ليبيا: حفتر يرفض إطاحة عقيلة... ونواب يتحدثون عن رشاوى لـ«شراء الولاء»

السراج ينفي عرضاً لـ«تقاسم السلطة»... ومعلومات تؤكد أن عضواً في المجلس الرئاسي نقل الاقتراح إلى قائد الجيش

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مجتمعاً في طرابلس أمس مع لجنة متابعة الأوضاع في جنوب ليبيا (موقع حكومة الوفاق الليبية)
رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مجتمعاً في طرابلس أمس مع لجنة متابعة الأوضاع في جنوب ليبيا (موقع حكومة الوفاق الليبية)
TT

ليبيا: حفتر يرفض إطاحة عقيلة... ونواب يتحدثون عن رشاوى لـ«شراء الولاء»

رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مجتمعاً في طرابلس أمس مع لجنة متابعة الأوضاع في جنوب ليبيا (موقع حكومة الوفاق الليبية)
رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مجتمعاً في طرابلس أمس مع لجنة متابعة الأوضاع في جنوب ليبيا (موقع حكومة الوفاق الليبية)

فيما تصاعدت ردود الفعل حول رفض المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي، لصفقة سرية طرحها عليه، عبر وسطاء ومبعوث شخصي، فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، لاقتسام السلطة، كشفت مصادر ليبية مطلعة عن أن المشير حفتر رفض أيضاً، في الآونة الأخيرة، مخططاً للإطاحة برئيس مجلس النواب عقيلة صالح من منصبه، ونقل مقر المجلس الحالي في مدينة طبرق في أقصى الشرق إلى بنغازي كبرى مدن شرق البلاد.
وبينما استقبل المشير حفتر، أمس، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا فرانك بيكر وبحث معه المستجدات لا سيما ما يتعلق بملف مكافحة الإرهاب، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على اجتماع حفتر غير المعلن مع مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين أميركيين مؤخراً في الأردن، إن الولايات المتحدة تتحدث مع نطاق واسع من القادة الليبيين السياسيين والأمنيين من أجل دفع العملية السياسية قدماً وإعادة الاستقرار وذلك يشمل حفتر.
وأضاف المسؤول الذي طلب الاكتفاء بتعريفه على أنه مصدر دبلوماسي أميركي: «نحن ملتزمون تماماً بالعمل مع فائز السراج رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني والمبعوث الأممي الخاص غسان سلامة».
من جهتها، قالت مصادر ليبية واسعة الاطلاع إن المشير حفتر التقى قبل نحو شهر في اجتماع غير رسمي بمقر إقامته الملحق بمكتبه في الرجمة، خارج بنغازي، بمجموعة من أعضاء مجلس النواب المحسوبين على السراج في غرب ليبيا، الذين نقلوا إليه مقترحاً بإقالة رئيس البرلمان عقيلة صالح من منصبه.
وأضافت: «الفكرة الرئيسية كانت أن يتم الاتفاق على نقل مقر البرلمان من طبرق إلى بنغازي وعقد اجتماع لأعضائه يتم خلاله انتخاب شخصية أخرى لرئاسته، بخلاف رئيسه الحالي عقيلة صالح، الذي يرفض تمرير حكومة السراج أو منحها الشرعية تحت قبة البرلمان المعترف به دولياً».
وأوضحت أن حفتر أبلغ النواب رفضه للمشروع، ونقلت عنه في المقابل قوله إن «رئيس البرلمان شخصية وطنية لا تقبل في التفريط بثوابت الوطن، كما أنه أحد أهم الداعمين للجيش الوطني، ولا نسمح بالمساس به».
وقالت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، إن فكرة الإطاحة برئيس البرلمان لا تقتصر فقط على السراج، بل يبدو أنها تشمل أيضاً غسان سلامة الذي كان قد أبلغ أعضاء في البرلمان التقاهم خلال زيارته الأخيرة إلى بنغازي، أن المجتمع الدولي، وتحديداً الاتحاد الأوروبي، لن يقبل باستمرار الشخصيات المدرجة على قائمة عقوباته. وبحسب المصادر، فقد تجنب سلامة الإشارة إلى الأسماء المقصودة، لكن العقوبات التي مددها الاتحاد الأوروبي لستة أشهر إضافية، اعتباراً من يوم الجمعة الماضي، وسبق إعلانها في مارس (آذار) عام 2016. تشمل أيضاً رئيس مجلس النواب الليبي بالإضافة إلى نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته، ورئيس حكومته غير المعترف بها دولياً في طرابلس خليفة الغويل.
وتحدث أكثر من عضو في البرلمان الليبي من بينهم طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، عن تعرضهم لمحاولات لشراء ولائهم من السراج، مقابل الإطاحة بعقيلة صالح من منصبه كرئيس للبرلمان أو التصويت لصالح تمرير حكومته في حال الاتفاق على عقد جلسة للتصويت لمنحها الثقة.
وكشف الميهوب النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن أن آخر محاولة لاستمالته جرت قبل نحو عشرة أيام. وأضاف: «أبلغت الوسطاء أن الخلاف مع السراج ليس شخصياً، وسنتعاطى معه فقط في حال وجود ضمانات للمؤسسة العسكرية وعدم العبث بها، لن يفلح السراج في تمرير حكومته».
وتابع: «محاولات الإغراء كانت لجميع النواب بمن فيهم محدثكم، ولقناعتنا بمشروعنا القومي في محاربة الإرهاب، فإن الرد كان قاسيا». وقال: «زملاؤنا النواب منهم من ذهب باتجاه السراج لقناعته بالاتفاق ومنهم من بقي معارضاً حتى الآن». وأكد أن أي مشروع لن يفلح إذا كان قائماً على «توزيع المناصب وشراء الذمم».
وقال عضو آخر في البرلمان طلب عدم تعريفه: «مع الأسف هناك مجموعة قبلت منحها مناصب حكومية أو التعيين كسفراء في الخارج، وبعضهم حصل على رشاوى مالية، مقابل دعم السراج».
وقال مصدر مطلع لـ«لشرق الأوسط» إن المبعوث الذي نقل إلى المشير حفتر عرض السراج لاقتسام السلطة هو فتحي المجبري عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وأحد نواب السراج، والذي تراجع عن مقاطعته اجتماعات المجلس الرئاسي. وأوضح أن المجبري التقى حفتر في مقر إقامته بالرجمة ونقل إليه رسالة شفوية تتضمن إعادة تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة جديدة تحظى بموافقة حفتر، لكن المشير رفض العرض.
وظهر المجبري إلى جانب حفتر في صورة فوتوغرافية آنذاك، لكنه لم يكشف نقله أي عرض، مكتفياً بالإشارة إلى أنه ناقش مع حفتر الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد. كما اعتبر أحد مستشاريه في تصريحات لوسائل إعلام محلية «أن الأوضاع السائدة غير قابلة للاستمرار، وأنه ينبغي العمل على إعادة الاستقرار للبلاد وتوحيد مؤسساتها بما يمكن من القضاء على الإرهاب واستعادة هيبة الدولة». في المقابل، أكد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني من العاصمة طرابلس، ترحيبه بأي مبادرات من شأنها حلحلة الأزمة الليبية، قبل أن ينفي المعلومات عن تقديمه أي عرض لأي طرف، بحسب ما أعلن أمس محمد السلاك الناطق الرسمي باسمه في بيان مقتضب عبر «تويتر». وأكد السلاك لاحقاً هذا النفي في مؤتمر صحافي عقده بطرابلس وقال فيه إن «هذا الأمر غير صحيح، وننفيه».
وكان المبعوث الأممي سلامة أعلن أنه ناقش لدى اجتماعه أول من أمس مع رئيس البرلمان عقيلة صالح ضرورة الإسراع بإصلاح الهيئة التنفيذية (الحكومة) في ليبيا وإجراء انتخابات عامة قبل نهاية العام الحالي.
وقال سلامة، في مؤتمر صحافي عقده بطبرق، إن «هناك إجماعاً دولياً بهذا الخصوص، لتشكيل حكومة واحدة وتوحيد المؤسسات السيادية، تمكن الليبيين من العيش، في أقرب فرصة ممكنة، في ظل دستور مقبول من الأطراف كافة».
وسئل عن عقد جولة ثالثة وأخيرة لتعديل اتفاق الصخيرات، فأجاب: «سأقوم شخصياً بمحاولة أخيرة لجمع الأطراف السياسية لعقد جولة تعديل الاتفاق».



«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.