داود أوغلو وصف ما يحدث في العراق بـ«الحرب الداخلية»

وزيرا خارجية تركيا وألمانيا يشددان على الوقوف ضد الإرهاب بكل أشكاله

داود أوغلو
داود أوغلو
TT

داود أوغلو وصف ما يحدث في العراق بـ«الحرب الداخلية»

داود أوغلو
داود أوغلو

شدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، على ضرورة مكافحة الإرهاب بكل قوة، وعدم التراخي في مواجهته، مضيفا أن «الإرهاب بكل صوره وبكل أشكاله سواء أكان داعش أو غيره، يمثل تهديدا كبيرا للإنسانية جمعاء».
جاء ذلك في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزير التركي، أول من أمس، مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير عقب انتهاء أعمال الاجتماع الثاني لآلية الحوار الاستراتيجي التركي الألماني، الذي انعقد أول من أمس في قصر «تشِراغان» بمدينة إسطنبول، وترأسه الوزيران بشكل مشترك، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية أمس.
وأوضح أن تركيا تجري مشاورات مع كل الأطراف الدولية والإقليمية لتناول الأزمة في العراق، لافتا إلى أنهم كانوا من أوائل الدول التي اعترفت بمطالب دول الربيع العربي، في تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ووقفت بجانب شعوبها التي ثارت على الأنظمة المستبدة التي كانت تحكمهم.
وأفاد داود أوغلو أن تركيا وألمانيا لديهما توافق مشترك في الرؤى حيال الأزمتين العراقية والسورية، مشيرا إلى أن الدولتين باعتبار دفاعهما عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تقدران مطالب الشعوب الخاصة بهذه الأمور. وتابع قائلا: «لكن من المؤسف أن الأنظمة التي ثارت ضدها شعوب العالم العربي، وفي مقدمتها نظام بشار الأسد، قد لجأت إلى كل الطرق لوأد تلك الثورات، الأمر الذي نتجت عنه مجازر يندى لها الجبين».
وأشار إلى أن النظام السوري ارتكب جرائم كبيرة لم ترَ الإنسانية مثلها، معربا عن أسفه لموقف المجتمع الدولي حيال الأزمة السورية، وقال في هذا الشأن: «المجتمع الدولي لم يقم بما ينبغي أن يقوم به لإنهاء الصراع في سوريا، ولم يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا واحدا رادعا للنظام السوري».
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم التسامح مع الجرائم التي ارتكبها الأسد ضد شعبه منذ اندلاع الأحداث في البلاد.
وأوضح وزير الخارجية التركي أن النزعات الاستبدادية في العراق باتت تمثل تهديدا كبيرا، ظهرت في كنفه تهديدات إرهابية أخرى من خلال الجماعات الأصولية والإرهابية، مبينا أن شعوب الشرق الأوسط وسوريا والعراق وقعوا بين سندان الاستبداد ومطرقة الإرهاب.
وأضاف: «لكننا كما وقفنا في وجه الجرائم التي ارتكبها ميلوسوفياتش في البلقان في التسعينات، سنقف كذلك مع حليفتنا ألمانيا ضد الظلم في دول الشرق الأوسط، سنقف كتفا بكتف ضد الظلم في سوريا والعراق».
ولفت إلى أن تركيا لم تطلب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) أي طلب بخصوص العراق، لافتا إلى أن الأحداث التي شهدها العراق أخيرا لا تمثل تهديدا مباشرا لتركيا، ووصف ما يحدث في العراق بـ«الحرب الداخلية».
وذكر أن «السياسات التي كان ينتهجها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وغيره من السياسيين المؤثرين في البلاد، لم تكن ذات صفة يمكن أن تُحل بها مشكلة التفرقة المذهبية التي لها أثر كبير في كل ما تشهده الساحة العراقية حاليا».
ونفى داود أوغلو كل الادعاءات التي تقول إن تركيا لها علاقات بالمنظمات الإرهابية وتدعمها، مضيفا: «البينة على من ادعى، فليخرجوا ما لديهم من وثائق في هذا الشأن، لأنه لا ينبغي أن يتحدثوا دون إظهار أي وثائق أو أدلة تثبت صحة قولهم، لكن إن كانوا يتحدثون من فراغ فهذا أمر آخر».
من جانبه أعرب وزير الخارجية الألماني فالتر شتاينماير عن أمله في ألا تتحول «الحرب التي تجري ضد الإرهابيين في العراق إلى ساحة قتال تتحارب فيها القوى الإقليمية في المنطقة بعضها مع بعض»، مشيرا إلى أنه «لم يكن أحد يرغب في انتقال الحرب الداخلية التي تشهدها سوريا منذ ثلاث سنوات، إلى دولة العراق».
وأكد الوزير الألماني صعوبة التدخل العسكري الخارجي لحل الأزمة التي يشهدها العراق، مشددا على أنه «لا بد أن يكون هناك حل شامل تشارك فيه المنطقة بأكملها وكل الأديان والمذاهب المختلفة». وذكر أن الأزمة التي يشهدها العراق «تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، لافتا إلى أن تلك الأزمة «لن يكتب لها الحل إذا لم تشارك كل الأطراف في الجهود المبذولة لإيجاد حل عادل وشامل دون إقصاء أحد».
وأوضح أن تركيا كانت «أكثر المتضررين من الأوضاع في كل من العراق وسوريا»، وأضاف: «المساعي والجهود والمبادرات التي تجريها تركيا على خلفية الأزمتين العراقية والسورية تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لنا».
وذكر أن «التقدم الذي يحرزه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لا يرجع إلى قوة عسكرية تملكها تلك العناصر، وإنما ربما كان لبقايا النظام البعثي القديم، ومن تعرضوا لخيبة أمل كبيرة في النظام العراقي الحالي، دور كبير في مساندة تلك العناصر وتقدمها».
وأوضح وزير الخارجية الألماني أن «داعش» تحاول السيطرة على أماكن كبيرة داخل العراق لتستقر بها، مشيرا إلى أن كل الأطياف العراقية يجب أن تتكاتف لإيجاد حل والتصدي لها، «فيجب أن يحتضن النظام تلك القطاعات التي تعرضت لخيبة أمل، ويجب أن تكون هناك مصالحة شاملة».
وأعرب عن تضامنه مع أسر المخطوفين الأتراك في العراق، مطالبا الجهات التي تخطفهم بإطلاقهم بسرعة لما في احتجازهم من «انتهاك واضح وصريح للقوانين الدولية».
وبخصوص الأزمة السورية استبعد فالتر شتاينماير فكرة استمرار الأسد في حكومة انتقالية سورية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة بدء المفاوضات بين الأطراف المعنية السورية، وتعيين شخص آخر ليحل محل المبعوث الأممي والعربي المشترك إلى سوريا السابق الأخضر الإبراهيمي.
وعن الأزمة الأوكرانية، أوضح فالتر شتاينماير أنه تناول آخر تطوراتها مع نظيره التركي داود أوغلو، لافتا إلى أن الوضع في البلاد وصل إلى «مرحلة مهمة للغاية»، بحسب قوله. وذكر أن هناك بعض الخطوات التي جرى اتخاذها من أجل تطبيق وقف إطلاق النار، مؤكدا أهمية الجهود التي من المفترض أن تبذلها روسيا لتحقيق الاستقرار في أوكرانيا.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».