«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

الاتحاد الأوروبي مطالب بإعادة تقييم أولوياته واعتماد حكم الفيديو المساعد

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
TT

«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)

من المفترض أن جميع عشاق كرة القدم في شتى أنحاء العالم قد أصبحوا على علم الآن بالأخبار المطمئنة التي تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يحاول بشكل دائم إيجاد طرق مختلفة لعلاج المشكلات التي تواجه كرة القدم، لدرجة أنه اتخذ إجراءات تأديبية بحق نادي بشكتاش التركي بسبب نزول قطة إلى أرض الملعب خلال مباراة الفريق أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا؛ الأمر الذي أدى إلى إيقاف المباراة لفترة وجيزة!
ولسوء حظ نادي بشكتاش، يبدو من الواضح أن جميع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا يدركون أن القطط، بصفة عامة، تفعل ما يحلو لها ولا تنفذ تعليمات أحد. كما أنه ليس من السهل فهم ما كان ينبغي على بشكتاش القيام به لتجنب تهمة «التنظيم غير الكافي». أعني، كيف يمكن للمرء أن ينظم مجتمع القطط الصغيرة في إسطنبول في هذه الأيام؟ وهل كان يتعين على المسؤولين في ملعب المباراة أن يحتفظوا بطبق من الحليب للتعامل مع القطط في حال محاولة اقتحامها للملعب؟
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم يتعلم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شيئاً من تعامل جمهور بايرن ميونيخ مع هذا الأمر بمنتهى الروح الرياضية لدرجة أنهم صوّتوا لهذا القط على أنه نجم المباراة، بدلاً من أن يحول الأمر إلى لجنة العقوبات بالاتحاد الأوروبي؟. من المقرر أن ينظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في القضية يوم 31 مايو (أيار). ومن خلال معرفتنا السابقة بالعقوبات التعسفية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فلا نستبعد أي شيء، ولن نشعر بالدهشة لو فرض الاتحاد عقوبات على بشكتاش بسبب القطة أكثر من العقوبات التي يفرضها على من يقوم بالتلفظ بعبارات معادية أو يوجه هتافات عنصرية!
ورغم ذلك، كان من المثير للاهتمام ألا نرى أي رد فعل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على ما حدث في الليلة التالية عندما لعب آرسنال أمام ميلان في الدوري الأوروبي، وهو ما يعد أحدث دليل على أنه ربما قد حان الوقت لكي يقوم المسؤولون عن هذه الأمور بإعادة تقييم أولوياتهم.
نعتقد أن دخول قطة صغيرة إلى ملعب مباراة بشكتاش هو أقل كثيراً من رؤية لاعب كرة قدم محترف وهو يخدع حكام المباراة للحصول على ركلة جزاء. ومن الغريب، على أقل تقدير، ألا يطبق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العقوبة نفسها التي يطبقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والتي تقضي بإيقاف اللاعب الذي يحاول خداع حكم المباراة لمباراتين. وهناك خيار يتمثل في إمكانية اتخاذ إجراء بأثر رجعي إذا أثار حكم المباراة هذا الأمر. لكن من الواضح أن الحكام لم يفعلوا ذلك من الأساس - وأنا أشك في أن لاعب آرسنال داني ويلبيك، المعني في هذا الأمر، سيهتم بشكل كبير للغاية عندما يعرف أن العنوان الرئيسي في صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية كان «الإفراط في الغوص» - أو عندما يعلم أن إنريكيو كورو، مراسل صحيفة «لا ريبوبليكا» قد وصف ما قام به ويلبيك بأنه لحظة تذكرنا بما تقوم به السباحة الإيطالية الشهيرة تانيا كاجنوتو!
ووصفت إحدى الصحف الإيطالية ويلبيك بأنه «لاعب ماكر سعى للحصول على ركلة جزاء غير مستحقة تماماً». وبدلاً من إدانته، أشادت به بعض الصحف الإيطالية، واختارته صحيفة «كوريري ديلو سبورت» أفضل لاعب في المباراة، مشيدة بتحركاته داخل الملعب والهدفين اللذين أحرزهما، والطريقة التي حصل بها على ركلة الجزاء التي حولت المباراة لصالح آرسنال! إنها ثقافة مختلفة تماماً تشجع اللاعبين على خداع الحكام، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنه ينبغي علينا نحن أن نشيد باللاعبين الذين يفعلون ذلك. في الحقيقة، لم أر أي لاعب إنجليزي يلعب بمنتهى القوة والشراسة بعيداً عن محاولة خداع الحكام، مثلما كان يفعل الإسباني دييغو كوستا أو العاجي ديدييه دروغبا، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه الفجوة بدأت تقل الآن وبدأنا نشعر بأننا على وشك أن نرى لاعبينا يلعبون بمثل هذه القوة والشراسة.
ولكي يكون أمامنا دليل دامغ على ذلك، يتعين علينا أن ننظر إلى قائمة اللاعبين الذين ضمهم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت لخوض المباراتين الوديتين أمام هولندا وإيطاليا، وأن نكتشف اللاعبين الذين سبق وأن لجأوا إلى هذا النوع من الخداع.
ولنبدأ بالمهاجمين الأربعة الذين ضمهم ساوثغيت لنرى أن رحيم ستيرلينغ وجيمي فاردي قد سقطا على الأرض داخل منطقة الجزاء بعد تلامس بسيط بينهما وبين المدافعين. وكان سقوط ماركوس راشفورد داخل منطقة الجزاء في مباراة مانشستر يونايتد أمام سوانزي سيتي الموسم الماضي بهدف خداع حكم المباراة هو أحد الأسباب التي جعلت الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يغلظ العقوبة المفروضة على اللاعبين الذين يحاولون خداع الحكام.
لقد أثبت ويلبيك للتو وجهة نظر المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر الذي يرى أن اللاعبين الإنجليز هم «سادة» ادعاء السقوط لخداع الحكام – ولو تذكرت ركلة الجزاء التي حصل عليها ويلبيك أمام ويغان على ملعب «أولد ترافورد» في سبتمبر (أيلول) 2012، لتأكدت أن هذا ليس بالشيء الجديد.
وعندما يتعلق الأمر بلاعبي خط الوسط، فلا يقتصر الأمر فقط على ديلي ألي من حيث ادعاء السقوط لخداع الحكام، لكنه يمتد إلى لاعبين آخرين مثل جيسي لينغارد وجوردان هندرسون اللذين حصلا على بطاقات بسبب محاولة خداع الحكام، وقد قاما بذلك في مباريات اعتقدا أنها سهلة بحيث يمكن تجربة مثل هذه الأمور – لينغارد في مباراة فريقه في الدوري الأوروبي أمام ميدتلاند الدنماركي، وهندرسون في مباراة فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد إكسيتر.
ومع ذلك، يعتبر ديلي ألي هو أسوأ لاعبي المنتخب الإنجليزي في هذا الأمر وبفارق كبير عن باقي اللاعبين، حيث دائماً ما يدعي السقوط لخداع الحكام، ويكفي أن نعرف أنه قد حصل على ثلاث بطاقات لمحاولة خداع الحكام منذ أن خاض أول مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) 2015، كما ادعى السقوط في الكثير من المناسبات الأخرى، وكان محظوظاً لأنه لم يحصل على بطاقات أخرى.
ولن يتوقف ألي عن القيام بذلك مجدداً، وربما قريباً؛ لأنه لم يتعلم من الدروس السابقة، كما أنه لا يبالي بحقيقة أنه بات يُنظر إليه الآن على أنه يلجأ للتمثيل وخداع الحكام أكثر من آشلي يونغ، الذي وصفه المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني ذات مرة بأنه يأخذ وضع الاستعداد الخاص بالسباحين في أي تداخل مع لاعبي الفريق المنافس حتى يسقط بسهولة، بطريقة تذكرنا مرة أخرى بالسباحة الإيطالية تانيا كاجنوتو.
وإذا كنت تتساءل عن عدد اللاعبين الذين يمكن استثناءهم من بين المهاجمين ولاعبي خط الوسط المهاجمين للمنتخب الإنجليزي، والذين لا يلجأون إلى السقوط لخداع الحكام، فستكون الإجابة هي ثلاثة لاعبين فقط: أليكس أوكسلايد - تشامبرلين، وآدم لالانا، وجاك ويليشير. وربما يصل هذا العدد إلى أربعة لاعبين لو أضفنا إليهم هاري كين لو استعاد لياقته البدنية وعاد للمشاركة.
لكن ماذا عن دانيال ستوريدج؟ لقد كان الإنذار الوحيد الذي حصل عليه خلال آخر أربع سنوات مع ليفربول بسبب ادعاء السقوط لخداع حكم المباراة، وربما نتذكر أيضاً سقوطه وادعاءه التعرض لعرقلة في مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد عام 2014، وهو السقوط الذي وصفه النجم الأورغواياني لويس سواريز في سيرته الذاتية في وقت لاحق بأنه «ادعاء سقوط بشكل رائع» ويدعو للإعجاب. وقال سواريز: «عندما رأيت الإعادة، أدركت أن دانيال كان على بعد متر من نيمانيا فيديتش. قلت لدانيال في وقت لاحق: هل يمكنك أن تتخيل ما الذي كان سيحدث لو حدث ذلك معي؟ ورد دانيل قائلاً وهو يضحك: لقد شعرت بأنه يلمسني». ومن الواضح أن سواريز لا يكتفي بخداع الحكام فحسب، لكنه يشيد باللاعبين الآخرين في حال خداعهم للحكام بطريقة محكمة!
أما الجزء الصعب في هذه القضية، فيتعلق بمعرفة ما يجب القيام به حيال ذلك، وبخاصة أن خداع اللاعبين للحكام أصبح جزءاً أساسياً في لعبة كرة القدم. لقد تغيرت قواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قليلاً، ولم نكن في حاجة إلى تقاعس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد مباراة آرسنال أمام ميلان لكي ندرك أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يفهم بعد أن عدم تعامله مع هذه المشكلة بجدية يضر لعبة كرة القدم ككل.
ورغم كل الأحداث التي تمر على الحكام رفض ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تطبيق نظام «حكم الفيديو المساعد» بالبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
وقال سيفرين: «لن نستخدم نظام حكام الفيديو المساعدين في دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل». رغم ذلك، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، المسؤول عن سن قوانين اللعبة، استخدام نظام حكم الفيديو المساعد في المونديال الروسي الصيف المقبل بعد عملية اختبار النظام في المسابقات المحلية الأوروبية.
وكان تصريح رينهارد جريندل، الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة وعضو مجلس «فيفا»، موفقاً بالإشارة إلى أن أهم شيء حالياً هو أن يقوم الحكام بالتدريب لضمان وجود اتصال واضح وتنفيذ سلس للنظام.
وستتم الاستعانة بحكم الفيديو المساعد في كأس العالم في أمور محددة، إذا كان تم تسجيل هدف من عدمه، ومراجعة ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة وفي حالات الخطأ في تحديد الهوية، وهي أمور ستساعد في زيادة النزاهة والعدالة في اللعبة.
ويعتبر استخدام تقنية الفيديو المساعد هو ثاني تغيير تكنولوجي رئيسي في القانون عقب إدخال تقنية خط المرمى، والتي، بعد مقاومة أولية من «فيفا»، تم استخدامها في كأس العالم للمرة الأولى في البرازيل 2014، وتستخدم حالياً في الدوريات الكبرى المحلية.
ومثلما حدث مع تقنية خط المرمى، سيكون لدى الاتحاد الوطنية والمنظمات كلاً على حدة حرية الاستعانة بتقنية الفيديو من عدمها.
ويخطط الاتحاد الإسباني لاستخدامها في الموسم المقبل، في حين لمح الاتحاد الألماني عن إمكانية استخدامها، حيث يتم تجربتها هذا الموسم في «البوندسليغا». إلا أنه ومن المتوقع ألا تستخدم رابطة الدوري الإنجليزي تقنية حكم الفيديو المساعد في الموسم المقبل، عقب تجربتها الحالية في مباريات الكأس المحلية، وستسير على نهج الاتحاد الأوروبي الذي لن يستعين بهذه التقنية في بطولاته المقبلة.
وقال سيفرين: «أرى ارتباكاً كبيراً هنا وهناك، سننتظر رؤية ما ستسفر عنه عملية تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد في كأس العالم 2018».
وربما يكون سيفرين محقاً في قلقه من اعتماد تجربة حكم الفيديو في البطولات الأوروبية بعد حالة الارتباك التي شهدت كثيراً من المباريات التي خضعت للتجربة، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن هذه التقنية فرضت مزيدااً من العدالة وكشفت الألعاب الاحتيالية.
وهناك إحدى الأفكار التي تهدف لعلاج مشكلة التحايل والتي تتلخص في فرض غرامة مالية – ولتكن بقيمة 15 ألف جنيه إسترليني مثلاً – على المدير الفني في حال قيام أحد لاعبيه بالسقوط بهدف خداع الحكام، وهو الأمر الذي سيجعل كل مدير فني يشدد على لاعبيه ألا يقوموا بهذا الأمر. لكن يجب أن ندرك أيضاً أن مثل هذه المبالغ لم تعد تمثل شيئاً بالنسبة لأصحاب الملايين اليوم؛ ولذا سيكون من العدل عقاب اللاعبين أنفسهم وليس المديرين الفنيين. ويجب أن يتم تحذير اللاعب إذا قام بالخداع لأول مرة، وأنا شخصياً أحبذ فكرة أنه إذا قام أي لاعب بتكرار عملية الخداع وحصل على إنذار آخر، فيجب وقفه بطريقة أوتوماتيكية لمدة مباراتين. وإذا حدث ذلك للمرة الثالثة، فيجب أن يتم تغليظ العقوبة إلى إيقافه ثلاث مباريات. وكلما زادت أخطاء اللاعب زادت العقوبة وهكذا، مع الأخذ في الاعتبار كل ادعاءات سقوط اللاعب على مدى المواسم الثلاثة السابقة.
ويمكن أن يعتمد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على شيء مشابه، إذا لم يكن مشغولاً للغاية بما فعلته تلك القطة التي اقتحمت ملعب المباراة في إسطنبول! لقد وعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في السابق بأن يضع حداً لعملية خداع اللاعبين للحكام، لكنه لم يلتزم بكلمته.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2004، قال فيه: «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستعد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد ما يعتبره الخداع المتعمد للحكام والمنافسين، من خلال إيقاف من يدعي السقوط ويرتكب سلوكاً غير رياضي مشين إذا ظهر بالدليل من خلال لقطات فيديو تلفزيونية أن أحد اللاعبين قد خدع حكماً عن قصد، على سبيل المثال، من خلال السقوط في منطقة جزاء الفريق المنافس».
وقال بيتر ليماتشر، مدير الخدمات التأديبية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: «من المهم أن يرسل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم رسالة إلى اللاعبين فيما يتعلق بقضية خداع الحكام. يجب أن يعرفوا أنهم سيواجهون إجراءات تأديبية في حال خداعهم للحكام». وكل هذا يثير سؤالاً واضحاً: لماذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهذا الوعد الذي قطعه على نفسه؟



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.