تنديد فلسطيني بإحباط واشنطن «تحقيقاً مستقلاً» في أحداث غزة

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين خلال احتجاج نُظّم قبالة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت وسط لندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين خلال احتجاج نُظّم قبالة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت وسط لندن أمس (أ.ف.ب)
TT

تنديد فلسطيني بإحباط واشنطن «تحقيقاً مستقلاً» في أحداث غزة

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين خلال احتجاج نُظّم قبالة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت وسط لندن أمس (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين خلال احتجاج نُظّم قبالة مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت وسط لندن أمس (أ.ف.ب)

نددت السلطة الوطنية الفلسطينية بإحباط الولايات المتحدة، للمرة الثانية في أسبوع، مساعي قامت بها الكويت، نيابةً عن الجانب الفلسطيني - العربي في مجلس الأمن، لإصدار بيان صحافي بسيط يطالب بإنشاء لجنة تحقيق «مستقلة وشفافة» في الأحداث الدامية التي وقعت على حدود غزة مع إسرائيل ويشدد على حق المدنيين الفلسطينيين في التظاهر السلمي.
وفي تحرك مشابه لما حصل يوم الجمعة 30 مارس (آذار) الماضي، عند سقوط 20 قتيلاً ونحو 1500 جريح فلسطيني، تحركت الدبلوماسية الفلسطينية - العربية بقيادة الكويت، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، أول من أمس (الجمعة)، مع سقوط العديد من القتلى ومئات الجرحى من الفلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية على حدود غزة مع إسرائيل، سعياً إلى إصدار بيان يدعو إلى إجراء تحقيق «مستقل وشفاف» لمعرفة ملابسات الأحداث على حدود القطاع، ويطالب باحترام القانون الدولي، واحترام حق الفلسطينيين في التظاهر السلمي.
وقال المندوب الكويتي الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي: «طلبنا من مجلس الأمن أن يتبنى بياناً على غرار بيان آخر قدمته الكويت قبل أسبوع، وعرقلت الولايات المتحدة إقراره». وأشار إلى أن بلاده تجنبت في مشروع البيان الجديد الإشارة إلى إدانة القوات الإسرائيلية حتى لا يتم الاعتراض عليه.
وجاء في مشروع البيان الذي وزّعته الكويت على بقية الأعضاء الـ15، أن «أعضاء مجلس الأمن يعبّرون عن قلقهم البالغ من الوضع على حدود غزة للأسبوع الثاني على التوالي»، ويؤكدون «الحق في الاحتجاج السلمي»، ويعبّرون عن «أسفهم للخسائر في الأرواح الفلسطينية البريئة»، ويطالبون كذلك بـ«تحقيق مستقل وشفاف في هذه الأحداث»، ويدعو إلى «احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين». ويدعو مشروع البيان، كل الأطراف إلى «ممارسة ضبط النفس والحيلولة دون أي تصعيد إضافي»، ويشدد على «ضرورة تشجيع آفاق عملية السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، استناداً إلى حل الدولتين والسلام العادل والدائم والشامل».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن 12 من الدول الأعضاء في مجلس الأمن عبّرت كتابةً عن تأييد مشروع البيان، وكذلك أيّدته شفوياً كل من إثيوبيا وساحل العاج، قبل أن تعترض الولايات المتحدة عليه. ويتطلب إصدار البيانات الصحافية أو الرئاسية من مجلس الأمن موافقة جماعية لكل الأعضاء، وتملك أي دولة عضو إمكانية تعطيل صدور هذه البيانات بمجرد إعلان اعتراضها.
وبعد هذا التعطيل الأميركي، أكد دبلوماسيون أن «الكويت تفكّر في الخطوات التالية»، علماً بأن «أي اجتماع لم يتقرر على الفور لمجلس الأمن».
وطالب المندوب الفلسطيني المراقب لدى الأمم المتحدة رياض منصور، بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال: «حاولنا الأسبوع الماضي أن يقوم مجلس الأمن بدوره ويوقف المذبحة التي ترتكبها القوات الإسرائيلية، ولكن لسوء الحظ رفضت إسرائيل الاستماع للمجتمع الدولي». وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية تعطيل إصدار البيان، مندداً بـ«التعطيل الأميركي لمجلس الأمن، للأسبوع الثاني». وأضاف أن «البيان المقترح يدعم الأمين العام للأمم المتحدة في طلبه بالقيام بتحقيق محايد وشفاف»، معتبراً الموقف الأميركي «في غاية السلبية، خصوصاً لأهلنا في غزة». وأكد أن «خياراتنا كلها على الطاولة، بما فيها الذهاب إلى كل أجهزة الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن (…) سنبقى نقرع باب مجلس الأمن، وفي اتصالات مستمرة مع الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) ليتحمل مسؤوليته، وسنطرق أبواب أجهزة أخرى من مكونات الأمم المتحدة، بما فيها الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان». وقال أيضاً: «حان الوقت لكي يعيش الشعب الفلسطيني كشعب حر في دولة فلسطين المستقلة الخاصة به، وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال مندوب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة ماجد عبد العزيز إن «اتصالات وثيقة تجري حالياً مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل الدفع باتجاه محاسبة الإسرائيليين المتورطين في قتل المتظاهرين».
وفي رام الله، نددت السلطة الفلسطينية بإفشال الولايات المتحدة بيان مجلس الأمن رغم أنه «متواضع وغير ملزم». وأصدرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه أن «هذا الموقف الأميركي المنحاز بشكل أعمى للاحتلال يمثل حماية مقصودة وتغطية مباشرة على المذبحة المتواصلة التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبنا المشاركين في مسيرات العودة السلمية على حدود قطاع عزة، وامتداداً لمواقف أميركية معادية لشعبنا وحقوقه». ورأت الوزارة أن تعطيل أميركا لدور مجلس الأمن ومنعه من تحمل مسؤولياته، يفرض على الدول الأعضاء وعلى المجتمع الدولي البحث عن صيغة جديدة لعمل المنظومة الأممية، بحيث تبطل هذه الصيغة مفعول «الفيتو» والاعتراض الأميركي إذا كان مخالفاً للمبادئ والمواثيق والأهداف التي أنشئت على أساسها المنظومة الأممية.
إلى ذلك، رفضت السلطة الفلسطينية بشدة تصريحات مسؤولين أميركيين حول «مسيرة العودة» في غزة.
وهاجم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، وقال إنها أثبتت جدارتها بـ«عدائها للشعب الفلسطيني»، بحسب رأيه. كما هاجم وزارة الخارجية الأميركية واتهمها «بلعب دور قادة جيش الاحتلال في إعطاء التعليمات حول ما ينبغي على أبناء شعبنا القيام به أو عدمه، وفي تحديد المساحة الفاصلة غير الشرعية التي تفرضها قوات الاحتلال بالأمر الواقع داخل قطاع غزة»، في إشارة إلى بيان أصدره جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للمفاوضات الدولية، وحمّل فيه المتظاهرين الفلسطينيين المسؤولية عن التبعات المترتبة على مسيرات العودة في قطاع غزة.
وطالب غرينبلات في بيانه المتظاهرين بـ«البقاء خارج المنطقة العازلة بمسافة 500 متر، وألا يقتربوا من السياج الحدودي بأي طريقة أو أي مكان».
ورداً على ذلك، دانت الخارجية الفلسطينية بأقسى العبارات المواقف الأميركية، لا سيما تصريحات السفيرة هايلي وبيان غرينبلات، وقالت إن الأخير «تحدث كأنه ضابط في جيش الاحتلال، يعطي التعليمات لأبناء الشعب المشاركين في مسيرات العودة السلمية، موجّهاً لهم التهم ويحملهم المسؤولية».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.