تنحية أربعة وزراء في تعديل حكومي بالجزائر

بوتفليقة أبقى على أعضاء في الحكومة محل احتجاج

TT

تنحية أربعة وزراء في تعديل حكومي بالجزائر

أجرى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، تعديلا حكوميا، أقال بموجبه 4 وزراء هم وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، ووزير التجارة محمد بن مرادي، ووزير السياحة والصناعة التقليدية حسن مرموري، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان طاهر خاوة.
وذكرت الرئاسة في بيان أمس، أن وزير الرياضة الجديد هو محمد حطاب، والي بجاية (شرق) معروف بكونه من قدامى الموظفين بالإدارة الحكومية، أما وزير التجارة الجديد هو سعيد جلاب مدير التجارة الخارجية سابقا بوزارة التجارة، وعرف بتحكمه في ملفات التعاون والشراكة مع بلدان أجنبية. وعادت وزارة السياحة إلى عبد القادر بن مسعود، والي تيسمسيلت (غرب) وهو أيضا من قدامى المنتسبين للإدارة الحكومية. أما وزير العلاقات مع البرلمان الجديد، فهو محجوب بدَة القيادي في حزب الأغلبية البرلمانية «جبهة التحرير الوطني». ويعد تعيينه في الحكومة قضية مثيرة بالنسبة لقطاع من المتتبعين. ففي يونيو (حزيران) الماضي، اختار بوتفليقة البرلماني بدَة وزيرا للصناعة في سياق تغيير حكومي، أوصل وزير السكن عبد المجيد تبون إلى رئاسة الوزراء خلفا لعبد المالك سلال. وبعد شهرين فقط من تسلم مهامه الجديدة، أقال بوتفليقة تبَون وبدة معا.
سبب إبعاد تبَون كان عداءه المعلن لمجموعة رجال أعمال اشتهروا بقربهم من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس وكبير مستشاريه، إذ اتخذ قرارات مفاجئة تمثلت في توقيف مشروعات، كانوا أطلقوها بفضل قروض من المصارف الحكومية. وتنحية تبَون كانت بمثابة انتصار لهم. وعين بوتفليقة مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى، رئيسا للوزراء في 15 أغسطس (آب) الماضي، أما بدَة فتم عزله لانتقاده بشدة في الإعلام سياسة تركيب السيارات التي طبقتها الحكومة (وما زالت)، إذ وصفها بـ«استيراد مقنع للمركبات من الخارج». ومس موقفه هذا مصالح كثير من رجال الأعمال النشطين في مجال تركيب السيارات، عرفوا هم أيضا بقربهم من الرئاسة، وأهمهم الملياردير محيي الدين طحكوت.
وذكر بيان الرئاسة أن التعديل الحكومي، تم بناء على المادة 93 من الدستور، التي تفيد بأن رئيس الجمهورية «يعين أعضاء الحكومة بعد استشارة رئيس الوزراء». وتقول نفس المادة إن رئيس الوزراء «ينسق عمل الحكومة» بمعنى أنه ناقل توجيهات وقرارات من الرئيس إلى الوزراء، هذا الدور يؤديه منذ أن تحول من رئيس حكومة إلى رئيس وزراء على أثر التعديل الدستوري الذي جرى عام 2008. والذي شهد تقليصا لافتا لصلاحيات الرجل الثاني في السلطة التنفيذية. وأفاد البيان بأن الوزراء المبعدين «تم استدعاؤهم لمهام أخرى»، وهذه الجملة توظفها السلطات في مثل هذه المواقف، للدلالة إما على أن المعني ينتظره منصب حكومي جديد، وإما أنه أبعد نهائيا عن شؤون التسيير في الدولة.
وتساءل البرلماني الإسلامي المعارض يوسف خبابة، في صفحته بـ«فيسبوك»،: «هل هذا التغيير الحكومي استجابة لتطلعات المجتمع، أم رسالة مبطنة غير مباشرة للنقابات القطاعية والطلبة والأطباء المضربين، مفادها أن صانع القرار لن يستجيب لمطالب التغيير تحت الضغط»، في إشارة إلى وزراء كانوا محل احتجاج حاد في المدة الأخيرة، بسبب سوء تسيير قطاعاتهم التي شهدت إضرابات، وأبرز هؤلاء وزيرة التعليم نورية بن غبريط التي تجمعها قبضة حديدية حادة مع نقابات القطاع. ووزير الصحة مختار حسبلاوي الذي تربطه خصومة شديدة مع الأطباء المقيمين (السنوات الأولى للتخصص)، الذين يشنون إضرابا منذ أسابيع طويلة، وكانوا تعرضوا للضرب على أيدي الشرطة عندما حاولوا تنظيم مسيرة في الشارع. كما أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطاهر حجار، يواجه احتجاجا صاخبا بالمعاهد والمدارس العليا، إذ يتهمه طلبتها بـ«التملص من وعوده» بخصوص التوظيف بعد انتهاء الدراسة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.