وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

وزير الخارجية الفلسطيني قال لـ {الشرق الأوسط} إن تحميلنا أزمة الرواتب في غزة يعكس نيات «غير طيبة»

رياض المالكي
رياض المالكي
TT

وزير خارجية فلسطين: ثلاثة سيناريوهات وراء المفقودين الإسرائيليين

رياض المالكي
رياض المالكي

قال رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، إن هناك ثلاثة سيناريوهات لاختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الذين تبحث عنهم إسرائيل بعد أن فقدوا، قبل نحو عشرة أيام، قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، واتهمت حركة حماس بـ«خطفهم»، وهي أن يكون موضوع الخطف مجرد «لعبة» من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزء من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا خطفوا فعلا.
وقال المالكي في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» خلال زيارته جدة أخيرا لحضور مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، إن إسرائيل أعلنت بكل وضوح أنها ستجعل كل فلسطيني داخل الأراضي المحتلة يعاني، حتى تجد المستوطنين الإسرائيليين المفقودين، مشددا على غياب دليل يدين حركة حماس في خطفهم.
وأوضح وزير الخارجية الفلسطيني أن المفاوضات في ملف محادثات السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة متوقفة حاليا، مشيرا إلى جولة سيجريها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين خلالها لبحث الموضوع.
وشدد المالكي على أن حكومة الوفاق الوطني وجدت الترحيب والقبول من المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، مبينا أن ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ما زال يتحرك في الاتجاه الصحيح، وقال: «الحكومة تجتمع يوم الثلاثاء من كل أسبوع، لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة». وشدد على أهمية تسلم السلطة الفلسطينية معبر رفح من حركة حماس، وذكر أن هناك مداولات مع الجانب المصري لفتحه بشكل دائم.
وفيما يلي نص الحوار:

* هل هناك تنسيق أمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حيال العمليات الإسرائيلية الحالية في الضفة الغربية، بحثا عن المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة المفقودين؟
- التنسيق الأمني موجود باستمرار بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية، بغض النظر عن وجود مفقودين من عدمه، وقد ارتأينا منذ البداية أن يكون بيننا تنسيق أمني ضمن المصلحة الفلسطينية الخالصة، لأن ذلك يساعدنا على حفظ الأمن داخل فلسطين، ويمنع التدخل الإسرائيلي في الجانب الأمني.
وفيما يتعلق باختفاء الإسرائيليين الثلاثة، رأينا نحن والعالم أجمع أن الحكومة الإسرائيلية حاولت استغلال هذا الاختفاء في القضاء على منجزات الشعب الفلسطيني، وما حقق من نجاح لإنهاء الخلاف وبدء المصالحة ضمن الوفاق الوطني. واستغلال هذه القضية في تحقيق إنجازات أمنية سياسية لصالح إسرائيل داخل فلسطين، لن نسمح به، ولا نريد أن تطول هذه العملية حتى تنفرد إسرائيل بالشعب الفلسطيني وإنجازاته.
وكلما أنهينا هذه القضية بسرعة، استطعنا سحب البساط من تحت أقدام (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، من أجل المصلحة الوطنية لفلسطين، وإغلاق باب الحجج أمام شعبه، بأن الشعب الفلسطيني يحب الدماء والقتل والخطف، وأنه يستحق من إسرائيل التعامل بالأسلوب نفسه، أقصد أسلوب «الخطف». إسرائيل تحاول أن تجد مبررا لتستمر في قتل الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات ونشر الجنود وتدمير المنازل والزج بكثير منهم في السجون، فهي تعدها (قضية المفقودين) فرصة تاريخية لإخراجه (نتنياهو) من المأزق الموضوع فيه؛ فهو الوحيد الذي وقف ضد حكومة الوفاق الوطني، واستخدم قضية الخطف ليقول إنه لولا وجود حكومة الوفاق لما حدث خطف للمستوطنين الإسرائيليين، بالإضافة إلى أنه يتحمل فشل المفاوضات. هذه الأمور جعلت إسرائيل في عزلة دولية، لهذا تحاول استغلال هذه القضية للخروج من العزلة الدولية والتحول من موقف الدفاع إلى الهجوم، لتؤكد أنها ضحية أمام هذا العدوان وهذه الهمجية. ونحن نعمل بكل جد لمعرفة سر اختفاء المستوطنين الإسرائيليين والوصول إليهم.
* هل تتفقون مع مزاعم إسرائيل بأن حماس تقف وراء عملية خطفهم؟
- نحن لا نتفق مع ذلك.. وهم أنفسهم (الإسرائيليين) ليس لديهم دليل على أن حماس وراء هذه العملية، كما أنهم فشلوا في إظهار أي دليل يؤكد ذلك. وفي ظل غياب دليل لديهم، توجد ثلاثة سيناريوهات محتملة للقضية، منها أن يكون موضوع الخطف لعبة طفولية من جانب إسرائيل للفت الانتباه إليها، أو جزءا من لعبة أكبر ليتحول الإسرائيليون من معتدين إلى ضحية، أو أن يكونوا فعلا اختُطفوا. لكن هناك سؤالا يطرح نفسه، وهو: من الذي خطفهم؟ فقد يكونون جنائيين يهودا، أو جنائيين فلسطينيين، أو جنائيين فلسطينيين - يهودا فعلوا ذلك من أجل استغلاله لأغراضهم الخاصة، أو قد يكونون من فصائل فلسطينية مختلفة.
نحن لا نريد أن نستبق الأحداث، خاصة أن حماس لم تصدر بيانا حتى الآن تؤكد فيه أنها من نفذ هذه العملية أو تنفيه، ومن أجل ذلك أعلنا استعدادنا التام للبحث عن المفقودين الثلاثة كي لا يُستغل هذا الموضوع.
* هل تعتقد أن عملية البحث ستتطور إلى عمليات عسكرية في قطاع غزة؟
- هم (الإسرائيليين) الآن يقومون بتدخل عسكري، فهم يجتاحون جميع المناطق في الضفة الغربية والقطاع «أ»، بما فيها مدينة رام الله وبيت لحم ونابلس وقرى وسطية كثيرة بين هذه المدن، ورغم وجود الحواجز التي تربط بين المدن الرئيسة في الضفة الغربية، فإنها أغلقت بشكل كامل أمام تنقل المواطنين الفلسطينيين، وهنا مئات المركبات عالقة بين طرفي هذه الحواجز الإسرائيلية.
إسرائيل قالت بكل وضوح سوف نجعل كل فلسطيني يعاني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى نجد المفقودين الإسرائيليين، ونفذت ما قالته، من خلال نشر آلاف الإسرائيليين الإضافيين، واستدعاء الاحتياط الإسرائيلي، وهدم البيوت، وإطلاق الصواريخ على المنازل، مما نتج عنه استشهاد فلسطيني وجرح أطفال في الخليل، نتيجة «عربدة» الجنود الإسرائيليين.
* إلى أين وصل ملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس؟ وماذا بعد الإعلان عن حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله؟
- الملف ما زال يتحرك، وكما تعلمين انتقلنا من إطار اتفاق المصالحة الذي وقع في 23 أبريل (نيسان) الماضي، إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وحظيت بقبول المجتمع الدولي باستثناء إسرائيل، ونحن لا يعنينا موقف إسرائيل، كما أن أميركا رحبت بذلك وأوروبا، وكثير من الدول كذلك، فالحكومة تجتمع كل ثلاثاء ضمن لقاءاتها الأسبوعية لمناقشة القضايا المرتبطة بالموضوع، وهي الآن تعالج الكثير من القضايا العالقة بما فيها قطاع غزة.
المسؤولية الأساسية لهذه الحكومة هي إعادة الإعمار، والتعامل مع الاحتياجات الأساسية لقطاع غزة، ورفع الحصار، بالإضافة إلى علاج القضايا العالقة للموظفين، بهدف استقرار الوضع وتثبيت المصالحة والانتقال إلى خطوات عملية تمكن الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، من أن يشعروا بأثرها ونتائجها على الأرض.
* ألقت أزمة الرواتب بظلالها على المصالحة الفلسطينية.. كيف ستنهون الأزمة؟ وهل ستدفعون رواتب موظفي حماس في غزة بينما هناك عجز في الميزانية؟
- لم تلتزم الحكومة الفلسطينية ضمن الاتفاق، وحركة فتح أيضا، بدفع رواتب موظفي حركة حماس، فالحكومة الفلسطينية ملتزمة بدفع رواتب العاملين في قطاع غزة منذ انقلاب 2007 حتى هذه اللحظة، أما نقل هذه الأزمة وتحميلها للحكومة في اليوم الأول في تشكيلها يعكس نيات «غير طيبة»، ورغم ذلك نأمل من الجميع التعامل مع الموضوع بكل إيجابية، وهناك نقاش يدور حول هذا الموضوع.
من جهتنا، نحن نعتقد أن حكومة حماس، بعد توقيع الاتفاق، قد حلت، وبالتالي لم يبق منها هيكلية ولا موظفون ولا وزراء، فهي انتهت. ونحن لا نستطيع أن نتعامل مع هيكليات «حلت». كيف ندفع رواتب وهم لا يعدون موظفين؟ وكيف ندفع لوزراء ورئيس وزراء وهم لم يعودوا موجودين؟ أيضا هذا الموضوع يجب أن يعالج ضمن المجالات الأخرى التي جرى التوافق عليها، وقد يستغرق وقتا، كما هو الحال مع الوضع الأمني في قطاع غزة، إذ اتفق على أن يعالج لاحقا. مثل هذه القضايا ستعالج لاحقا، وإذا كان علينا حل هذه القضية الآن، فعلينا أن نعالج جميع القضايا أيضا الآن. وإذا كان علينا أن ندفع رواتب، فنحن ليس لدينا إمكانات مالية لدفعها، وقد ناقشنا هذا الموضوع مع كثير من الدول التي كانت دائما ترعى حكومة حماس في غزة، مثل دولة قطر، التي أبدت استعدادها للاستمرار في دفع رواتبهم حتى نجد حلا للموضوع كله، وقد رحبنا بذلك، وهم طلبوا أن يكون الدفع من خلال الحكومة، ومن أجل ذلك تدور نقاشات حاليا لوضع العوامل والضوابط بخصوص هذا الموضوع.
* هل اتفقتم على تسلم معبر رفح من حركة حماس؟ وما شروط الأخيرة لتسليمه لحرس الرئيس؟
- هذه القضية مهمة، فإذا قلنا إن الحكومة الفلسطينية التي شكلت بعد اتفاق المصالحة (حكومة الوفاق الوطني) هي الحكومة الوحيدة التي تمثل الشعب الفلسطيني، والتي تعمل على الأراضي الفلسطينية، فإن هذه الحكومة يجب أن تكون لديها الصلاحية والسيطرة على كل مناطق الأراضي الفلسطينية، بما فيها معبر رفح، وإلا من غير المنطقي أن يكون هناك فصيل يسيطر على معبر رئيس، كما هو معبر رفح، يفصل بين فلسطين ومصر، بينما هذا المعبر يجب أن يكون تحت سيادة دولة فلسطين ممثلة في حكومتها.
ولهذا السبب معبر رفح في حال فتح بشكل كامل وباتفاق مع الجانب المصري، فيجب أن يفتح بمفهوم واضح بأن هذا المعبر، يجب أن يكون تحت سيطرة حكومة فلسطين التي شكلها السيد الرئيس (محمود عباس) نتيجة الاتفاق الذي عقد في 23 أبريل (نيسان) الماضي بين فتح وحماس وبقية الفصائل.
* هل هناك تنسيق مع مصر بشأن تسليم المعبر؟
- يوجد وفد فلسطيني في القاهرة للحديث مع الأشقاء في مصر لضمان فتح معبر رفح بشكل دائم لتنقل المواطنين من وإلى قطاع غزة.
* متى سيكون موعد الانتخابات التي من المفترض إجراؤها في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان حكومة التوافق، وهل هناك تحضيرات لإجرائها؟
- الاتفاق كان بأن تجري الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من وقت تشكيل الحكومة، بينما في الوقت الذي تشكلت فيه الحكومة يجب أن يبدأ العد العكسي لاتجاه فترة الستة أشهر كحد أقصى، ونحن نأمل أن نتمكن من عمل الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل انتهاء الفترة المحددة، وهي مسؤولية أساسية، إضافة إلى مسؤولية بناء وإعمار قطاع غزة وتقديم الخدمات.
* إلى أين وصل ملف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي ترعاه أميركا بعد هذا الركود الذي دام نحو شهرين؟
- هو متوقف الآن، وكان من المفترض أن تنتهي فترة التسعة أشهر في 29 من شهر أبريل (نيسان) الماضي، وكان أيضا من المفترض على الحكومة الإسرائيلية أن تطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين قبل يوم 29 مارس (آذار)، لكن إسرائيل ماطلت في إطلاق سراح هذه الدفعة، وعندما راجعنا هذا الأمر مع الإدارة الأميركية التي رعت هذا الاتفاق، لم نجد حلا، وجاء بعد ذلك إعلان إسرائيل بشكل واضح في 23 من أبريل (نيسان) أنها أنهت المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ومن ثم هي التي بادرت بإنهاء المفاوضات قبل أن تنتهي.
من جهة أخرى، إسرائيل رفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، وبناء عليه توجهنا نحن بالتوقيع على الاتفاقيات (الدولية)، ومع هذا كله يعلن جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، حالة الانتظار، ليقيم هذه التجربة ويرى كيف يمكن له أن يعود للعملية التفاوضية بعد أن تسمح له الفرصة، ويستخلص العبر والدروس وتتوافر له المعطيات اللازمة ليعود لمثل هذه المفاوضات.
* هل من المحتمل استئناف الملف؟ وهل هناك دفع أميركي في هذا الاتجاه؟
- نحن في هذه الفترة لا نعلم إذا كان الملف سيعود حاليا أو قريبا، أو أنه سيأخذ فترة طويلة، أو أنهم ينتظرون ثبات الوسطية في الكونغرس الأميركي. وما نعلمه فقط أن كيري سيكون في أوروبا خلال الأسابيع المقبلة، وقد يعمل على لقاء المسؤولين الفلسطينيين.
موضوع المفاوضات بشكل عام في حالة تجميد، وفي انتظار أي خطوة أميركية. والقيادة الفلسطينية قالت إنها على استعداد لتمديد فترة المفاوضات تسعة أشهر أخرى بشرطين؛ الأول أن تنفذ إسرائيل التزاماتها السابقة، وتطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين الذين يبلغ عددهم 30 أسيرا. ثانيا أن نستفيد من العبر والدروس، وأن تقدم إسرائيل قبل بدء أي عملية تفاوضية خريطة تحدد من خلالها حدود منطقتها كي نستطيع التفاوض حول تلك الحدود، وفي حال نجحنا في التفاوض على تلك الحدود خلال فترة زمنية محددة، نستطيع الانطلاق للحديث عن بقية القضايا الأخرى.
وإسرائيل حتى هذه اللحظة لم تقبل الأطروحات الفلسطينية، ومن ثم الأزمة ما زالت قائمة، فإسرائيل هي من أوقف المفاوضات وعطلها، وهي من تتحمل المسؤولية كاملة، ومن جانبنا نحن أبدينا جميع الاستعداد وفق رؤيتنا وبانتظار أي تحرك من قبل الجانب الأميركي.
* ما مصير انضمام فلسطين إلى المؤسسات الدولية؟ وهل أنتم عازمون على المضي في هذا الملف؟
- ما زال الأمر قائما وممكنا، ونحن توافقنا مع أميركا على تأجيل انضمامنا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية مقابل إطلاق سراح إسرائيل 103 من الأسرى الفلسطينيين، ومن ثم عطلنا الانضمام لهذه الاتفاقيات لحين إطلاق الأسرى، وبالفعل أطلقوا (الإسرائيليين) سراح ثلاث دفعات، لكنهم رفضوا إطلاق الدفعة الرابعة، فتوجهنا للانضمام وتوقيع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. وشكل محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، لجنة وطنية برئاسة وزير الخارجية لعمل كل ما هو مطلوب من أجل تنفيذ انضمام فلسطين، ونحن بدأنا العمل في هذا الموضوع. وفي الوقت نفسه وضمن صلاحياتنا كلجنة أن نقدم لرئيس الدولة مقترحات بتوقيت وكيفية وفائدة الانضمام للمؤسسات الدولية، وهي قضية ما زالت مفتوحة، بمعنى أن هذا الخيار متوافر وستقرره القيادة الفلسطينية عندما ترى أن الوقت مناسب للانضمام، فنحن لم نغلق الأبواب، وانضممنا لـ25 اتفاقية ومعاهدة، وانضمامنا للبقية ممكن، وفي انتظار اللحظة المناسبة للقيام بذلك.
* كيف تعملون على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك جنوب دمشق؟
- لدينا 600 ألف فلسطيني لاجئ في سوريا، جزء منهم يعيش في مخيمات، وجزء آخر خارج المخيمات، والآن ضمن النزاع الحاصل في سوريا، وتشتت الشعب السوري وخروجه إلى دول أخرى، تشتت معه اللاجئون الفلسطينيون، وأصبحت هناك حالة من النزوح الداخلي في سوريا.
وما حدث في مخيم اليرموك هو علامة فارقة، رغم أن هذا المخيم لا يقطنه فقط فلسطينيون، لكن يقطنه أيضا سوريون، فدخول عناصر مسلحة تنتمي إلى تنظيم القاعدة وإخوته عرض المخيم للخطر من خلال اشتباكهم مع الجيش السوري، ونتجت عنه حالات قتل وإصابات، وتواصلنا مع النظام السوري، من أجل تخفيف الحصار على المخيم، وإدخال مساعدات إنسانية إليه، وإخراج الجرحى والمرضى وكبار السن.
وكلما حاولنا أن نقوم بمثل هذه العمليات الإنسانية، تدخلت العناصر المسلحة لإفشال الجهود، وبالتأكيد، لا يمكننا التحدث مع هذا العناصر، لكن محادثاتنا جرت مع المعارضة السورية لإنجاز ما يمكن إنجازه، وهناك حضور من جانبنا مستمر لتقديم المساعدة والأموال وإدخال المساعدات الإنسانية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.