمر.
وذكر أحد المسؤولين الأميركيين المعنيين بمكافحة الإرهاب: «حصل (داعش) على بعض الأموال من قبل جهات مانحة بالخارج، ولكن تلك الأموال التي حصلت عليها من الخارج تعد ضئيلة مقارنة بالأموال التي يجلبها داعش لنفسه»، وأضاف: «الغالبية العظمى من أمواله تأتي من الأنشطة الإجرامية التي يرتكبها مثل أعمال الابتزاز والخطف والسطو والتهريب. وفي الموصل، فإن من المرجح أن (داعش) يحصل على ملايين الدولارات شهريا جراء أعمال الابتزاز فقط. ففي اجتياحه للمدينة، أصبحت أوضاع (داعش) المالية جيدة، ولكن ربما تصل ثروتها إلى الملايين – وليس مئات الملايين - من الدولارات». وأردف موضحا أنه بينما يعد تنظيم «من أغنى الجماعات الإرهابية على هذا الكوكب، إلا أنه لديه أيضا قدر كبير من النفقات. والموارد التي تتدفق إلى خزائنه تخرج في شكل مدفوعات بشكل سريع إلى حد ما. ولو لم تكن استغلت تلك الأموال، فمن المرجح أن يكون لديه قدر هائل من الأموال تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات».
ويمتلك تنظيم «داعش» الكثير من الأموال لدرجة أنه أعاد فتح بعض البنوك التي قام بنهبها في الفلوجة، بمحافظة الأنبار، من أجل إيداع أمواله فيها. وقال جاسم أحمد، البالغ من العمر 35 عاما، الذي يعمل سائق سيارة أجرة في المدينة، التي استولى عليها «داعش» منذ شهر يناير (كانون الثاني)، أنه سأل أحد الرجال المسلحين الذين يحرسون البنوك قائلا أين يحصل المتشددون على أموالهم؟ فرد عليه، قائلا: «لا تسألني مجددا»، وأضاف: «عليك فقط أن تفهم أنه لدينا ميزانية تمكننا من إدارة كل العراق، وليس فقط محافظة أنبار».
وقال كامل وزني، أحد المحللين المتواجدين في بيروت، الذي يتابع التقدم الذي يحرزه «داعش» فيما يتعلق بالتمويل الذاتي والأراضي التي يستولي عليها: «لم يعد علينا أن نتصور ماهية دولة الإرهاب»، مضيفا: «لدينا بالفعل دولة إرهاب».
جدير بالذكر أن «داعش» بدأ يكدس الأموال، بينما كان في سوريا العام الماضي، وذلك عقب سيطرته على حقول النفط التي تقع شرق سوريا، بالقرب من مدينة الرقة، وتمكن بالفعل من تشغيل مصاف لإنتاج مشتقات ليستخدمها مسلحوه، لكنه باع أيضا الكثير من النفط الخام إلى عدوها، المتمثل في الحكومة السورية. وفي مدينة منبج، تمكن من تشغيل مصنع إسمنت. وفي الرقة، كان التجار يدفعون للمقاتلين المسلحين رسوم جمع القمامة.
وقد ساهم استيلاء «داعش» على مناطق في العراق في زيادة حجم إيراداته. ويقول بيتر نيومان، أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج» بلندن: «كلما زاد عدد الأراضي التي يستولون عليها، سيكونون أكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهم»، وأضاف: «وما يلي يوضح أحد المخاطر وكذلك السبب وراء ضرورة وضع حد لهم؛ فإذا تمكنوا من الاعتماد على أنفسهم، وأصبح بمقدورهم دفع رواتب الناس، وغير ذلك من الأمور، سيكون من الصعب للغاية التخلص منهم».
ويبحث «داعش» دائما عن مصادر جديدة للدخل. فقد اختفى عمال أتراك، ومجموعة مكونة من 40 عاملا هنديا، وأحد المسؤولين الصينيين، في المناطق التي اجتاحتها «داعش»، وأُطلق سراحهم بعد ذلك دون أن يصابوا بأي أذى. وبينما لم يؤكد أحد دفع فدية، فإن اختطاف الأشخاص من أجل الحصول على فدية يندرج أيضا في خطة عمل تلك الميليشيات المسلحة.
وفي خطوة مشكوك فيها، قام أحد الجهاديين، الذي يبدو أنه انشق عن «داعش»، بنشر معلومات تخص التنظيم على حساب @Wikibaghdady بموقع «تويتر». ونشر وثائق العام الماضي تظهر تنظيم «داعش» وهو يدبر لعمليات جمع أموال، بما في ذلك فرض ضرائب على «الشيعة، والمسيحيين، وأقليات أخرى» بالإضافة إلى «السيطرة على حقول النفط ومصادر الطاقة». وتفيد الوثائق بأن «داعش» يستولي على أي شركة تربطها تعاقدات مع الحكومة العراقية. «وإذا لم يرضخ صاحب الشركة، فإنه «يهدد بالقتل أو بتدمير الشركة».
كما كان لعمليات المتمردين عبر «تويتر» دور في جمع الأموال. ووفقا للمحلل الأميركي جي إم بيرغر (المسؤول عن موقع Intelwire.com)، الذي درس استخدام الجهاديين لوسائل الإعلام الاجتماعي، فإن جماعة «داعش» وزعت تطبيقا على الهواتف الجوالة لأتباعها وأطلقت عليه اسم «فجر الأخبار السارة». وقال: إن تطبيق «غوغل آندرويد» كان به أيضا إعلان، بالإضافة إلى مولد لرسائل مزعجة متطور يقوم بمضاعفة كل تغريدة خاصة بـ«داعش» إلى آلاف التغريدات التي كانت تتجنب الحماية التي يفرضها «تويتر» ضد الرسائل المزعجة. وبعد كتابة بيرغر عن التطبيق بمجلة «اتلانتيك» الأسبوع الماضي، قام موقع «تويتر» بحجبه وأغلق الكثير من حسابات الجماعة بـ«تويتر». وقال بيرغر إنه رغم ذلك جرى فتح حسابات جديدة على الفور. وأضاف: «إن ما يفعلونه عبر وسائل الإعلام الاجتماعي له علاقة وطيدة بجمع الأموال».

* خدمة: «نيويورك تايمز»



اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
TT

اليمن يتوعد بالرد على أي انتهاك لأجوائه ويحمِّل إيران مسؤولية التصعيد

صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي
صورة مقتبسة من البيان المصور للقوات المسلحة اليمنية الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر علي العقيلي

أعلن وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، في بيان متلفز باسم القوات المسلحة اليمنية، أن الجيش سيتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني من قبل إيران أو جماعة الحوثي، مؤكداً أن الحكومة استنفدت، وفق قوله، جميع المساعي السياسية والدبلوماسية قبل إعلان هذا الموقف.

وقال العقيلي إن الحكومة بذلت جهوداً لإقناع إيران وجماعة الحوثي بالعدول عما وصفه بـ«الانتهاكات» واحترام سيادة اليمن، كما سعت إلى تجنيب البلاد تداعيات التصعيد الإقليمي ومنع استخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية، إلا أن تلك الجهود «لم تحقق النتائج المرجوة»، مضيفاً أن «الصبر قد نفد»، وأن القوات المسلحة سترد «بالشكل المناسب» على أي انتهاك جديد.

وأكَّد وزير الدفاع أن القوات المسلحة ستتصدى لأي طائرة معادية تخترق المجال الجوي اليمني، وستستخدم الوسائل العسكرية المتاحة لحماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها، مشدداً على أن استمرار خرق الأجواء اليمنية «لن يكون مقبولاً».

وحمَّل البيان إيران المسؤولية القانونية والسياسية عن أي انتهاك للمجال الجوي اليمني، معتبراً أن استمرار دعمها للحوثيين وتدخلها في الشأن اليمني، بحسب البيان، يقوض أمن البلاد ويهدد الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن القوات المسلحة «لن تتهاون مع أي اعتداء يمس السيادة الوطنية»، مؤكداً امتلاكها الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف الأمن الوطني.

وقال العقيلي إن القوات المسلحة تتابع التطورات الميدانية بصورة مستمرة، وإن حماية سيادة اليمن تمثل أولوية لا تقبل المساومة، مؤكداً أن الجيش سيواصل أداء مهامه في الدفاع عن البلاد «براً وبحراً وجواً»، وأن أي محاولة لاختراق الأجواء اليمنية ستواجه بإجراءات تتناسب مع طبيعة التهديد.

ويأتي البيان في ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من هجمات وضربات متبادلة، الأمر الذي أثار مخاوف من انتقال التصعيد إلى ساحات جديدة في المنطقة. كما يتزامن مع تنامي الاتهامات المتبادلة بشأن استخدام أراضي وأجواء دول الإقليم في العمليات العسكرية.

ويعد البيان من أكثر المواقف الرسمية اليمنية تشدداً منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة، إذ انتقل من التأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية إلى الإعلان عن الاستعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية مباشرة ضد أي انتهاك جديد للمجال الجوي اليمني، مع تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنجم عن ذلك، وفق ما ورد في البيان.

إلى ذلك، حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد الأخير، متهماً إياها برفض المبادرات السياسية والاستمرار فيما وصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وقال إن الجماعة مضت في استقبال رحلة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني، رغم الجهود والوساطات التي بذلتها أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الموقف.

وأكد العليمي أن الحكومة كانت قد عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً بتشغيل الرحلات من وإلى مطار صنعاء، كما أبدت استعدادها لتسيير رحلة عبر طائرة تستأجرها الشركة لنقل عناصر الحوثيين من طهران إلى صنعاء، بما يحفظ استمرار تشغيل المطار ويحترم سيادة الدولة، إلا أن الجماعة رفضت تلك المقترحات، وفق البيان.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع درجات الجاهزية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات سياسية ودبلوماسية وقانونية لحماية السيادة اليمنية ومنع تكرار ما وصفه بالانتهاكات، محملاً جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، وداعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتطبيق نظام العقوبات.

وفي تطور موازٍ، اتهم وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، جماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعها من المغادرة، إلى جانب احتجاز الطيار ومساعده.

ووصف الخطوة بأنها «تصعيد خطير» و«انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني»، معتبراً أنها تعكس استمرار الجماعة في استخدام المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها، وفق تعبيره، «أدواتٍ للابتزاز والضغط السياسي».

ودعا الإرياني اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للإفراج عن الطائرة وطاقمها، ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة، ووضع حد لما وصفه بالانتهاكات المستمرة بحق العمل الإنساني في اليمن.


تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - إماراتي على مواصلة التنسيق لتجنب التصعيد بالمنطقة

محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - إماراتية الأحد تناولت المستجدات الإقليمية (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والإمارات على «ضرورة التنسيق المشترك لتجنب المزيد من التصعيد في المنطقة»، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، على ضرورة «مواصلة التشاور بشأن مختلف القضايا».

واستقبل السيسي، نظيره الإماراتي، الأحد، في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. وحسب إفادة الرئاسة المصرية «تناولت محادثات الرئيسين العلاقات الثنائية»، إلى جانب «المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتجنب المزيد من التصعيد».

وأكد الرئيسان على «ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك، بشأن مختلف القضايا في ظل التحديات القائمة التي تشهدها المنطقة».

وتدين مصر بشكل متكرر الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. ودانت الأحد الاعتداءات التي استهدفت الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عمان، وقالت في بيان لوزارة الخارجية إن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة». ودعت إلى «الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية».

وشدد السيسي خلال اللقاء على أن «الشيخ محمد بن زايد ودولة الإمارات يحظيان بمكانة خاصة لدى مصر وشعبها، في ضوء العلاقات التاريخية والمتشعبة بين البلدين». فيما أعرب الرئيس الإماراتي عن «امتنانه وتقديره الكبير لحفاوة الاستقبال»، وأكد على متانة «ما يجمع قيادتي وشعبي البلدين من علاقات وروابط أخوية وتاريخية».

وتأتي «محادثات العلمين» بين رئيسي مصر والإمارات في وقت تشهد المنطقة حالةً من عدم الاستقرار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير يوسف الشرقاوي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «استمرارية التنسيق والتشاور بين القاهرة وأبوظبي، إحدى أهم القنوات المهمة للتهدئة في الإقليم، ومواجهة تحديات الأمن القومي العربي».

ويرى الشرقاوي أن استمرار استهداف دول الخليج «يستدعي استمرار التشاور والتنسيق المتواصل لتثبيت وقف إطلاق النار، والوصول لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

ويشير إلى أن «من بين الجهود التي تستهدفها مصر، استكمال استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع».

إلى جانب الأوضاع الإقليمية، تأتي «قمة العلمين» لدعم التعاون الثنائي بين مصر والإمارات، حسب الشرقاوي، الذي أشار إلى أن «هناك استثمارات مشتركة بين القاهرة وأبو ظبي، خصوصاً في منطقة الساحل الشمالي، ومن بينها مشروع رأس الحكمة»، ويلفت إلى أن «مصر تعوّل على تعزيز هذه الاستثمارات».

وارتفعت قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر لتسجل 38.9 مليار دولار خلال 2023 - 2024 مقابل 3 مليارات دولار خلال 2022 - 2023، وفقاً لإحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

ووقعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، بـ«استثمارات قُدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع».


مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي جددت مصر «رفضها الكامل لأي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما يسمى بإقليم (أرض الصومال)»، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال أهمها تقديم المساعدات اللوجستية لتطوير القدرات وتشكيل تحالفات أفريقية إلى جانب الدعم العسكري.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، وجدد موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

وليست هذه المرة الأولى التي ترفض فيها مصر أي محاولات انفصالية في الأراضي الصومالية، فمنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بإقليم صومالي لاند»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

رئيس «وحدة أبحاث شؤون أفريقيا» التابعة لمجلس الوزراء المصري، الدكتور رأفت محمود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر اتخذت مسارات مختلفة للحفاظ على وحدة الصومال ومنع انفصال إقليم أرض الصومال، تمثل المسار الأول في دعم قدرات الحكومة الفيدرالية، حيث قدمت دعماً فنياً تمثل في تدريب الكوادر الصومالية بمصر في قطاعات الصحة والكهرباء والقضاء وغيرها».

وعلى المستوى الأمني، وقعت مصر مع الصومال «بروتوكول التعاون العسكري والأمني» في أغسطس (آب) 2024، من أجل دعم قدرات الكوادر الصومالية، «وتعزيز دور المؤسسات الوطنية في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وتمكين الدولة الصومالية من بسط سيادتها وسيطرتها على كامل التراب الوطني»، وفقاً لمحمود.

وأضاف أنه «في يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوقيع على «الإعلان السياسي المشترك لترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم... كما قامت مصر بإهداء شحنات عسكرية للجيش الصومالي».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجه في مناسبات مختلفة رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وزاد التقارب بين مصر والصومال تحديداً في عام 2024 على خلفية توقيع إثيوبيا اتفاقاً أولياً مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي تحصل بموجبه أديس أبابا على حق انتفاع بأراضٍ ساحلية في ميناء بربرة مقابل الاعتراف المحتمل باستقلاله عن الصومال، ووصفت حكومة مقديشو الاتفاق بأنه اعتداء على سيادتها، وقالت آنذاك إنها ستعرقله بكل الوسائل الضرورية.

وفي أغسطس من عام 2024 وصلت طائرتان عسكريتان مصريتان محملتان بالأسلحة والمعدات العسكرية إلى الأراضي الصومالية، مما دفع إثيوبيا وقتها إلى إصدار بيان حاد اللهجة، يتهم جارتها مقديشو «بزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وفي الشهر ذاته وقعت مصر ونيجيريا مذكرة تفاهم لتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما فسره مراقبون بأنه يأتي ضمن تحركات مصرية لاستعادة دورها في القارة السمراء.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

ويشير رأفت محمود إلى مسار آخر تمثل في التعاون مع حلفاء بمنطقة القرن الأفريقي يتضررون كذلك من انفصال (أرض الصومال) والتدخلات الإثيوبية الإسرائيلية في الشأن الصومالي، قائلاً: «تعاونت مصر مع إريتريا وجيبوتي وترسخ ذلك في قمة أسمرة التي انعقدت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024 ونتج عنها نقلة نوعية في العلاقات والتنسيق بين الدول الثلاث».

وأرجع مثل هذه التحالفات إلى «التأثيرات السلبية للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي سوف تنعكس على دول القرن الأفريقي، حيث تترتب على الخطوة الإسرائيلية، زيادة الأطماع الإقليمية نحو ساحل أرض الصومال المطل على البحر الأحمر مما يزيد من حدة التنافس الدولي والإقليمي على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية لمصر والدول التي تتحالف معها».

الباحث المتخصص في شؤون منطقة القرن الأفريقي محمد تورشين، قال إنه «مع الرفض المتكرر والمباشر من جانب القاهرة لفكرة انفصال (صومالي لاند) فإن مصر قامت بخطوات على أرض الواقع تعزز من وحدة الصومال، منها تعزيز العلاقات الثنائية مع حكومة مقديشو المركزية، فضلاً عن تعزيز الشراكات العسكرية والاقتصادية سواء مع الصومال أو دول أفريقية أخرى».

وأوضح تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تظل الداعم الأهم والرئيسي للحكومة الصومالية في المحافل الدولية والإقليمية، وهذا ما يدفع الكثير من الدول إلى دعم موقف مقديشو وفقاً لمقتضيات القانون الدولي، فضلاً عن المشاركة المستمرة والمهمة من جانب مصر بقوات وعتاد في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام بالصومال».

وفي نهاية ديسمبر 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة لـ«الاتحاد الأفريقي» في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها، إن هذه الخطوة تأتي «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».