شعراء مصريون يشكون غربة القصيدة

بمناسبة اليوم العالمي للشعر

محمود خير الله - حسن طلب - عاطف عبد العزيز - سفيان صلاح
محمود خير الله - حسن طلب - عاطف عبد العزيز - سفيان صلاح
TT

شعراء مصريون يشكون غربة القصيدة

محمود خير الله - حسن طلب - عاطف عبد العزيز - سفيان صلاح
محمود خير الله - حسن طلب - عاطف عبد العزيز - سفيان صلاح

لعل اليوم العالمي للشعر الذي يصادف غداً يذكّرنا بواقع قائم منذ سنوات طويلة جداً، ونعني به إشكالية تلقي الشعر الحديث، المتجسدة في المسافة بين القصيدة العربية التي قطعت شوطاً كبيراً من التطور، وبين الجمهور. هذه المسافة، في رأي قسم من الشعراء والنقاد، يجب أن تردمها المؤسسات الثقافية والتعليمية، لكنها كما يرون قصّرت تقصيراً كبيراً في هذا المجال. ولكن ألا يتحمل الشعراء والنقاد أنفسهم شيئاً من المسؤولية؟
هنا آراء عدد من الشعراء المصريين:
الشاعر محمود خير الله، ينتقد أداء أعضاء لجنة الشعر والمسؤولين عنه بالهيئات الثقافية واستبعادهم النص الحديث، وبالأخص قصيدة النثر، قائلاً: «لقد مللنا انتقادهم لكنهم لم يملّوا تمثيل دورهم الأبدي ضدنا. الآن علينا أن نتعامل مع الأمر الواقع ونقلب المعادلة، مَن يريد الشعر فعليه أن يذهب إليه، لأن هذه الدولة لا تثق إلا بهؤلاء لإدارة حظيرة الشعر، حيث يمنحون جائزة الدولة التشجيعية كل عام لأقل شعراء التفعيلة قيمة، بينما يستبعدون شعراء قصيدة النثر عبر الأجيال من كل الجوائز والتكريمات، وإذا عقدوا مؤتمراً كل 5 أعوام للشعر، يقدمون الدعوات لشعراء من الصين، بينما يبقى شعراء قصيدة النثر المصريون مُستبعدين، وهذا هو الأمر الواقع».
ويتابع صاحب ديوان «كل ما صنع الحداد» قائلاً: «الأيام أثبتت أن مَن ينتظر شعراً من أجهزة الدولة الثقافية يكون كمن ينتظر من السماء أن تمطرَ عسلاً في الصيف، وفي عام 2007 قلت في تصريحات صحافية بمناسبة اليوم العالمي للشعر، إن الدولة تعتبر قصيدة النثر خطراً فادحاً على الخيال العام، وهذه حقيقة للأسف، لذلك تعمل على مواجهة هذا الخطر بالاستبعاد والحذف والتشويه، عبر اختطاف الأنشطة الشعرية، التي تحظى بجمهور عريض في كل مدن العالم، ووضعها في قبضة مجموعة من صغار الموظفين (البيروقراطيين)، المحسوبين خطأً على الشعر، لتكون الكراهية أول من يستقبل الشعراء في مؤتمرات الشعر، إذا عُقدت».
أما الشاعر حسن طلب، عضو لجنة الشعر، فيُرجع ضعف أداء وزارة الثقافة المصرية إلى افتقار المسؤولين عنها إلى الخيال، ويدافع في المقابل عن أداء لجنة الشعر، مهاجماً السياسات الحكومية التي تعوق أداءها. وهو يرى أن لجنة الشعر كغيرها من لجان المجلس الأعلى للثقافة التي تضاعف عددها في السنوات الأخير لتصبح نحو 30 لجنة. وإذا كانت اللجان جميعها تعاني جموداً مشهوداً ورتابة ملحوظة في أنشطتها النوعية، بحيث لا تكاد تتميز لجنة عن أخرى في هذا السياق، إلا أن لجنة الشعر تنفرد بأنها محطّ أنظار الكثيرين، سواء من الشعراء أو النقاد أو الإعلاميين، لهذا السبب وحده يتم إبراز سلبياتها وانتقاد أنشطتها، من دون أي اعتبار لما تواجهه اللجنة من معوقات إدارية ومالية.
ويدلل صاحب «قصائد البنفسج والزبرجد» على المعوقات التي تواجه اللجنة في أداء دورها تجاه الشعر والشعراء، بقوله إن «تقليص الميزانية، مثلاً، أدى إلى عجز اللجنة عن استضافة شعراء الأقاليم في صالونها الشعري الشهري، لأن استضافتهم تحتاج إلى بدل انتقال ثم إلى حجز للمبيت في أحد الفنادق، وهو ما لم تعد ميزانية المجلس توفره كما كانت تفعل سابقاً».
ورغم ذلك، وحسب طلب، تحاول اللجنة في حدود هذا التضييق أن تفسح الطريق أمام الشعراء من خارج أعضائها ليشاركوا في الأمسيات الشعرية، ولعل من أفضل ما اتخذته اللجنة من قرارات هذا العام هو ألا يزيد عدد المشاركين من أعضاء اللجنة في أي نشاط على الثلث، لكي يبقى الثلثان للشعراء من خارج اللجنة، لافتاً إلى أنه يتفق مع أنه «قد لا يكون تشكيل اللجنة هو التشكيل الأمثل الذي يتسع لتمثيل سائر الأجيال والاتجاهات والمدارس الشعرية، لكن هذا هو حال اللجان الأخرى على العموم، بل قد يكون حال هذه اللجان الأخرى أسوأ بكثير».
ومؤخراً هاجم شعراء، على رأسهم أحمد عبد المعطي حجازي وحسن طلب، الهيئة العامة للكتاب، لإبعادها الأمسيات الشعرية الرئيسية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، التي كانت تعقد لسنوات طويلة في القاعة الرئيسية، وتخصيص مخيم ضيق غير مهيأ للأمسيات، ما أغضب عدداً كبيراً من الشعراء، الذين أعلنوا رفضهم المشاركة، فيما اعتبره الشاعر حسن طلب «مهزلة الأمسيات الشعرية التي شهدناها في معرض الكتاب، حيث قام رئيس الهيئة ومساعدوه بنفي الشعر إلى قارعة الطريق خارج القاعة الرئيسية».
ويكاد يكون النشر الحكومي مغلقاً في وجه الشعر، فلم تتعدَّ الدواوين المنشورة في سلسلة «الإبداع الشعري» في الهيئة العامة للكتاب، فيما يقرب العامين منذ تأسيسها، عدد أصابع اليد الواحدة، وكما يؤكد الشاعر عاطف عبد العزيز، فإنه «ما من شك أن هناك انحساراً واضحاً في حجم منشورات الشعر في المؤسسات الثقافية الرسمية، مثل الهيئة العامة للكتاب، وهيئة قصور الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها، ونظرة واحدة على عدد السلاسل المخصصة للشعر في هذه الهيئات، ومقارنته بما كان قبل 20 عاماً مثلاً، كفيلة بحسم الجدل حول هذا الموضوع».
وتابع شاعر «ترجمان الروائح»: «ليت الأمر يتعلق بتناقص عددها فقط، بل يتخطى ذلك إلى عدم انتظامها، وسهولة اللجوء إلى إيقافها لأوهى الأسباب، ربما كان مرد ذلك هو الشعور العام لدى القائمين على وضع السياسات الثقافية بتلك المؤسسات بهامشية الشعر كفن نخبوي غير قابل للتسليع بطبيعته، بخلاف فن الرواية الذي يتصل مع فنون السينما والدراما ذات الشعبية العارمة بوشائج متينة، والحق أن هذه الظاهرة ليست محلية كما يمكن أن يظن البعض، فدور النشر في العالم الآن باتت تتردد طويلاً أمام نشر الدواوين الشعرية، حتى وإن كانت لأكبر الأسماء، ولأسباب تسويقية بالطبع».
ويرى عبد العزيز أن المؤسسات الرسمية التابعة للحكومات ينبغي أن يكون لها موقف مغاير إزاء تلك المسألة، وألا تتخذ نفس المنظور البائس الذي يزن الكتاب الشعري بمردوده المادي، وذلك لسببين رئيسين: الأول أن موت الشعر إيذان بموت الفنون كلها، بوصفه يمثل جوهر كل فن، فاللقطة السينمائية –مثلاً- لا تخلَّد إلا بقدر محمولها الشعري، الأمر كذلك فيما يتعلق باللوحة والتمثال وما إلى ذلك. والسبب الثاني هو كون الشعر مجدد اللغة الحقيقي، فأفوله سوف يجر وراءه انحسار اللغة التي هي وعاء الفكر. موت الشعر إذن سوف يعني إظلام العالم وصمته».
بدوره، انتقد الشاعر سفيان صلاح، تضييق مساحات نشر الشعر في الصحف والمجلات الحكومية، وحسب قوله، فإن «الشعر أصبح الآن غريباً والصحف تقريباً أقلعت عن نشره كأنه من الممنوعات، وفي الفترة الأخيرة توقفت مجلة الشعر المصرية»، كما توقفت مجلة «المجلة» وتوقفت الصفحة الأدبية الخاصة بنشر الإبداعات في جريدة «الأخبار» واقتصر النشر في «الأهرام» على ملحق الجمعة فقط على فترات وبحجم قليل جداً للشعر، لافتاً إلى أنه حتى الدعم المادي للشعراء يكاد يكون معدوماً، فكل الجرائد حتى التابعة لوزارة الثقافة لا تمنح مكافآت للشعراء. وأخيراً يتساءل صاحب «أحجار ليست لرجم النهر»: «لا أعرف كيف لبلد مثلنا ألا يتحمل مجلة للشعر وفي وزارة ثقافته نافذتان للنشر هما الهيئة العامة للكتاب وهيئة قصور الثقافة؟».



تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس
TT

تاريخ العالم الحديث في كبسولة

جيمس جويس
جيمس جويس

«تاريخ العالم الحديث من 1950 إلى يومنا هذا» عنوان كبير لكتاب صادر في هذا العام من تأليف جيرمي بلاك (الناشر: أركتوروس، لندن).

(Jermy Black، A History of the Modern World: from 1950 to the Present Day (Arcturus Publishing Ltd، London، 2026

للوهلة الأولى يتساءل المرء: هل يمكن لكتاب واحد لا يتجاوز طوله 254 صفحة أن يلم بأحداث 76 عاماً كانت من أحفل الأعوام بأحداث جليلة شكلت تصوراتنا للحياة عقب الحرب العالمية الثانية؟ الإجابة أن مؤلف الكتاب - وهو أستاذ للتاريخ بجامعة إكستر البريطانية - ينجح في بلوغ هذا الهدف شبه المستحيل وذلك من خلال تركيزه على الانفجار السكاني العالمي، وتغيرات المناخ والاحتباس الحراري، وانتشار قيم ليبرالية جديدة بخصوص الأقليات، ودخول التلفزيون كل بيت تقريباً، وعصر الحاسوب والشبكة العنكبوتية الدولية، والاكتشافات في مجال الفضاء، والتقدم الطبي والتكنولوجي.

يقسم المؤلف كتابه إلى فصول تحمل هذه العناوين: البيئة، الإنسانية، المجتمع، التقنيات، الاقتصاد، الثقافة، السياسة العالمية، السياسة القومية - النظر إلى المستقبل. وأقتصر هنا، في ضوء الحيز المكاني المتاح، على عرض جانب واحد من هذه الجوانب هو الجانب الثقافي.

جان بول سارتر

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين معسكرين: المعسكر الشرقي ويمثله الاتحاد السوفياتي والدول الشيوعية الدائرة في فلكه، والمعسكر الغربي الرأسمالي وتمثله الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية. اعتنق المعسكر الأول مبدأ «الواقعية الاشتراكية» في الفن والأدب، بينما مال المعسكر الثاني إلى التجريب الحر شكلاً ومضموناً. وانعكس الصراع بين هذين القطبين المتقابلين على الكثير من بلدان أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية كما في الجدال الذي ثار في أكثر من قطر عربي حول عقيدة «الفن للفن» وعقيدة «الفن للمجتمع».

ومع بداية الألفية الثالثة جنحت الثقافة - مع الاقتصاد والاجتماع - إلى العولمة نتيجة لمحو الأمية (كما حدث في الصين) وارتفاع نسبة المتعلمين في العالم الثالث والدخول في عصر الرقمنة. وتجلى ذلك في عدة مجالات: الرياضة البدنية، والسينما، والتلفزيون، وفلسفات ما بعد الحداثة، والموسيقى الدارجة، والفن التشكيلي، والعمارة.

فالرياضة البدنية - خصوصاً كرة القدم - أصبحت وثيقة الارتباط بالسياسة. ومن الأمثلة على ذلك مقاطعة عديد من الدول لجنوب أفريقيا حين كانت تمارس نظام الفصل العنصري بين البيض والسود، ثم في فترة أحدث ما ثار من خلاف حول مشاركة روسيا في دورة 2024 الأولمبية بعد غزوها لأوكرانيا.

وفي مجال الفن السينمائي أكد النموذج الأميركي وجوده بافتتاح عدة مدن ترفيهية على نسق «ديزني لاند» في كاليفورنيا وفلوريدا ثم في طوكيو وباريس (استقبل هذا الأخير في عام 2022: 375 مليون زائر).

ولكن الفيلم الأميركي لم يكن الوحيد في الساحة فقد نافسته السينما الإيطالية بأفلام «الواقعية الجديدة» منذ أواخر الأربعينات، وفرنسا بأفلام «الموجة الجديدة» في أواخر الخمسينات، والسينما الألمانية الجديدة (من أعلامها فيرنر هرتزوج) في الفترة 1962- 1982، والسينما الهندية (بوليود) غزيرة الإنتاج، والسينما النيجيرية (المعروفة باسم نوليود)، أما السينما الصينية فظلت موثقة إلى عجلة النظام السياسي. وظهرت أفلام جريئة في نقدها للسياسات الأميركية، مثل فيلم «يوم القيامة الآن» (1979) وهو إدانة لحرب أميركا في فيتنام.

كانت الثقافة في منتصف القرن الماضي محكومة إلى حد كبير بالحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي

وأدى انتشار التلفزيون إلى تراجع نسبي في عدد متابعي الإذاعة والسينما، وارتفاع ممثلي الشاشة الصغيرة إلى شهرة لا تقل عن شهرة أبطال الأفلام السينمائية. وكثرت المسلسلات التي تتناول الحياة الاجتماعية فضلاً عن الحلقات الفكاهية والبوليسية. وتزايدت ساعات الإرسال وظهرت قنوات فضائية جديدة. ومن المسلسلات التي حظيت بنسبة مشاهدة عالية مسلسلات تركية وبعض مسلسلات عربية.

فإذا جئنا إلى مجال الفلسفة والأفكار وجدنا أن الوجودية التي أرسى قواعدها كيركغارد الدنماركي وهايدغر الألماني وسارتر الفرنسي كانت قوية التأثير في العقدين التاليين للحرب العالمية الثانية، وتزامن ذلك مع مسرح العبث الذي كتبه صمويل بكيت ويوجين يونسكو وأرتور أداموف. ولكن ظل الوجودية بدأ ينحسر مع ظهور البنيوية على أيدي فرنان دى سوسير وكلود ليفي ستراوس ورولان بارت. وأعقبتها مذاهب ما بعد الحداثة مثل التفكيكية (جاك دريدا) وفلسفات ميشيل فوكو وجاك لاكان ولوي ألتوسير وهي ترتوي من الأنظمة الفكرية للماركسية والتحليل النفسي الفرويدي.

على أن هذه ظلت في الأغلب الأعم فلسفات أوروبية وغربية لم تترك أثراً يذكر في العالم الإسلامي وفي الصين. وفي العالم العربي كان الجدل يدور أساساً بين النظرة إلى العالم من منظور ديني والنظرة من منظور علماني.

وفي مجال الرواية أفسحت روايات الحداثة عميقة المحتوى (مثل روايات جيمس جويس وأندريه جيد وتوماس مان وفرانز كافكا) الطريق لأعمال أكثر مبيعاً وأعظم رواجاً مثل روايات أجاثا كريستي التي ترجمت إلى أكثر من مائة لغة، وحظيت الأفلام المأخوذة عن رواياتها مثل «جريمة في قطار الشرق السريع» (1974) و«موت على النيل» (1984) بملايين المشاهدين.

وتتكامل الصورة مع الكلمة في كتاب جيرمي بلاك فنجد فيه، إلى جانب الخرائط والرسوم البيانية، عدداً كبيراً من الصور الفوتوغرافية لشخصيات وأحداث وأماكن شتى تجتمع على رسم صورة حية لأجواء العصر الحديث في عقل القارئ ومخيلته.


هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟
TT

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

هل تجعلنا كثرة القراءة أكثر غباء؟

صدر حديثاً عن دار «سؤال» للنشر في بيروت، كتاب «قرأوا حتى أصبحوا أغبياء: مرافعة ضد الغباء» للناقد والأكاديمي البحريني الدكتور نادر كاظم. والكتاب مرافعة متعددة المداخل ضد الغباء، ضد أبرز أشكاله وتجلياته منذ القرن التاسع عشر حتى اليوم، وضد من يقف وراء تعميمه من أجل تحويل الناس إلى أغبياء بكل الطرق الممكنة، وحتى عبر القراءة.

يتكون الكتاب من 15 فصلاً، تعالج موضوع القراءة من منظور ثقافي، وتطرح العديد من التساؤلات حولها، بوصفها أساساً للمعرفة، وبوصفها قد تكون أحياناً موضوعاً لإنتاج الغباء، فهي ليست دائماً وسيلة للتقدم، بل قد تصبح إحدى وسائل إعادة إنتاج التخلف، الذاتي والجمعي، ليست القراءة فقط، بل الكتابة أيضاً. وهو ما يتبدّى في عناوين بعض الفصول، مثل «الكتابة من أجل المال لا تنتج غير الهراء»، و«الكاتب النجم، والكاتب النيزك»، في إشارة إلى أن بعض الكتّاب يُضيئون سريعاً وينطفئون سريعاً. كما يناقش في فصول أخرى موضوعات ثقافية ملحة في الواقع الثقافي والأدبي العربي، مثل «صناعة الثقافة والخداع الجماهيري»، و«هل أصبحت الرواية أفيون الشعوب؟».

ولنادر كاظم، الذي يعمل حالياً أستاذاً للدراسات الثقافية في جامعة البحرين، العديد من الإصدارات، منها «تمثيلات الآخر»، و«الهوية والسرد»، و«استعمالات الذاكرة»، و«خارج الجماعة»، و«الشيخ والتنوير»، و«كراهيات منفلتة»، وغيرها من الكتب المعنية بالنظرية النقدية والدراسات الثقافية.

من أجواء الكتاب نقرأ:

«يُروى أن بليني الأكبر (23م - 79م)، عالم الطبيعة الروماني، كان مهووساً بالقراءة، وأنه كان يقرأ باستمرار، وفي كل مكان؛ على المائدة، وفي الرحلات والسفر، وفي الحمام عندما يدلك الخدم بدنه ويجففونه، بل كان الرجل يُحمل في أرجاء روما على كرسي من أجل أن يتفرّغ للقراءة، حتى إنه وبّخ، مرة، ابن أخيه، بليني الأصغر، لأنه كان يمشي على قدميه ويُهدِر وقته بلا فائدة. كان الرجل يقرأ كل ما يقع بين يديه من كتب جيدة أو رديئة. على الضد من هذا، كان آرثر شوبنهاور يشمئز من هوس بليني الأكبر الغريب بالقراءة، بل اعتبر هذا الهوس علامةً على الغباء، وكأنّ الرجل كان (يفتقر بشدة إلى أفكاره الخاصة، لدرجة أنه كان لا بد من نقل أفكار الآخرين إليه باستمرار، تماماً كما يُعطى الحساء الصافي لمريض السل لإبقائه على قيد الحياة). كان بليني الأكبر، بحسب شوبنهاور، عاجزاً عن التفكير الذاتي، فعوّض هذا العجز بكثرة القراءة. وماذا تفعل كثرة القراءة؟ إنها تشل تفكيرنا، وتجعلنا أغبياء أكثر مما كنا، فهل هذا صحيح؟».


36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
TT

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)
صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

أعلن منظمو مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، الأربعاء، أن كندا ستشارك لأول مرة في المسابقة إلى جانب 35 دولة أخرى على الأقل في نسخة العام المقبل، فيما ستغيب آيرلندا وهولندا عن الحدث بسبب مشاركة إسرائيل، مع ترقب قرار إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن 36 هيئة بثّ سترسل ممثليها الوطنيين إلى الدورة 71 من المسابقة التي ستقام بمدينة بورغاس في بلغاريا في مايو (أيار)، بزيادة مشارك واحد عن عام 2026.

وقاطعت كل من إسبانيا وهولندا وآيرلندا وأيسلندا وسلوفينيا المسابقة هذا العام، التي جذبت جمهوراً عالمياً بلغ 130 مليون مشاهد، بعد أن دعت إلى طرد إسرائيل بسبب حملتها العسكرية على غزة في أعقاب الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وذكرت إسرائيل حينها أن هناك حملة تشويه عالمية ضدها.

وأكدت هيئة البثّ العامة الإسرائيلية (راديو كان) مشاركتها، بينما أكدت آيرلندا وهولندا أنهما ستتغيبان مرة أخرى عن مسابقة عام 2027.

وقال اتحاد البثّ المسموع والمرئي الأوروبي إن هيئة الإذاعة العامة الإسبانية (آر تي في إي) وهيئة البث الوطنية السلوفينية (آر تي في إس إل أو) أمامهما مهلة حتى ديسمبر (كانون الأول) لتأكيد مشاركتهما. وألمح مجلس إدارة هيئة البثّ العامة في آيسلندا (آر يو في) في سبتمبر (أيلول) إلى احتمال عدم المشاركة، مع عدم اتخاذ قرار نهائي بعد.

كتب مارتن غرين، مدير مسابقة «يوروفيجن»، في بيان: «في عالم يتزايد فيه الشعور بالانقسام، تجمع المسابقة الجماهير عبر الموسيقى، متجاوزة الحدود واللغات والثقافات، وهذا أمر مهم الآن أكثر من أي وقت مضى».

وإلى جانب مشاركة كندا لأول مرة، تضم قائمة المشاركين في المسابقة مقدونيا الشمالية، التي تعود إلى المسابقة للمرة الأولى منذ عام 2022، وبلغاريا المضيفة، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وأستراليا.