هدى بركات لـ «الشرق الأوسط»: مرتاحة لإيقاعي في الكتابة ولا يغريني الترويج

بعد صدور روايتها الأخيرة «بريد الليل»

هدى بركات
هدى بركات
TT

هدى بركات لـ «الشرق الأوسط»: مرتاحة لإيقاعي في الكتابة ولا يغريني الترويج

هدى بركات
هدى بركات

في روايتها الأخيرة «بريد الليل» حيلة جديدة تنتهجها هدى بركات، لتدخل قارئها في لعبة الرسائل الخمس التي يكتبها أصحابها، وكأنها تصفية حساب مع أشخاص لن يقابلوهم مرة أخرى، وهم في الحقيقة لا ينتظرون جواباً، ولا يريدون تفسيراً، أو يرجون تبريراً. شيء من البوح المتوازي لأناس لا يربط أحدهما بالآخر شيء سوى ساعي البريد، الذي بدوره سيعلق في دائرة الحرب الجهنمية التي تجعل هذه الرسائل بين يديه مجرد حكايا عالقة: «تتكدس كالأوراق الميتة، في زوايا الشوارع الفارغة».
منذ روايتها الأولى «حجر الضحك» وهدى بركات تنال رضا القراء، وإعجابهم بحياكة قصصها، وأسلوبها الكتابي. نالت «جائزة النقد» يومها، ومن ثم «جائزة نجيب محفوظ» عن روايتها «حارث المياه»، ثم كُرّمت في فرنسا مرتين، حين حصلت عام 2002 على وسام من رتبة فارس في الأدب والفنون، ومرة أخرى عام 2008 حين نالت وسام الاستحقاق، ورواياتها جميعها مترجمة إلى الكثير من اللغات. بعض هذه الروايات صغيرة كما «بريد الليل» التي تقع في 126 صفحة. وهي أديبة مقلة بالنسبة لروائيين باتوا يصدرون كل سنة كتاباً بمئات الصفحات. بركات تعتبر أن لها مقاييسها الخاصة في الكتابة، وطريقتها في التأليف، ولا تجد نفسها ملزمة اللحاق بمتطلبات السوق، حتى وإن كانت مغرية. تشرح قائلة: «في دار نشر (أكت سود) يشجعونني دائماً على الإسراع في الكتابة. لكن هذا هو إيقاعي، ولا يمكن أن يتغير، لا بفعل تشجيع الدار، ولا إغواء ترجمة، ولا حتى إغراء الترويج الذي يتطلب حضوراً دائماً. مرتاحة كما أنا، ولا أعرف كيف أشتغل بطريقة أخرى، حتى لو نسيني القراء بين الرواية والتي تليها».
لا تكتب بركات رواية تلمس أنها هي نفسها تضجر منها، ولا تحمل جديداً. «الجدة لا تكون فقط لجهة الموضوع، وإنما على مستوى الوعي بالكتابة. لذلك؛ فإن رواية (بريد الليل)، لا تشبه ما قبلها لا بالنهج ولا الحجم ولا الموضوع. كل كتاب عندي مغامرة، مع أنه قد يدور حول الأسئلة نفسها، لكن الاختلاف يكمن دائماً في الأسلوب وكذلك الطريقة والتعبير». «بريد الليل» فيها حيلة تتماشى مع المناخات التي أرادت أن تصل إليها. حياة الشخصيات مكسورة. هم أنفسهم لا يعرفون أين بدأوا، وليس لديهم قناعة بما سبق؛ لذلك يبدو السير نحو المستقبل متعثراً. «لا يقين كاملاً لدى هؤلاء الأشخاص. الاعترافات التي دوّنوها ليست في الحقيقة اعترافات، أغلبها كذب وغش وخداع، وأخبار عن قصص لم تحدث؛ لأن أحداً لا يعرف ما هي الحقيقة». تستدرك بركات «أساساً لا يقين في العالم كله، مهاجرون يتركون بلادهم لا يعرفون أين يذهبون. كل البلدان العربية تعيش لحظة اهتزاز فظيعة. ما أردت قوله في هذه الرواية، ما كان ليكتب إلا بهذه الطريقة. فما سطر في الرسائل لا يصل إلى أصحابه، وهو إن وصل فتلك كارثة؛ لذلك فهي رسائل مضمونها لا ينتظر جواباً، ولا يؤدي إلى يقين».
والبوسطجي في القصة ليس تكنيكاً روائياً فحسب، كما كتب بعض النقاد فهو يوجد في بلد لم يعد فيه شوارع ولا عناوين ولا بيوت بسبب الدمار الذي تسببت به الحرب؛ مما يجعل عمله مستحيلاً. «هو هنا له رمزيته، بحيث إن دوره الوجودي برمته قد انتهى، ولم يعد له من وظيفة فعليه لتأمين التواصل بين الناس. فالإيميل بنظري ليس رسالة بالمعنى الذي نفهمه. لقد أصبحت الرسالة رمزاً لتواصل قد انقطع».
ثمة إشادة بلغة هدى بركات، بأسلوبها الأدبي الجذاب، لكن تقنية «البزل» التي تستخدمها في تركيب لوحاتها أثناء الكتابة لها إيجابياتها، وقد يكون انعكاسها سلبياً أحياناً على القارئ، الذي يشعر، ربما بأن الخيط، أفلت منه. وهي على وعي بذلك؛ فقارئها «له حساسية أدبية» وهو «في بعض الأحيان نخبوي»، كما تقول. «أعرف، أن ما أكتبه ليس دائماً سهلاً، وهذا ليس مقصوداً، لكن بالنتيجة على القارئ أن يبذل جهداً، فإما أن يستمتع معي، أو يرمي بالكتاب». ففي رواية «ملكوت هذه الأرض» يمضي القارئ خمسين أو ستين صفحة، قبل أن يصل فعلياً إلى الشخصيات. البعض قد يجد في ذلك عيباً، لكنها تراها صفحات مهمة جمالياً، لما سيحدث بعد ذلك. «لقد استغرقت في هذا الفصل لأدخل القارئ في عالمي الروائي، بأسلوب جمالي، احتاج مني جهداً كبيراً لأشكل معجماً يناسب البيئة الجبلية وعواصفها الثلجية التي أصفها. وهي أجواء تحتاج إلى مفردات ليست وفيرة في الأدب العربي».
ثم أن تقنية «التشظي» كأسلوب في الكتابة الروائية «لا أنتهجها في كل رواياتي. فلكل رواية حكاية بالنسبة لي، والتقنيات تستل من الموضوع نفسه». تمر هدى بركات على أسماء روايات كتبتها، تضرب مثلاً بـ«حجر الضحك» التي شكلت البداية، وتقول: إنها «كانت مختلفة عما جاء بعدها. أما رواية (أهل الهوى) فكأنما كنت أسمع صوت رجل يخبرني قصة لأكتب أحداثها».
ليست روايات هدى بركات نقل لوقائع تعيشها، بقدر ما هي من بنات خيالها. «تنطلق الشرارة الأولى للكتابة بهاجس، يراودني ملحاحاً، وأنا في الباص (الحافلة)، وأنا أطبخ، أكنس أو أقرأ. في مطلع كل رواية كتبتها يمكن للقارئ أن يعرف الهاجس الذي منه انطلقت. في (حجر الضحك) كان السؤال كيف يمكن للإنسان أن يبقى بريئاً، حين تراءت لي شخصية خليل الذي تبين أنه مثلي». هكذا يبدو أن اختمار فكرة الرواية يأتي من التفاعل مع مسار الحياة المعاشة، وطالع من تفاصيلها «ربما لأنني امرأة والوقت ضيق، وأولادي يأتون قبل أي اعتبار آخر. فلا بد أن أجرب في رأسي حيث يستعصي التجريب بالكتابة ولوقت طويل». باستثناء «حجر الضحك» التي كتبتها مرات عدة؛ لأنها لم تكن واثقة بعد من قدراتها وموهبتها، فإن أي رواية أتت بعد ذلك استغرقتها سنة ونصف السنة تقريباً، تتركها لشهرين من الاختمار ثم تعود إليها لتعيد قراءتها، بل وتعيد كتابتها أيضاً. إذ تقول: «أميل كثيراً لحذف مقاطع كبيرة، أتخلص من كل ما أعتبره ثرثرة، أو إطالة، قد تضجر القارئ. عندي من الشجاعة في الحذف ما يكفي لأتخلص من صفحات تعبت في تدبيجها».
هي من جيل لا يغفر له أن يقف عند حدود جنسه «ليست مرجعيتي سيمون دوبوفوار في (الجنس الآخر)، وإنما مرغريت يوسنار التي كتبت عن النسوية بوعي متقدم». وعن روايتها «أهل الهوى» المكتوبة على لسان رجل، شرحت تكراراً أنها قصدت أن ينطق هذا الرجل بعبارات وتشبيهات وصوراً لا تخرج إلا من أفواه نساء. فأدواتها الكتابية لا يمكن أن تكون أدواة رجل.
تركت لبنان في عز الحرب الأهلية وقبلها كتبت رواياتها الأولى من وحي المعارك والدمار وهي تتنقل من منزل إلى آخر هرباً بأولادها، وبقيت الحرب لا تفارق كتبها في مغتربها. في روايتها الأخيرة «بريد الليل» صحيح أننا لا نعرف أين تدور الأحداث، ولا يبدو من السياق أنها في لبنان، لكنها الحرب أيضاً، تؤرق حياة أصحاب الرسائل والبوسطجي الذي يحملها، ثمة خراب جاثم دائماً. هي في هذا لا تشبه الروائيين اللبنانيين من جيلها الذين بقوا في الوطن وخرجوا من هذه التيمة، فالبعد يجعل نسيان ما حصل أصعب. ولهدى بركات أسباب أخرى منها أنها تعتقد أن الحرب أي حرب تهز الوعي، والإجابة على أسئلتها الصعبة تحتاج إلى وقت مديد «الحرب العالمية الثانية، لا يزالون يكتبون عنها في أوروبا. ربما لو بقيت في لبنان لاضطررت إلى التأقلم مع الحياة اليومية. على أي حال كل ما كتبت يطل من ناحية أو أخرى على بيروت، ربما لأنني أعرف لبنان قبل الحرب، وأدرك كيف كانت الحياة، وما الذي انتهت إليه».
على محك التجارب القصوى كل القناعات تهتز، هذا من الطبائع البشرية، والحرب من أقسى التجارب التي يعايشها الناس. تشرح فكرتها قائلة: «فأنا لا أعرف مثلاً لو أنني كنت فرنسية وعشت أحداث الحرب العالمية بوحشيتها، هل كنت سأجد نفسي عميلة لصالح الألمان مثلاً أو في الجانب الآخر؟ من يدري؟ من يستطيع أن يقدّر الظروف، والمحيط؟ فالخيارات في زمن السلم هي غيرها في زمن الحرب، حين تختلّ المعايير، والضوابط والمرجعيات. فأنا أتساءل دائماً كيف يتحول في الحرب نصف شعب إلى قتلة، أي ميكانيكية تحول كائناً عادياً إلى قاتل للآخر. في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية ثمة قديسون تم تطويبهم، كانوا قبل ذلك مجرمي حرب».
تناسل الحكايا، خروج القصة من بطن أخرى، في روايات هدى بركات يحيل أحياناً إلى السرد العربي القديم، وهو ما لا تعترض عليه، بل تعتبر أنها ليست فقط من سلالة الكلاسيكيين العرب، بل هي جددت في هذا السرد، خففته من فخامته والتكرار. «فأنا معجبة إلى حد بعيد بطواعية اللغة العربية وأجدها حديثة جداً. هذا لم يكن تلقائياً ولا عفوياً. قرأت القديم ولا أزال. كان يجب أن أعلّم نفسي ما لم أتعلمه في المدرسة. كنت حينها أكره العربية، ثم بعد ذلك، في لحظات الوعي، وفي الجامعة، تعرفت على الأدب. كتابتي باللغة العربية جاءت بفعل خيار شخصي، فقد كنت عند تخرجي وبحكم طبيعة دراستي أقرب إلى الكتابة بالفرنسية، ولا أزال أكتب نصوصاً بالفرنسية، حين يطلب مني المشاركة في عمل ما أو كتاب مشترك أو مقالة». ولا داعي للحديث عن كمّ المغريات للكتابة بلغة أجنبية، من تسويق وغيره. لكن «قلبي ليس ثنائي اللغة، فتكويني اللغوي عربي. وعندي احترام عميق جداً للعربية، أعمق من أن أستطيع وصفه». إنه عشق للغة تشعر بها بركات خارجة من صلبها، معجونة بوجدانها «حين أقرأ نصوصاً لابن حزم أو الجاحظ أو المتنبي، أو الصوفيين، وابن عربي أشعر ببهجة وأكاد أصرخ (الله أكبر ما هذا الطرب). ومن الجيل الحديث أرى أن محمود درويش هو أحد ورثة هؤلاء. فعمق قصائده هي اللغة، ومن دون عبقريتها، لا شيء يبقى».
ومع كل ما يشاع عن صعوبة كسر المحرمات بالعربية، تعتبر بركات أنها تكتب ما تريد ولم تتعرض لمضايقات. «فالاقتراب من التابوهات يجب أن يتم باحترام، ومن دون استفزاز. التعامل مع المحرم ليس أمراً سهلاً. وجماليات السرد تحتاج إلى مجهود كبير للتعامل مع ما يسمى المسكوت عنه».
في بشري، بلدة جبران خليل جبران الجبلية المهابة بطبيعتها ووديانها وخضرتها ولدت هدى بركات، وإليها تعود زائرة كلما رجعت إلى لبنان من مغتربها الفرنسي، وعنها كتبت «ملكوت هذه الأرض» التي رأى فيها أهل البلدة إساءة إليهم ولم يستلطفوها. لكن بركات، على عكس ما قيل، تكنّ لبلدتها بشري حباً كبيراً. «كتبت الرواية بعناية فائقة، وأعطيتها وقتاً طويلاً، ونسجتها بمفردات اشتغلتها بحيث تعبر عن طبيعة المكان والأجواء. هناك من رأى في المكتوب هجاءً لأنه نقدي، وهذا أمر طبيعي؛ فليست الحياة مديحاً. لكن الحقيقة أن ما كتبته لبشري هو حب خالص».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.