وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

وزير الخارجية الفلسطيني قال لـ {الشرق الأوسط} إن تحميلنا أزمة الرواتب في غزة يعكس نيات «غير طيبة»

رياض المالكي
رياض المالكي
TT

وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

رياض المالكي
رياض المالكي

قال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، إن هناك ثلاثة سيناريوهات لاختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الذين تبحث عنهم إسرائيل بعد أن فقدوا، قبل نحو عشرة أيام، قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، واتهمت حركة حماس بـ«خطفهم»، وهي أن يكون موضوع الخطف مجرد «لعبة» من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزء من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا خطفوا فعلا.
وقال المالكي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال زيارته جدة أخيرا لحضور مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن إسرائيل أعلنت بكل وضوح أنها ستجعل كل فلسطيني داخل الأراضي المحتلة يعاني، حتى تجد المستوطنين الإسرائيليين المفقودين، مشددا على غياب دليل يدين حركة حماس في خطفهم.
وأوضح وزير الخارجية الفلسطيني أن المفاوضات في ملف محادثات السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة متوقفة حاليا، مشيرا إلى جولة سيجريها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين خلالها لبحث الموضوع.
وشدد المالكي على أن حكومة الوفاق الوطني وجدت الترحيب والقبول من المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، مبينا أن ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ما زال يتحرك في الاتجاه الصحيح، وقال: «الحكومة تجتمع يوم الثلاثاء من كل أسبوع، لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة». وشدد على أهمية تسلم السلطة الفلسطينية معبر رفح من حركة حماس، وذكر أن هناك مداولات مع الجانب المصري لفتحه بشكل دائم.
وفيما يلي نص الحوار:

* هل هناك تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حيال العمليات الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية، بحثا عن المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة المفقودين؟
- التنسيق الأمني موجود باستمرار بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، بغض النظر عن وجود مفقودين من عدمه، وقد ارتأينا منذ البداية أن يكون بيننا تنسيق أمني ضمن المصلحة الفلسطينية الخالصة، لأن ذلك يساعدنا على حفظ الأمن داخل فلسطين، ويمنع التدخل الإسرائيلي في الجانب الأمني.
وفيما يتعلق باختفاء الإسرائيليين الثلاثة، رأينا نحن والعالم أجمع أن الحكومة الإسرائيلية حاولت استغلال هذا الاختفاء في القضاء على منجزات الشعب الفلسطيني، وما حقق من نجاح لإنهاء الخلاف وبدء المصالحة ضمن الوفاق الوطني. واستغلال هذه القضية في تحقيق إنجازات أمنية سياسية لصالح إسرائيل داخل فلسطين، لن نسمح به، ولا نريد أن تطول هذه العملية حتى تنفرد إسرائيل بالشعب الفلسطيني وإنجازاته.
وكلما أنهينا هذه القضية بسرعة، استطعنا سحب البساط من تحت أقدام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، من أجل المصلحة الوطنية لفلسطين، وإغلاق باب الحجج أمام شعبه، بأن الشعب الفلسطيني يحب الدماء والقتل والخطف، وأنه يستحق من إسرائيل التعامل بالأسلوب نفسه، أقصد أسلوب «الخطف». إسرائيل تحاول أن تجد مبررا لتستمر في قتل الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ونشر الجنود وتدمير المنازل والزج بكثير منهم في السجون، فهي تعدها (قضية المفقودين) فرصة تاريخية لإخراجه (نتنياهو) من المأزق الموضوع فيه؛ فهو الوحيد الذي وقف ضد حكومة الوفاق الوطني، واستخدم قضية الخطف ليقول إنه لولا وجود حكومة الوفاق لما حدث خطف للمستوطنين الإسرائيليين، بالإضافة إلى أنه يتحمل فشل المفاوضات. هذه الأمور جعلت إسرائيل في عزلة دولية، لهذا تحاول استغلال هذه القضية للخروج من العزلة الدولية والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم، لتؤكد أنها ضحية أمام هذا العدوان وهذه الهمجية. ونحن نعمل بكل جد لمعرفة سر اختفاء المستوطنين الإسرائيليين والوصول إليهم.
* هل تتفقون مع مزاعم إسرائيل بأن حماس تقف وراء عملية خطفهم؟
- نحن لا نتفق مع ذلك.. وهم أنفسهم (الإسرائيليين) ليس لديهم دليل على أن حماس وراء هذه العملية، كما أنهم فشلوا في إظهار أي دليل يؤكد ذلك. وفي ظل غياب دليل لديهم، توجد ثلاثة سيناريوهات محتملة للقضية، منها أن يكون موضوع الخطف لعبة طفولية من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزءا من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا فعلا اختُطفوا. لكن هناك سؤالا يطرح نفسه، وهو: من الذي خطفهم؟ فقد يكونون جنائيين يهودا، أو جنائيين فلسطينيين، أو جنائيين فلسطينيين - يهودا فعلوا ذلك من أجل استغلاله لأغراضهم الخاصة، أو قد يكونون من فصائل فلسطينية مختلفة.
نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، خاصة أن حماس لم تصدر بيانا حتى الآن تؤكد فيه أنها من نفذ هذه العملية أو تنفيه، ومن أجل ذلك أعلنا استعدادنا التام للبحث عن المفقودين الثلاثة كي لا يُستغل هذا الموضوع.
* هل تعتقد أن عملية البحث ستتطور إلى عمليات عسكرية في قطاع غزة؟
- هم (الإسرائيليين) الآن يقومون بتدخل عسكري، فهم يجتاحون جميع المناطق في الضفة الغربية والقطاع «أ»، بما فيها مدينة رام الله وبيت لحم ونابلس وقرى وسطية كثيرة بين هذه المدن، ورغم وجود الحواجز التي تربط بين المدن الرئيسة في الضفة الغربية، فإنها أغلقت بشكل كامل أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، وهنا مئات المركبات عالقة بين طرفي هذه الحواجز الإسرائيلية.
إسرائيل قالت بكل وضوح سوف نجعل كل فلسطيني يعاني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى نجد المفقودين الإسرائيليين، ونفذت ما قالته، من خلال نشر آلاف الإسرائيليين الإضافيين، واستدعاء الاحتياط الإسرائيلي، وهدم البيوت، وإطلاق الصواريخ على المنازل، مما نتج عنه استشهاد فلسطيني وجرح أطفال في الخليل، نتيجة «عربدة» الجنود الإسرائيليين.
* إلى أين وصل ملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟ وماذا بعد الإعلان عن حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله؟
- الملف ما زال يتحرك، وكما تعلمين انتقلنا من إطار اتفاق المصالحة الذي وقع في 23 أبريل (نيسان) الماضي، إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وحظيت بقبول المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، ونحن لا يعنينا موقف إسرائيل، كما أن أميركا رحبت بذلك وأوروبا، وكثير من الدول كذلك، فالحكومة تجتمع كل ثلاثاء ضمن لقاءاتها الأسبوعية لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة.
المسؤولية الأساسية لهذه الحكومة هي إعادة الإعمار، والتعامل مع الاحتياجات الأساسية لقطاع غزة، ورفع الحصار، بالإضافة إلى علاج القضايا العالقة للموظفين، بهدف استقرار الوضع وتثبيت المصالحة والانتقال إلى خطوات عملية تمكن الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، من أن يشعروا بأثرها ونتائجها على الأرض.
* ألقت أزمة الرواتب بظلالها على المصالحة الفلسطينية.. كيف ستنهون الأزمة؟ وهل ستدفعون رواتب موظفي حماس في غزة بينما هناك عجز في الميزانية؟
- لم تلتزم الحكومة الفلسطينية ضمن الاتفاق، وحركة فتح أيضا، بدفع رواتب موظفي حركة حماس، فالحكومة الفلسطينية ملتزمة بدفع رواتب العاملين في قطاع غزة منذ انقلاب 2007 حتى هذه اللحظة، أما نقل هذه الأزمة وتحميلها للحكومة في اليوم الأول في تشكيلها يعكس نيات «غير طيبة»، ورغم ذلك نأمل من الجميع التعامل مع الموضوع بكل إيجابية، وهناك نقاش يدور حول هذا الموضوع.
من جهتنا، نحن نعتقد أن حكومة حماس، بعد توقيع الاتفاق، قد حلت، وبالتالي لم يبق منها هيكلية ولا موظفون ولا وزراء، فهي انتهت. ونحن لا نستطيع أن نتعامل مع هيكليات «حلت». كيف ندفع رواتب وهم لا يعدون موظفين؟ وكيف ندفع لوزراء ورئيس وزراء وهم لم يعودوا موجودين؟ أيضا هذا الموضوع يجب أن يعالج ضمن المجالات الأخرى التي جرى التوافق عليها، وقد يستغرق وقتا، كما هو الحال مع الوضع الأمني في قطاع غزة، إذ اتفق على أن يعالج لاحقا. مثل هذه القضايا ستعالج لاحقا، وإذا كان علينا حل هذه القضية الآن، فعلينا أن نعالج جميع القضايا أيضا الآن. وإذا كان علينا أن ندفع رواتب، فنحن ليس لدينا إمكانات مالية لدفعها، وقد ناقشنا هذا الموضوع مع كثير من الدول التي كانت دائما ترعى حكومة حماس في غزة، مثل دولة قطر، التي أبدت استعدادها للاستمرار في دفع رواتبهم حتى نجد حلا للموضوع كله، وقد رحبنا بذلك، وهم طلبوا أن يكون الدفع من خلال الحكومة، ومن أجل ذلك تدور نقاشات حاليا لوضع العوامل والضوابط بخصوص هذا الموضوع.
* هل اتفقتم على تسلم معبر رفح من حركة حماس؟ وما شروط الأخيرة لتسليمه لحرس الرئيس؟
- هذه القضية مهمة، فإذا قلنا إن الحكومة الفلسطينية التي شكلت بعد اتفاق المصالحة (حكومة الوفاق الوطني) هي الحكومة الوحيدة التي تمثل الشعب الفلسطيني، والتي تعمل على الأراضي الفلسطينية، فإن هذه الحكومة يجب أن تكون لديها الصلاحية والسيطرة على كل مناطق الأراضي الفلسطينية، بما فيها معبر رفح، وإلا من غير المنطقي أن يكون هناك فصيل يسيطر على معبر رئيس، كما هو معبر رفح، يفصل بين فلسطين ومصر، بينما هذا المعبر يجب أن يكون تحت سيادة دولة فلسطين ممثلة في حكومتها.
ولهذا السبب معبر رفح في حال فتح بشكل كامل وباتفاق مع الجانب المصري، فيجب أن يفتح بمفهوم واضح بأن هذا المعبر، يجب أن يكون تحت سيطرة حكومة فلسطين التي شكلها السيد الرئيس (محمود عباس) نتيجة الاتفاق الذي عقد في 23 أبريل (نيسان) الماضي بين فتح وحماس وبقية الفصائل.
* هل هناك تنسيق مع مصر بشأن تسليم المعبر؟
- يوجد وفد فلسطيني في القاهرة للحديث مع الأشقاء في مصر لضمان فتح معبر رفح بشكل دائم لتنقل المواطنين من وإلى قطاع غزة.
* متى سيكون موعد الانتخابات التي من المفترض إجراؤها في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان حكومة التوافق، وهل هناك تحضيرات لإجرائها؟
- الاتفاق كان بأن تجري الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من وقت تشكيل الحكومة، بينما في الوقت الذي تشكلت فيه الحكومة يجب أن يبدأ العد العكسي لاتجاه فترة الستة أشهر كحد أقصى، ونحن نأمل أن نتمكن من عمل الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل انتهاء الفترة المحددة، وهي مسؤولية أساسية، إضافة إلى مسؤولية بناء وإعمار قطاع غزة وتقديم الخدمات.
* إلى أين وصل ملف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي ترعاه أميركا بعد هذا الركود الذي دام نحو شهرين؟
- هو متوقف الآن، وكان من المفترض أن تنتهي فترة التسعة أشهر في 29 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، وكان أيضا من المفترض على الحكومة الإسرائيلية أن تطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين قبل يوم 29 مارس (آذار)، لكن إسرائيل ماطلت في إطلاق سراح هذه الدفعة، وعندما راجعنا هذا الأمر مع الإدارة الأميركية التي رعت هذا الاتفاق، لم نجد حلا، وجاء بعد ذلك إعلان إسرائيل بشكل واضح في 23 من أبريل (نيسان) أنها أنهت المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ومن ثم هي التي بادرت بإنهاء المفاوضات قبل أن تنتهي.
من جهة أخرى، إسرائيل رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، وبناء عليه توجهنا نحن بالتوقيع على الاتفاقيات (الدولية)، ومع هذا كله يعلن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، حالة الانتظار، ليقيم هذه التجربة ويرى كيف يمكن له أن يعود للعملية التفاوضية بعد أن تسمح له الفرصة، ويستخلص العبر والدروس وتتوافر له المعطيات اللازمة ليعود لمثل هذه المفاوضات.
* هل من المحتمل استئناف الملف؟ وهل هناك دفع أميركي في هذا الاتجاه؟
- نحن في هذه الفترة لا نعلم إذا كان الملف سيعود حاليا أو قريبا، أو أنه سيأخذ فترة طويلة، أو أنهم ينتظرون ثبات الوسطية في الكونغرس الأميركي. وما نعلمه فقط أن كيري سيكون في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين.
موضوع المفاوضات بشكل عام في حالة تجميد، وفي انتظار أي خطوة أميركية. والقيادة الفلسطينية قالت إنها على استعداد لتمديد فترة المفاوضات تسعة أشهر أخرى بشرطين؛ الأول أن تنفذ إسرائيل التزاماتها السابقة، وتطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين الذين يبلغ عددهم 30 أسيرا. ثانيا أن نستفيد من العبر والدروس، وأن تقدم إسرائيل قبل بدء أي عملية تفاوضية خريطة تحدد من خلالها حدود منطقتها كي نستطيع التفاوض حول تلك الحدود، وفي حال نجحنا في التفاوض على تلك الحدود خلال فترة زمنية محددة، نستطيع الانطلاق للحديث عن بقية القضايا الأخرى.
وإسرائيل حتى هذه اللحظة لم تقبل الأطروحات الفلسطينية، ومن ثم الأزمة ما زالت قائمة، فإسرائيل هي من أوقف المفاوضات وعطلها، وهي من تتحمل المسؤولية كاملة، ومن جانبنا نحن أبدينا جميع الاستعداد وفق رؤيتنا وبانتظار أي تحرك من قبل الجانب الأميركي.
* ما مصير انضمام فلسطين إلى المؤسسات الدولية؟ وهل أنتم عازمون على المضي في هذا الملف؟
- ما زال الأمر قائما وممكنا، ونحن توافقنا مع أميركا على تأجيل انضمامنا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية مقابل إطلاق سراح إسرائيل 103 من الأسرى الفلسطينيين، ومن ثم عطلنا الانضمام لهذه الاتفاقيات لحين إطلاق الأسرى، وبالفعل أطلقوا (الإسرائيليين) سراح ثلاث دفعات، لكنهم رفضوا إطلاق الدفعة الرابعة، فتوجهنا للانضمام وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وشكل محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، لجنة وطنية برئاسة وزير الخارجية لعمل كل ما هو مطلوب من أجل تنفيذ انضمام فلسطين، ونحن بدأنا العمل في هذا الموضوع. وفي الوقت نفسه وضمن صلاحياتنا كلجنة أن نقدم لرئيس الدولة مقترحات بتوقيت وكيفية وفائدة الانضمام للمؤسسات الدولية، وهي قضية ما زالت مفتوحة، بمعنى أن هذا الخيار متوافر وستقرره القيادة الفلسطينية عندما ترى أن الوقت مناسب للانضمام، فنحن لم نغلق الأبواب، وانضممنا لـ25 اتفاقية ومعاهدة، وانضمامنا للبقية ممكن، وفي انتظار اللحظة المناسبة للقيام بذلك.
* كيف تعملون على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك جنوب دمشق؟
- لدينا 600 ألف فلسطيني لاجئ في سوريا، جزء منهم يعيش في مخيمات، وجزء آخر خارج المخيمات، والآن ضمن النزاع الحاصل في سوريا، وتشتت الشعب السوري وخروجه إلى دول أخرى، تشتت معه اللاجئون الفلسطينيون، وأصبحت هناك حالة من النزوح الداخلي في سوريا.
وما حدث في مخيم اليرموك هو علامة فارقة، رغم أن هذا المخيم لا يقطنه فقط فلسطينيون، لكن يقطنه أيضا سوريون، فدخول عناصر مسلحة تنتمي إلى تنظيم القاعدة وإخوته عرض المخيم للخطر من خلال اشتباكهم مع الجيش السوري، ونتجت عنه حالات قتل وإصابات، وتواصلنا مع النظام السوري، من أجل تخفيف الحصار على المخيم، وإدخال مساعدات إنسانية إليه، وإخراج الجرحى والمرضى وكبار السن.
وكلما حاولنا أن نقوم بمثل هذه العمليات الإنسانية، تدخلت العناصر المسلحة لإفشال الجهود، وبالتأكيد، لا يمكننا التحدث مع هذا العناصر، لكن محادثاتنا جرت مع المعارضة السورية لإنجاز ما يمكن إنجازه، وهناك حضور من جانبنا مستمر لتقديم المساعدة والأموال وإدخال المساعدات الإنسانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.