حسم مانشستر سيتي للقب مبكراً لا يعني السخرية من قوة الدوري الإنجليزي

المسابقة دائماً ما شهدت صراعاً شرساً بين أندية كثيرة وليس كما يحدث في إسبانيا وألمانيا

بايرن ميونيخ  فاز بلقب الدوري الألماني في السنوات الخمس الأخيرة  -  غوارديولا قاد مانشستر سيتي نحو اللقب قبل انتهاء البطولة (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ فاز بلقب الدوري الألماني في السنوات الخمس الأخيرة - غوارديولا قاد مانشستر سيتي نحو اللقب قبل انتهاء البطولة (إ.ب.أ)
TT

حسم مانشستر سيتي للقب مبكراً لا يعني السخرية من قوة الدوري الإنجليزي

بايرن ميونيخ  فاز بلقب الدوري الألماني في السنوات الخمس الأخيرة  -  غوارديولا قاد مانشستر سيتي نحو اللقب قبل انتهاء البطولة (إ.ب.أ)
بايرن ميونيخ فاز بلقب الدوري الألماني في السنوات الخمس الأخيرة - غوارديولا قاد مانشستر سيتي نحو اللقب قبل انتهاء البطولة (إ.ب.أ)

يغرد مانشستر سيتي منفرداً في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وحتى لو فشل جوسيب غوارديولا ولاعبوه في حسم اللقب بصورة رسمية أمام مانشستر يونايتد في السابع من أبريل (نيسان) المقبل، فيمكنه بالتأكيد تحقيق ذلك أمام توتنهام هوتسبير في الأسبوع التالي. وحتى لو فشل مانشستر سيتي في ذلك خلال المباراتين، فيمكنه حسم اللقب عندما يستضيف سوانزي سيتي على ملعبه في المباراة التالية. والأكثر من ذلك أنه يمكن لمانشستر سيتي أن يخسر جميع المباريات المتبقية من الموسم ويفوز أيضاً بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في حال تعثر الفرق التي تليه في مراكز المقدمة!
ونتيجة لحسم مانشستر سيتي للقب الدوري الإنجليزي الممتاز بسهولة وبفارق كبير عن أقرب منافسيه خلال الموسم الحالي، فقد خرج البعض ليسخر من قوة الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول إن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا قد كشف قوة المسابقة وحسم الأمور مبكراً، تماماً كما كان يفعل في الدوري الإسباني مع برشلونة والدوري الألماني مع بايرن ميونيخ. قد يحمل هذا الكلام جزءاً من الحقيقة، وربما لم يكن الجمهور المتابع للدوري الإنجليزي الممتاز يقدر جيداً قيمة غوارديولا.
ويرى آخرون أن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يحسم بهذه السهولة منذ موسم 2013 / 2014، عندما حسم مانشستر سيتي أيضاً اللقب لكن بعد صراع شرس مع ليفربول، بقيادة بريندان رودجرز. ومنذ ذلك الحين، حصل على اللقب تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو، وليستر سيتي بقيادة كلاوديو رانييري، وتشيلسي بقيادة أنطونيو كونتي. وبالتالي، يجب أن نعترف بأن الدوري الإنجليزي الممتاز بقوته وشراسته يختلف كثيراً عن الدوري الإسباني الذي تنحصر فيه المنافسة دائماً بين برشلونة وريال مدريد، أو الدوري الألماني الذي يسحق فيه بايرن موينخ جميع المنافسين ويفوز باللقب في نهاية المطاف.
ومن الممكن أن يواصل مانشستر سيتي أداءه القوي ويفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم المقبل أيضاً، لكن قد يفعل ذلك لأسباب مختلفة. صحيح أن مانشستر سيتي يمتلك موارد مالية هائلة، لكن آخر تقرير صادر عن شركة «ديلويت»، فيما يتعلق بالأمور المالية في عالم كرة القدم، يشير إلى أن مانشستر سيتي ليس النادي الإنجليزي صاحب أعلى الإيرادات المالية، إذ يأتي مانشستر يونايتد في الصدارة متفوقاً على مانشستر سيتي بفارق 28 في المائة، كما أن هناك 3 أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز من بين أفضل 10 أندية في العالم من حيث تحقيق أعلى الإيرادات، و10 أندية بالدوري الإنجليزي الممتاز بين أعلى 20 نادياً في العالم (من بينهم ناديين يمكن أن يهبطا إلى دوري الدرجة الأولى بنهاية الموسم الحالي، وهما وستهام يونايتد وساوثهامبتون).
وفي المقابل، يتفوق بايرن ميونيخ بنسبة 77 في المائة على النادي التالي له في الدوري الألماني الممتاز، وهو بروسيا دورتموند. وفي إسبانيا، يأتي برشلونة في مرتبة أقل قليلاً من ريال مدريد من حيث الإيرادات، لكنه يبقى أعلى بنسبة 138 في المائة من الفريق الثالث في الدوري الإسباني الممتاز، وهو أتليتكو مدريد. وبالتالي، فإن هذه الفوارق المالية الضخمة في إسبانيا وألمانيا تجعل تفوق الأندية لا يقتصر على مجرد وجود مدير فني جيد أو مجموعة جيدة من اللاعبين في فترة معينة، ولكن هذا التفوق المالي يجعل تلك الفرق هي الأقوى دائماً، ومن الصعب الدخول في منافسة معها.
وإذا نظرنا إلى الأمور من هذا المنطلق، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون بالتأكيد هو الأكثر منافسة، لكن يجب أن نشير إلى أن هذا ليس هو المقياس الوحيد للمنافسة. وقد فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 4 فرق مختلفة في آخر 5 سنوات، وهو الأمر الذي لم يحدث في الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى في أوروبا. ففي ألمانيا وإيطاليا، فاز بلقب الدوري خلال هذه السنوات الخمس نادٍ واحد فقط، هو بايرن ميونيخ في ألمانيا ويوفنتوس في إيطاليا.
ولو تتبعنا مثل هذه المنافسة على مدى السنوات العشر الماضية، فستظهر صورة أكثر تعقيداً بعض الشيء، لأننا سنكتشف أن 4 فرق فقط هي التي فازت بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات العشر الماضية، في حين أن الدوري الفرنسي الممتاز، الذي فاز به فريقان فقط في السنوات الخمس الماضية، قد فاز به 7 فرق في السنوات العشر الأخيرة. وستكون الصورة واضحة تماماً في فرنسا، التي كانت بطولة الدوري بها تشهد منافسة قوية بين عدد كبير من الأندية، قبل أن تتحول هذه المنافسة لصالح نادٍ واحد فقط تلقى استثمارات غير مسبوقة، وهو باريس سان جيرمان.
لكن عندما ننظر إلى الأسفل قليلاً في جدول ترتيب الدوري، فسوف نرى صورة مختلفة تماماً. فخلال السنوات الخمس الماضية، شهدت كل بطولة دوري من الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا 7 أو 8 أندية مختلفة تنهي المسابقة ضمن المراكز الأربعة الأولى. وإذا عدنا إلى الوراء 5 سنوات أخرى، فسيتغير سياق المنافسة قليلاً. فخلال السنوات العشر الماضية، ظل هناك 7 أندية مختلفة تنهي المسابقة ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين وصل هذا العدد إلى 9 في إسبانيا، و10 في إيطاليا، و13 في ألمانيا. وفاز بايرن ميونيخ بـ7 ألقاب من آخر 10 بطولات للدوري الألماني الممتاز، لكن الجانب الآخر لوجود نادٍ واحد يهيمن على البطولة يتمثل في أن عدداً من الأندية الجيدة، وليس الممتازة، تتأهل إلى دوري أبطال أوروبا (لكن امتلاكهم للموارد التي تمكنهم من تحقيق نتائج جيدة في دوري الأبطال هو مسألة أخرى).
ويمكن للدوري الإنجليزي الممتاز أن يفتخر بأنه يمتلك عدداً من الأندية التي يمكنها الفوز باللقب، لكن يجب التأكيد هنا على أن هذا العدد محدود أيضاً، ويتمثل فيما نطلق عليه اليوم اسم «الستة الكبار»، أو ما كنا نطلق عليه خلال العقد الماضي «الأربعة الكبار». ويعني هذا أنه لكي يفوز ناد صغير بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين عليه أن يقدم أداءً استثنائياً من جهة، وأن يهبط مستوى نحو 6 فرق من الفرق الكبرى في الوقت نفسه. ويمكن أن يحدث هذا، كما رأينا في حالة ليستر سيتي في الموسم قبل الماضي، لكن لكي يحصل فريق متوسط على لقب الدوري الألماني الممتاز، على سبيل المثال، فإنه سيكون بحاجة فقط إلى هبوط مستوى نادي واحد فقط، وهو بايرن ميونيخ.
وقد يفضل البعض شكل المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين يفضل آخرون ما يحدث في ألمانيا، بناء على وضع كل فريق، فقد يفضل مشجعو ناد متوسط تأهل فريقهم لدوري أبطال أوروبا، أو أن يعيشوا تجربة شبيهة لما حدث مع ليستر سيتي، في حين يفضل المتابع المحايد أن يرى منافسة شرسة على لقب الدوري. وفي هذه الحالة أو تلك، يبدو أن هناك حالة من عدم الرضا في ما يتعلق بتوزيع الموارد المالية على الأندية. صحيح أن عائدات البث التلفزيوني في إنجلترا توزع بطريقة أكثر عدلاً، لكن لا تزال هناك فجوة كبيرة بين أندية القمة وباقي الأندية.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

رياضة عالمية لاعبو سان جيرمان يحتفلون أمام جماهيرهم الزائرة بملعب أنفيلد (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: سان جيرمان إلى المربع الذهبي بتكرار فوزه على ليفربول

كرّر باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فوزه على مضيّفه ليفربول الإنجليزي 2 - صفر، الثلاثاء، في إياب دور الثمانية من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية مارفن دوكش مهاجم فريق برمنغهام سيتي (رويترز)

اتهام دوكش مهاجم برمنغهام بالقيادة تحت تأثير الكحول

يواجه مارفن دوكش، مهاجم فريق برمنغهام سيتي الإنجليزي، اتهاماً بالقيادة تحت تأثير الكحول بعد حادث تصادم بين 3 سيارات.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي (إ.ب.أ)

بورغيس: أثق بلاعبي فريقي قبل مواجهة آرسنال

أعرب روي بورغيس مدرب سبورتنغ لشبونة البرتغالي عن ثقته في لاعبيه قبل مباراة فريقه ضد آرسنال الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي أتليتكو مدريد بإقصاء برشلونة (أ.ب)

«أبطال أوروبا»: برشلونة يهزم أتليتكو مدريد... ويودّع المنافسات

ودّع برشلونة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم رغم الفوز 2 / 1 على مضيّفه أتلتيكو مدريد، مساء الثلاثاء، في إياب دور الثمانية للمسابقة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.