كيميتش: أنشيلوتي جمد مسيرتي بعد بداية ساطعة مع غوارديولا

المدافع الألماني عزا توهجه مجدداً إلى ثقة هاينكس فيه وتشديده على أهميته لبايرن ميونيخ

 كيميتش في مواجهة إشبيلية الثلاثاء الماضي في ذهاب دوري الأبطال (رويترز)
كيميتش في مواجهة إشبيلية الثلاثاء الماضي في ذهاب دوري الأبطال (رويترز)
TT

كيميتش: أنشيلوتي جمد مسيرتي بعد بداية ساطعة مع غوارديولا

 كيميتش في مواجهة إشبيلية الثلاثاء الماضي في ذهاب دوري الأبطال (رويترز)
كيميتش في مواجهة إشبيلية الثلاثاء الماضي في ذهاب دوري الأبطال (رويترز)

تتركز أعين لاعب بايرن ميونيخ على بطولتي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم على امتداد الشهور القليلة المقبلة، وقال إنه يدين بالكثير من نجاحه إلى جوسيب غوارديولا.
في صباح أحد أيام الآحاد في ميونيخ، قبيل الثامنة بقليل، وصل جوشوا كيميتش حاملاً معه مزيدا من المفاجآت. ولم يكن من المتوقع أن يطلب واحد من أفضل اللاعبين صغار السن على مستوى أوروبا أن تجري المقابلة المقررة معه قبل الإفطار. والملاحظ أن مدافع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني يتحدث الإنجليزية بطلاقة ـ ولم يكن هذا بمثير للدهشة، لكن المثير للدهشة حقاً كان إبداء كيميتش، الذي أكمل لتوه عامه الـ23 استعداده للحديث عن الفترات القاسية خلال مسيرة صعوده اللامعة بتعمق شديد.
من جانبه، وصف يواخيم لوف، مدرب المنتخب الألماني، كيميتش بأنه: «واحد من أقوى المواهب التي رأيتها على امتداد العقد الماضي». وفي الأسبوع الماضي، عقد بول برايتنر، الذي فاز بخمس بطولات للدوري الألماني الممتاز مع بايرن ميونيخ بجانب بطولة كأس العام عام 1974 مقارنة بين كيميتش وفيليب لام، الذي كثيراً ما يجري تشبيه المدافع الشاب به. وقال برايتنر متحدثاً عن كيميتش «إنه يفهم التكتيكات جيداً، ومراحل اللعب، ويعي متى يتعين عليه تغيير الإيقاع. باختصار، إنه يملك كل شيء يؤهله لأن يكون لام الثاني».
في الواقع، يحتل كيميتش مكانة بارزة في الوقت الراهن بفضل النضج الذي وصل إليه تكتيكياً وخارج الملعب، الأمر الذي يؤهله بصورة تكاد تكون مؤكدة لأن يصبح قائد بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني في المستقبل. إلا أنه بدلاً عن الحديث عن بطولة كأس العالم المرتقبة، تناول كيميتش كيف كان شعوره عندما تجمدت مسيرته المهنية تحت قيادة كارلو أنشيلوتي الموسم الماضي.
أثناء لعبه في مركز قلب الدفاع تحت قيادة غوارديولا في صفوف بايرن ميونيخ وفي مركز الظهير الأيمن في صفوف المنتخب الألماني أثناء بطولة «يورو 2016»، أبدى كيميتش قدرة نادرة على الاضطلاع بمهام متنوعة. وتحت قيادة أنشيلوتي، قدم كيميتش بداية طيبة وأثناء اضطلاعه بدور لاعب خط وسط مدافع، نجح في تسجيل سبعة أهداف خلال المباريات الـ14 الأولى له. إلا أن أنشيلوتي كان محافظاً على نحو أكبر بكثير عن غوارديولا، ودفعته ميوله التكتيكية إلى الإبقاء على كيميتش على مقعد البدلاء لشهور.
وحتى اليوم، يجفل كيميتش كلما مرت على ذهنه ذكريات تلك الفترة المظلمة. وفي هذا الصدد، قال: «باعتباري لاعبا صغير السن، كان الأمر الأهم بجانب العمل تحت قيادة مدرب بارع للغاية، المشاركة كثيراً في اللعب لأن هذا هو السبيل نحو تنمية المرء لمهاراته. لذلك، كانت تلك فترة عصيبة للغاية بالنسبة لي. ورغم أن كل من حولي كانوا يرغبون في الحديث معي ومد يد العون إلي، فإنه يبقى لزاماً على المرء اجتياز مثل هذه الفترات بمفرده. وكنت أعلم جيداً أن أسرتي وخطيبتي يدعمونني. وكان من المهم، خاصة لدى التعامل مع خطيبتي، أن أتحدث عن أمور أخرى، لكنني لم أملك سوى التفكير في كرة القدم طوال الوقت».
وأضاف: «حاصرتني تساؤلات من عينة: ماذا يمكنني عمله كي أشارك في اللعب؟ كيف يمكنني تنمية مهاراتي؟» وبالفعل، حرصت على التدريب بجد ودأب أكبر. وبعد كل تدريب، كنت أعود إلى المنزل وأقول في نفسي: «يا ويلي! يجب أن أغير شيئا ما. في الواقع، هذا أمر مرهق للغاية لذهنك، خاصة عندما يستمر ثلاثة شهور أو أكثر. اليوم، أجد صعوبة في التفكير على نحو مختلف لأنني أحياناً لا أجد في نفسي القوة على فعل ذلك وأجد نفسي مضطراً إلى قبول الوضع كما هو. ربما يكون من الجيد أن يتعلم المرء ذلك في سن صغيرة، لكن أحداً بالتأكيد لا يرغب في المعاناة لفترة طويلة».
سرعان ما فقد أنشيلوتي ثقة الفريق وحل محله يوب هاينكس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومن اللافت أن كيميتش كان واحداً من أوائل اللاعبين الذين طلب هاينكس مقابلتهم خلال اجتماع خاص. وقد شدد المدرب الجديد على أهمية كيميتش بالنسبة لبايرن ميونيخ ـ وكانت الثقة عنصراً محورياً في توقيع اللاعب عقداً جديداً مع النادي يمتد حتى عام 2023. وعن لقائهما، قال كيميتش: «تحدث يوب عن بعض النقاط التي يتعين علي العمل على تحسين أدائي بخصوصها. في الحقيقة، من المهم للغاية لأي لاعب صغير السن أن يعمل تحت قيادة مدرب بداخله رغبة حقيقية لتنمية مهاراته ويؤمن بقدراته».
وابتسم كيميتش لما بدر منه من حماس واضح في حديثه قبل أن تطرأ على ذهنه ذكريات فترة عصيبة أخرى. وعن هذا الأمر، قال: «كنت في الـ14 وانضممت إلى أكاديمية شتوتغارت وكان هذا حلما كبيرا بالنسبة لي. إلا أنني شعرت بوحدة كبيرة، وازداد الأمر صعوبة لاحقاً. وفي سن الـ18، راودني الأمل في اللعب في الفريق الثاني، لكن مسؤولي النادي قالوا إنني لست بالقوة الكافية». وبدا إصرار كيميتش واضحاً عندما أصر على إبرام اتفاق انتقال على سبيل الإعارة إلى آر بي لايبزيغ عام 2013 إلا أن الفترة التي قضاها في لايبزيغ لم تخل من تحديات خلال الفترة الأولى. وفي هذا الصدد، قال: «كان رالف رانكيك المدرب، وبدت تلك خطوة انتقال مثالية بالنسبة لي، لكنني تعرضت للإصابة. وكان الأمر عصيباً للغاية لأنني كنت بمفردي داخل أحد الفنادق ولم أكن أعرف أي شخص هناك. ومع هذا، سرعان ما تعافيت بسرعة لأنه يتعين على المرء التحلي بالصلابة إذا ما رغب في ممارسة كرة القدم وبداخله طموحات كبرى. وبعد ذلك، أصبحت شخصاً قوياً».
وبمجرد أن بدأ كيميتش يتألق في صفوف آر بي لايبزيغ، لاحظ غوارديولا إمكاناته الهائلة. وأشار كيميتش إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2015: «أخبرني وكيل أعمالي أن هناك ناديا يرغب في ضمي إليه. وعندما استفسرت عن اسم النادي، أجابني أنه بايرن ميونيخ، فقلت له: لا بد انك تمزح معي. في الحقيقة، تعذر علي تصديق الأمر لأنه عندما تكون لاعباً في صفوف أحد أندية دوري الدرجة الثانية، لا يكون من الطبيعي مطلقاً أن يود ناد في حجم بايرن ميونيخ ضمك إلى صفوفه، خاصة أن بايرن ميونيخ قادر على شراء تقريباً أي لاعب على مستوى العالم. وكان الأمر الذي تعذر علي بدرجة أكبر تصديقه رغبة غوارديولا في ضمي لصفوف لاعبيه».
وعلت وجه كيميتش ابتسامة أثناء جلوسنا في أحد المقاهي عندما تذكر لقاءه الأول مع غوارديولا. وقال: «كانت دقات قلبي تتسارع بشدة وكانت تلك لحظة خاصة للغاية بالنسبة لي. وسألته: لماذا اخترتني أنا؟ وأخبرني كيف يراني وأسلوبي في اللعب وما يروق له في أدائي. وقد شاهد مواقف كشفت عن أمور يمكنني تطوير نفسي بها بصورة أكبر من الناحية الفنية، وأشار إلى أنه كانت هناك مراكز أخرى بإمكاني اللعب فيها بدلاً عن مركز لاعب خط الوسط الدفاعي. وقد شاهدني في البطولات الأوروبية لأقل عن 19 عاماً وقيم أدائي على نحو جيد للغاية. وقلت في نفسي يومها: إن هذا الرجل يعرفني ويعرف أسلوب لعبي بصورة ممتازة. وأخبرني كذلك أنني سأحظى بفرصة جيدة معه. ولا شك أن هذا يبدو عرضاً جيداً لأي لاعب صغير في السن يرغب في منافسة أفضل لاعبي العالم».
وفي سؤال له حول ما هي المساعدة الأكبر التي قدمها غوارديولا إلى كيميتش، أجاب اللاعب: «منحني الكثير، لكن الشيء الأبرز كان معاونته لي في إيجاد مساحات جديدة داخل الملعب. وبالفعل، تحسن أدائي كثيراً تحت قيادته. من جانبه، يبدي غوارديولا اهتماماً كبيراً بلمستك الأولى وأن تكون مدركاً لما ستقدم على عمله حتى من قبل أن تستحوذ على الكرة. ويجب أن تدرك جيداً أين يقف زملاؤك داخل الملعب، بمعنى أن غوارديولا يرغب أن يجري اللاعب مسحاً للملعب بأكمله من حوله. واللافت أن غوارديولا يسارع إلى الحديث إلى اللاعب فور ملاحظته شيء ما في أدائه، علاوة على امتلاكه رؤية رائعة تجاه كرة القدم. وفي مواجهة كل خصم، يملك خطة محكمة لمواجهته».
خلال واحدة من مبارياتهم الأخيرة، وبعد انتقاله إلى مركز قلب الدفاع من وسط الملعب قرب نهاية مباراة أمام بوروسيا دورتموند كانت نتيجتها التعادل السلبي وذلك في مايو (أيار) 2016 هرول غوارديولا باتجاه كيميتش مع انطلاق الصافرة النهائية للمباراة. وأمام حشد داخل الملعب يتألف من 81 ألف متفرج والملايين أمام شاشات التلفزيون، تحدث غوارديولا بجدية وإلحاح مع اللاعب الذي كان يبلغ حينها 21 عاماً وبدا الأمر كما لو أن غوارديولا يوبخ اللاعب. ومع هذا، كشف غوارديولا بعد انتهاء المباراة أنه: «أخبرته أنه واحد من أفضل لاعبي قلب الدفاع في العالم. إنه يملك كل المهارات اللازمة للاضطلاع بهذا الدور».
كان واضحاً أن غوارديولا حث كيميتش على بذل مزيد من المجهود وتقديم أداء أفضل، إذن، ما الذي قاله حقاً للاعب في تلك اللحظة؟ يجيب كيميتش عن هذا التساؤل بقوله: «لعبت في مركز قلب الدفاع وقبل نهاية المباراة بخمس دقائق خرج تشابي ألونسو وحل محله مهدي بناتيا. وانتقل بنعطية إلى المركز الذي كنت أشارك به في الدفاع واضطلعت أنا بدور تشابي في وسط الملعب. ومع هذا، كنت لا أزال أفكر حينها كلاعب قلب دفاع. كنت ألعب على نحو عميق للغاية وكنت أنا ومهدي تقريباً في المركز ذاته. وصرخ غوارديولا باتجاهي أثناء المباراة كي أتحرك نحو الأمام، لكنني لم أفهم حينها سبب صراخه. لذا، شرح لي بالتفصيل ما كان يعنيه قبل أن أغادر أرض الملعب».
وأضاف: «خلال اللحظات الأولى، تملكتني الدهشة، لكنك عندما تعرف غوارديولا عن قرب تعرف أن مثل هذه المواقف أمر عادي. عادة ما يرغب جوسيب في إخبارك على الفور أنه عليك تقديم أداء أفضل. ويرغب في إخبارك ذلك في التو واللحظة. ربما يبدو ذلك غريباً للبعض، لكنه بالنسبة لي أمر رائع، لأنه يكشف لي عمق رؤيته واهتمامه بي».
الملاحظ أن تأثير غوارديولا داخل مانشستر سيتي جاء أكثر عمقاً. وفي هذا الصدد، قال كيميتش: «يوضح هذا الأمر إلى أي مدى يعتبر جوسيب شخصاً مميزاً. داخل الدوري الممتاز، هناك الكثير من الأندية التي عادة ما تنافس على اللقب، لكنه قادر على رفع مستوى أداء الفريق الذي يتولى تدريبه على نحو كبير لدرجة تجعله يبدو وكأنه ينافس في درجة أخرى من بطولة الدوري».
يبدو أن كيميتش عاقد العزم على تحسين أدائه بعدما استقر الآن في مركز الظهير الأيمن في كل من بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني. وقال كيميتش: «يتمثل المركز المفضل لدي في خط الوسط الدفاعي، لكنني الآن أحظى بفرصة رائعة لأن أشارك في ذات المركز في الفريقين. بالنسبة للمنتخب الألماني، فإنه منذ بطولة اليورو أشارك بصورة أساسية كلاعب مدافع على الجناح الأيمن، لكن أحياناً ألعب بمركز قلب الدفاع حال الاعتماد على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع. في الواقع، لم يكن الأمر دوماً سهل أن ينتقل المرء إلى خط الوسط داخل ناديه. ومن الممكن أن يفقد المرء ثقته في نفسه بسهولة إذا لم يكن في الحالة المثالية. إلا أنه بغض النظر عن المركز الذي أشارك به، أحاول أن أملأ المكان الذي أشارك فيه بأسلوبي المميز في اللعب. وأحرص كذلك على ألا يقتصر دوري على الدفاع فحسب، وإنما أرغب في خلق فرص وربما تسجيل أهداف. ويتعين على المرء في مثل هذه المواقف تحقيق التوازن المثالي ومن المهم بالنسبة للاعب صغير السن ألا يحاول محاكاة أي لاعب آخر وأن يكون نفسه فحسب».
ومع مرور الوقت، تنحسر المقارنات بين لام وكيميتش، وذلك مع تحرك الأخير نحو مزيد من النضج والتنوع في الأدوار، الأمر الذي يعينه على احتلال مكانة متميزة تخصه وحده. وعن ذلك، قال كيميتش: «لطالما رغبت أن أكون نفسي وليس كشخص مستنسخ من لام أو لام الثاني. بالطبع كان فيليب لام لاعباً عظيماً وحتى في المباريات التي كان يتردى خلالها أداؤه، كان يظل أفضل عن الآخرين. ويتميز أداؤه بمعدل تناغم أفضل ويطمح أي لاعب لمضاهاة ذلك. إلا أن هذا لا ينفي أنني أود اللعب بشخصيتي أنا. والملاحظ أن الناس لم يعودوا يعقدون مقارنات بيني وبينه كثيراً، الأمر الذي اعتبره أفضل بالنسبة لي».
علاوة على ذلك، أعرب كيميتش عن رغبته في تحسين مستواه خارج الملعب ويعكف بالفعل على تعلم اللغة الإسبانية. يمكنني اليوم تبادل الحديث بعض الشيء مع أرتورو فيدال ومتحدثين آخرين بالإسبانية، لكنني لا أزال بعيداً عن إتقان اللغة.


مقالات ذات صلة

«كونكاكاف» يطلب من إنفانتينو الابتعاد عن بطولة للناشئين في الدومينيكان

رياضة عالمية إنفانتينو بات غير مرحب به عالمياً (أ.ف.ب)

«كونكاكاف» يطلب من إنفانتينو الابتعاد عن بطولة للناشئين في الدومينيكان

طلب اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، عدم حضور بطولة للناشئين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أمين «فيفا» غرافستروم قد يترشح ضد إنفانتينو (أ.ب)

تمرد أفريقي ضد إنفانتينو… 15 اتحاداً تريد ترشيح غرافستروم أمين عام «فيفا»

أجرى مسؤولون بارزون في كرة القدم الأفريقية محادثات مع ماتياس غرافستروم، الأمين العام لـ«فيفا»، لاستطلاع مدى اهتمامه بالترشح في مواجهة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كارلوس باليبا (رويترز)

يونايتد يتوصل إلى اتفاق مع برايتون للتعاقد مع باليبا بـ95 مليون دولار

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع برايتون لضم لاعب الوسط الكاميروني كارلوس باليبا في صفقة بلغت قيمتها 95 مليون دولار، وفق ما أفادت الجمعة تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البلجيكي جيريمي دوكو خارج صفوف سيتي بانطلاق «البريميرليغ» (رويترز)

دوكو جناح مان سيتي يغيب 3 أسابيع

أكد الإيطالي إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، أن جناح الفريق، البلجيكي جيريمي دوكو، سيغيب عن مباراة افتتاح الدوري الإنجليزي الممتاز ضد بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز (رويترز)

إيمري: واتكينز يجذب عروضاً... ولكننا نبني الفريق

قال أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا الإنجليزي، الجمعة، إن مهاجم منتخب إنجلترا أولي واتكينز قد يصبح أحدث الأسماء البارزة التي ترحل عن فريقه.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.