واشنطن ولندن تحاوران تنظيمات إسلامية في سوريا

«الجبهة الإسلامية» تنسحب من هيئة أركان «الحر» وتعدها «معطلة»

مقاتل من الجيش السوري الحر يقاتل في منطقة كرم الجبل بحلب أول من أمس (رويترز)
مقاتل من الجيش السوري الحر يقاتل في منطقة كرم الجبل بحلب أول من أمس (رويترز)
TT

واشنطن ولندن تحاوران تنظيمات إسلامية في سوريا

مقاتل من الجيش السوري الحر يقاتل في منطقة كرم الجبل بحلب أول من أمس (رويترز)
مقاتل من الجيش السوري الحر يقاتل في منطقة كرم الجبل بحلب أول من أمس (رويترز)

أعلنت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف، أمس، أن «الولايات المتحدة تجري محادثات مع مجموعات إسلامية سورية معارضة، سعيا إلى التوصل لحل سياسي للنزاع الذي يدمر سوريا منذ أكثر من عامين ونصف العام».
وأوضحت هارف أن هذه الاتصالات تستثني مجموعات مرتبطة بـ«القاعدة» مثل «جبهة النصرة»، التي أدرجتها واشنطن على قائمتها للمنظمات الإرهابية، مشددة على أن «الحوار يجري مع عينة واسعة من السوريين، فضلا عن مسؤولين سياسيين وعسكريين من المعارضة بمن فيهم مجموعة كبيرة من المجموعات الإسلامية. لكننا لا نتحدث إلى الإرهابيين، إلى المجموعات المصنفة منظمات إرهابية».
وتزامنت تصريحات المسؤولة الأميركية مع معلومات أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تؤكد «توجها دبلوماسيا أميركيا إلى سوريا للقاء مجموعات إسلامية»، وأشارت الصحيفة إلى أنه «نظرا لعدم إمكان حصول أي حل عسكري، نحتاج إلى تأييد هذه المجموعات حول فكرة وجوب أن يكون هناك حل (سياسي)».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن «المكاسب التي حققتها الميليشيات المتطرفة حفزت إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما على السماح لمبعوث أميركي كبير بالاجتماع مع جماعات إسلامية غير مدرجة على قوائم وزارة الخارجية الخاصة بالجماعات الإرهابية».
وبات الإسلاميون يشكلون القوة الأبرز في صفوف المعارضة المسلحة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد ويبلغ عددهم عشرات آلاف المقاتلين، مما جعل المجموعات المعارضة غير الإسلامية، مثل «الجيش الحر»، تخسر من نفوذها على الأرض بعدما باتت تخوض معارك ضد الجيش السوري ومجموعات قريبة من تنظيم القاعدة في الوقت نفسه.
وفي حين رفضت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تسمية المجموعات التي تجري واشنطن محادثات معها، مذكرة بأن «المساعدات الأميركية تذهب حتى اللحظة فقط إلى المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر بقيادة (رئيس هيئة الأركان) سليم إدريس»، رجح عضو الائتلاف الوطني المعارض وسفيره لدى أميركا، نجيب الغضبان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون المجموعات الإسلامية التي بدأت الولايات المتحدة بالتحاور معها هي مجموعة الفصائل المنضوية في تكتل (الجبهة الإسلامية) لدفعها نحو المزيد من الاعتدال».
وفي الوقت نفسه، أجرى مسؤولون بريطانيون لقاءات مع «جماعات إسلامية تقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد»، بحسب صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية.
وبناء على تصريحات من المسؤولين البريطانيين الذين لم تكشف الصحيفة عن هويتهم، فإن المسؤولين البريطانيين التقوا بمقاتلين «غير منتمين إلى (القاعدة)» في أنقرة. وأفادت مصادر بريطانية بأن اللقاءات هدفها تنسيق عمل المجموعات المسلحة بهدف الإطاحة بنظام الأسد وعدم ترك المجال لـ«دولة العراق والشام الإسلامية» وغيرها من مجموعات موالية مباشرة لـ«القاعدة» للسيطرة على مناطق تخليها القوات السورية النظامية.
وأعلنت سبع فصائل إسلامية أساسية تقاتل في سوريا ضد النظام السوري اندماجها لتشكل «الجبهة الإسلامية»، في أكبر تجمع لقوى إسلامية يهدف إلى بناء دولة إسلامية في سوريا. وتضم الجبهة «لواء التوحيد» و«حركة أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، إضافة إلى «ألوية صقور الشام» و«لواء الحق» و«كتائب أنصار الشام» و«الجبهة الإسلامية الكردية».
وكشف الغضبان عن «وجود محاولة من قبل جميع الأطراف الفاعلة في الملف السوري لإعادة هيكلة القوى العسكرية المعارضة تسهيلا للوصول إلى حل سياسي».
وتعد الخطوة الأميركية الساعية إلى فتح حوار مع الجماعات الإسلامية المقاتلة في سوريا لإقناعها بالمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» - إضعافا لموقف قيادة أركان «الجيش الحر» التي أعلنت عدم مشاركتها في أي مفاوضات سياسية، ملتزمة مواصلة القتال ضد القوات النظامية، لا سيما أن هذه الخطوة تزامنت مع إعلان «الجبهة الإسلامية» مساء أول من أمس، انسحابها من هيئة أركان «الجيش الحر» التي يرأسها اللواء سليم إدريس.
وأشارت في بيان إلى أن «العلاقة السابقة بهيئة الأركان كانت لتنسيق الجهود العسكرية ضد قوات الأسد (الرئيس السوري)، لكن إعلان الهيئة تبعيتها الائتلاف جعلنا نحسم أمرنا بالانسحاب منها».
وأوضحت الجبهة أن «من أهم الأسباب لإعلان انسحابها اعتبار هيئة الأركان معطلة عن العمل ولا تضمن التمثيل الصحيح للفصائل»، عادة «أي بيان لا يصدر عن الأخيرة لا يعنيها».
ويأتي انسحاب «الجبهة الإسلامية» من هيئة الأركان بعد لقاءات جمعت قادتها مع اللواء سليم إدريس لتنسيق العمل بين الطرفين، بحسب ما أعلن الأخير.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.