زعماء أوروبا يرفضون تحركات تركيا في بحري إيجه والمتوسط

أنقرة تمرر قانوناً يفرض رقابة على مواقع الإنترنت

TT

زعماء أوروبا يرفضون تحركات تركيا في بحري إيجه والمتوسط

أظهر زعماء الاتحاد الأوروبي موقفا متشددا من تحركات تركيا في البحر المتوسط وبحر إيجه، عبرت عنه مسودة البيان الختامي لقمتهم التي بدأت في بروكسل أمس (الخميس)، قبل أيام من لقاء مزمع في فارنا بالبرتغال بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وممثلي مؤسسات الاتحاد. وندد زعماء الاتحاد، بحزم، بالتحركات التي وصفوها بـ«غير القانونية» لتركيا في بحر إيجه والبحر المتوسط تضامنا مع اليونان وقبرص عضوتي الاتحاد. وجاء في مسودة بيان القمة: «يندد المجلس الأوروبي بحزم باستمرار التحركات غير القانونية لتركيا في شرق المتوسط وبحر إيجه، ويشدد على تضامنه التام مع قبرص واليونان»، في إشارة إلى التوترات بين أنقرة ونيقوسيا حول التنقيب عن الغاز قبالة السواحل الشرقية لقبرص وتحرش البحرية التركية بسفن يونانية في بحر إيجه واحتجاز عسكريين يونانيين. جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تواصل مناقشة مسألة إعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي (شنغن)، وإنها تنتظر ردا من بروكسل في هذا الصدد. وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أمس، أنه من الوارد بحث المسألة مجددا في قمة تركيا - الاتحاد الأوروبي المزمع عقدها بمدينة فارنا البلغارية بين إردوغان وممثلي مؤسسات الاتحاد في 26 مارس (آذار) الجاري.
ولفت إلى أن القمة ستتناول أيضا موضوع تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، وقال إن «التحديث سيعود بالنفع على الجانبين، وعلى بروكسل تجنب استخدام هذا الموضوع كورقة ضغط ضد أنقرة». وأضاف أن هناك دولا أوروبية كثيرة ترغب في تحديث الاتفاقية أكثر من تركيا، وهي ستستفيد من الناحية الاقتصادية أكثر من تركيا، لذا من الضروري عدم الحيلولة دون تحديث الاتفاقية لأسباب تتعلق بسياسات داخلية. وجددت تركيا، هذا الأسبوع، مطالبتها للاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوات ملموسة فيما يخص مفاوضات انضمامها وإعفاء مواطنيها من تأشيرة دخول دول الاتحاد (شنغن) وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، قبل اللقاء الذي سيعقده إردوغان مع ممثلي مؤسسات الاتحاد في بلغاريا الاثنين المقبل.
ولفتت وزارة شؤون الاتحاد الأوروبي التركية، إلى أهمية اتفاقية إعادة قبول اللاجئين والهجرة غير الشرعية الموقعة بين أنقرة وبروكسل في 18 مارس (آذار) 2016 التي قالت إنها تشكل أهمية بالنسبة للتعاون بين الجانبين، وذلك بمناسبة مرور عامين على توقيعها.
وتطبّق اتفاقية الاتحاد الجمركي حاليا على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديث الاتفاقية، فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة. وستحول الاتفاقية دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.
ويتطلب تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي تصديق البرلمان والمجلس الأوروبيين على الصيغة الجديدة التي ستنتج عن محادثات الطرفين كي تدخل بعد ذلك حيّز التنفيد.
في سياق متصل، وحول العلاقات التركية الألمانية التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أحرج فتراتها، قال جاويش أوغلو إن علاقات بلاده مع ألمانيا ليست في وضع متميز، لكنه أشار إلى وجود مناخ وقنوات حوار أكثر إيجابية، مقارنة بالعلاقات قبل 6 أشهر. ولفت إلى وجود عديد من النواب من أحزاب مختلفة بالبرلمان الألماني تربطهم علاقات ودية مع حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا، وأنه أمر تعرفه تركيا، لكن برلين بدأت تدرك الحقيقة مؤخرا.
وفي حين تتصاعد الانتقادات الأوروبية لمناخ حرية التعبير في تركيا، مرر البرلمان التركي، مساء أول من أمس، تشريعا يضع جميع منصات البث التدفقي على الإنترنت، التي تشمل المنافذ الإخبارية، تحت مراقبة الهيئة المسؤولة عن تنظيم البث في البلاد.
وانتقدت المعارضة التركية الإجراء الجديد الذي اعتبرته فرضا للرقابة، وقال باريش ياركاداش نائب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزب المعارضة، عن مدينة إسطنبول، إن «الحكومة تحجب جميع المنابر التي يمكن للمعارضة من خلالها أن تتنفس وتعبر عن نفسها».
وحذر خبراء من إمكانية تأثر منصات مثل «نتفليكس»، وسيطلب القانون الذي اقترحه حزب العدالة والتنمية الحاكم من الشركات الحصول على ترخيص من هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون قبل بدء البث على الإنترنت، ويمكن للهيئة وقف خدمة البث في غضون 24 ساعة، بموجب حكم صادر عن المحكمة. وأشار الخبراء إلى أن تركيا تحظر نحو 172 ألف موقع إلكتروني، من بينها «ويكيبيديا»، وكانت هناك فترات تم خلالها حظر موقعي «تويتر» و«يوتيوب»، وما زالت الآلاف من حسابات «تويتر» محظورة.
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية العشرات بعدما رددوا شعارات ورفعوا لافتات تدعم حزب العمال الكردستاني المحظور، خلال الاحتفالات ببدء الربيع (عيد النوروز) مساء أول من أمس. وأقيمت الاحتفالات، التي وصفتها السلطات بالدعاية للعمال الكردستاني المصنف منظمة إرهابية، في إسطنبول، وفي مدينة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية وفي العديد من المدن والبلدات الأخرى عبر تركيا، في ظل إجراءات أمنية مشددة.
وعادة ما يستغل الأكراد مهرجان 21 مارس، لتأكيد هويتهم العرقية والمطالبة بمزيد من الحقوق. وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، أمس، إن الشرطة اعتقلت 22 متظاهرا في إسطنبول بسبب «دعاية» مزعومة للعمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية (التي تعتبر من جانب أنقرة امتداده في سوريا). كما اعتقلت السلطات 26 شخصا على الأقل في مدينتي أزمير وأضنة، وفضت الشرطة مظاهرة غير مرخص بها في مدينة بطمان (جنوب شرق) ذات الأغلبية الكردية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».