توقعات بتقدم اليمين الشعبوي في انتخابات المجر

أوربان ركز حملته على «حماية الثقافة المسيحية من خطر المهاجرين»

رئيس الوزراء فيكتور أوربان وزوجته لدى مغادرتهما مركز الاقتراع في بودابست أمس (رويترز)
رئيس الوزراء فيكتور أوربان وزوجته لدى مغادرتهما مركز الاقتراع في بودابست أمس (رويترز)
TT

توقعات بتقدم اليمين الشعبوي في انتخابات المجر

رئيس الوزراء فيكتور أوربان وزوجته لدى مغادرتهما مركز الاقتراع في بودابست أمس (رويترز)
رئيس الوزراء فيكتور أوربان وزوجته لدى مغادرتهما مركز الاقتراع في بودابست أمس (رويترز)

توجه المجريون إلى صناديق الاقتراع، أمس، للمشاركة في انتخابات تشريعية بدا رئيس الوزراء فيكتور أوربان الأوفر حظاً للفوز فيها لولاية ثالثة على التوالي على رأس الحكومة؛ ما سيمكنه من تعزيز سلطته. وبينما دعي نحو 7.9 مليون ناخب إلى التصويت، رأى محللون أن الحزب القومي المحافظ «التحالف المدني المجري» (فيديس) بدا متقدماً بفارق عشرين إلى ثلاثين نقطة، وهو يستفيد من طريقة التصويت في دورة واحدة تجمع بين الدوائر والنسبية.
والنقطة المجهولة الرئيسية هي نسبة المشاركة وحجم الفوز الموعود. وكان أوربان، أحد رموز اليمين الشعبوي الأوروبي، قد ركز حملته الانتخابية على التحذير من مخاطر هجرة المسلمين إلى أوروبا والتشديد على حماية الثقافة المسيحية في المجر. وكان أوربان قد فاز في 2010 ثم في 2014 بأغلبية الثلثين في البرلمان، لكنه قد لا يحصل هذه المرة على أكثر من غالبية نسبية.
وقالت الناخبة كارين البالغة (65 عاماً): «انتخبت فيديس بالطبع. أوربان نعمة للبلاد، وأعتقد أنه كذلك لأوروبا كلها». لكن الناخب جيرجيلي البالغ 73 عاما أكد تصويته للمعارضة، بقوله إن «الدور الوحيد الذي ينبغي أن يلعبه أوربان في الحياة العامة المجرية هو تدريب فريق كرة قدم»، في إشارة ساخرة إلى أوبلان الذي كان لاعب كرة قدم نصف محترف. وقال الخبير السياسي غابور توروك إن «المنطق يؤكد أن (فيديس) سيفوز».
ويأمل اليسار و«الحركة من أجل مجر أفضل» (يوبيك) اليمينية القومية في الاستفادة من ملل جزء من الناخبين من خطب أوربان (54 عاماً) حول «خطر» الهجرة والملياردير جورج سوروس، هاجسيه الرئيسيين في الحملة.
وركزت هذه المعارضة المنقسمة خلال حملتها على المحسوبية وتراجع أداء الخدمات العامة والقدرة الشرائية غير الكافية، على الرغم من أن معدل البطالة في أدنى مستوى ويبلغ 3.8 في المائة. ويدفع الوضع الاقتصادي الكثير من المجريين إلى العمل في الخارج، بينما انضمت المجر إلى الاتحاد الأوروبي في 2004.
وكان حزب أوربان واجه ضربة قاسية في فبراير (شباط) الماضي مع فوز مرشح وحيد للمعارضة في الانتخابات البلدية في هودميزوفازاريلي أحد المعاقل التي كان يعتقد أنها لا يمكن أن تنتزع من «فيديس»؛ ما شكل مفاجأة كبرى. ومنذ ذلك الوقت، لم يكف أوربان عن الحديث عن هزيمة ممكنة لمعسكره، مشيراً إلى أن ذلك سيؤدي إلى فوضى في الهجرة وانتصار «للأعداء» الذين «يريدون تجريد» المجريين «من بلدهم».
وقد صرح في ختام حملته بأنه «لا يكفي أن نأتي في الطليعة في استطلاعات الرأي، بل يجب أن نأتي في الطليعة في يوم الانتخابات»، مذكراً بأن الاستطلاعات رجحت فوزه في نهاية ولايته الأولى (1998 - 2002)، لكنه هزم في الانتخابات التشريعية. وخلافاً لما حدث محلياً في هودميزوفازاريلي، لم يبرم أي تحالف للانتخابات التشريعية بين اليسار المشتت و«يوبيك»؛ ما يسمح لحزب أوربان بامتلاك كل فرص الفوز، كما قال محللون.
وأوربان الذي يثير إعجاب اليمين الشعبوي الأوروبي، وانتقادات الذين يتهمونه بالميل إلى الاستبداد، يعد رأس حربة حملة مكافحة الهجرة في أوروبا، وهو ينوي تثبيت التغييرات التي أحدثها منذ عودته إلى السلطة في 2010.
اتبع أوربان الذي يعبر عن إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويدعو إلى ديمقراطية «لا ليبرالية»، منذ ثمانية أعوام أسلوب حكم يحد من الحريات باسم «المصلحة القومية» ويسمح بالسيطرة على الاقتصاد ووسائل الإعلام والقضاء. وترى المعارضة وعدد من المراكز الدولية أن هذه الإصلاحات أضرت بدولة القانون وأدت إلى تراجع القيم الديمقراطية.
وخاض أوربان أيضاً مواجهات مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في قضية الهجرة. وقد أطلقت المفوضية إجراءات ضد بودابست، خصوصاً بسبب قانون يعزز مراقبة منظمات المجتمع المدني. لكن الحزب الشعبي الأوروبي الذي ينتمي إليه حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاتحاد الديمقراطي المسيحي، لم يتراجع يوماً عن دعمه له. وقد عبر زعيم هذه الكتلة الفرنسي جوزيف دول عن أمله في فوز أوربان، معتبراً أنه «سيواصل تأمين الاستقرار والرخاء للمواطنين المجريين».
من جهته، وعلى الرغم من معارضته لتكامل معزز للاتحاد الأوروبي، لم يهدد أوربان يوماً بالانسحاب من الاتحاد والمجر من الدول الرئيسية التي تستفيد من الأموال الأوروبية التي ساهمت في إنعاش الاقتصاد بعد الأزمة التي شهدتها البلاد في نهاية سنوات الـ2000، وقد رأى زعيم اليمين الحاكم في بولاندا باروسلاف كاتشينسكي يوم الجمعة الماضية، أن «حرية الأمم وسيادتها وكرامتها مرتبطة بفيكتور أوربان».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.