«لائحة المطلوبين» من النظام تثير مشاعر متضاربة لدى السوريين

ضمت 1.5 مليون شخص

TT

«لائحة المطلوبين» من النظام تثير مشاعر متضاربة لدى السوريين

بقلق شديد، يتفحص سوريون فروا من بلادهم بسبب موقفهم المعارض للنظام، لائحة مسربة للمطلوبين من الجهات الأمنية في سوريا؛ لمعرفة ما إذا كانوا سيتمكنون يوماً من العودة إلى منازلهم، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية من بيروت.
ونشرت صحيفة «زمان الوصل» الإلكترونية المعارضة، الشهر الماضي، لائحة طويلة من 1.5 مليون اسم قالت، إنها لمطلوبين من الأجهزة الأمنية السورية التي تثير الرعب بين المعارضين بسبب التقارير عن سوء المعاملة والتعذيب المنسوبة لها.
ويقبع عشرات آلاف الأشخاص في معتقلات النظام منذ اندلاع حركة الاحتجاجات في البلاد في عام 2011، التي سرعان ما تحولت إلى نزاع مسلح أودى بحياة أكثر من 350 ألف شخص، بينما نزح الملايين من السوريين داخل البلاد وإلى خارجها. وبين هؤلاء من هو فار إما خوفاً من الخدمة العسكرية، وإما من الاعتقال بسبب مواقفه السياسية.
على موقع «زمان الوصل»، للتأكد مما إذا كان اسمهم موجوداً على اللائحة، يكتب معارضون أسماءهم الكاملة في زاوية البحث لتظهر أمامهم لائحة تتضمن بالإضافة إلى أسمائهم (إذا كانوا من المطلوبين)، اسم الأم وتاريخ ومكان الولادة، والجهة المطلوبين لديها والإجراء المطلوب اتخاذه بحقهم، وهو يتراوح بين المراجعة لدى الجهاز المعني أو الاعتقال أو منع السفر.
حين كتب الأستاذ في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة في أوهايو الأميركية، عمر العظم، اسمه، جاءه الرد «الجهة: مديرية المخابرات العامة. الإجراء: الاعتقال».
ويقول العظم (54 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الهاتف: «لم أتوقع شيئاً آخر»، خصوصاً أنه لم يتردد يوماً في التصريح بمعارضته النظام ودعمه الاحتجاجات ضده، وهو الذي زار سوريا للمرة الأخيرة قبل عام من تلك المظاهرات.
ويضيف: «من جهة أشعر بالفخر على اعتبار أنني قمت بما هو كاف كمعارض للفت نظر السلطات. لكن في الوقت ذاته، يحزنني كثيراً لأن الحقيقة هي أنني لن أرى سوريا مجدداً».
وحصلت صحيفة «زمان الوصل» على اللائحة، وفق قولها، من مصادر في دمشق في عام 2015 جزءاً من 1.7 مليون وثيقة من أرشيف الحكومة السورية. ونشرت الصحيفة اللائحة على ثلاث دفعات منذ منتصف الشهر الماضي، وتتضمن كل منها 500 ألف اسم. وتحدثت الصحيفة عن «أكثر من عشرة ملايين عملية بحث خلال 16 يوماً في محرك المطلوبين».
ويعلم الكثير من السوريين المعارضين في الخارج أنهم ممنوعون من العودة إلى بلادهم، لكنهم أرادوا الحصول على تفاصيل إضافية: أي جهة أمنية تطالب بهم، هل تريد أن تحقق معهم فقط أو اعتقالهم مباشرة؟ ويقول العظم: «كأنه مرض مميت، تعرف أنك تعاني منه، لكنك تنتظر نتائج التحليلات لتتأكد أكثر».
ولا تتضمن اللائحة التهمة الموجهة للمطلوبين.
وتسارعت نبضات قلب زينة فور معرفتها بأمر اللائحة. وسارعت الشابة التي فضلت استخدام اسم مستعار، لتفقد اسمها، هي التي غادرت سوريا في عام 2012 بعدما تعرضت للاعتقال مرتين لمشاركتها في الاحتجاجات. وتقول زينة «لم أفكر لحظة بعدم البحث عن اسمي؛ لأنني أفضل أن أعرف الحقيقة».
ومع كل دفعة نشرتها «زمان الوصل»، كانت زينة تبحث عن اسمها من دون أن تجده. وتضيف «أريدها (اللائحة) أن تكون حقيقية؛ لأنني لست عليها وأريد العودة» إلى سوريا.
وتشتاق زينة لرسائل شخصية تركتها في سوريا وكتب وممتلكات أجدادها.
وكونها لم تجد اسمها، شككت زينة في صحة اللائحة، وطلبت من معارف لديها في دمشق الاستفسار عن لوائح من الممكن أن تكون حديثة أكثر. وتقول: «ليس لدي جواب حتى الآن». ولذلك؛ لم تتجرأ على العودة.
وتبدو زينة مشوشة وغير قادرة على اتخاذ القرار الأنسب. وتتساءل «هل الأسوأ أن أعود وأخاطر بأن يتم اعتقالي؟ أو عدم الذهاب بتاتاً، ليظهر لاحقاً أني لم أكن مطلوبة أصلاً؟».
ولا يقتصر الأمر على المهاجرين، بل يبحث آخرون يعيشون في مناطق خارجة عن سيطرة النظام داخل سوريا عن أسمائهم.
بالنسبة لدلبرين محمد (37 عاماً) من مدينة القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد، فالأمر سيان بوجود اسمه على اللائحة أو عدمه؛ فهو لا يتوقع أن يرى دمشق قريباً.
وكان دلبرين بحث في لوائح مسربة عدة في السابق عن اسمه، وكلف أشخاصاً أو موظفين حكوميين في دمشق البحث. وتكلّف عملية من هذا النوع عادة مبالغ تصل إلى مائة ألف ليرة سوريا (200 دولار)، لدفع الرشى إجمالاً.
وغادر دلبرين دمشق في 2011 ولا يزال يحلم بالمشي في شوارعها. لكنه يقول: «لا أتوقع العودة من دون عفو عام (...) بت أشعر أن مناطق النظام بلد آخر تماماً، وكأنك في حاجة إلى تأشيرة لدخولها. هم كوريا الشمالية ونحن الجنوب».
أما محمد خضر (32 عاماً) الذي استقر منذ عامين في ألمانيا مع زوجته وأطفاله الثلاثة، فيرفض حتى الآن شراء أثاث للمنزل. ويقول: «لا أريد أن أتأقلم؛ لأننا سنعود إلى سوريا».
ولا ينسى الشاب المتحدر من مدينة البوكمال (شرق) الفرح الذي كان يعتريه خلال الاحتجاجات ضد النظام بعدما لحق السوريون حينها بـ«الربيع العربي»، ولا يندم على المشاركة فيها حتى وإن كلفه ذلك الملاحقة الأمنية. ويقول خضر «لم أفتح لائحة (زمان الوصل)؛ لأنني أعرف الحقيقة أصلاً، لكن أصدقائي أرسلوا لي لقطات لاسمي على اللائحة».
بعدها، بحث خضر عن أسماء أشقائه وأصدقائه، وحتى نشطاء يعرف أنهم قتلوا خلال سنوات النزاع. يضيف «ورود اسمي على اللائحة بمثابة وثيقة شرف جعلتني أكثر إصراراً على العودة، لكن ليس أثناء وجود الأسد في السلطة». ويخلص إلى القول: «أنا مطلوب من الأسد؟ لا بأس، فهو مطلوب لديّ».



حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
TT

حضرموت تؤكد أولوية الأمن والخدمات والشراكة مع القبائل

الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)
الخنبشي يقود جهوداً حثيثة لتطبيع الأوضاع الأمنية والخدمية في حضرموت (سبأ)

شهدت مدينة المكلا سلسلة لقاءات موسعة عقدها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، ووكيل أول المحافظة، عمرو بن حبريش، خُصصت لمناقشة مجمل الأوضاع الخدمية والأمنية والتنموية في المديريات الصحراوية والساحلية، والتأكيد على أهمية توحيد الجهود الرسمية والقبلية والمؤسسية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وترسيخ مسار التنمية المستدامة في المحافظة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ناقش الخنبشي في مكتبه بمدينة المكلا، مع مشايخ قبائل المناهيل، أوضاع المديريات الصحراوية والتحديات الخدمية والأمنية التي تواجهها، وسبل معالجتها بما يحقق الاستقرار ويلبي احتياجات المواطنين.

وأكد الخنبشي، بحضور مديرَي مديريتَيْ رماه وثمود، أن قيادة السلطة المحلية تولي المديريات الصحراوية أولوية خاصة، وبدعم من السعودية، مشدداً على الاستعداد لتعزيز خدمات الكهرباء والتعليم والمياه، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وتقوية الجوانب العسكرية والأمنية، بما يسهم في حماية المصالح العامة وترسيخ الأمن والاستقرار.

ونقلت المصادر الرسمية أن مشايخ قبائل المناهيل عبروا عن تقديرهم اهتمام محافظ حضرموت وحرصه على الاستماع لمطالب أبناء المديريات الصحراوية، مؤكدين وقوفهم إلى جانب السلطة المحلية ودعمهم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة أبناء المحافظة.

تكثيف الجهود

وفي سياق متصل، اطّلع الخنبشي على أوضاع عدد من المديريات والمكاتب التنفيذية بساحل حضرموت، شملت مديريتَيْ مدينة المكلا والعبر، ومكتبَيْ الأشغال العامة والطرق، والخدمة المدنية والتأمينات، حيث استمع من القيادات المحلية والتنفيذية إلى شرح مفصل بشأن مستوى الخدمات الأساسية، والمشروعات المنفذة وتلك المخطط لتنفيذها خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه سير العمل.

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي بتكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين المكاتب التنفيذية، وتحديد الأولويات الخدمية وفق الإمكانات المتاحة، مع الإسراع في استكمال المشروعات الحيوية، والالتزام بمعايير الجودة والشفافية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المديريات.

جانب من اللقاءات التي يعقدها عضو مجلس القيادة اليمني سالم الخنبشي في المكلا (سبأ)

كما ناقش محافظ حضرموت مع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، علي باشماخ، مجمل مشروعات وبرامج المؤسسة المنفذة وتلك المزمع تنفيذها في عدد من القطاعات التنموية والخدمية بالمحافظة، مؤكداً أهمية تكامل الجهود بين السلطة المحلية والمؤسسات التنموية لتحقيق أثر تنموي مستدام، وتوجيه المشروعات وفق أولويات واحتياجات المديريات. وفي ختام اللقاء، تسلّم المحافظ درعاً تقديريةً من «مؤسسة صلة للتنمية»؛ لجهوده ودعمه المتواصل أنشطة وبرامج المؤسسة.

الأداء الأمني

واطّلع وكيل أول محافظة حضرموت، عمرو بن حبريش، على مستوى الأوضاع الأمنية بساحل حضرموت، مستمعاً من المدير العام لأمن الساحل، العميد عبد العزيز الجابري، إلى تقرير عن مستوى الأداء الأمني والمهام الميدانية المنفذة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأورد الإعلام الرسمي أن بن حبريش أكد على «أهمية إيلاء الملف الأمني اهتماماً مضاعفاً، بصفته الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية»، مشيداً بدور القبائل في تعزيز النسيج الاجتماعي ووحدة الصف.

بن حبريش شدد على إيلاء الملف الأمني أهمية مضاعفة (إكس)

وأكد بن حبريش، خلال لقائه عدداً من مشايخ ووجهاء قبائل العوابثة والمناهيل، «أهمية المرحلة الراهنة وما تتطلبه من توحيد الجهود القبلية والشعبية، وتغليب لغة الحوار، بما يخدم حضرموت ويحافظ على أمنها واستقرارها»، وهو ما أكده المشايخ والوجهاء بتجديد دعمهم قيادة السلطة المحلية وحرصهم على تحقيق المصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.