«مرتزقة» روس يطيرون سراً على «أجنحة الشام» إلى سوريا

يقتحمون مناطق المعارضة قبل دخول قوات النظام لرفع العلم الرسمي

جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
TT

«مرتزقة» روس يطيرون سراً على «أجنحة الشام» إلى سوريا

جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

في ركن منزوٍ بصالة المغادرة بمطار روستوف جنوب روسيا اصطف نحو 130 رجلاً، يحمل كثير منهم حقائب مكدسة شبيهة بالحقائب التي يحملها الجنود، أمام أربعة مكاتب لفحص أوراق السفر، وتحت شاشات لم تظهر عليها أي أرقام للرحلات الجوية أو وجهات السفر.
وعندما سأل أحد مراسلي «رويترز» الرجال عن وجهتهم، قال أحدهم: «وقّعنا على ورقة... لا يُسمح لنا بالحديث. في أي لحظة سيأتي المدير ونواجه مشكلة». وأضاف محذراً: «وأنت أيضاً».
كانت الطائرة «إيرباص إيه 320» المستأجرة التي تنتظر على مدرج المطار قد هبطت للتو قادمة من العاصمة السورية دمشق، ونزل منها نحو 30 رجلاً في منطقة الوصول المهجورة إلى حد بعيد. وكان معظمهم يرتدي الزي المموه وأحذية الصحراء الكاكي. وكان بعضهم يحمل حقائب من السوق الحرة في مطار دمشق.
وكشف تحقيق «رويترز» في أمر شبكات الدعم اللوجيستي لقوات الحكومة السورية، عن أن هؤلاء الرجال متعاقدون عسكريون روس، وهم أحدث مجموعة يتم نقلهم ضمن رحلات جوية سرية باستخدام طائرات مدنية لنقل الدعم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد في حربه المستمرة منذ سبع سنوات ضد المعارضة.
لم تكن الطائرة الإيرباص التي نقلت هؤلاء سوى واحدة من عشرات الطائرات التي كانت في السابق مملوكة لشركات طيران أوروبية وأميركية، ثم جرى نقلها عبر شبكة من الشركات الوسيطة إلى شركات طيران شرق أوسطية تخضع لعقوبات الولايات المتحدة، وهي تحركات تقول واشنطن، إنها تساعد سوريا في تجاوز العقوبات.
والرحلات الجوية من وإلى روستوف، التي لم توثقها أي منظمة من قبل، يجري تشغيلها من قبل شركة «أجنحة الشام»، وهي شركة طيران سورية فرضت عليها عقوبات أميركية عام 2016 زعم أنها تنقل مقاتلين موالين للأسد إلى سوريا وتساعد المخابرات العسكرية السورية على نقل أسلحة ومعدات. ولا تظهر الرحلات، التي غالباً ما تهبط في ساعات متأخرة من الليل، في جداول الرحلات الجوية بالمطارات، وتقلع من دمشق أو من مدينة اللاذقية التي تضم قاعدة عسكرية روسية.
وتكشف العملية الثغرات في نظام العقوبات الأميركية الذي يستهدف حرمان الأسد وحلفائه في الحرس الثوري الإيراني وجماعة «حزب الله» من الرجال والعتاد الذي يحتاجونه لحملتهم العسكرية.
كما تقدم صورة عن الأساليب المستخدمة لإرسال متعاقدين عسكريين روس إلى سوريا، وهو أمر يصر الكرملين على إنكاره تماماً. ويقول مسؤولون روس، إن وجود موسكو في سوريا يقتصر على الضربات الجوية وتدريب القوات السورية، وأعداد محدودة من جنود القوات الخاصة. وراقب مراسلو «رويترز» مطار روستوف، وسجلوا الرحلات غير العادية باستخدام بيانات تتبع الطيران المتاحة للجمهور وبحثوا في سجلات ملكية الطائرات، وأجروا عشرات المقابلات، منها مقابلة بأحد المطاعم الفاخرة مع جنرال سابق بالبحرية السوفياتية أدرجت الحكومة الأميركية اسمه على القائمة السوداء.
وعندما سئل متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الرحلات الجوية وأنشطة المتعاقدين العسكريين الروس في سوريا، أحال «رويترز» إلى وزارة الدفاع التي لم ترد على الأسئلة. كما لم ترد الحكومة السورية أيضاً على الأسئلة.
ورداً على أسئلة «رويترز» المفصلة، اكتفت شركة «أجنحة الشام» بالقول، إن المعلومات عن وجهات رحلاتها متاحة في موقعها على الإنترنت. ولا يرد ذكر الرحلات إلى روستوف على الموقع الإلكتروني. لكن الرحلات تظهر في قواعد بيانات تتبع الرحلات على الإنترنت. وتتبع المراسلون الرحلات الجوية بين مطار روستوف وسوريا من 5 يناير (كانون الثاني) 2017 إلى 11 مارس (آذار) 2018. وخلال تلك الفترة، سيّرت شركة «أجنحة الشام» 51 رحلة ذهاب وعودة، مستخدمة في كل مرة طائرات «إيرباص إيه 320» التي يمكن أن تقل ما يصل إلى 180 راكباً.
والخسائر العسكرية في صفوف الجيش الروسي قضية حساسة في روسيا، حيث لا تزال ذكريات العمليات في الشيشان وأفغانستان التي استمرت سنوات حاضرة في الأذهان. ويشتبه أصدقاء وأقارب المتعاقدين في أن موسكو تستخدم مقاتلين بشكل خاص في سوريا؛ لأنها بهذه الطريقة تستطيع نشر مزيد من الأفراد على الأرض دون المخاطرة بأرواح الجنود النظاميين الذين يتعين رصد وإعلان وفياتهم.
وقالت السلطات الروسية، إن 44 من الجنود الروس قتلوا في سوريا منذ بدء العملية هناك في سبتمبر (أيلول) 2015. وتفيد قائمة «رويترز» التي تستند إلى تقارير من عائلات وأصدقاء القتلى ومسؤولين محليين، بأن 40 متعاقداً خاصاً على الأقل قتلوا بين يناير وأغسطس (آب) 2017 فحسب.
وأقلع أحد المتعاقدين، الذي قتل في سوريا، من روسيا في موعد يتزامن مع واحدة من الرحلات الليلة الغامضة من روستوف حسبما أفادت أرملته. وأشارت شهادة الوفاة التي أصدرتها القنصلية الروسية في دمشق إلى أن سبب الوفاة «نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص».

منع الوصول إلى الطائرات
من أجل الحفاظ على حملته العسكرية ضد المعارضة، يحتاج الأسد وحلفاؤه روسيا وإيران و«حزب الله»، إلى الطائرات المدنية لإدخال الرجال والإمدادات. وحاولت واشنطن حرمانهم من ذلك من خلال فرض قيود تصدير على سوريا وإيران تجسدت في إدراج وزارة الخزانة شركات الطيران في البلدين على القائمة السوداء. كما أدرجت الوزارة في القائمة شركات عدة خارج سوريا متهمة إياها بلعب دور الوسيط. وقال جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية في شهادة أمام لجنة بالكونغرس خلال نوفمبر (تشرين الثاني): «هذه الإجراءات تظهر عزمنا على استهداف أي شخص يمكّن الأسد ونظامه».
في السنوات الأخيرة، جرى تسجيل عشرات الطائرات في أوكرانيا ضمن شركتين، هما «خورس» و«دارت»، اللتان أسسهما قائد سابق بالبحرية السوفياتية واثنان من رفاقه العسكريين السابقين، وفقاً لسجل الطائرات الوطني الأوكراني. وأفادت بيانات تتبع الرحلات الجوية، بأن هذه الطائرات بيعت أو استؤجرت بعد ذلك، وانتهى بها الأمر للعمل في شركات طيران إيرانية وسورية.
وفرضت وزارة التجارة الأميركية عقوبات على شركة «خورس» وعلى سيرغي تومتشاني، وهو ميجر سابق بالبحرية منذ عام 2011 فيما يتصل بمزاعم تصدير طائرات لإيران وسوريا دون الحصول على ترخيص من واشنطن.
وأفادت المعلومات التي جمعتها «رويترز» من سجلات الطائرات الوطنية، بأنه في السنوات السبع الماضية، تمكنت «خورس» و«دارت» من الحصول على 84 طائرة مستعملة من طراز «إيرباص» و«بوينغ» أو استئجارها عن طريق نقل الطائرات عبر كيانات لا تشملها العقوبات. وتفيد بيانات من ثلاثة مواقع تتتبع رحلات الطيران، وتظهر مسارات الطيران ونداءات الاتصال للشركات التي تشغلها، بأنه من بين هذه الطائرات، جرى استخدام ما لا يقل عن 40 طائرة في إيران وسوريا والعراق.
وفي سبتمبر، أضافت وزارة الخزانة الأميركية شركتي «خورس» و«دارت» إلى القائمة السوداء للعقوبات، قائلة إنهما تساعدان شركات الطيران الواقعة تحت طائلة العقوبات على شراء الطائرات الأميركية الصنع. ونفت الشركتان وكذلك تومتشاني «ارتكاب» أي مخالفات تتعلق بتزويد طائرات إلى كيانات خاضعة للعقوبات. وأظهرت تواريخ ملكية بعض الطائرات التي تتبعتها «رويترز» كيف يمكن تجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الإمدادات لشركات الطيران الإيرانية والسورية. وبينما تنتقل الملكية من بلد إلى آخر، تخفي الأدلة الورقية المعقدة هوية الأطراف الضالعة في شراء سوريا للطائرات.
ووفقاً لسجل الطائرات الآيرلندي، فإن إحدى طائرات «أجنحة الشام» وهي من طراز «إيرباص إيه 320» قامت بالرحلة من روستوف إلى سوريا، مملوكة لشركة «آي إل إف سي آيرلندا المحدودة»، وهي شركة تابعة لشركة «إيركاب» ومقرها دبلن، وهي واحدة من أكبر شركات تأجير الطائرات في العالم. وقال متحدث باسم هيئة الطيران الآيرلندية التي تدير السجل، إن الطائرة حذفت من السجل الآيرلندي في يناير 2015.
وخلال الشهرين التاليين، اختفت الطائرة، التي كانت تحمل رقم التعريف «إي آي – دي إكس واي» من سجلات وطنية قبل أن تظهر في سجل الطائرات في أوكرانيا. ويذكر السجل الأوكراني، أن المالك الجديد للطائرة هي شركة «جريشام للتسويق المحدودة» المسجلة في الجزر العذراء البريطانية.
ووفقاً لوثائق خاصة بالشركة تسربت من مؤسسة «موساك فونسيكا» في بنما، يملك الشركة أوكرانيان، هما فيكتور رومانيكا ونيكولاي سافرتشينكو. وتظهر سجلات الأعمال الأوكرانية أنهما مديران لأعمال محلية صغيرة. وقال رومانيكا عند الاتصال به هاتفياً، إنه لا يعرف شيئاً، قبل أن ينهي المكالمة. أما سافرتشينكو فلم يتسن الاتصال به عبر الهاتف ولم يرد على رسالة أرسلت على عنوانه المسجل.
ويشير سجل الطائرات الأوكراني إلى أن شركة «جريشام» أجّرت الطائرة «إي آي – دي إكس واي» إلى شركة «دارت» في مارس 2015، وجرى تغيير رقم التعريف إلى رقم أوكراني هو «يو آر – سي إن يو». وأظهر السجل أن «خورس» أصبحت الشركة المشغلة للطائرة في 20 أغسطس 2015. وذكر ممثل عن هيئة الطيران الحكومية الأوكرانية، أن السجل ليس الهدف منه هو التأكيد الرسمي للملكية، لكن لم ترد أي شكاوى بشأن دقة المعلومات.
ووفقاً لبيانات من مواقع تتبع الرحلات فمن أبريل (نيسان) في ذلك العام، كانت شركة «أجنحة الشام» هي التي تسير الطائرة. ولم ترد جيليان كولهان، المتحدثة باسم شركة «إيركاب» التي كانت شركتها الفرعية تملك الطائرة في عام 2015، على أسئلة مكتوبة كما لم ترد على مكالمات هاتفية متكررة تطلب التعليق على ما تعرفه «إيركاب» بشأن المالكين والمشغلين اللاحقين للطائرة. ولم ترد «دارت» و«خورس» على أسئلة متعلقة بتلك الطائرة بعينها.
ويقول أربعة محامين متخصصين في قواعد التصدير الأميركية، إن الصفقات التي تشمل طائرات ينتهي بها الأمر في إيران أو سوريا تنطوي على مخاطر كبيرة للشركات الغربية التي تورّد الطائرات أو المعدات. وقال المحامون، إنه حتى لو لم تكن لديهم تعاملات مباشرة مع كيان تحت طائلة العقوبات، فإن الشركات التي تقدم الطائرات يمكن أن تواجه عقوبات أو قيودا تفرضها الحكومة الأميركية. لكنهم ذكروا أن المسؤولية القانونية على صانعي الطائرات مثل «بوينغ» و«إيرباص» محدودة؛ لأن التجارة تشمل طائرات من الدرجة الثانية عمرها أكثر من عشرين عاماً بوجه عام، كما أن الطائرات مرّت على قائمة طويلة من المالكين قبل أن ينتهي بها الأمر في أيدي شركات تحت طائلة العقوبات.
وقال اثنان من المحامين بينهما إدوارد كراولاند، المحامي بمؤسسة «ستيبتو أند جونسون»، إن قواعد التصدير الأميركية تسري بشكل صريح على طائرات «بوينغ»؛ لأنها صنعت في الولايات المتحدة. لكن يمكن أن تسري أيضاً على طائرات «إيرباص» لأنه في كثير من الأحيان تكون نسبة كبيرة من قطع الطائرة من أصل أميركي.
وقالت «بوينغ» في بيان: «صفقات الطائرات الموصوفة في تحقيقكم لا تشمل شركة (بوينغ). تطبق (بوينغ) برنامجاً صارماً للرقابة على التجارة والامتثال للعقوبات». وقال متحدث باسم «إيرباص»: «إن (إيرباص) تحترم تماماً جميع المتطلبات القانونية المعمول بها فيما يتعلق بالمعاملات مع الدول التي تخضع لعقوبات الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة».

رحلات إلى حرب
عندما أرسلت «رويترز» سلسلة من الأسئلة إلى شركتي «خورس» و«دارت» حول أنشطتهما، اتصل تومتشاني، الميجر السابق بالبحرية، بالمراسلة في غضون دقائق. وقال، إنه لم يعد مساهماً في أي من الشركتين، لكنه يعمل مستشاراً لهما، وإن الأسئلة أحيلت إليه. ودعا تومتشاني المراسلة للقاء في اليوم التالي في مطعم فيلور الراقي في كييف. وخلال الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، نفى تومتشاني تقديم طائرات إلى إيران أو سوريا. وقال إنه بدلاً من ذلك، قدمت «خورس» و«دارت» الطائرات لأطراف ثالثة، رفض تحديد هوياتها. وقال إن تلك الأطراف الثالثة قدمت الطائرات للمستخدمين النهائيين. وقال تومتشاني، وهو رجل عسكري الطباع في أواخر الخمسينات من العمر بينما كان يحتسي شاي الأعشاب: «لم نزود إيران بطائرات... ليست لدينا صلة بتقديم طائرات لشركة (أجنحة الشام)». وأضاف، إنه لم يكن من الممكن أن تبيع «خورس» و«دارت» أو تؤجر طائرات لـ«أجنحة الشام» لأنهما لا تملكان الطائرات.
وكان تومتشاني يخدم في وحدة بحرية تابعة للقوات المسلحة السوفياتية في فلاديفوستوك المطلة على ساحل روسيا على المحيط الهادي. وبعد استقالته من الجيش برتبة ميجر، أسس شركة «خورس» عام 1991 مع ضابطين آخرين في وحدته. وكسب تومتشاني وشريكاه رزقهم بتشغيل طائرات سوفياتية الصنع، بيعت بأسعار رخيصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وإرسالها إلى مناطق حرب.
وكانت «خورس» تنقل شحنات بضائع إلى أنغولا لصالح الحكومة الأنغولية ووزارة الدفاع ووكالات الإغاثة خلال حربها الأهلية. وقال تومتشاني، إن شركاته قامت أيضاً بتشغيل رحلات جوية في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، حيث قامت بنقل متعاقدين أمنيين خصوصيين. وأظهر سجل الأعمال الأوكراني، أن تومتشاني لم يعد أحد المساهمين في خورس بعد يونيو (حزيران) 2010، وأنه تخلى عن اهتمامه بشركة «دارت» في مرحلة ما بعد أبريل 2011. وقال لـ«رويترز»، إنه باع حصته إلى «رجال أعمال كبار»، لكنه امتنع عن ذكر أسمائهم. غير أنه أضاف، أن الأشخاص المسجلين في سجل الأعمال باعتبارهم ملاك الشركتين لدى وقت المقابلة هم مجرد وكلاء. وكان أحد المالكين الذين وردت أسماؤهم في السجل مسؤولاً تنفيذياً متوسطاً في «خورس»، بينما كان أحدهم محاسباً يبلغ من العمر 81 عاماً ويعمل لدى شركات عدة في كييف.
ووفقا لسجل الأعمال، فإن صاحب 25 في المائة من «خورس» هو شخص يدعى فلاديمير سوشكوف. وكان العنوان المذكور له في السجل هو رقم 33، شارع إلكتريكوف في كييف. وهذا هو العنوان نفسه الوارد في وثائق المشتريات الحكومية الأوكرانية للوحدة العسكرية رقم (إيه 0515) التي تقع تحت إشراف مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع الأوكرانية.
وقال تومتشاني، إنه وسوشكوف يعرفان بعضهما بعضاً منذ فترة طويلة. وأضاف تومتشاني «لم يكن متخصصاً سيئاً... هو شاب صغير، لكنه ليس سيئاً». وقال، إنه يعتقد أن سوشكوف يعيش في روسيا.
ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بسوشكوف، وكان رقم الهاتف المسجل باسمه خارج الخدمة. وقال رئيس وكالة المخابرات الأوكرانية بالإنابة، أليكسي باكومينكو، لـ«رويترز»، إن سوشكوف لا يعمل هناك.
ولم تجد «رويترز» دليلاً على وجود أي صلة أخرى بين التجارة في الطائرات وجهاز المخابرات في أوكرانيا. وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية، إنها لا تعلم بإمداد سوريا بطائرات ولا صلة لها بنقل متعاقدين عسكريين من روسيا إلى سوريا، ولم تتعاون مع «خورس» و«دارت» أو «أجنحة الشام».

فاغنر
وفي 9 يناير من هذا العام، غيرت شركة «دارت» اسمها إلى «آلانا»، وأدرجت عنواناً ومؤسسين جدداً، وفقاً لسجل الأعمال الأوكراني. وفي الأول من مارس، أظهر السجل أن شركة جديدة هي «آلانا إير» سيطرت على أصول «آلانا» ومسؤولياتها، المتعاقدون يعودون في صناديق رغم أن موسكو تنفي إرسال متعاقدين عسكريين إلى سوريا، فإن الكثير من الناس يقولون إن ذلك غير صحيح. ومن بين هؤلاء عشرات من الأصدقاء وزملاء سابقون للمقاتلين وأفراد مرتبطون بالشركة التي تجند الرجال، وهي منظمة غامضة تعرف باسم «فاغنر» لا تملك أي مكاتب، ولا حتى لوحة نحاسية على أي باب.
ويقول أشخاص أجريت معهم مقابلات خلال هذا التحقيق، إن مؤسس هذه المنظمة هو ديمتري أوتكين، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية. وكان أول دور قتالي للمنظمة في شرق أوكرانيا إلى جانب الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو. ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بأوتكين مباشرة. ورفضت رابطة قدامى المحاربين في النزاعات المحلية، التي تقول وسائل إعلام روسية، إن لديها علاقات مع أوتكين، نقل رسالة إليه، قائلة إنه لا صلة لها بمجموعة «فاغنر».
وقال يفغيني شاباييف، وهو زعيم محلي لمنظمة شبه عسكرية في روسيا على اتصال مع بعض الرجال، إن روسيا لديها ما بين 2000 و3000 متعاقد يقاتلون في سوريا. وفي معركة واحدة في فبراير (شباط) من هذا العام، قتل أو جرح نحو 300 متعاقد، حسبما أفاد طبيب عسكري ومصادر أخرى على علم بالأمر.
وقال مقاول عسكري روسي خاص شارك في أربع مهمات إلى سوريا، إنه وصل إلى هناك على متن طائرة تابعة لشركة «أجنحة الشام» من روستوف. وقال الرجل الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول فلاديمير، إن الرحلات كانت المسار الرئيسي لنقل المتعاقدين. وأضاف: إن المتعاقدين يستخدمون أحياناً الطائرات العسكرية الروسية، عندما لا تستوعب طائرات «أجنحة الشام» أعدادهم بالكامل.
وتحدث موظفان في مطار روستوف إلى «رويترز» عن الرجال في الرحلات الجوية الغامضة إلى سوريا. وقال موظف، ذكر أنه ساعد في إجراءات الصعود على متن الكثير من الرحلات الجوية السورية «على حد علمنا هم متعاقدون». وأشار إلى وجهتهم وحقيقة أنه لا توجد نساء بينهم وأنهم يحملون حقائب عسكرية على الظهر. وتحدث شريطة عدم نشر اسمه، قائلاً إنه غير مخول للتحدث إلى وسائل الإعلام.
ولم تتمكن «رويترز» من تحديد عدد الركاب الذين نقلوا بين روسيا وسوريا، ومن المحتمل أن بعض من كانوا على متن الرحلات لم يلعبوا أدواراً قتالية في سوريا. وقد يكون البعض نزل في دمشق ثم أقلع إلى وجهات أخرى خارج سوريا.
وتشير المقابلات التي أجريت مع أقارب متعاقدين قتلوا في سوريا، إلى أن رحلات الطائرات «إيه 320» إلى روستوف تستخدم لنقل متعاقدين عسكريين روس. وقالت أرملة أحد المتعاقدين الذين قُتلوا في سوريا، إن آخر مرة تحدثت فيها إلى زوجها عبر الهاتف كانت في 21 يناير من العام الماضي، وهو اليوم ذاته الذي سافرت فيه طائرة مستأجرة تتبع «أجنحة الشام» إلى سوريا، وفقاً لبيانات تتبع رحلات الطيران. وقالت المرأة التي سبق وزارت زوجها في معسكر تدريب للمتعاقدين في جنوب روسيا «اتصل مساء يوم 21... كان هناك رجال يتحدثون وصوت أجهزة اتصال لاسلكية. وبحلول يوم 22 لم يكن من الممكن الوصول إليه. ولم تصله سوى الرسائل النصية». وأضافت، إنه بعد أن قتل سُلمت جثته إلى روسيا. وحصلت على شهادة وفاة تفيد بأنه مات بسبب «نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص».
ووصفت أرملتا متعاقدَين آخرَين قُتلا في سوريا، كيف وصلت جثتا زوجيهما إلى ديارهما. ومثل الأرملة الأولى، تحدثت المرأتان بشرط عدم نشر اسميهما. وقالتا، إن ممثلي المنظمة التي جندت زوجيهما حذروهما من العواقب إذا تحدثتا مع وسائل الإعلام. وقالتا، إن المتعاقدين سبق لهما الذهاب في مهمات قتالية. وأضافتا، إنهما حصلتا على شهادتي وفاة تفيدان بأن مكان الوفاة هو سوريا. واطلعت «رويترز» على الشهادتين. وكُتبت على إحدى الشهادتين، أن سبب الوفاة هو «تفحم الجسم» بمعنى أنه احترق حتى الموت. بينما أفادت الشهادة الثانية بأن المتعاقد نزف حتى الموت من جراح عدة بسبب شظايا.
ووصفت إحدى الأرملتين محادثات مع زوجها بعد عودته من أول مهمة له في سوريا. وقال لها، إن المتعاقدين الروس غالباً ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال، ويكونون أول من يدخل البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات الحكومة السورية إلى البلدة وترفع العلم الرسمي السوري وتنسب النصر لنفسها.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».