مقتل فلسطيني واقتحام 200 مدينة وقرية ومخيم وتفتيش 1150 موقعا والمعتقلون 370

حملة الدهم والتفتيش دخلت أسبوعها الثاني والرئيس الإسرائيلي مع {دولة للجميع}

قوات أمن إسرائيلية تراقب فلسطينيا يؤدي صلاة الجمعة في القدس أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية تراقب فلسطينيا يؤدي صلاة الجمعة في القدس أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني واقتحام 200 مدينة وقرية ومخيم وتفتيش 1150 موقعا والمعتقلون 370

قوات أمن إسرائيلية تراقب فلسطينيا يؤدي صلاة الجمعة في القدس أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن إسرائيلية تراقب فلسطينيا يؤدي صلاة الجمعة في القدس أمس (أ.ف.ب)

واصلت القوات الإسرائيلية أمس، حملة التفتيش والدهم التي بدأتها قبل أكثر من أسبوع في الضفة الغربية، وكثفت عملياتها بحثا عن ثلاثة مستوطنين مفقودين منذ ثمانية أيام، هم غلعاد شاعر (16 عاما)، ونفتالي فرانكيل (16 عاما)، وهو إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية، وإيال يفراح (19 عاما). واعتقلت قوات الاحتلال ليلة أمس، خمسة وعشرين شخصا في نحو مائتي مدينة وبلدة ومخيم للاجئين في الضفة الغربية، ليصل إجمالي من اعتقلتهم منذ بداية الحملة إلى ثلاثمائة وثلاثين فلسطينيا، بينهم مائتان وعشرون من حماس التي تتهمها إسرائيل بخطف المستوطنين الثلاثة بالقرب من مستوطنة إسرائيلية في الثالث عشر من يونيو (حزيران) الحالي.
وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي، إنه فتش نحو 1150 موقعا في الضفة الغربية حتى صباح أمس، وشن حملة على منظمات إغاثة تتهمها السلطات الإسرائيلية بمساعدة حركة حماس، حيث هاجم الجنود ثلاثين موقعا ومكتبا لثلاثين جمعية ومنظمة.
ونقلت {رويترز} عن إسماعيل السرحان، وهو موظف شهد الواقعة، قوله، إن الجيش الإسرائيلي، اقتحم مكتبا للجمعية الإسلامية الخيرية في الخليل، وصادر ملفات وأجهزة كومبيوتر، على الرغم من أن المكتب تابع للسلطة الفلسطينية.
من جهتها، لم تنف حماس مسؤوليتها عن خطف المستوطنين الثلاثة ولم تؤكدها أيضا. وقال سامي أبو زهري، الناطق باسمها، في مؤتمر صحافي عقد في غزة، إنه بغض النظر عن الجهة المسؤولة عن خطف المستوطنين، فإن {المقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني بكل أشكالها وذلك من أجل تحرير الأرض والمقدسات والأسرى}.
وقال شهود عيان في رام الله لـ{الشرق الأوسط}، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، جابت شوارع المدينة ليلة أمس، وإنها تعمد إلى استخدام عبوات صغيرة لتفجير أبواب البيوت المغلقة لفتحها، وتروّع سكانها. وشملت حملتها أمس، منطقة الطيرة ومدينة البيرة. ونكل الجنود بالمواطنين، وعمد بعضهم إلى التخريب وخلط المواد التموينية داخل البيوت التي اقتحموها.
كما شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، حملة عسكرية على بيت فوريك، واجتاح مئات الجنود مخيم الدهيشة القريب من بيت لحم، وأغلقت بوابة الفصل العنصري في قلندية، وأصيب خلال ذلك، ثلاثة شبان إصابات بالغة. واقتحم الجنود الجامعة الأميركية في جنين، بعد اقتحام جامعة بير زيت أول من أمس. وحطم مستوطنون سيارات لمواطنين فلسطينيين على طرق رام الله/ نابلس/قليلية، ومنعت قوات الاحتلال سيارات الخليل من مغادرة المدينة المحاصرة.
وبلغت الحملة العسكرية الإسرائيلية ذروتها، بمقتل فتى فلسطيني في الرابعة عشرة من عمره في قرية دورا جنوب الخليل، حسبما أفادت، أمس، مصادر أمنية وطبية فلسطينية، قالت إن محمد دودين (14 عاما) قتل بالرصاص خلال مواجهات، بعد توغل الجيش الإسرائيلي في بلدة دورا، في إطار العملية التي أطلقها بحثا عن المستوطنين المفقودين الثلاثة.
وأضافت مصادر فلسطينية، أن فتى فلسطينيا آخر، كان في وضع حرج صباح أمس، بعد إصابته بجروح في الرأس، خلال مواجهات مع جنود إسرائيليين بالقرب من القدس.
وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان، أن جنديا أصيب بجروح طفيفة في قلنديا، في انفجار قنبلة يدوية ألقاها متظاهرون، وأوضح أن الجيش استخدم الرصاص الحي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الذي يركز عمليات البحث في منطقة، دورا/الخليل، أن الجنود أطلقوا الرصاص الحي على فلسطينيين قاموا برشقهم بحجارة وزجاجات حارقة. وأصيب فتى برصاصة قاتلة في الصدر ونقل إلى مستشفى في الخليل.
وقتل فتى فلسطيني آخر بالرصاص صباح الاثنين في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين بالقرب من رام الله، في ظروف مماثلة.
وشهدت الحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية، أوسع عملية انتشار في الضفة الغربية، منذ انتهاء الانتفاضة الثانية في عام 2005.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبير في القضايا العسكرية، في صحيفة {يسرائيل هيوم} (إسرائيل اليوم)، قوله إن {إسرائيل بلغت عمليا حدود قدراتها على مهاجمة البنى التحتية لحماس (السياسية والاقتصادية والمدنية والعسكرية بالتأكيد)}، وعمليات التوغل التي تقوم بها منذ يومين تواجه مقاومة.
وأضاف: {إن ملفات الاستخبارات والأهداف المعدة منذ أشهر، استنفدت في موجة الاعتقالات}. وذكر دليلا على ذلك، «تناقص عدد الذين يجري توقيفهم على مر الأيام من دون الاقتراب من الهدف كما يبدو}.
من جهته، اتّهم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في خطاب مساء أول من أمس، إسرائيل {باستغلال فرصة خطف الشبان الثلاثة لزرع الفوضى}، معبرا عن أمله في العثور عليهم أحياء.
على صعيد آخر، فاجأ الرئيس الإسرائيلي، روبين ريفلين، الأوساط الإسرائيلية بتصريح عد خطيرا ويناقض موقف الحكومة الإسرائيلية، حين قال إن الحل الواقعي للصراع يتمثل في دولة واحدة يهودية ديمقراطية، يعيش فيها الفلسطينيون واليهود. جاء ذلك خلال لقاء الرئيس الإسرائيلي الجديد، وفدا برلمانيا فرنسيا في الكنيست الاثنين الماضي. وذكر موقع صحيفة {معاريف} الذي نشر الخبر أمس، أن ريفلين التقي أربعين عضوا من البرلمان الفرنسي كانوا في زيارة لإسرائيل، وقال أمامهم، بأنه على قناعة بأن عدد اليهود في إسرائيل سيصل إلى أكثر من عشرة ملايين خلال خمس عشرة سنة، وهذا ما سيسمح بتطبيق الحل الواقعي للصراع مع الفلسطينيين، بدولة واحدة يهودية وديمقراطية يعيش فيها الفلسطينيون {المسلمون والمسيحيون} واليهود، بحقوق متساوية، وسيشعر الجميع بأن هذه الدولة هي دولتهم.
وأضاف ريفين، أن موقف الحكومة الإسرائيلية ورئيسها، بنيامين نتنياهو، يدعم حل الدولتين لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، لكن هذا الحل لدى التوصل له، يجب عرضه على البرلمان {الكنيست} الإسرائيلي كي يصادق عليه، عندها سوف تحترم إسرائيل هذا الخيار والحل.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended