لبنان احتفى بعودة رجال الأعمال الخليجيين عبر منتدى الاقتصاد العربي

توجه لخصخصة بورصة بيروت وإنشاء سوق سائلة لتسنيد القروض

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام متحدثا في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي الـ22 في بيروت أمس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام متحدثا في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي الـ22 في بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

لبنان احتفى بعودة رجال الأعمال الخليجيين عبر منتدى الاقتصاد العربي

رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام متحدثا في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي الـ22 في بيروت أمس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام متحدثا في افتتاح المنتدى الاقتصادي العربي الـ22 في بيروت أمس (إ.ب.أ)

بينما فرضت الأحداث المتصاعدة في المنطقة وما تفرزه من تكاليف وانعكاسات فورية ولاحقة على الاقتصادات العربية ومناخات الاستثمار موضوعا رئيسا على جدول الأعمال والمداخلات، شكل منتدى الاقتصاد العربي مناسبة لعودة مجموعة من رجال الأعمال الخليجيين لزيارة لبنان بعد غياب ملحوظ في السنوات الثلاث الأخيرة التزاما بتعليمات حكومية على خلفية الاضطرابات الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد.
وبدا واضحا أن تجدد المشاركة الخليجية التي تصدرتها السعودية والكويت كان {فاكهة» المنتدى الذي بدأ أعماله أمس في بيروت، حيث لاقى ترحيبا واضحا لدى المسؤولين ورجال الأعمال اللبنانيين. على أمل أن يكون باكورة عودة أوسع للسياحة والاصطياف على أبواب موسم الصيف.
وأوجز رئيس مجلس الوزراء تمام سلام هذا الانطباع بالقول {إن لبنانَ، دولة وشعبا، مدين بالكثير لإخوانه العرب وخصوصا قيادات وأبناء دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي الذين ما خذلوه يوما، وما انكفأوا عنه في الزمنِ الصعب.. وكانوا أبدا حضنا دافئا لأبنائه، وداعما لسلمِه واستقرارِه ونهضتِه}.
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، أكد أن {الحكومة تولي عناية كبيرة لمِلفينِ حيويين: الأول هو ملف النزوحِ السوري الذي بلغت أعباؤه حدا لم يعد لبنان قادرا على تحملِه. وتعمل الحكومة اليوم، مع الأشقاء العرب ومجموعة الدعم الدولية للبنان والمؤسسات المانحة، على مقاربات متعددة لهذه المعضلة لإيجاد الحلولِ الناجعة لها. أما الملف الثاني فهو ملف الغاز والنفط الذي يجري العمل عليه بطريقة علمية ودقيقة، تمهيدا لبدء مرحلة الاستكشاف الذي تدل كل المؤشرات على أنها تبشر بالخير، مع ما يعنيه ذلك من فرصِ استثمار وعمل للقطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي}.
أما العنوان الاقتصادي الأبرز للمنتدى فكان دعوة الحكومة اللبنانية إلى تخصيص بورصة بيروت وتطوير السوق المالية لتصبح قابلة لتمويل مؤسسات القطاع الخاص وإيجاد أسواق سائلة لتسنيد القروض الاستهلاكية والنظر في إمكانية تحويل جزء من ديون القطاع الخاص إلى أسهم.
وتكمن أهمية حث الحكومة على اتخاذ هذه المبادرة في صدورها عن رئيس هيئة الأسواق المالية رياض سلامة الذي يتولى أيضا منصب حاكم البنك المركزي منذ عام 1993.
ولفت سلامة إلى أن الاقتصاد اللبناني يواجه تحديات شتى من أهمها تخفيض مديونية القطاع الخاص. وقد بلغت مديونية هذا القطاع ما يساوي 100 في المائة من الناتج المحلي وربما ما يتعداه. وهذه المديونية قد تعيق الاستثمار وبالتالي النمو في الاقتصاد. كما تشكل عبئا على العائلة لا سيما فيما يتعلق بالقروض الاستهلاكية التي أصبحت تشكل ما يقارب الـ50 في المائة من مدخول العائلة.
أضاف {من هذا المنطلق ننشط، بصفتنا رئيسا لهيئة الأسواق المالية، لتطوير هذه الأسواق بحيث تتسم بالإدارة الحكيمة والشفافية وتصبح ساحة قابلة لتمويل المؤسسات في القطاع الخاص عن طريق المساهمة وربما تحويل بعض الدين إلى مساهمة. كما نهدف إلى إيجاد أسواق سائلة لتسنيد القروض الاستهلاكية. وهذا الأمر من شأنه أن يحسن أيضا ملاءة ونوعية المحفظات الائتمانية في القطاع المصرفي}.
ودعا الحكومة للمبادرة إلى {خصخصة بورصة بيروت كما نص على ذلك قانون تنظيم الأسواق المالية الذي صدر عن الدولة اللبنانية. فتكون هذه المبادرة بداية انطلاقة جديدة لعملية تشجيع القطاع الخاص على تحويل الشركات الخاصة إلى شركات يساهم فيها الجمهور وإلى تسنيد القروض الاستهلاكية تحت رقابة هيئة الأسواق المالية تفاديا للمفاعيل السلبية}.
وتشير الأرقام إلى أن الثقة بالاقتصاد اللبناني موجودة، فقد حقق ميزان المدفوعات لغاية آخر أبريل (نيسان) الفائت فائضا تراكميا وصل إلى 788 مليون دولار أميركي، كما أن الودائع في القطاع الخاص تنمو بنسب بين 5 و6 في المائة. وأيضا يشهد سوق القطع في لبنان استقرارا.
كما وجه رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية عدنان القصار التحية إلى {الأشقاء الخليجيين الموجودين بعد انقطاع قسري خلال العامين المنصرمين، بفعل الظروف الأمنية التي عاشتها البلاد والتي ولت بإذن الله إلى غير رجعة}. مؤكدا {إن عودة الإخوة والأشقاء الخليجيين إلى الربوع اللبنانية، هي عودة ميمونة تؤكد بلا أدنى شك أن لبنان كان وما يزال حاضرا في وجدانهم وعاطفتهم، كما هم حاضرون في قلب وضمير جميع اللبنانيين}.
بدوره، عد رئيس الغرفة التجارية الصناعية في جدة الشيخ صالح كامل أنه {وعلى الرغم من الأجواء الغائمة التي تلبد سماءنا العربية، وفي ظل هذه المناخات القاتمة التي تلفح آمالنا الاقتصادية، بعصف من تجاذبات أمنية وسياسية، فإنها تجبرنا على التوجه الصادق إلى تفعيلات اقتصادية عل سحابها يمطرنا فرجا يعيد إلى الربوع خضرتها وإلى الجموع قدرتها على صنع قادم زاهر بالنماء وقادر على العطاء والوفاء لصناعة اقتصاد عربي متكامل ومؤهل للإسهام في حل كثير من مشكلات الوطن العربي الواحد}.
من جهتها، أشارت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا ريما خلف إلى أنه {إذ تدخل الثورات العربية عامها الرابع، نجد أنفسنا أمام مشهد صاخب يبدو مفتوحا على الكثير من التفسيرات والاحتمالات. لن يعجز أي من المتفائل أو المتشائم أو الشامت عن دليل يسعفه في وجه الآخر، أو عن حجة تعينه في تسويق قراءته للمستقبل. فالثورات العربية استحضرت جميع الفصول في آن عندما خلخلت بعضا من أهم الأسس التي قام عليها النظام العربي، وأودت باستقرار،ٍ كان محمودا في رأي البعض، وراكدا آسنا في رأي البعض الآخر. وبين استقرار ولى وآخر لم يتبلور بعد، سقطت الرتابة القاتلة للتقدم والإبداع ولكن تزعزعت معها منظومة الأعراف والقيم التي كانت تضبط تصرفات الأفراد والجماعات وتنظم علاقاتهم بعضا ببعض. فرصة لتشكيل المستقبل لاحت لأكثر الفئات استنارة كما لأكثرها ظلاما}.
ولاحظ رئيس جمعية المصارف اللبنانية فرنسوا باسيل أن {الأرقام المعلنة عن موازنة عام 2014 أكدت المنحى المتسارع في الإنفاق بدل إرساءِ عملية إصلاح مالي تدعم الاستقرار النقدي وتعزز الاستثمار والإنتاج». وقال {ليس مقبولا أن نكتفي بمعدلاتِ نمو متواضعة يقدرها صندوق النقد الدولي بما بين 1,5 في المائة و2 في المائة للبنان وبما بين 2,4 في المائة و3,3 في المائة للمنطقة العربية لعامي 2014 و2015. فهذا المستوى من النمو ليس كافيا لاستيعابِ القوى العاملة الشابّة المتدفقة إلى أسواق العمل العربية}.
ولفت رؤوف أبو زكي الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال التي تنظم المنتدى إلى أن «سنوات ما سمي (الربيع العربي) كانت صعبة حتى الآن بما أدت إليه من اضطرابات أمنية واسعة ومدمرة أحيانا ومن تراجع حاد في النشاط، تعدى وقعه الدول المعنية ليطاول دول الجوار والأجواء الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي ككل. لكن هناك اليوم بعض ما يبعث على التفاؤل الحذر. فتونس حققت تقدما في إرساء دعائم نظام ديمقراطي جديد وفي استعادة الحياة الطبيعية. ومصر تسير بخطى ثابتة ويؤمل أن تتسارع بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لكنه في المقابل تستمر التحديات كبيرة جدا في ليبيا وسوريا واليمن والسودان والعراق}.



محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.


الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».