المغرب يطلب خط ائتمان جديدا من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار

وزير المالية يؤكد أن مديونية بلاده تحت السيطرة

المغرب يطلب خط ائتمان جديدا من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار
TT

المغرب يطلب خط ائتمان جديدا من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار

المغرب يطلب خط ائتمان جديدا من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار

طلب المغرب خطا ائتمانيا جديدا بقيمة خمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، الذي توجد بعثة منه، حاليا، في الرباط لبحث الموضوع مع المسؤولين المغاربة.
وعبر إدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، أمس على هامش لقاء صحافي بوزارة المالية، عن تفاؤله بشأن حصول المغرب على هذا الخط الائتماني الجديد، مشيرا إلى أن المغرب لم يستعمل الخط الائتماني السابق الذي تنتهي صلاحيته في أغسطس (آب) المقبل.
وقال الأزمي: «الخط السابق كان بقيمة 6.2 مليار دولار، ولم نسحب منه ولو دولارا واحدا. ولكننا استفدنا منه معنويا في مقاربتنا للممولين الدوليين خلال إصدارنا الأخير للسندات السيادية في السوق المالية الدولية».
وأشار الأزمي إلى أن خط الائتمان الاحترازي يشكل تأمينا للمغرب ضد الصدمات الخارجية، كالزيادات غير المتوقعة في أسعار النفط، وبالتالي فهو يشكل عنصر اطمئنان بالنسبة للممولين والمستثمرين الأجانب. وقال إن «خط الائتمان السابق طمأن الممولين بشأن استقرار وضعيتنا الخارجية، بينما طمأنتهم تقارير وكالات التنقيط الدولية حول أوضاعنا الداخلية. وعلى هذا الأساس حصلنا الأسبوع الماضي على قرض مستندي بقيمة مليار يورو وبسعر فائدة 3.5 في المائة على عشر سنوات. وللمقارنة تجدر الإشارة إلى أننا كنا قد حصلنا على قرض مماثل من حيث القيمة والأجل بسعر فائدة 4.5 في المائة في 2010، وبالتالي فالفرق بين السعرين يعد مؤشرا قويا على مدى الثقة التي يتمتع بها المغرب، وعلى مدى التحسن الذي أحرزناه خلال هذه الفترة».
من جهته، دافع محمد بوسعيد، وزير المالية والاقتصاد المغربي، على الاعتماد المتزايد للحكومة على المديونية، التي قال إنها «شر لا بد منه». وأضاف بوسعيد أن اللجوء إلى المديونية لا يشكل سياسة منهجية بالنسبة للحكومة، وإنما تفرضها متطلبات تمويل السياسات التنموية.
وأوضح بوسعيد أن مديونية المغرب عرفت مرحلتين مختلفتين خلال السنوات العشر الأخيرة، ففي مرحلة أولى انخفضت المديونية بشكل متواصل، حيث نزلت من 67.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2001 إلى 47.1 في المائة في 2008، مستفيدة من انتعاش الاقتصاد الوطني والعالمي ووفرة السيولة، بسبب مداخيل تخصيص الشركات الحكومية. غير أن هذا المنحى انقلب منذ 2008 مع تداعيات الأزمة المالية العالمية، وعادت المديونية للارتفاع من جديد لتصل إلى نحو 63.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2013. وأشار بوسعيد إلى أن ارتفاع المديونية خلال هذه الفترة ناتج أساسا عن ارتفاع النفقات الحكومية، خصوصا مخصصات دعم أسعار المواد الأساسية التي تضاعفت نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية، وارتفاع نفقات الأجور والموظفين بسبب مكتسبات الحوار الاجتماعي، وتفاوض النقابات مع الحكومة في سياق الربيع العربي، إضافة إلى الارتفاع الكبير للاستثمارات الحكومية الهادفة إلى الحد من تأثيرات الأزمة العالمية على الاقتصاد الوطني.
وأضاف الوزير المغربي أن مداخيل الجبايات عرفت خلال هذه الفترة انخفاضا بسبب تأثر الشركات المغربية بالأزمة العالمية، وبالتالي لم يكن أمام الحكومة إلا الاعتماد على المديونية.
وفي رده عن سؤال حول تعبير بعض الأطرف السياسية والاقتصادية في المغرب عن قلقها من ارتفاع مستوى المديونية، قال بوسعيد: «المديونية توجد تحت السيطرة، ونحن بصدد تغيير المنحى من تصاعدي إلى هبوطي خلال السنوات المقبلة، وذلك بالموازاة مع التحكم في عجز الموازنة وتحسن الميزان الجاري للمبادلات الخارجية».
وأوضح بوسعيد أن الحكومة تمكنت من تقليص عجز الموازنة من سبعة في المائة في 2012 إلى خمسة في المائة في 2013، وأنها تهدف إلى تخفيض هذا المستوى تدريجيا خلال السنوات المقبلة ليصل إلى ثلاثة في المائة في أفق 2016.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».