مصر: «عملية سيناء العسكرية» تؤجل تنفيذ بعض مشروعات «شرق بورسعيد»

السيسي وافق على مهلة إضافية... ودعا إلى تسهيل عبور المواطنين لقناة السويس

TT

مصر: «عملية سيناء العسكرية» تؤجل تنفيذ بعض مشروعات «شرق بورسعيد»

تسببت العملية العسكرية الموسعة التي بدأتها قوات الجيش والشرطة في مصر لمطاردة عناصر مسلحة أغلبهم من تنظيم داعش في فبراير (شباط) الماضي، في تأجيل تنفيذ بعض المشروعات التنموية التي أعلنتها الحكومة في منطقة شرق بورسعيد، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتفقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، عدداً من مشروعات ميناء شرق بورسعيد، التي تتضمن رصيفاً بحرياً كبيراً بالميناء يسهل استقبال جميع الأحمال المتوقعة.
وتعول مصر كثيراً على تنمية محافظات القناة (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس) لخلق تجمع اقتصادي متكامل، وبما يساعد في تحويل محافظة شمال سيناء (المضطربة بفعل العمليات الإرهابية منذ سنوات) إلى موقع جاذب للاستثمار، وقال السيسي، في أواخر الشهر الماضي، إن عملية التنمية الشاملة بسيناء تقدر تكلفتها الإجمالية بنحو 275 مليار جنيه.
وخلال جولة السيسي التفقدية أمس، خاطبه رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب كامل الوزير، قائلاً إن عناصر الهيئة والشركات المنفذة للمشروع ستواصل العمل، «رغم الصعوبات البالغة في طبيعة الأرض التي تسببت في تأخير تنفيذ المشروع لعقود طويلة، وما تفرضه عمليات تطهير سيناء من وضع قيود على تحرك العمال، ونقل المواد البترولية والمحجرية، سواء من غرب القناة أو من وسط سيناء، التي قد تؤثر على الانتهاء من المشروع في التوقيت المخطط».
ورد السيسي على حديث رئيس الهيئة الهندسية، بالقول إن «مشروعات شرق القناة جزء من مخطط تنمية سيناء»، وأضاف: «لقد نفذنا مسار عمل حقيقياً وإصلاحاً اقتصادياً وتمكنا من توفير الأموال، وعندما قلنا للمصريين تبرعوا لصالح قناة السويس جمعنا 64 مليار جنيه، ولم يتم إنفاق المبلغ على القناة الجديدة فقط، وإنما أيضاً في الأنفاق (أسفل قناة السويس) والعمل المستمر في المنطقة الصناعية شرق بورسعيد».
وتقدر مساحة محافظة شمال سيناء بنحو 27.5 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها نحو نصف مليون شخص، بحسب أحدث إحصائية متاحة، غير أن معظمهم يقيمون في المناطق القريبة من الشريط الساحلي المطل على البحر المتوسط، فيما تغيب تقريباً المشروعات التنموية عن معظم مناطق المحافظة.
وأبدى السيسي موافقته على مقترح الوزير بمهلة إضافية تتراوح بين 3 و4 شهور للانتهاء من المشروع، واستكمل: «لا بد من مراعاة الإجراءات الأمنية التي تتم، وسننتهي من تنفيذ المخطط، وأرجو تنظيم الحركة من شرق القناة إلى غربها، لأن هناك مصالح كثيرة لمواطنين لا بد من إنجازها وعدم تعطيلها».
ويواجه بعض سكان شمال سيناء صعوبات في التنقل من وإلى المحافظة بسبب العملية العسكرية التي تتواكب مع إجراءات مشددة، لمنع وصول أسلحة ومواد إعاشة للعناصر الإرهابية، وكثيراً ما تعلن القوات المسلحة ضبط مواد مستخدمة في تصنيع المتفجرات قبل وصولها إلى «العناصر الإرهابية».
وقال رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، مهاب مميش، أثناء عرضه لما تم إنجازه في مشروع التنمية في المنطقة على الرئيس السيسي، إنه «من المخطط أن يصبح ميناء شرق بورسعيد من أكبر الموانئ المحورية والمتخصصة في تداول الحاويات، وذلك لتعظيم الاستفادة من عبور نحو 10 في المائة من التجارة العالمية و25 في المائة من الحاويات بالعالم لقناة السويس».
وأجرى السيسي، جولة تفقدية بمواقع العمل والإنشاءات المختلفة بمنطقة ميناء شرق بورسعيد، واستمع إلى شرح حول الموقف التنفيذي للرصيف البحري للميناء، كما تفقد المبنى الإداري الخاص بالمنطقة الصناعية بشرق بورسعيد، وتابع الموقف التنفيذي لمشروعات الاستزراع السمكي الجاري إنشاؤها بتلك المنطقة.
وبحسب المخطط الحكومي المعلن لتنمية شمال سيناء، فإن الحكومة تستهدف إنشاء «مطار دولي، وميناء تجاري على البحر المتوسط، و500 مركز قابلة للامتداد لتصدير المنتجات الزراعية والسمكية»، فضلاً عن إنشاء نقاط تصنيع للموارد التعدينية بإجمالي استثمارات 17 مليار جنيه، وبما يوفر 37 ألف فرصة عمل.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.