الجزائر: دعوات لمنع فرض مرشح للرئاسة من الخارج

وسط ازدياد حساسية المجتمع للصورة النمطية «لأبناء فرنسا»

TT

الجزائر: دعوات لمنع فرض مرشح للرئاسة من الخارج

قالت لويزة حنون، مرشحة انتخابات الرئاسة في الجزائر سابقا، إن «المواطنين مدعوون إلى الوقوف في وجه باريس وواشنطن، اللتين تحاولان فرض مرشحيهما في انتخابات الرئاسة ببلادنا»، المنتظرة في 2019؛ حيث يعتقد منذ زمن بعيد أن الرئيس، الذي يفرزه صندوق الانتخاب في الجزائر، يكون إما مدعوما من فرنسا أو من الولايات المتحدة الأميركية.
ولم تذكر حنون، التي كانت تتحدث أمس بالعاصمة في اجتماع لأطر «حزب العمال»، الذي ترأسه، إن كانت تملك معطيات دقيقة عن «محاولة فرض مرشح للرئاسة» من الخارج؛ لكن المعروف هو أن أي رئيس يصل إلى سدة الحكومة يكون أمام ضرورة المحافظة على استثمارات ضخمة لأكبر شريكين اقتصاديين للجزائر، وهما فرنسا والولايات المتحدة. الأولى في مجال الخدمات والبنية التحتية، والثانية في قطاع النفط والغاز.
يشار إلى أن الفريق الذي يوجد برئاسة الجمهورية حاليا، بقيادة عبد العزيز بوتفليقة، يوصف بأنه «شديد الولاء لفرنسا» بحكم عقارات وأرصدة بنكية تابعة لأفراده موجودة في باريس. وهؤلاء عادة ما يعالجون مع أفراد عائلتهم في فرنسا ويشترون أغراضهم منها، ولهذا السبب تكرست حولهم الصورة النمطية «أبناء فرنسا»، وهي الصورة التي يرددها عامة الشعب وقطاع من الصحافة.
وفي مقابل هذه النظرة يقول مراقبون إن اختيار الرئيس يتم دائما بناء على «توافق» بين أكبر مؤسستين في البلاد، وهما الرئاسة والجيش، فيما تكتفي الأحزاب والجمعيات والنقابات بدور المساند.
وحذرت حنون من «تقديم مزيد من التنازلات للشركات متعددة الجنسيات»، وذلك بمناسبة تحضير الحكومة إدخال تعديلات على قانون المحروقات يتضمن، بحسب تصريحات وزير الطاقة مصطفى قيطوني: «تحفيزات مهمة للمستثمرين».
ففي محاولة لوقف تراجع الإنتاج، شرعت وزارة الطاقة في إعداد مسودة تعديلات لقانون الطاقة، وتعهدت بمزيد من الحوافز الضريبية. وقال قيطوني في مؤتمر للغاز بمدينة وهران (غرب)، مساء الأحد: «سوف نزيل جميع المعوقات، ونشن حربا على البيروقراطية، ونغير الإجراءات الضريبية». مشددا على أن «التعديل مطلوب لأمن الطاقة لدينا... والنظام الحالي يجب أن يتغير، وسنكثف المشاورات مع شركائنا لهذا الغرض».
وذكرت حنون، التي تنتمي لليسار، أن «تقديم تنازلات للشركات متعددة الجنسيات لن يخلصنا من الأزمة. فقانون المحروقات سيقدم لها تنازلات على حساب سيادة ومصلحة الدولة، ولن نبقى مكتوفي الأيدي، وغالبية الشعب ستتصدى لأي عمل يرهن مقدرات البلد».
وتوقفت حنون عند «رسالة» بوتفليقة إلى المحامين في «يومهم الوطني» الخميس الماضي، فقالت: «دعانا الرئيس إلى عدم تجاهل رهانات الظرف الإقليمي المحيط بنا، المتميز بالتهديدات والمخاطر على حدودنا. كما تحدث عن الاستحواذ على شعوب المنطقة. إنها قراءة صحيحة للأحداث؛ لكن الدولة والحكومة مسؤولتان عن حماية وحصانة البلاد، وهي مطالبة بالحفاظ على السكينة والتماسك الاجتماعي».
وأبرزت حنون أن «سياسة التقشف التي تعتمدها الحكومة قاتلة، ونحن نطالب باحترام الدستور في مسائل الحقوق النقابية»، في إشارة إلى منع نقابات التعليم والصحة من تنظيم إضرابات، بذريعة أن الإجراءات المتبعة في الإعلان عنها غير قانونية.
وأضافت حنون موضحة: «على الحكومة محاربة نهب المال العام، والتوقف عن حماية مصالح فئة معينة». في إشارة، ضمنا، إلى مجموعة رجال أعمال يأخذون المشروعات الكبيرة، يقودهم علي حداد، المعروف بقربه من الرئاسة.
وفي تقييمها للوضع التعليمي ومستوى الخدمات في البلاد، قالت مرشحة رئاسية 2014: «المدرسة الجزائرية منكوبة، والجامعة منهارة، والمستشفيات تحتضر، ولذلك ينبغي استدراك الوضع عن طريق تعديل قانون المالية لرفع الحظر عن مناصب الشغل، وعن شراء التجهيزات والعتاد. نريد إجراءات جديدة لوقف زحف الفقر على ملايين الجزائريين».
وطرحت حنون من جديد فكرة انتخاب «مجلس تأسيسي»، الذي يعني حل غرفتي البرلمان بحجة أنهما «وليدتا تزوير شامل».
لكن الحكومة سبق أن رفضت هذا الطرح، على لسان رئيس حزب الأغلبية جمال ولد عباس، الذي قال إن «مجلسا تأسيسيا معناه أننا نمحو كل ما أنجزته الجزائر منذ الاستقلال».



مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».


دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
TT

دفاعات التحالف تتصدى لمسيّرات في سماء أربيل

تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)
تصاعد الأدخنة جراء ضربات صاروخية من إيران في سماء أربيل (إ.ب.أ)

أسقطت قوات التحالف الدولي، اليوم (السبت)، عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسبما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.

وذكر الجهاز، في بيان رسمي، أن «قوات التحالف الدولي تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة قبل وصولها إلى أهدافها».

وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (السبت)، أن الدفاعات الجوية الأميركية تتصدى لطائرات مسيّرة في سماء مدينة أربيل كبرى مدن إقليم كردستان العراق. وسُمع دوي الانفجارات وشوهدت أعمدة الدخان في السماء بمحيط القنصلية الأميركية في أربيل.

حذّرت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران، السبت، من أنها ستشن هجمات على قواعد أميركية، بعد غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية عراقية تتمركز فيها.

وأفاد شهود عيان، اليوم (السبت)، بسماع دوي انفجارات متتالية في سماء مدينة أربيل وفي محيط القنصلية الأميركية وقاعدة التحالف الدولي بالقرب من مطار أربيل الدولي في إقليم كردستان شمالي العراق. وقال الشهود، لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الانفجارات المتتالية غير مسبوقة في أربيل من حيث دوي الانفجارات وتواليها».

وذكروا أن «الناس هنا يشاهدون سقوط العشرات من الطائرات المسيّرة التي يبدو أنها تستهدف القواعد الأميركية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.


طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
TT

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)
تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

أثارت مقاطع مصورة تداولها ناشطون يمنيون خلال شهر رمضان حالة واسعة من الفزع والصدمة، بعدما أظهرت آلاف النساء وهن ينتظرن لساعات طويلة للحصول على وجبات بسيطة من الأرز في محافظة إب الخاضعة للجماعة الحوثية، في مشاهد وصفها مراقبون بأنها غير معهودة في محافظة ظلت لسنوات تُعد أقل المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي بفضل دعم المغتربين وتحويلاتهم المالية.

وأظهرت التسجيلات المصورة تجمعات كبيرة داخل مدارس وساحات عامة، حيث اصطفت النساء في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة من الطعام، الأمر الذي عدّه ناشطون مؤشراً واضحاً على التدهور الإنساني المتسارع في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وسط اتهامات للجماعة بمنع توزيع الصدقات والاستحواذ على موارد الزكاة والتحكم بالمساعدات الإنسانية.

وكانت محافظة إب، الواقعة على بعد نحو 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، تُعرف تاريخياً باستقرارها النسبي مقارنةً بمناطق أخرى، إذ أسهمت تحويلات أبنائها المغتربين في الولايات المتحدة والسعودية في تخفيف آثار الحرب على السكان. غير أن مصادر حكومية وإغاثية تؤكد أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجياً خلال الأعوام الأخيرة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

ويقول ناشطون في المحافظة إن الجماعة الحوثية فرضت قيوداً واسعة على المبادرات المجتمعية التي اعتاد التجار ورجال الأعمال تنفيذها خلال شهر رمضان، حيث تشترط تسلم المساعدات والإشراف الكامل على توزيعها، مما أدى إلى تراجع وصول الدعم المباشر إلى الأسر المحتاجة.

الحوثيون منعوا توزيع الصدقات وعمل المنظمات الإغاثية (إعلام محلي)

وحسب إفادات محلية، فإن منع توزيع الصدقات بصورة مستقلة أضعف شبكات التكافل الاجتماعي التي شكّلت لسنوات خط الدفاع الأول ضد الجوع، خصوصاً في الأحياء الفقيرة والريفية. كما يتهم ناشطون الجماعة الحوثية بالاستحواذ على موارد الأوقاف والزكاة وتوجيه جزء منها لصالح مقاتليها ومشرفيها، بدلاً من توزيعها على الفئات الأكثر احتياجاً.

ويؤكد أحد النشطاء أن إدارة الأوقاف في المحافظة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أداة للجباية المالية، عبر فرض التزامات ورسوم إضافية على المستأجرين وأصحاب المحال التجارية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، وهو ما فاقم من معاناة الأسر محدودة الدخل.

تحولات اجتماعية قاسية

يرى مراقبون أن صدمة اليمنيين لم تكن مرتبطة فقط بأعداد المحتاجين، بل بطبيعة المجتمع في محافظة إب والمعروف تاريخياً بعاداته الاجتماعية القائمة على التكافل، حيث اعتاد السكان استضافة المسافرين والفقراء على موائد الإفطار خلال شهر رمضان، ومنعهم من اللجوء إلى المطاعم مهما كانت الظروف.

ويقول طبيب يعمل في المحافظة إن هذه العادات بدأت تتراجع بشكل ملحوظ مع اتساع دائرة الفقر، موضحاً أن كثيراً من الأسر التي كانت تقدم المساعدة أصبحت اليوم تبحث عمّن يساعدها. وأضاف أن مشاهد انتظار النساء للحصول على وجبة بسيطة عكست تحوّلاً اجتماعياً مؤلماً يعكس عمق الأزمة المعيشية.

مشاهد غير معهودة لنساء ينتظرن الحصول على وجبة من الأرز في مدينة إب (إعلام محلي)

ويربط ناشطون تفاقم الأوضاع الاقتصادية بتراجع الأنشطة التجارية الصغيرة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى الجبايات المفروضة على التجار، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المشاريع الصغيرة التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر.

كما أسهمت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، إلى جانب اقتحام مكاتب أممية والاستيلاء على أصولها وفق مصادر محلية، في تقليص حجم المساعدات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى حرمان ملايين السكان من الدعم الإنساني خلال الفترات الأخيرة.

ضغوط واعتقالات

بالتوازي مع الأزمة الإنسانية، تحدث ناشطون عن تصاعد حملات الجباية التي تستهدف المستأجرين في عقارات الأوقاف تحت مسمى «واجب التكليف»، رغم اتساع رقعة الفقر. ويقول سكان إن هذه الإجراءات زادت الأعباء على الأسر التي تعاني أصلاً من صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية.

العشرات من سكان إب معتقلون في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية باستمرار حملات اعتقال طالت عشرات السكان خلال الأشهر الماضية بتهم تتعلق بالتحضير لفعاليات اجتماعية أو دينية. وتوسعت الحملة خلال الأيام الأخيرة لتشمل أئمة مساجد وطلاب مراكز دينية في مديرية حبيش بعد إقامتهم صلاة التراويح، وفق روايات محلية.

ويرى مراقبون أن تزامن التضييق الأمني مع التدهور الاقتصادي يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، في ظل اتساع الفجوة بين الظروف المعيشية الصعبة واستمرار فرض الجبايات، مما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين إذا استمرت القيود المفروضة على العمل الإغاثي ومصادر الدعم المجتمعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended