أول لعبة واقع افتراضي بالتحكم العقلي في الأسواق هذا العام

لا تحتاج إلى شاشة وتتميز بالخصوصية

عصبة «نيورابل» للرأس توظف عدداً من الأقطاب الكهربائية لرصد إشارات موجات الدماغ
عصبة «نيورابل» للرأس توظف عدداً من الأقطاب الكهربائية لرصد إشارات موجات الدماغ
TT

أول لعبة واقع افتراضي بالتحكم العقلي في الأسواق هذا العام

عصبة «نيورابل» للرأس توظف عدداً من الأقطاب الكهربائية لرصد إشارات موجات الدماغ
عصبة «نيورابل» للرأس توظف عدداً من الأقطاب الكهربائية لرصد إشارات موجات الدماغ

«استيقظ، هذا ليس اختباراً»... يقولها صوت مع انطلاق لعبة الواقع الافتراضي «أويكنينغ Awakening» التي تعني «الإيقاظ».
تتمحور شخصية اللعبة الأساسية حول طفل عالق في مختبر حكومي شنيع. وأثناء تفحّص الغرفة، سترون أشياء متنوعة على الأرض، وكلّ واحدة منها يشعّ منها ضوء. خلال اللعب، يجب أن تركزوا انتباهكم العقلي على كتلة ما، لترتفع وتدور في الهواء أمامكم؛ ثم تركزون على مرآة معلّقة على الحائط، فتتجه الكتلة نحوها فترتطم بها وتكسر زجاجها، لتكشف عن أرقام متسلسلة مكتوبة تحتها. بعدها، ستلاحظون وجود لوحة مفاتيح عند الباب تحتوي أرقاماً يشع منها الضوء أيضاً. وفقط عبر استخدام قوة «جيداي» (الفارس من مسلسل حرب النجوم) الخاصة بكم، ستركزون على بعض الأرقام في التسلسل الصحيح لفتح الباب.

قراءة الدماغ

التقنية التي جعلت من هذه اللعبة حقيقة هي عصبة للرأس متصلة بنظارة الواقع الافتراضي، وتعمل على قراءة الدماغ. هذه العصبة، مقترنة ببرنامج يحلّل الإشارات العصبية، يسمح لمرتديها بممارسة اللعبة دون استخدام أي نوع من أنواع أدوات التحكم اليدوية. ويرى مطورو نظام كومبيوتر العقل الوسيط هذا في شركة «نيورابل» في بوسطن، أن أداة التحكم العقلية هذه ستكون الإنجاز الكبير التالي في عالم الواقع الافتراضي. ويصف رامسيس ألكايد، مؤسس «نيورابل» ورئيسها التنفيذي الاختراع الجديد قائلاً في حديث لمجلة المهندسين الكهربائيين الأميركية: «نحن طوّرنا فأرة عقلية».
«أويكنينغ» هي إذن أول لعبة واقع افتراضي تعمل بالتحكّم العقلي، وستصبح بمتناول اللاعبين الفضوليين في أواخر عام 2018، بعد طرح لعبة شركة «نورابل Neurable» الجديدة بتقنية الواقع الافتراضي في أسواق العالم.
تضمّ عصبة الرأس سبعة أقطاب كهربائية كبيرة تسجّل تخطيطاً للموجات الدماغية. وهذا التخطيط هو وسيلة نموذجية لمراقبة النشاط الكهربائي في المساحات الواسعة لخلايا الدماغ. للتعرف على نية المستخدم، يستفيد نظام «نيورابل» من ذكاء نوع من الإشارات الدماغية التي تعرف بـ«القوة المرتبطة بالأحداث». فعندما يركز اللاعب على جسم ما يشع منه الضوء مثلاً، يسجل الدماغ لا شعورياً شكل هذا الجسم الخاص وهو مضاء، فتتحرّك بعض الأعصاب بشكل عاجل للاستجابة. عندها، يعالج نظام «نيورابل» بيانات تخطيط الموجات الدماغية الصاخبة، يعثر فيه على الإشارة، ويترجمها إلى أمر في اللعبة: استخدم الجسم المختار.
وقع اختيار «نيورابل» على الأشياء المضاءة والمؤشرات العصبية المرتبطة بها لأن نظام تخطيط أمواج الدماغ عبر الأقطاب الكهربائية الملتصقة بالرأس يستطيع تمييز رسومات الدماغ هذه بشكل موثوق. وحتى اليوم، لم يتوصل علماء الأعصاب إلى معرفة كيفية ضبط إشارات تتيح تحكماً مباشراً أكبر (كإشارة تعني «حرّك الكتلة إلى اليسار») دون الحاجة إلى أقطاب كهربائية مزروعة جراحياً في داخل الدماغ.
يقول ألكايد إن «أويكنينغ» ليست لعبة معقّدة جداً في مجموعتها، ويشرح أن شركته استعانت بشركة غرافيكس متخصصة بتقنية الواقع الافتراضي لتطويرها لتكون بمثابة مقدّمة للتقنية الجديدة. ولكن الشركة تعمل اليوم على تقديم أداة مخصصة للمطورين تتيح لمصممي الألعاب الاستفادة منها في ابتكار جميع نماذج التسلية والتجارب. ويتطلع مؤسس «نيورابل» قدماً لمعرفة ما سيقدمه المطورون من الشركات الأخرى. يقول ألكايد: «نحن لسنا مصممي ألعاب، ولا نعرف كيف نوجّه اللاعبين في هذه البيئات. الصعوبة تكمن في الجزء السردي وليس في التقنية».

واقع افتراضي مبسط

تتواءم العصبة الجديدة من «نيورابل» بشكل مثالي مع نظارات «إتش تي سي فايف» الجديدة، ولكنها أيضاً تعمل مع أنظمة واقع افتراضي أخرى. ويقدّم تخطيط الأمواج الدماغية حلاّ تقنياً لا يحتاج إلى شاشة ويتميز بالخصوصية، إذ ليس على اللاعب أن يلوّح بيده أو أن يتحدث بصوت عالٍ أثناء وجوده في حافلة لنقل الركاب مثلاً.
ويقول جيتيش أوروباني، المحلل في شركة «آي دي سي» الأميركية للأبحاث الذي نشر مؤخراً تقريراً عن سوق تقنية الواقع الافتراضي، إن طرح هذه اللعبة بتقنية الواقع الافتراضي هي استراتيجية ذكية. ويعتبر أن السعر المرتفع لنظارات هذه التقنية منع انتشارها بين الناس، خاصة وأن اللاعب لا يملك فرصة تجربتها قبل شرائها. ويضيف: «أظنّ أن ألعاب الواقع الافتراضي سيكون لها دور مهم جدا، لأنها سهلة الاستخدام بالنسبة للاعبين، وتتيح لهم أن يتعلموا الكثير حول تجارب هذه التقنية».
ويلفت المحلّل إلى أن هذه الألعاب تتمتع بشعبية كبيرة في الصين ومناطق أخرى في شرقي آسيا، رغم محدودية انتشارها في الولايات المتحدة وأوروبا.
ليست «نيورابل» الشركة الوحيدة التي تطمح إلى تطوير المزيد من الوسائط التي تعتمد على الدماغ في استخدام تقنية الواقع الافتراضي. ويلفت أوروباني إلى أن شركات كـ«ليب موشن» في سان فرانسيسكو، تعمل على تطوير أنظمة تتبع لحركة اليدين تمهّد لتطوير وسائط تعتمد على الإيماء. وتسعى هذه الأنظمة أيضاً، التي من المتوقع أن تبصر النور خلال السنوات المقبلة، لتحلّ محلّ أدوات التحكم المحمولة، حتى أنها قد تكون أكثر ألفة للاعبين من نظام «نيورابل» الذي يرتكز على النشاط الدماغي.
يقول ألكايد من «نيورابل» إنه ليس قلقاً لأنه يرى أن ألعاب الواقع الافتراضي ليست إلا المرحلة الأولى في استخدام التقنية التي تعمل عليها شركته. ويضيف أن تطوير نظام متعدد الجوانب يتطلب تطوير أدوات هذا النظام لتصبح أقل تطفلاً على المستهلك. ويتوقع مؤسس «نيورابل» أولاً أن تتطور عصبة الرأس الخاصة بشركته، فتصبح عصبة تقتصر على قطب أو قطبين كهربائيين صغيرين فقط، لتتحوّل أخيراً إلى جهاز استشعار كهربائي يوضع بسهولة في سماعات للأذنين.
بعدها، يمكن استخدام أجهزة الاستشعار السرية هذه في نظارات الواقع المعزز، التي تقدم لنا واقعاً افتراضياً ولكن بنظرة من عالم الحقيقة. وفي حال استطاعت نظارة مشابهة أن تجذب المستهلكين، ستتيح تقنية «نيورابل» للاعبين فرصة التفاعل دون الحاجة إلى هاتف ذكي، أو حركات يدوية، أو حتى إصدار الأوامر الصوتية، بل إلى تركيز الانتباه على لائحة الأوامر، أو زرّ «تسجيل»، أو أي شيء آخر يرغب اللاعب بالنقر عليه.



ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
TT

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)
صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) في أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. ورغم أن الأنظار تتجه عادة إلى الصاروخ الضخم الذي يحمل المركبة إلى الفضاء، فإن جوهر المهمة يكمن في منظومة معقدة من التقنيات التي تعمل خلف الكواليس. تقنيات لا تهدف فقط إلى الوصول، بل تمكين البشر من العيش، والعمل خارج الأرض.

مهمة اختبار... لا مجرد رحلة

لا تستهدف «Artemis II» الهبوط على سطح القمر، بل تمثل رحلة اختبار شاملة للأنظمة التي ستعتمد عليها المهمات المستقبلية. وتشمل هذه الأنظمة الملاحة، والاتصال، ودعم الحياة، وإدارة الطاقة، إضافة إلى التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق. هذا التحول يعكس تغييراً في فلسفة الاستكشاف الفضائي. فبدلاً من التركيز على «الوصول»، أصبح التركيز على «الاستمرارية»، أي القدرة على البقاء في الفضاء لفترات طويلة، وهي خطوة أساسية نحو رحلات أبعد، مثل المريخ.

مهمة «أرتميس ‌2» التابعة لوكالة «ناسا» تنطلق من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (رويترز)

«أوريون»... مركبة أم نظام تشغيل؟

في قلب المهمة تأتي مركبة «أوريون» (Orion) التي يمكن النظر إليها بوصفها منصة متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تعمل بتناغم. فهي ليست مجرد كبسولة لنقل الرواد، بل بيئة مغلقة تحاكي قدر الإمكان ظروف الحياة على الأرض. تشمل هذه المنظومة أنظمة دعم الحياة التي تتحكم في الأكسجين، والضغط، والرطوبة، وأنظمة تنقية المياه، وإدارة النفايات، إضافة إلى أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة الطاقم بشكل مستمر. كل هذه العناصر تجعل المركبة أقرب إلى «نظام تشغيل» بيئي يدير كل ما يتعلق بحياة الإنسان داخل الفضاء.

وتعتمد «Orion» أيضاً على وحدة الخدمة الأوروبية التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية لتوفير الطاقة، والدفع، والموارد الأساسية. هذا التكامل الدولي يعكس تحول برامج الفضاء من مشاريع وطنية إلى بنى تحتية عالمية مشتركة.

الملاحة خارج الأرض... استقلالية أكبر

في الفضاء العميق، لا يمكن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة الأرضية. فالإشارات تحتاج إلى وقت للوصول، ما يفرض تحدياً في اتخاذ القرارات الفورية.

لهذا، تعتمد «أرتميس ‌2» على مزيج من الملاحة الذاتية، والاتصال الأرضي، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية. هذه القدرة ليست تفصيلاً تقنياً، بل ضرورة، خصوصاً مع التفكير في رحلات أبعد، حيث يصبح التأخير الزمني أكبر.

كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

إدارة الطاقة... والعودة إلى الأرض

تعمل المركبة بالطاقة الشمسية، لكن التحدي لا يكمن فقط في توليد الطاقة، بل في إدارتها بكفاءة. فالأجهزة، وأنظمة الحياة، والاتصالات، كلها تعتمد على توزيع دقيق للطاقة. إلى جانب ذلك، تمثل الحرارة تحدياً أساسياً. ففي الفضاء يمكن أن تتعرض المركبة لدرجات حرارة متطرفة، ما يتطلب أنظمة تحكم حراري دقيقة تحافظ على استقرار البيئة الداخلية.

رغم أن الإطلاق يمثل لحظة حاسمة، فإن العودة إلى الأرض تُعد من أكثر مراحل المهمة تعقيداً. إذ تدخل المركبة الغلاف الجوي بسرعات هائلة، ما يولد حرارة شديدة تتطلب درعاً حرارياً متقدماً.

هذا الدرع لا يحمي المركبة فقط، بل يحدد أيضاً مدى نجاح المهمة في إعادة الطاقم بأمان، وهو عنصر أساسي في أي برنامج فضائي طويل الأمد.

الإنسان كجزء من المنظومة

ليست «أرتميس ‌2» اختباراً للآلات فقط، بل أيضاً للإنسان. سيتم تزويد رواد الفضاء بأجهزة استشعار لمراقبة المؤشرات الحيوية، بهدف فهم تأثير الرحلات الفضائية على الجسم. هذا يعكس تحولاً في النظرة إلى الطاقم، من «مستخدمين» للمركبة إلى عناصر بيانات داخل نظام متكامل. فالقدرة على تحليل هذه البيانات ستكون حاسمة في تصميم المهمات المستقبلية.

تعد أنظمة الاتصال من الجوانب التي لا يمكن إغفالها. فالحفاظ على اتصال مستقر بين المركبة والأرض يتطلب بنية تحتية معقدة، خاصة مع المسافات المتزايدة. هذه الأنظمة لا تضمن فقط التواصل، بل تلعب دوراً في نقل البيانات، وتحديث الأنظمة، ودعم اتخاذ القرار، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نجاح المهمة.

بعد 53 عاماً... «ناسا» تعيد البشر إلى عتبة القمر

بين الطموح والتحديات

رغم التقدم التقني، لا تخلو المهمة من تحديات. فتعقيد الأنظمة، وتعدد الجهات المشاركة، والتكاليف المرتفعة، كلها عوامل تضيف ضغوطاً على البرنامج. كما أن بعض الاختبارات والتأخيرات التي سبقت المهمة تعكس طبيعة هذا النوع من المشاريع، حيث لا مجال للخطأ في بيئة عالية المخاطر.

لا يمكن النظر إلى «أرتميس ‌2» بوصفها مهمة منفصلة، بل هي جزء من مسار طويل. فالقمر هنا ليس الهدف النهائي، بل محطة اختبار. الهدف الأكبر هو تطوير تقنيات تتيح للبشر السفر إلى المريخ، والبقاء هناك. وفي هذا السياق، تصبح «أرتميس ‌2» أقل ارتباطاً بالوجهة، وأكثر ارتباطاً بالأنظمة التي تختبرها.

فما يجري اليوم ليس مجرد إطلاق جديد، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفضاء عبر تقنيات قد تجعل الوجود خارج الأرض أمراً قابلاً للاستمرار، لا مجرد تجربة مؤقتة.


دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
TT

دراسة: حماية البيانات المالية تحتاج إلى أكثر من حلول تقنية

حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)
حماية البيانات المالية لم تعد تعتمد على الحلول التقنية فقط بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل التنظيم والسلوك البشري (شاترستوك)

تزداد أهمية حماية البيانات الشخصية، خصوصاً المالية، مع توسع الأنظمة الرقمية التي باتت تدير جانباً كبيراً من الحياة اليومية. دراسة حديثة منشورة في «Electronic Government: An International Journal» تسلط الضوء على التحديات المتزايدة في هذا المجال، مشيرة إلى أن تعقيد البيئة الرقمية يجعل من الصعب الاعتماد على حل واحد لضمان الأمان.

توضح الدراسة أن الأنظمة المالية الرقمية لم تعد تعتمد فقط على البنية التقنية، بل أصبحت جزءاً من منظومة أوسع تشمل المستخدمين والمؤسسات والتشريعات. وفي هذا السياق، لم يعد الاختراق نتيجة ثغرة واحدة، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل في الوقت نفسه، ما يجعل الحماية أكثر تعقيداً.

تركّز الدراسة على ثلاثة عناصر أساسية تشكل أساس أي نظام آمن وهي السرية وسلامة البيانات وإمكانية الوصول. فالسرية تعني حماية المعلومات الحساسة بحيث لا يتم الوصول إليها إلا من قبل المستخدمين المصرح لهم. أما سلامة البيانات تتعلق بالحفاظ على دقة المعلومات ومنع التلاعب بها. كما أن إمكانية الوصول تضمن أن يتمكن المستخدم الشرعي من الوصول إلى بياناته دون عوائق.

وتشير الدراسة إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية مباشرة، أو إلى تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية بشكل عام.

تهديدات تتطور بسرعة

تواجه الأنظمة المالية اليوم مجموعة متزايدة من التهديدات، أبرزها «التصيد الاحتيالي» (Phishing)، الذي يعتمد على خداع المستخدم للحصول على بياناته، إضافة إلى البرمجيات الخبيثة التي تستهدف الأجهزة بشكل مباشر. كما تشير الدراسة إلى خطر «التهديدات الداخلية» حيث قد يأتي الاختراق من داخل المؤسسات نفسها، سواء بشكل متعمد أو نتيجة سوء استخدام الصلاحيات. وتضيف أن الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف قواعد بيانات كاملة، أصبحت أكثر شيوعاً، مع وجود أسواق سوداء لبيع البيانات المسروقة. هذه التهديدات لم تعد تقليدية، بل تتطور باستمرار لتتجاوز أنظمة الحماية المعروفة، ما يجعل من الصعب الاعتماد على أساليب الدفاع التقليدية فقط.

تتطور التهديدات السيبرانية بسرعة وتشمل التصيد الاحتيالي والبرمجيات الخبيثة والاختراقات واسعة النطاق (شاتوستوك)

الأنظمة التنظيمية... ضرورة وليست كافية

في مواجهة هذه المخاطر، تعمل المؤسسات المالية ضمن أطر تنظيمية صارمة تشمل التشفير والمصادقة متعددة العوامل والتدقيق المستمر. لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا توفر حماية كاملة.

فالقوانين والتقنيات يمكن أن تقلل من المخاطر، لكنها لا تلغيها. إذ تبقى هناك فجوة بين ما يمكن للنظام التقني تحقيقه، وما يمكن أن يحدث نتيجة سلوك المستخدم أو تطور الهجمات.

العامل البشري... الحلقة الأضعف

من أبرز ما تؤكد عليه الدراسة أن المستخدم نفسه يمثل أحد أهم نقاط الضعف في النظام. فحتى مع وجود أنظمة حماية متقدمة، يمكن لخطأ بسيط مثل الضغط على رابط مزيف أو استخدام كلمة مرور ضعيفة أن يؤدي إلى اختراق كامل. وتشير النتائج إلى أن التوعية تلعب دوراً محورياً في تقليل هذه المخاطر. فتعليم المستخدمين كيفية التعرف على محاولات الاحتيال، واستخدام كلمات مرور قوية، وعدم إعادة استخدامها عبر منصات مختلفة، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مستوى الأمان.

بناءً على ذلك، تقترح الدراسة أن حماية البيانات المالية يجب أن تعتمد على مقاربة شاملة تجمع بين التكنولوجيا، والتنظيم، والسلوك البشري.

فبدلاً من التركيز على أداة واحدة، يجب بناء نظام متكامل يأخذ في الاعتبار جميع نقاط الضعف المحتملة. وهذا يشمل تطوير تقنيات أكثر ذكاءً، وتحديث التشريعات بشكل مستمر، وتعزيز وعي المستخدمين.

الثقة عامل حاسم

لا تتعلق المسألة فقط بحماية البيانات، بل بالحفاظ على الثقة في النظام الرقمي ككل. فكل اختراق لا يؤثر فقط على المستخدم المتضرر، بل ينعكس على ثقة المستخدمين الآخرين في الخدمات الرقمية.

وتحذر الدراسة من أن فقدان هذه الثقة قد يكون له تأثير أوسع على الاقتصاد الرقمي، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط الاقتصادي اليوم على التعاملات الإلكترونية.

تشير الدراسة إلى أن التحدي الحقيقي في حماية البيانات المالية لا يكمن في تطوير تقنيات جديدة فقط، بل في القدرة على دمج هذه التقنيات ضمن منظومة أوسع تشمل الإنسان والتنظيم.


«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.