«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

الاتحاد الأوروبي مطالب بإعادة تقييم أولوياته واعتماد حكم الفيديو المساعد

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
TT

«يويفا» يعاقب بشكتاش بسبب قطة ويتغاضى عن خطايا التحايل على الحكام

ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)
ويلبيك نجم آرسنال ادعى السقوط ليحصل على ركلة جزاء أمام ميلان - حكم الفيديو أصبح ضرورة لفرض العدالة (أ.ب)

من المفترض أن جميع عشاق كرة القدم في شتى أنحاء العالم قد أصبحوا على علم الآن بالأخبار المطمئنة التي تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) يحاول بشكل دائم إيجاد طرق مختلفة لعلاج المشكلات التي تواجه كرة القدم، لدرجة أنه اتخذ إجراءات تأديبية بحق نادي بشكتاش التركي بسبب نزول قطة إلى أرض الملعب خلال مباراة الفريق أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا؛ الأمر الذي أدى إلى إيقاف المباراة لفترة وجيزة!
ولسوء حظ نادي بشكتاش، يبدو من الواضح أن جميع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لا يدركون أن القطط، بصفة عامة، تفعل ما يحلو لها ولا تنفذ تعليمات أحد. كما أنه ليس من السهل فهم ما كان ينبغي على بشكتاش القيام به لتجنب تهمة «التنظيم غير الكافي». أعني، كيف يمكن للمرء أن ينظم مجتمع القطط الصغيرة في إسطنبول في هذه الأيام؟ وهل كان يتعين على المسؤولين في ملعب المباراة أن يحتفظوا بطبق من الحليب للتعامل مع القطط في حال محاولة اقتحامها للملعب؟
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم يتعلم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شيئاً من تعامل جمهور بايرن ميونيخ مع هذا الأمر بمنتهى الروح الرياضية لدرجة أنهم صوّتوا لهذا القط على أنه نجم المباراة، بدلاً من أن يحول الأمر إلى لجنة العقوبات بالاتحاد الأوروبي؟. من المقرر أن ينظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في القضية يوم 31 مايو (أيار). ومن خلال معرفتنا السابقة بالعقوبات التعسفية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فلا نستبعد أي شيء، ولن نشعر بالدهشة لو فرض الاتحاد عقوبات على بشكتاش بسبب القطة أكثر من العقوبات التي يفرضها على من يقوم بالتلفظ بعبارات معادية أو يوجه هتافات عنصرية!
ورغم ذلك، كان من المثير للاهتمام ألا نرى أي رد فعل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على ما حدث في الليلة التالية عندما لعب آرسنال أمام ميلان في الدوري الأوروبي، وهو ما يعد أحدث دليل على أنه ربما قد حان الوقت لكي يقوم المسؤولون عن هذه الأمور بإعادة تقييم أولوياتهم.
نعتقد أن دخول قطة صغيرة إلى ملعب مباراة بشكتاش هو أقل كثيراً من رؤية لاعب كرة قدم محترف وهو يخدع حكام المباراة للحصول على ركلة جزاء. ومن الغريب، على أقل تقدير، ألا يطبق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم العقوبة نفسها التي يطبقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والتي تقضي بإيقاف اللاعب الذي يحاول خداع حكم المباراة لمباراتين. وهناك خيار يتمثل في إمكانية اتخاذ إجراء بأثر رجعي إذا أثار حكم المباراة هذا الأمر. لكن من الواضح أن الحكام لم يفعلوا ذلك من الأساس - وأنا أشك في أن لاعب آرسنال داني ويلبيك، المعني في هذا الأمر، سيهتم بشكل كبير للغاية عندما يعرف أن العنوان الرئيسي في صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية كان «الإفراط في الغوص» - أو عندما يعلم أن إنريكيو كورو، مراسل صحيفة «لا ريبوبليكا» قد وصف ما قام به ويلبيك بأنه لحظة تذكرنا بما تقوم به السباحة الإيطالية الشهيرة تانيا كاجنوتو!
ووصفت إحدى الصحف الإيطالية ويلبيك بأنه «لاعب ماكر سعى للحصول على ركلة جزاء غير مستحقة تماماً». وبدلاً من إدانته، أشادت به بعض الصحف الإيطالية، واختارته صحيفة «كوريري ديلو سبورت» أفضل لاعب في المباراة، مشيدة بتحركاته داخل الملعب والهدفين اللذين أحرزهما، والطريقة التي حصل بها على ركلة الجزاء التي حولت المباراة لصالح آرسنال! إنها ثقافة مختلفة تماماً تشجع اللاعبين على خداع الحكام، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أنه ينبغي علينا نحن أن نشيد باللاعبين الذين يفعلون ذلك. في الحقيقة، لم أر أي لاعب إنجليزي يلعب بمنتهى القوة والشراسة بعيداً عن محاولة خداع الحكام، مثلما كان يفعل الإسباني دييغو كوستا أو العاجي ديدييه دروغبا، لكن يجب الإشارة إلى أن هذه الفجوة بدأت تقل الآن وبدأنا نشعر بأننا على وشك أن نرى لاعبينا يلعبون بمثل هذه القوة والشراسة.
ولكي يكون أمامنا دليل دامغ على ذلك، يتعين علينا أن ننظر إلى قائمة اللاعبين الذين ضمهم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت لخوض المباراتين الوديتين أمام هولندا وإيطاليا، وأن نكتشف اللاعبين الذين سبق وأن لجأوا إلى هذا النوع من الخداع.
ولنبدأ بالمهاجمين الأربعة الذين ضمهم ساوثغيت لنرى أن رحيم ستيرلينغ وجيمي فاردي قد سقطا على الأرض داخل منطقة الجزاء بعد تلامس بسيط بينهما وبين المدافعين. وكان سقوط ماركوس راشفورد داخل منطقة الجزاء في مباراة مانشستر يونايتد أمام سوانزي سيتي الموسم الماضي بهدف خداع حكم المباراة هو أحد الأسباب التي جعلت الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يغلظ العقوبة المفروضة على اللاعبين الذين يحاولون خداع الحكام.
لقد أثبت ويلبيك للتو وجهة نظر المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر الذي يرى أن اللاعبين الإنجليز هم «سادة» ادعاء السقوط لخداع الحكام – ولو تذكرت ركلة الجزاء التي حصل عليها ويلبيك أمام ويغان على ملعب «أولد ترافورد» في سبتمبر (أيلول) 2012، لتأكدت أن هذا ليس بالشيء الجديد.
وعندما يتعلق الأمر بلاعبي خط الوسط، فلا يقتصر الأمر فقط على ديلي ألي من حيث ادعاء السقوط لخداع الحكام، لكنه يمتد إلى لاعبين آخرين مثل جيسي لينغارد وجوردان هندرسون اللذين حصلا على بطاقات بسبب محاولة خداع الحكام، وقد قاما بذلك في مباريات اعتقدا أنها سهلة بحيث يمكن تجربة مثل هذه الأمور – لينغارد في مباراة فريقه في الدوري الأوروبي أمام ميدتلاند الدنماركي، وهندرسون في مباراة فريقه في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة ضد إكسيتر.
ومع ذلك، يعتبر ديلي ألي هو أسوأ لاعبي المنتخب الإنجليزي في هذا الأمر وبفارق كبير عن باقي اللاعبين، حيث دائماً ما يدعي السقوط لخداع الحكام، ويكفي أن نعرف أنه قد حصل على ثلاث بطاقات لمحاولة خداع الحكام منذ أن خاض أول مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) 2015، كما ادعى السقوط في الكثير من المناسبات الأخرى، وكان محظوظاً لأنه لم يحصل على بطاقات أخرى.
ولن يتوقف ألي عن القيام بذلك مجدداً، وربما قريباً؛ لأنه لم يتعلم من الدروس السابقة، كما أنه لا يبالي بحقيقة أنه بات يُنظر إليه الآن على أنه يلجأ للتمثيل وخداع الحكام أكثر من آشلي يونغ، الذي وصفه المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني ذات مرة بأنه يأخذ وضع الاستعداد الخاص بالسباحين في أي تداخل مع لاعبي الفريق المنافس حتى يسقط بسهولة، بطريقة تذكرنا مرة أخرى بالسباحة الإيطالية تانيا كاجنوتو.
وإذا كنت تتساءل عن عدد اللاعبين الذين يمكن استثناءهم من بين المهاجمين ولاعبي خط الوسط المهاجمين للمنتخب الإنجليزي، والذين لا يلجأون إلى السقوط لخداع الحكام، فستكون الإجابة هي ثلاثة لاعبين فقط: أليكس أوكسلايد - تشامبرلين، وآدم لالانا، وجاك ويليشير. وربما يصل هذا العدد إلى أربعة لاعبين لو أضفنا إليهم هاري كين لو استعاد لياقته البدنية وعاد للمشاركة.
لكن ماذا عن دانيال ستوريدج؟ لقد كان الإنذار الوحيد الذي حصل عليه خلال آخر أربع سنوات مع ليفربول بسبب ادعاء السقوط لخداع حكم المباراة، وربما نتذكر أيضاً سقوطه وادعاءه التعرض لعرقلة في مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد عام 2014، وهو السقوط الذي وصفه النجم الأورغواياني لويس سواريز في سيرته الذاتية في وقت لاحق بأنه «ادعاء سقوط بشكل رائع» ويدعو للإعجاب. وقال سواريز: «عندما رأيت الإعادة، أدركت أن دانيال كان على بعد متر من نيمانيا فيديتش. قلت لدانيال في وقت لاحق: هل يمكنك أن تتخيل ما الذي كان سيحدث لو حدث ذلك معي؟ ورد دانيل قائلاً وهو يضحك: لقد شعرت بأنه يلمسني». ومن الواضح أن سواريز لا يكتفي بخداع الحكام فحسب، لكنه يشيد باللاعبين الآخرين في حال خداعهم للحكام بطريقة محكمة!
أما الجزء الصعب في هذه القضية، فيتعلق بمعرفة ما يجب القيام به حيال ذلك، وبخاصة أن خداع اللاعبين للحكام أصبح جزءاً أساسياً في لعبة كرة القدم. لقد تغيرت قواعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قليلاً، ولم نكن في حاجة إلى تقاعس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد مباراة آرسنال أمام ميلان لكي ندرك أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يفهم بعد أن عدم تعامله مع هذه المشكلة بجدية يضر لعبة كرة القدم ككل.
ورغم كل الأحداث التي تمر على الحكام رفض ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تطبيق نظام «حكم الفيديو المساعد» بالبطولات الأوروبية الموسم المقبل.
وقال سيفرين: «لن نستخدم نظام حكام الفيديو المساعدين في دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل». رغم ذلك، أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب)، المسؤول عن سن قوانين اللعبة، استخدام نظام حكم الفيديو المساعد في المونديال الروسي الصيف المقبل بعد عملية اختبار النظام في المسابقات المحلية الأوروبية.
وكان تصريح رينهارد جريندل، الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة وعضو مجلس «فيفا»، موفقاً بالإشارة إلى أن أهم شيء حالياً هو أن يقوم الحكام بالتدريب لضمان وجود اتصال واضح وتنفيذ سلس للنظام.
وستتم الاستعانة بحكم الفيديو المساعد في كأس العالم في أمور محددة، إذا كان تم تسجيل هدف من عدمه، ومراجعة ركلات الجزاء والبطاقات الحمراء المباشرة وفي حالات الخطأ في تحديد الهوية، وهي أمور ستساعد في زيادة النزاهة والعدالة في اللعبة.
ويعتبر استخدام تقنية الفيديو المساعد هو ثاني تغيير تكنولوجي رئيسي في القانون عقب إدخال تقنية خط المرمى، والتي، بعد مقاومة أولية من «فيفا»، تم استخدامها في كأس العالم للمرة الأولى في البرازيل 2014، وتستخدم حالياً في الدوريات الكبرى المحلية.
ومثلما حدث مع تقنية خط المرمى، سيكون لدى الاتحاد الوطنية والمنظمات كلاً على حدة حرية الاستعانة بتقنية الفيديو من عدمها.
ويخطط الاتحاد الإسباني لاستخدامها في الموسم المقبل، في حين لمح الاتحاد الألماني عن إمكانية استخدامها، حيث يتم تجربتها هذا الموسم في «البوندسليغا». إلا أنه ومن المتوقع ألا تستخدم رابطة الدوري الإنجليزي تقنية حكم الفيديو المساعد في الموسم المقبل، عقب تجربتها الحالية في مباريات الكأس المحلية، وستسير على نهج الاتحاد الأوروبي الذي لن يستعين بهذه التقنية في بطولاته المقبلة.
وقال سيفرين: «أرى ارتباكاً كبيراً هنا وهناك، سننتظر رؤية ما ستسفر عنه عملية تطبيق نظام حكم الفيديو المساعد في كأس العالم 2018».
وربما يكون سيفرين محقاً في قلقه من اعتماد تجربة حكم الفيديو في البطولات الأوروبية بعد حالة الارتباك التي شهدت كثيراً من المباريات التي خضعت للتجربة، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إغفال أن هذه التقنية فرضت مزيدااً من العدالة وكشفت الألعاب الاحتيالية.
وهناك إحدى الأفكار التي تهدف لعلاج مشكلة التحايل والتي تتلخص في فرض غرامة مالية – ولتكن بقيمة 15 ألف جنيه إسترليني مثلاً – على المدير الفني في حال قيام أحد لاعبيه بالسقوط بهدف خداع الحكام، وهو الأمر الذي سيجعل كل مدير فني يشدد على لاعبيه ألا يقوموا بهذا الأمر. لكن يجب أن ندرك أيضاً أن مثل هذه المبالغ لم تعد تمثل شيئاً بالنسبة لأصحاب الملايين اليوم؛ ولذا سيكون من العدل عقاب اللاعبين أنفسهم وليس المديرين الفنيين. ويجب أن يتم تحذير اللاعب إذا قام بالخداع لأول مرة، وأنا شخصياً أحبذ فكرة أنه إذا قام أي لاعب بتكرار عملية الخداع وحصل على إنذار آخر، فيجب وقفه بطريقة أوتوماتيكية لمدة مباراتين. وإذا حدث ذلك للمرة الثالثة، فيجب أن يتم تغليظ العقوبة إلى إيقافه ثلاث مباريات. وكلما زادت أخطاء اللاعب زادت العقوبة وهكذا، مع الأخذ في الاعتبار كل ادعاءات سقوط اللاعب على مدى المواسم الثلاثة السابقة.
ويمكن أن يعتمد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على شيء مشابه، إذا لم يكن مشغولاً للغاية بما فعلته تلك القطة التي اقتحمت ملعب المباراة في إسطنبول! لقد وعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في السابق بأن يضع حداً لعملية خداع اللاعبين للحكام، لكنه لم يلتزم بكلمته.
وأصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بياناً في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2004، قال فيه: «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستعد لاتخاذ إجراءات صارمة ضد ما يعتبره الخداع المتعمد للحكام والمنافسين، من خلال إيقاف من يدعي السقوط ويرتكب سلوكاً غير رياضي مشين إذا ظهر بالدليل من خلال لقطات فيديو تلفزيونية أن أحد اللاعبين قد خدع حكماً عن قصد، على سبيل المثال، من خلال السقوط في منطقة جزاء الفريق المنافس».
وقال بيتر ليماتشر، مدير الخدمات التأديبية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: «من المهم أن يرسل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم رسالة إلى اللاعبين فيما يتعلق بقضية خداع الحكام. يجب أن يعرفوا أنهم سيواجهون إجراءات تأديبية في حال خداعهم للحكام». وكل هذا يثير سؤالاً واضحاً: لماذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بهذا الوعد الذي قطعه على نفسه؟



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.