«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

الاتحاد الأوروبي مطالب بإعادة تقييم أولوياته واعتماد حكم الفيديو المساعد

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
TT

«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)

من المفترض أن جميع عشاق كرة القدم في شتى أنحاء العالم قد أصبحوا على علم الآن بالأخبار المطمئنة التي تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يحاول بشكل دائم إيجاد طرق مختلفة لعلاج المشكلات التي تواجه كرة القدم، لدرجة أنه اتخذ إجراءات تأديبية بحق نادي بشكتاش التركي بسبب نزول قطة إلى أرض الملعب خلال مباراة الفريق أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا؛ الأمر الذي أدى إلى إيقاف المباراة لفترة وجيزة!
ولسوء حظ نادي بشكتاش، يبدو من الواضح أن جميع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا يدركون أن القطط، بصفة عامة، تفعل ما يحلو لها ولا تنفذ تعليمات أحد. كما أنه ليس من السهل فهم ما كان ينبغي على بشكتاش القيام به لتجنب تهمة «التنظيم غير الكافي». أعني، كيف يمكن للمرء أن ينظم مجتمع القطط الصغيرة في إسطنبول في هذه الأيام؟ وهل كان يتعين على المسؤولين في ملعب المباراة أن يحتفظوا بطبق من الحليب للتعامل مع القطط في حال محاولة اقتحامها للملعب؟
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم يتعلم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شيئاً من تعامل جمهور بايرن ميونيخ مع هذا الأمر بمنتهى الروح الرياضية لدرجة أنهم صوّتوا لهذا القط على أنه نجم المباراة، بدلاً من أن يحول الأمر إلى لجنة العقوبات بالاتحاد الأوروبي؟. من المقرر أن ينظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في القضية يوم 31 مايو (أيار). ومن خلال معرفتنا السابقة بالعقوبات التعسفية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فلا نستبعد أي شيء، ولن نشعر بالدهشة لو فرض الاتحاد عقوبات على بشكتاش بسبب القطة أكثر من العقوبات التي يفرضها على من يقوم بالتلفظ بعبارات معادية أو يوجه هتافات عنصرية!
ورغم ذلك، كان من المثير للاهتمام ألا نرى أي رد فعل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على ما حدث في الليلة التالية عندما لعب آرسنال أمام ميلان في الدوري الأوروبي، وهو ما يعد أحدث دليل على أنه ربما قد حان الوقت لكي يقوم المسؤولون عن هذه الأمور بإعادة تقييم أولوياتهم.
نعتقد أن دخول قطة صغيرة إلى ملعب مباراة بشكتاش هو أقل كثيراً من رؤية لاعب كرة قدم محترف وهو يخدع حكام المباراة للحصول على ركلة جزاء. ومن الغريب، على أقل تقدير، ألا يطبق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العقوبة نفسها التي يطبقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والتي تقضي بإيقاف اللاعب الذي يحاول خداع حكم المباراة لمباراتين. وهناك خيار يتمثل في إمكانية اتخاذ إجراء بأثر رجعي إذا أثار حكم المباراة هذا الأمر. لكن من الواضح أن الحكام لم يفعلوا ذلك من الأساس - وأنا أشك في أن لاعب آرسنال داني ويلبيك، المعني في هذا الأمر، سيهتم بشكل كبير للغاية عندما يعرف أن العنوان الرئيسي في صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية كان «الإفراط في الغوص» - أو عندما يعلم أن إنريكيو كورو، مراسل صحيفة «لا ريبوبليكا» قد وصف ما قام به ويلبيك بأنه لحظة تذكرنا بما تقوم به السباحة الإيطالية الشهيرة تانيا كاجنوتو!
ووصفت إحدى الصحف الإيطالية ويلبيك بأنه «لاعب ماكر سعى للحصول على ركلة جزاء غير مستحقة تماماً». وبدلاً من إدانته، أشادت به بعض الصحف الإيطالية، واختارته صحيفة «كوريري ديلو سبورت» أفضل لاعب في المباراة، مشيدة بتحركاته داخل الملعب والهدفين اللذين أحرزهما، والطريقة التي حصل بها على ركلة الجزاء التي حولت المباراة لصالح آرسنال! إنها ثقافة مختلفة تماماً تشجع اللاعبين على خداع الحكام، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنه ينبغي علينا نحن أن نشيد باللاعبين الذين يفعلون ذلك. في الحقيقة، لم أر أي لاعب إنجليزي يلعب بمنتهى القوة والشراسة بعيداً عن محاولة خداع الحكام، مثلما كان يفعل الإسباني دييغو كوستا أو العاجي ديدييه دروغبا، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه الفجوة بدأت تقل الآن وبدأنا نشعر بأننا على وشك أن نرى لاعبينا يلعبون بمثل هذه القوة والشراسة.
ولكي يكون أمامنا دليل دامغ على ذلك، يتعين علينا أن ننظر إلى قائمة اللاعبين الذين ضمهم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت لخوض المباراتين الوديتين أمام هولندا وإيطاليا، وأن نكتشف اللاعبين الذين سبق وأن لجأوا إلى هذا النوع من الخداع.
ولنبدأ بالمهاجمين الأربعة الذين ضمهم ساوثغيت لنرى أن رحيم ستيرلينغ وجيمي فاردي قد سقطا على الأرض داخل منطقة الجزاء بعد تلامس بسيط بينهما وبين المدافعين. وكان سقوط ماركوس راشفورد داخل منطقة الجزاء في مباراة مانشستر يونايتد أمام سوانزي سيتي الموسم الماضي بهدف خداع حكم المباراة هو أحد الأسباب التي جعلت الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يغلظ العقوبة المفروضة على اللاعبين الذين يحاولون خداع الحكام.
لقد أثبت ويلبيك للتو وجهة نظر المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر الذي يرى أن اللاعبين الإنجليز هم «سادة» ادعاء السقوط لخداع الحكام – ولو تذكرت ركلة الجزاء التي حصل عليها ويلبيك أمام ويغان على ملعب «أولد ترافورد» في سبتمبر (أيلول) 2012، لتأكدت أن هذا ليس بالشيء الجديد.
وعندما يتعلق الأمر بلاعبي خط الوسط، فلا يقتصر الأمر فقط على ديلي ألي من حيث ادعاء السقوط لخداع الحكام، لكنه يمتد إلى لاعبين آخرين مثل جيسي لينغارد وجوردان هندرسون اللذين حصلا على بطاقات بسبب محاولة خداع الحكام، وقد قاما بذلك في مباريات اعتقدا أنها سهلة بحيث يمكن تجربة مثل هذه الأمور – لينغارد في مباراة فريقه في الدوري الأوروبي أمام ميدتلاند الدنماركي، وهندرسون في مباراة فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد إكسيتر.
ومع ذلك، يعتبر ديلي ألي هو أسوأ لاعبي المنتخب الإنجليزي في هذا الأمر وبفارق كبير عن باقي اللاعبين، حيث دائماً ما يدعي السقوط لخداع الحكام، ويكفي أن نعرف أنه قد حصل على ثلاث بطاقات لمحاولة خداع الحكام منذ أن خاض أول مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) 2015، كما ادعى السقوط في الكثير من المناسبات الأخرى، وكان محظوظاً لأنه لم يحصل على بطاقات أخرى.
ولن يتوقف ألي عن القيام بذلك مجدداً، وربما قريباً؛ لأنه لم يتعلم من الدروس السابقة، كما أنه لا يبالي بحقيقة أنه بات يُنظر إليه الآن على أنه يلجأ للتمثيل وخداع الحكام أكثر من آشلي يونغ، الذي وصفه المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني ذات مرة بأنه يأخذ وضع الاستعداد الخاص بالسباحين في أي تداخل مع لاعبي الفريق المنافس حتى يسقط بسهولة، بطريقة تذكرنا مرة أخرى بالسباحة الإيطالية تانيا كاجنوتو.
وإذا كنت تتساءل عن عدد اللاعبين الذين يمكن استثناءهم من بين المهاجمين ولاعبي خط الوسط المهاجمين للمنتخب الإنجليزي، والذين لا يلجأون إلى السقوط لخداع الحكام، فستكون الإجابة هي ثلاثة لاعبين فقط: أليكس أوكسلايد - تشامبرلين، وآدم لالانا، وجاك ويليشير. وربما يصل هذا العدد إلى أربعة لاعبين لو أضفنا إليهم هاري كين لو استعاد لياقته البدنية وعاد للمشاركة.
لكن ماذا عن دانيال ستوريدج؟ لقد كان الإنذار الوحيد الذي حصل عليه خلال آخر أربع سنوات مع ليفربول بسبب ادعاء السقوط لخداع حكم المباراة، وربما نتذكر أيضاً سقوطه وادعاءه التعرض لعرقلة في مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد عام 2014، وهو السقوط الذي وصفه النجم الأورغواياني لويس سواريز في سيرته الذاتية في وقت لاحق بأنه «ادعاء سقوط بشكل رائع» ويدعو للإعجاب. وقال سواريز: «عندما رأيت الإعادة، أدركت أن دانيال كان على بعد متر من نيمانيا فيديتش. قلت لدانيال في وقت لاحق: هل يمكنك أن تتخيل ما الذي كان سيحدث لو حدث ذلك معي؟ ورد دانيل قائلاً وهو يضحك: لقد شعرت بأنه يلمسني». ومن الواضح أن سواريز لا يكتفي بخداع الحكام فحسب، لكنه يشيد باللاعبين الآخرين في حال خداعهم للحكام بطريقة محكمة!
أما الجزء الصعب في هذه القضية، فيتعلق بمعرفة ما يجب القيام به حيال ذلك، وبخاصة أن خداع اللاعبين للحكام أصبح جزءاً أساسياً في لعبة كرة القدم. لقد تغيرت قواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قليلاً، ولم نكن في حاجة إلى تقاعس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد مباراة آرسنال أمام ميلان لكي ندرك أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يفهم بعد أن عدم تعامله مع هذه المشكلة بجدية يضر لعبة كرة القدم ككل.
ورغم كل الأحداث التي تمر على الحكام رفض ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تطبيق نظام «حكم الفيديو المساعد» بالبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
وقال سيفرين: «لن نستخدم نظام حكام الفيديو المساعدين في دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل». رغم ذلك، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، المسؤول عن سن قوانين اللعبة، استخدام نظام حكم الفيديو المساعد في المونديال الروسي الصيف المقبل بعد عملية اختبار النظام في المسابقات المحلية الأوروبية.
وكان تصريح رينهارد جريندل، الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة وعضو مجلس «فيفا»، موفقاً بالإشارة إلى أن أهم شيء حالياً هو أن يقوم الحكام بالتدريب لضمان وجود اتصال واضح وتنفيذ سلس للنظام.
وستتم الاستعانة بحكم الفيديو المساعد في كأس العالم في أمور محددة، إذا كان تم تسجيل هدف من عدمه، ومراجعة ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة وفي حالات الخطأ في تحديد الهوية، وهي أمور ستساعد في زيادة النزاهة والعدالة في اللعبة.
ويعتبر استخدام تقنية الفيديو المساعد هو ثاني تغيير تكنولوجي رئيسي في القانون عقب إدخال تقنية خط المرمى، والتي، بعد مقاومة أولية من «فيفا»، تم استخدامها في كأس العالم للمرة الأولى في البرازيل 2014، وتستخدم حالياً في الدوريات الكبرى المحلية.
ومثلما حدث مع تقنية خط المرمى، سيكون لدى الاتحاد الوطنية والمنظمات كلاً على حدة حرية الاستعانة بتقنية الفيديو من عدمها.
ويخطط الاتحاد الإسباني لاستخدامها في الموسم المقبل، في حين لمح الاتحاد الألماني عن إمكانية استخدامها، حيث يتم تجربتها هذا الموسم في «البوندسليغا». إلا أنه ومن المتوقع ألا تستخدم رابطة الدوري الإنجليزي تقنية حكم الفيديو المساعد في الموسم المقبل، عقب تجربتها الحالية في مباريات الكأس المحلية، وستسير على نهج الاتحاد الأوروبي الذي لن يستعين بهذه التقنية في بطولاته المقبلة.
وقال سيفرين: «أرى ارتباكاً كبيراً هنا وهناك، سننتظر رؤية ما ستسفر عنه عملية تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد في كأس العالم 2018».
وربما يكون سيفرين محقاً في قلقه من اعتماد تجربة حكم الفيديو في البطولات الأوروبية بعد حالة الارتباك التي شهدت كثيراً من المباريات التي خضعت للتجربة، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن هذه التقنية فرضت مزيدااً من العدالة وكشفت الألعاب الاحتيالية.
وهناك إحدى الأفكار التي تهدف لعلاج مشكلة التحايل والتي تتلخص في فرض غرامة مالية – ولتكن بقيمة 15 ألف جنيه إسترليني مثلاً – على المدير الفني في حال قيام أحد لاعبيه بالسقوط بهدف خداع الحكام، وهو الأمر الذي سيجعل كل مدير فني يشدد على لاعبيه ألا يقوموا بهذا الأمر. لكن يجب أن ندرك أيضاً أن مثل هذه المبالغ لم تعد تمثل شيئاً بالنسبة لأصحاب الملايين اليوم؛ ولذا سيكون من العدل عقاب اللاعبين أنفسهم وليس المديرين الفنيين. ويجب أن يتم تحذير اللاعب إذا قام بالخداع لأول مرة، وأنا شخصياً أحبذ فكرة أنه إذا قام أي لاعب بتكرار عملية الخداع وحصل على إنذار آخر، فيجب وقفه بطريقة أوتوماتيكية لمدة مباراتين. وإذا حدث ذلك للمرة الثالثة، فيجب أن يتم تغليظ العقوبة إلى إيقافه ثلاث مباريات. وكلما زادت أخطاء اللاعب زادت العقوبة وهكذا، مع الأخذ في الاعتبار كل ادعاءات سقوط اللاعب على مدى المواسم الثلاثة السابقة.
ويمكن أن يعتمد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على شيء مشابه، إذا لم يكن مشغولاً للغاية بما فعلته تلك القطة التي اقتحمت ملعب المباراة في إسطنبول! لقد وعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في السابق بأن يضع حداً لعملية خداع اللاعبين للحكام، لكنه لم يلتزم بكلمته.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2004، قال فيه: «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستعد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد ما يعتبره الخداع المتعمد للحكام والمنافسين، من خلال إيقاف من يدعي السقوط ويرتكب سلوكاً غير رياضي مشين إذا ظهر بالدليل من خلال لقطات فيديو تلفزيونية أن أحد اللاعبين قد خدع حكماً عن قصد، على سبيل المثال، من خلال السقوط في منطقة جزاء الفريق المنافس».
وقال بيتر ليماتشر، مدير الخدمات التأديبية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: «من المهم أن يرسل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم رسالة إلى اللاعبين فيما يتعلق بقضية خداع الحكام. يجب أن يعرفوا أنهم سيواجهون إجراءات تأديبية في حال خداعهم للحكام». وكل هذا يثير سؤالاً واضحاً: لماذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهذا الوعد الذي قطعه على نفسه؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.