«البعثة الأممية» لدى ليبيا تطلق مشاورات الملتقى الوطني الجامع

النايض: لا أخاف منافسة حفتر على رئاسة ليبيا

TT

«البعثة الأممية» لدى ليبيا تطلق مشاورات الملتقى الوطني الجامع

تنطلق سلسلة من المشاورات بين الفرقاء الليبيين، اليوم (الخميس) تمهيداً لـ«الملتقى الوطني الجامع» الذي سبق وضمنه المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، في خطته، لحلحلة الأوضاع المتأزمة في البلاد منذ عام 2011، وسط معارضة من بعض الأطراف التي تتمسك بإجراء الاستفتاء على الدستور أولاً.
ومن خلال حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «توتير» أعلن سلامة، أمس، بدء المشاورات، التي قال إن «مركز الحوار الإنساني، وهو منظمة متخصصة في حل الصراعات مقرها جنيف، سيتولى تنظيم اللقاءات، إلى جانب بعثة الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أنه من المخطط أن يضم الملتقى كل القوى في البلاد دون إقصاء، معرباً عن أمله في أن يؤدي إلى التوصل لاتفاق حول بسط الاستقرار في البلاد. ولفتت البعثة الأممية إلى أن مشاورات الملتقى الوطني ستنطلق في مدينتي بنغازي شرق البلاد، وزوارة بأقصى الغرب، صباح غد.
وقال كريس ثورنتون، مدير برنامج ليبيا في المركز «نسعى للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الليبيين في أكبر عدد من المواقع المختلفة لمعرفة آرائهم ووجهات نظرهم»، مضيفاً إن «الهدف هو زيادة فاعلية المؤسسات والعمليات القائمة وجعلها أكثر اطلاعاً على آراء الليبيين». وقال ثورنتون، إنه سيكون بمقدور الليبيين تقديم وجهات نظرهم بالبريد الإلكتروني وعقد لقاءات في مجتمعاتهم. وكان سلامة قد قال الأسبوع الماضي، إن المؤتمر الوطني، وهو عملية شملت بالفعل الحوار مع فصائل مسلحة وأنصار الزعيم الراحل معمر القذافي وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، ربما يفضي إلى عقد اجتماع في نهاية المطاف، ويسفر عن توصيات محددة بشأن اتجاه ليبيا مستقبلاً.
وفي حين يطالب نواب بضرورة الاتفاق على قانون للاستفتاء على الدستور، يطالب أعضاء في مجلس النواب عن المنطقة الشرقية «بسرعة تعديل الإعلان الدستوري لتشكيل لجنة جديدة من الخبراء المتخصصين لإجراء تعديل محدود على دستور الاستقلال»، في حين لا يزال يناقش مجلس النواب، قانون الاستفتاء على الدستور، بعد رفع مسودة الدستور إليه من الهيئة التأسيسية المكونة من 60 عضواً.
إلى ذلك، أكدت حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، اعتزامها المضي قُدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تخطط بعثة الأمم المتحدة لتنظيمها بحلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، في وقت جدد عارف النايض، السفير الليبي السابق لدى دولة الإمارات، نيته خوضها، ورأى أن بلاده جاهزة للانتخابات.
وبحسب بيان للحكومة، فقد التقى طاهر السني، المستشار السياسي للسراج، عماد السائح، رئيس المفوضية، مساء أول من أمس، وناقشا الاستعدادات وما تحتاج إليه المفوضية من دعم فني ولوجيستي ومالي للإيفاء بالاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة، إضافة إلى مناقشة مقترح المنظومة الإلكترونية الخاصة بالانتخاب والتحقق من الهوية.
وعبّر مستشار السراج، على دعم الأخير الكامل للمفوضية وتوفير كل إمكانات الحكومة لإنجاح عملها الوطني، داعياً الجميع إلى الوقوف معاً وتوفير الظروف الملائمة لاستكمال هذا الاستحقاق الذي يترقبه الليبيون كافة.
إلى ذلك، قال عارف النايض، السفير الليبي السابق لدى دولة الإمارات، إنه «سيرشح نفسه لرئاسة ليبيا لتمثيل أهلها»، متابعاً: «مع احترامي للجميع، فأنا أحد مرشحي ليبيا لا مرشح الإمارات أو الأميركان أو الغرب».
وأضاف النايض في حوار لوكالة الأنباء الألمانية، أمس: «شرفت بتمثيل بلادي سفيراً لدى الإمارات منذ نهاية 2011 وحتى أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وأعتز جداً بهذه الفترة، لكن كل ما يتردد ضدي وضد شخصيات أخرى وطنية هو مجرد جزء من دعاية إخوانية قطرية لا تعرف شرف الخصومة السياسية والفكرية».
وتابع: «يشرفني أن أتنافس مع شخصية ليبية وطنية فذة قوية محاربة للإرهاب كحفتر (القائد العام للجيش الوطني) ولا أخاف من شعبيته»، مستدركاً: «أخاف فقط من تقصيري بحق بلادي إن لم أسعَ عبر ما أطرحه من رؤى وبرامج للنهوض بها، والخيار للشعب، وعلى ضوء النتائج ربما يكون هناك فرص كبيرة للتنسيق والتفاوض».
من جهة ثانية، أعلنت عائلة لاعب كرة قدم ليبي راحل، تتهم الساعد نجل العقيد الراحل معمر القذافي بقتله، إنها بصدد تقديم طعن أمام المحكمة العليا، بعد قرار محكمة شمال طرابلس، أول من أمس، تبرئة الساعدي. وقال علي نجل اللاعب الراحل بشير الرياني في بيان، مساء أول من أمس، إنه وعائلته بصدد الطعن بالحكم، لافتاً إلى أن لدى العائلة كافة الأدلة وملفاً كاملاً حول تورط نجل العقيد القذافي في قتله، وأضاف: «أمامنا حكم المحكمة العليا، ونأمل أن يكون ضميرها حياً وعلى حق، وتأخذ بحق العائلة ومحاسبة المتورط في قتل الرياني».
وكانت محكمة شمال طرابلس قضت أول من أمس ببراءة الساعدي القذافي من تهمة قتل الرياني، بعد قرابة ثلاثة أعوام على بدء محاكمته، بالقتل العمد وخدش الشرف والتهديد والاستعباد وهتك العرض للاعب، كما أكدت المحكمة انقضاء الدعوى الجنائية قطعياً للمتهم الثاني عبد الله السنوسي بوفاته قبل الإدانة.
من جهة أخرى، تم أول من أمس، الإعلان عن اتفاق رباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد خلال اجتماع دبلوماسي وأمني في نيامي عاصمة النيجر، على تنسيق جهود قواتها المسلحة لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في منطقة الساحل. وقالت الدول الأربع في بيان مشترك صدر في ختام اجتماع حول تحديات أمن الحدود المشتركة، إنها «اتفقت على إنشاء آلية تعاون لتأمين الحدود المشتركة ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية».
وعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ومديري الأجهزة الأمنية في الدول الأربع، وتم الاتفاق في ختامه أيضاً على عقد اجتماع على مستوى الخبراء في الثالث من الشهر المقبل في العاصمة التشادية انجاأمينا لدراسة مسودة بروتوكول للتعاون الأمني بين الدول الأربع.
ولفتت الدول الأربع إلى أن «منطقة جنوب ليبيا أصبحت بؤرة لتهديدات خطرة ومستمرة للدول الأربع»، كما أصبحت «قاعدة للمنظمات الإرهابية» و«للمهربين من كل الأنواع» و«المجموعات مسلحة مناوئة للدول المجاورة» تمارس «عمليات خاصة بالمرتزقة، وتزيد الأزمة الليبية تفاقماً». ويعتبر التنسيق بين القوات الأمنية في دول الساحل مطلباً أساسياً للغرب، كما لقادة المنطقة، لكن المحادثات الهادفة لوضع إطار لهذا التنسيق، تسير ببطء شديد.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».