بلدان عربية تواجه تحديات تفاقم الديون

حزمة من الإصلاحات مطلوبة للحد منها

مقر البنك المركزي الأردني في عمان
مقر البنك المركزي الأردني في عمان
TT

بلدان عربية تواجه تحديات تفاقم الديون

مقر البنك المركزي الأردني في عمان
مقر البنك المركزي الأردني في عمان

تعاني العديد من البلدان العربية من وطأة ارتفاع الدين العام بعد سنوات من الاضطراب السياسي أثرت سلباً على الأداء الاقتصادي لتلك البلدان، علاوة على استمرار معضلاتها الموروثة منذ عقود مضت، التي تتعلق باحتياجاتها لجذب استثمارات بشكل أكبر وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتحديث السياسات الاجتماعية لتصبح أقل تكلفة وأكثر إفادة للمواطنين.
- تونس... الأجور معضلة كبيرة
وفقاً للبرنامج الإصلاحي الذي تتبناه تونس في الوقت الحالي، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، في إطار اتفاق قرض في 2016، فإن البلاد تستهدف أن يكون الدين العام عند مستوى أقل من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020، مقابل 72.1 في المائة متوقعة للعام الحالي.
وخلال السنة المالية الحالية، أقرت الحكومة التونسية مجموعة من الإجراءات الهامة للسيطرة على الإنفاق العام والحد من الاعتماد على الديون، كان من أبرزها استئناف برنامج المغادرة الطوعية للعاملين في القطاع العام، وربط زيادات الأجور الحكومية بالنمو الاقتصادي.
ويقول صندوق النقد إن فاتورة الأجور زادت من 10.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 إلى 14.5 في المائة من الناتج في 2016، وفي حال عدم تطبيق إجراءات للحد من هذه الفاتورة ستزيد الأجور إلى 15 في المائة من الناتج في 2018، وفقا للمؤسسة الدولية.
كما تستهدف تونس تطبيق زيادات ربع سنوية في أسعار الوقود للحد من تكلفة دعم الطاقة، ومثلت تكلفة التحويلات والدعم في 2016 نحو 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات الصندوق.
وتمثل ديون العملة الأجنبية العامة الجزء الأكبر من عبء الدين التونسي، فحسب بيان صندوق النقد، من المتوقع أن تمثل هذه الديون في 2018 نحو 70.6 في المائة من إجمالي الديون، في ظل ما تعانيه البلاد من استنزاف لاحتياطات النقد الأجنبي وتذبذب في قيمة العملة المحلية أمام الدولار.
ووصل حجم الدين الخارجي في نهاية سنة 2016 إلى نحو 28.7 مليار دولار، وهو ما يعني أنه تضاعف أكثر من مرة بالمقارنة مع سنة 2010، حين لم يتجاوز حدود 13.4 مليار دولار. وتفرض هذه الديون ضغوطاً قوية على الوضع الاقتصادي في البلاد، بسبب خدمة الديون الخارجية بالعملة الصعبة التي تعرف بدورها ارتفاعاً قياسياً خلال الفترة الماضية.
ويحذر الخبير الاقتصادي، رياض الزاوي، من تأثير ارتفاع المديونية على النمو الاقتصادي في البلاد فـ«ارتفاع نسبة الدين لا يؤثر على الاقتصاديات الصلبة بالضرورة، وقد تتجاوز الديون في بعض البلدان نسبة مائة في المائة من الناتج الإجمالي، في حين أن الاقتصاديات النامية تبقى مطالبة بالسيطرة على هذه النسبة فإذا تجاوزت 60 في المائة، فإن النموّ يتراجع بنقطة كاملة، لأن التداين له كلفة على الاقتصاد الوطني وعلى الموارد المالية الموجهة للتنمية والتشغيل».
بينما يدعو المنجي الرحوي، رئيس لجنة المالية في البرلمان التونسي، إلى مراجعة البلاد لـ«الديون الكريهة» التي حصل عليها النظام السابق لزين العابدين بن علي، ولم توجه لإفادة البلاد، مشيراً إلى أن البلاد تتجه للتوسع في ديون جديدة دون النظر في ميراث النظام السابق، معلقاً بأن «حجم ديون البلاد ما بين 2011 و2016 بلغ ضعف ما تم اقتراضه منذ الاستقلال (سنة 1956) إلى غاية 2010».
وتنازلت عدة بلدان أوروبية على غرار ألمانيا وفرنسا عن جزء من ديونها المالية المستحقة، وحولتها إلى مشاريع تنمية في تونس، ومع ذلك حافظت فرنسا على سبيل المثال على المرتبة الأولى كأكبر دائن لتونس.
- مصر... الدعم قضية حرجة
تواجه مصر أيضاً تحديات تفاقم الديون العامة، مع ارتفاع إجماليها إلى 103 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2017، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
ويأمل الصندوق الذي أبرم اتفاقاً مع البلاد على برنامج إصلاحي في 2016 أن تنخفض المديونية إلى 86.7 في المائة في العام المالي 2019، مع تطبيق إجراءات لكبح الإنفاق العام.
ويمثل الدعم والأجور أحد مصادر الإنفاق الرئيسية في مصر أيضاً، اللذان تستهدف الدولة الحد من الإنفاق عليهما لتقليل تكاليف الأجور.
وبحسب بيانات الصندوق، فإن الأجور مثلت نحو 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال العام المالي 2017، بينما مثَّل الدعم 8 في المائة.
ويتركز الجزء الأكبر من تكاليف الدعم في دعم الطاقة الذي مثَّل في العام نفسه نحو 4.1 في المائة من الناتج الإجمالي، لذا فإن الدولة تستهدف منذ العالم المالي 2015 تحرير دعم الطاقة بشكل تدريجي.
ورغم هدوء الضغوط التضخمية في البلاد خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن تصاعدت بقوة في أعقاب تحرير العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2016، لكن المحللين يقولون إن الحكومة عازمة على المضي في برنامج تحرير الدعم خلال الأشهر المقبلة للسيطرة على فاتورة الطاقة في موازنة العام المالي الجديد، الذي يبدأ في يوليو (تموز).
وكانت معدلات التضخم السنوية، العام والأساسي، قد تراجعت في فبراير (شباط) الماضي لتسجل 14.4 في المائة و11.9 في المائة، بعد أن بلغ التضخم ذروته في يوليو (تموز) 2017 مستوى 33 في المائة و35 في المائة علي الترتيب.
- الأردن... مشكلات متراكمة
على صعيد الأردن، فقد بلغ حجم الدين العام حتى نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بحسب آخر نشرة لوزارة المالية الأردنية، نحو 95.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب أحدث أرقام صادرة عن وزارة المالية الأردنية، فقد بلغت قيمة إجمالي الدين العام في نهاية الشهر الأول من العام الحالي 27.44 مليار دينار (ما يعادل 38.69 مليار دولار).
ويرى مراقبون أن هناك علاقة قوية بين القفزات الحاصلة في الدين العام الأردني، وبين الأوضاع السائدة في المنطقة، خصوصاً بعد الربيع العربي.
إضافة إلى تأثير تداعيات الأزمة المالية العالمية 2008، فقد زاد الدين العام، وفق الإحصاءات الرسمية، من 2008 ولغاية 2011، بنحو 7 مليارات دينار ليصل إلى 19 مليار دينار.
ويضيف المراقبون أن إغلاق الحدود السورية مع الأردن والحدود العراقية انعكس على حركة التجارة بين الأردن وبين دول الجوار، وانخفضت الصادرات بشكل ملموس، الأمر الذي ضغط على الاقتصاد، إضافة إلى الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، وما نجم عنها من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى البلاد، وهو ما كان له الأثر السلبي الكبير على الاقتصاد الأردني، مع عدم ملاءمة مستويات الدعم المقدمة للأردن من الدول المانحة لهؤلاء اللاجئين.
ويلاحظ خلال الأعوام الست الماضية تزايد عدد السكان في الأردن لمستويات فاقت التوقعات، ما أدى إلى الضغط على الكثير من الخدمات والمرافق كالصحة والتعليم، خصوصاً مع تجاوز أعداد اللاجئين السوريين 1.3 لاجئ.
- إصلاح ضريبي مطلوب
تحتاج عدة بلدان عربية لتعزيز إيراداتها الضريبية كبديل عن الاستدانة لتوفير الموارد المالية للحكومة، وتبدو مصر من ضمن الأكثر احتياجاً لذلك بالنظر إلى تدني نسبة إيرادات الضرائب إلى الناتج الإجمالي، حيث وصلت في العام المالي 2017 لنحو 13.3 في المائة من الناتج وفقاً لتقديرات صندوق النقد.
وقد اعتمدت مصر بقوة خلال الفترة الأخيرة على تعزيز إيراداتها الضريبية عبر التوسع في ضرائب الاستهلاك من خلال إصدار قانون ضريبة القيمة المضافة في عام 2016، الذي رفع السعر العام للضريبة من 10 في المائة إلى 14 في المائة، لكن البلاد لا تزال تحتاج لتعزيز مصادرها الضريبية من ضرائب الدخل من خلال مكافحة التهرب الضريبي، والتوسع في إخضاع الثروات والدخول المرتفعة للضريبة، حتى يستفيد الاقتصاد من معدلات النمو القوية التي حققها مؤخراً، التي بلغت 5 في المائة خلال عام 2017، وهو الأعلى منذ 2010.
وتتفوق تونس على المتوسط العالمي لنسبة الضرائب من الناتج الإجمالي، حيث وصل في 2017 لنحو 22.2 في المائة، وفق تقديرات صندوق النقد، بينما يبلغ المتوسط العالمي وفق أحدث تقديرات موقع البنك الدولي 15 في المائة عن عام 2015.
وكانت حكومة رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد استهدفت في موازنة 2018 زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة واحد في المائة، ورفع الضريبة على عدة سلع مثل المشروبات الكحولية والعطور والمكالمات الهاتفية، إضافة إلى فرض ضريبة على الإقامة بالفنادق.
وتصل نسبة إيرادات الضرائب من الناتج الإجمالي في الأردن إلى نحو ما يقرب من 17 في المائة في 2016، وفق تقديرات صندوق النقد. وتقول المؤسسة الدولية إن نحو 95 في المائة من السكان لا يسددون ضرائب دخل، داعية البلاد إلى تطبيق إصلاحات ضريبية تعالج هذا الخلل.



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.