بوريطة: الظروف الصعبة لا تعني الاستسلام

وزير الخارجية المغربي التقى عباس وزار الأقصى وصلى في مسجد قبة الصخرة... والمالكي: فاتحة خير

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارته لساحة الأقصى في القدس القديمة وفي الخلف مسجد قبة الصخرة (رويترز)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارته لساحة الأقصى في القدس القديمة وفي الخلف مسجد قبة الصخرة (رويترز)
TT

بوريطة: الظروف الصعبة لا تعني الاستسلام

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارته لساحة الأقصى في القدس القديمة وفي الخلف مسجد قبة الصخرة (رويترز)
وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة خلال زيارته لساحة الأقصى في القدس القديمة وفي الخلف مسجد قبة الصخرة (رويترز)

صلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في المسجد الأقصى في القدس المحتلة أمس، قائلا إنه أراد أن يوصل رسالة «لإثارة الانتباه»، مفادها: «إذا كانت الظروف صعبة فهذا لا يعني الاستسلام».
واختار الوزير المغربي أن يبدأ زيارة الدعم المعلنة للفلسطينيين من الأقصى قبل أن ينتقل، لاحقا، إلى رام الله.
وقال بوريطة، الذي قام بجولة وافية في ساحات المسجد واستمع إلى شروحات تاريخية ودينية وسياسية وافية حول المكان، إن وجوده في الأقصى هو «رسالة دعم لصمود الشعب الفلسطيني وقيادته وللمقدسيين على وجوه الخصوص»، مضيفا: «الهوية العربية الإسلامية لهذه المدينة هي جزء منا جميعا عربا ومسلمين».
وأيد بوريطة الذي وصل إلى المسجد قادما من عمان، دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة الأقصى، وهي الدعوة التي تثير جدلا واسعا في العالم العربي.
ويرفض كثير من المسؤولين العرب زيارة الأراضي الفلسطينية والقدس، باعتبار ذلك يشكل «جزءا من التطبيع» و«قبولا بالأمر الواقع»، كما يقول مناهضو الزيارات. لكن عباس يرفض هذا المنطق باعتبار «زيارة السجين ليست تطبيعا مع السجان». وأكد بوريطة، أن توجيهات الملك المغربي محمد السادس كانت أن تبدأ الزيارة من القدس دعما للفلسطينيين في ظل ما يواجهونه من ممارسات للاحتلال.
وقبل أن يصل إلى المسجد، زار بوريطة مركزا مغربيا في البلدة القديمة في القدس، يحمل اسم «البيت المغربي».
ووصف بوريطة المركز بأنه إحدى المنارات التعاونية للحفاظ على الهوية العربية الإسلامية المقدسية للمدينة، ولمقاومة كل محاولات طمس هذه الهوية.
وعبر بوريطة عن الأمل بأن يتحول المركز الذي وصل إلى مراحل تجهيزه النهائية، إلى ملاذ للشباب المقدسيين.
وتحدث بوريطة حول الدعم المغربي للقدس، قائلا إن بلاده التي تتولى رئاسة لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي قدمت، عبر «مؤسسة بيت مال القدس»، نحو 60 مليون دولار للقدس منذ إنشاء المؤسسة، وشمل ذلك ترميم 15 مدرسة، وبناء مدرستين، وترميم مستشفيات وإقامة مركز نشاطات.
ورحب وزير شؤون القدس عدنان الحسيني، بالوزير المغربي، واصفا زيارته بالمهمة في ظروف صعبة.
وقال الحسيني: «نرحب بكل إخوتنا العرب في كل مكان، ونقول لهم إن القدس بحاجة لهم». وأشاد الحسيني بموقف المملكة المغربية «في مد يد العون والمساعدة للشعب الفلسطيني والدبلوماسية المغربية في دعم حقوقه الوطنية في المحافل كافة».
واستقبل الحسيني إلى جانب مدير دائرة الأوقاف، الشيخ عزام الخطيب، ومدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني، السفير المغربي والوفد المرافق له، وتجولوا معا في ساحات المسجد وزاروا قبة الصخرة قبل أن يصلوا في المسجد القبلي.
وتعد زيارة بوريطة الأولى لمسؤول مغربي رفيع للأقصى، لكنها ليست الأولى لمسؤول عربي. وكان الملك المغربي اتفق على هذه الزيارة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية الإعلان الأميركي عن القدس عاصمة لإسرائيل.
وزار وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي بن عبد الله، الشهر الماضي، المسجد الأقصى، وقبل بن علوي، زار وزير الداخلية الأردني غالب الزعبي ووزير الشباب الأردني جمال الخريشا المسجد الأقصى، كما زاره وزير الشباب التركي في فترة قريبة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2014 قام الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، بزيارة المسجد الأقصى والقدس. كما زار المدينة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعلي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق. وجميعهم أيدوا دعوة عباس لزيارة الأقصى.
والتقى بوريطة في وقت متأخر، الرئيس عباس، الذي أقام له مأدبة عشاء رسمية، بعد لقائه وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي.
وأعلن المالكي أن دولة فلسطين والمملكة المغربية اتفقتا على عقد أعمال اللجنة الوزارية المشتركة قبل نهاية العام الجاري، تأكيدا على العلاقات القوية والمتينة والمشتركة بين البلدين الشقيقين. وقال المالكي، خلال مؤتمر صحافي مع بوريطة، إن «إصرار الوزير بوريطة على أن تكون بداية زيارته من القدس لها دلالاتها المهمة التي نقرأها بشكل جيد، والمبنية أساسا على عمق العلاقات وقوتها ومتانتها، فالعلاقة التي تربط دولة فلسطين بالمملكة المغربية علاقة خاصة ومتجذرة وقوية ومتينة وصلبة ومستمرة».
وأضاف المالكي «الوزير (بوريطة) شاهد الوضع على حقيقته، وكيف يعيش المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال مع هذه الإجراءات غير القانونية التعسفية الاحتلالية». وعد المالكي الزيارة «فاتحة خير، لمزيد من الزيارات الرسمية المغربية لفلسطين.
ورد الوزير المغربي بقوله إن «القضية الفلسطينية والقدس ثابت من الثوابت المغربية الوطنية». وأضاف أن «الزيارة تأتي للتشاور بين البلدين في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».
وأعلن بوريطة رفض المملكة المغربية كل ما يمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، القدس.
وقال إنه بحث مع المالكي سبل التنسيق حول الاستحقاقات المقبلة، وما يستلزم من تحرك محتم لإسماع صوت الشرعة الدولية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والاجتماع العربي حول القدس والقضية الفلسطينية، والعلاقات الثنائية وما نحتاجه من إحياء للاتفاقيات الموقعة خصوصا تلك المتعلقة بالتبادل التجاري. وتحدث بوريطة حول سبل تفعيل دور فلسطين في التجارة الحرة خصوصا بعد انضمامها إلى اتفاقية «أغادير»، الهادفة لتسهيل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، وإلى عقد اللجنة المشتركة اجتماعها قبل نهاية العام وفتح مجالات أخرى من التعاون خصوصا على الصعيد التقني.
وأشار إلى أن قضية القدس المحتلة ستكون في صلب جدول أعمال القمة العربية المقبلة، التي من المقرر أن تخرج بتدابير عملية وقرارات على مستوى القادة، يتبعها تحرك عربي عملي. ويصل بوريطة اليوم إلى المملكة الأردنية.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended