«جنيه الكرامة» لمواجهة التضييق على الإعلام في السودان

حملة أطلقها الصحافيون لتحرير زميليهما المحبوسين في قضايا نشر

واحدة من الوقفات الاحتجاجية على انتهاك حرية الصحافة - الصحافية أٔمل هباني خلف القضبان - الصحافي بهرام عبد المنعم كُسرت يده بعد تعرضه للضرب  أثناء تغطية الاحتجاجات
واحدة من الوقفات الاحتجاجية على انتهاك حرية الصحافة - الصحافية أٔمل هباني خلف القضبان - الصحافي بهرام عبد المنعم كُسرت يده بعد تعرضه للضرب أثناء تغطية الاحتجاجات
TT

«جنيه الكرامة» لمواجهة التضييق على الإعلام في السودان

واحدة من الوقفات الاحتجاجية على انتهاك حرية الصحافة - الصحافية أٔمل هباني خلف القضبان - الصحافي بهرام عبد المنعم كُسرت يده بعد تعرضه للضرب  أثناء تغطية الاحتجاجات
واحدة من الوقفات الاحتجاجية على انتهاك حرية الصحافة - الصحافية أٔمل هباني خلف القضبان - الصحافي بهرام عبد المنعم كُسرت يده بعد تعرضه للضرب أثناء تغطية الاحتجاجات

بنصف ابتسامة تخفي الآلام المبرحة التي يعانيها، أطل الكاتب الصحافي حسن وراق على زائريه في سجن أم درمان السوداني الشهير، وهو يتوكأ على عصا طبية تخفف الضغط عن ظهره الذي فاقم الحبس لأربعة أيام أوجاعه.
حسن وراق وزميله رئيس تحرير صحيفة «الجريدة» أشرف عبد العزيز، قضيا أربعة أيام رهن الحبس؛ لأن محكمة سودانية قضت بتغريمهما مبلغ 34 ألف جنيه سوداني (1200 دولار أميركي )، وفي حالة عدم الدفع السجن لشهر، على مقال نشرته صحيفتهما، عن فساد في هيئة أراضٍ بمنطقة «الحصاحيصا» جنوب العاصمة الخرطوم.
وراق وعبد العزيز اختارا السجن احتجاجاً على القوانين التي تحاكم قضايا النشر باعتبارها «جرائم جنائية»، بيد أن زملاءهم من الصحافيين كان لهم رأي آخر؛ إذ سارعوا إلى مواصلة حملة «جنيه الكرامة» التي أطلقوها لدفع غرامة الصحافية أمل هباني التي كانت مسجونة على ذمة قضية نشر، وجمعوا عبرها المبلغ وسددوه لدى المحكمة، وأطلقوا سراح زميليهما المحبوسين بعد أربعة أيام قضياها في السجن.
قبيل إطلاق سراحه بقليل، قال عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إنهما اختارا السجن لتسجيل موقف، وتابع: «استأنفنا الحكم، لكن لأن المحكمة تتعامل مع قضايا الصحافة باعتبارها جرائم يحكمها القانون الجنائي، لم يكن أمامنا مفر من دخول السجن».
أما وراق الذي يعاني أمراضاً مزمنة، فقد تأثرت صحته كثيراً بسبب الحبس؛ إذ استطاع بعد عناء الخروج إلى زواره، ورغم متاعبه الصحية وآلامه التي تطل من وجهة، والعصا الطبية التي يتوكأ عليها، بدا متماسكاً ولا مبالياً بالعقوبة، ومتمسكاً بصحة موقفه، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «دهشنا للحكم، ومع هذا لن نسكت على قضايا فساد، ومهما كان الثمن فعلينا دفعه من أجل الحقيقة».
سجن عبد العزيز وزميله وراق، ليس سوى «جبل الجليد» الذي تختفي تحته معاناة الصحافة والصحافيين السودانيين، فقد حكمت محكمة في وقت سابق على رئيس تحرير صحيفة «التيار» المستقلة عثمان ميرغني، والكاتب محمد زين العابدين، بعقوبة شبيهة قبل أشهر، على مقال انتقد الرئاسة السودانية، واختارا السجن على دفع الغرامة أيضاً.
وهذا واقع لخصه رئيس تحرير صحيفة «الأيام» والحائز «جائزة القلم الذهبي» محجوب محمد صالح، بمقولته ذائعة الصيت إن أوضاع الصحافة السودانية الآن هي «الأسوأ طوال تاريخها»، هو واقع مرير لا تستطيع السلطات الدفاع عنه، إلا بالاتكاء على مقولة منسوبة لوزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة أحمد بلال عثمان، تقول: «الحريات الصحافية المتاحة في البلاد، تعد الأفضل مقارنة بدول في الإقليم».
مثل هذه المقولة لا تقنع الصحافيين السودانيين؛ لأنهم شهدوا «حريات صحافية كاملة» على فترات متباعدة، آخرها خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، وذلك قبل أن تدوي الموسيقى العسكرية، معلنة «انقلاب» الرئيس عمر البشير، الذي أوقف صدور الصحف. لذلك؛ يقولون إن مقارنتهم بأوضاع الصحافة في العالم الثالث غير ذات جدوى، بل تعكس حجم القمع الذي يعانونه، وترسم ملامح الأزمة التي يعيشونها وتعيشها مهنة الصحافة بشكل عام.
يقول الصحافي موسى حامد: إن الصحافة السودانية تواجه مشكلات معقدة ومتطاولة، ناتجة من غياب الحريات الصحافية، والتضييق الأمني، وملاحقة الصحافيين بالمحاكم التي تعتبر قضايا النشر «جنايات»، في الوقت الذي يطالب فيه الصحافيون باعتبار قضايا النشر قضايا «مدنية»، أسوة بالمعمول به في معظم دول العالم.
ويوضح حامد في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، أن الصحافة تخضع في وقت واحد لعدد من القوانين، مثل قانون الأمن والقانون الجنائي، وقانون الصحافة والمطبوعات، إضافة إلى القانون المدني، قانون الملكية الفكرية؛ ما يكبلها ويقيدها ويحول بينها ودورها في «كشف الحقيقة».
إلى جانب الأوضاع القانونية، فإن جهاز الأمن السوداني درج على مصادرة الصحف بعد طباعتها، لإلحاق خسائر مادية بالناشرين تجعلهم يلتزمون «الخطوط الحمراء» غير المحددة، دون أن يكلف نفسه إبداء أي أسباب لقراراته، كما درج على تعليق صدور بعضها لآجال غير محددة دون أسباب أيضاً.
ويواجه الصحافيون أثناء ممارستهم المهنة الاعتقال والتحقيقات المطولة، وقد سبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عدد من الصحافيين وحبستهم لمدد متفاوتة، جراء تغطيتهم لاحتجاجات الخبز التي شهدتها البلاد يناير (كانون الثاني) الماضي، وبقي الصحافي الذي يعمل لحساب وكالة أنباء «رويترز» خالد عبد العزيز، وزميله عبد المنعم أبو إدريس الذي يعمل لحساب وكالة الصحافة الفرنسية (إيه إف بي) لأكثر من ستة أيام، قبل أن يتم الإفراج عنهما بعد ضغوط إعلامية محلية ودولية مارستها الوكالتان التي تسيطران على معظم التدفق الإخباري في العالم.
الاعتقالات أو المصادرات أو تعليق صدور الصحف، ليست «القيود» الوحيدة التي تواجه الصحافة في البلاد، فالصحافيون يواجهون مخاطر أخرى كثيرة، من بينها التعرض للاعتداء الجسدي، مثلما حدث لرئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني الذي اعتدت عليه قبل أعوام مجموعة مجهولة على سيارات دفع رباعي في مكتبه وسط الخرطوم، وسببت له الأذى الجسيم، وهشّمت معدات الصحيفة وكومبيوترات الصحافيين، ومن عجب أن القضية دونت «ضد مجهول»، وهو ما قال عنه ميرغني «إنها من القضايا النادرة التي تدون ضد مجهول في تاريخ البلاد».
ويفرض جهاز الأمن الوطني رقابة يومية على الصحف، ويمنع توزيعها، بل ويعاقبها بأثر رجعي، بالإيقاف لعدد من الأيام، ففي فبراير (شباط) 2015 صادر جهاز الأمن 14 صحيفة دفعة واحدة، ولم يقدم تفسيراً لتلك «المجزرة» التي أدهشت دعاة الحريات والصحافيين وقراء الصحف، وأثارت عجب الذين فوجئوا بمحال توزيع الصحف خالية على عروشها في ذلك اليوم.
ولا يكتف جهاز الأمن بذلك، بل يزيدها بإصدار توجيهات لإدارات تحرير الصحف يمنع بموجبها نشر موضوعات وقضايا يحددها، ومن لا يلتزم بهذه التوجيهات تقع صحيفته تحت طائلة المصادرة، أو ربما تعليق الصدور، فالصحافة «المغلوبة على أمرها» لا تستطيع إلا تنفيذ تلك التوجيهات.
وأدت هذه المضايقات وعوامل أخرى «موضوعية» إلى تراجع انتشار الصحف وتوزيعها، وبالتالي ضعف عائداتها؛ ما انعكس على أوضاع الصحافة والصحافيين، وجعل من الإعلان «سلاحاً» تشهره الأجهزة الحكومية في مواجهة الصحف، تمنحه الموالية وتحرم منه الموصوفة بـ«المتمردة» وغير المرغوب فيها.
وبحسب تقرير التحقق عن الانتشار السنوي الذي يعده المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الذي صدر الأسبوع الماضي، تراجعت نسبة التوزيع الفعلي للصحف إلى 28 في المائة عام 2017، مقارنة بنسبة 32 في المائة في عام 2016، و40 في المائة عام 2015، بمعدل توزيع يومي في حدود 202 ألف نسخة، وبمعدل قراءة 7 نسخ لكل ألف مواطن من سكان البلاد البالغ عددهم زهاء 40 مليوناً.
ووفقاً للمجلس المعني بإدارة الصحافة المطبوعة في البلاد، فإن تراجع توزيع الصحافة الورقية، ليس مفاجئاً، ولا يمكن تسبيبه فقط بالتضييق على الحريات الصحافية، وهو قول لا يوافقه عليه معظم الصحافيين الذين يرون في «مساحة الحريات الضيقة» سبباً رئيسياً لتراجع دور الصحافة في البلاد.
ولا يخلو «تبرير» مجلس الصحافة لتراجع التوزيع عن بعض «الحقيقة»، لكنها «حقيقة ملتبسة»؛ فهو نفسه يفرض رسوماً كبيرة جداً مقابل تصديق صدور الصحيفة، وفي الوقت ذاته تفرض الدولة ضرائب مرتفعة ومتزايدة على الصحف، وعلى مدخلات إنتاجها وطباعتها؛ ما يضطر ناشريها إلى رفع سعر النسخة الواحدة منها تباعاً، ليبلغ في آخر زيادة 7 جنيهات للنسخة الواحدة، وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لقارئ صحيفة في بلد لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور فيه (1500) جنيه فقط.
وهكذا تتآمر متلازمات «التضييق على الحريات، ارتفاع كلفة الإنتاج، المصادرات الأمنية، وملاحقة الصحافيين، والإملاءات الأمنية، الأوضاع الاقتصادية لقراء الصحف، والتهديد الجدي للصحافة الورقية من قبل وسائط النشر الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي»، باتساق تام على مستقبل مهنة الصحافة في البلاد، لكن الصحافيين السودانيين يصرون على مواجهة واقع مهنتهم بـ«التضامن والاحتجاج»، وآخر أشكاله «جنيه الكرامة» الذي جمعوه لإطلاق سراح زملائهم المحبوسين على ذمة قضية نشر.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.