7 قطاعات للإنفاق الإيراني لدعم النظام السوري

تشمل دعم ميليشيات من أفغانستان ونفقات عسكرية واقتصادية

الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
TT

7 قطاعات للإنفاق الإيراني لدعم النظام السوري

الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)
الجنرال الإيراني قاسم سليماني وسط قوات عراقية في تكريت. (أرشيفية)

«اخرجوا من سوريا، فكروا في مصائبنا» كانت من الشعارات التي ترددت خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد نهاية العام الماضي، والتي اندلعت في أكثر من 100 مدينة إيرانية.
وقبل 7 سنوات، عندما شرعت إيران في التورط بالمستنقع السوري، كان الخطاب الذي روجت له السلطة يدور حول محاولات إيران توفير الحماية اللازمة للمزارات الشيعية من عبث المتطرفين هناك، وسمتها بـ«الاستراتيجية الدفاعية» غير المعنية بالتورط في الصراع السوري واسع النطاق من أجل السلطة بين الرئيس بشار الأسد وخصومه.
وبعد سقوطها في هوة التداعيات غير المحسوبة لمهمتها المقدسة، سرعان ما أعادت طهران صياغة خطابها من واقع أنها الضامن الرئيسي لبقاء نظام الأسد على رأس السلطة، وهو الهدف الذي وصف حينها بالحيوي والحاسم من زاوية اعتبارات الأمن القومي الإيرانية.
وبدأ الانخراط الروسي بعد مرور عامين كاملين من اندلاع الصراع في سوريا، وجاء ظهور الرئيس فلاديمير بوتين السريع باعتباره المحرك الرئيسي للأحداث داخل سوريا كضربة موجعة للخرافة الإيرانية بأنها اللاعب الأول في هذا الصراع، الأمر الذي استدعى جملة من الشكاوى الإيرانية، خفيضة النبرة في بادئ الأمر ثم علت نبرتها بمرور الوقت وتوالي الأحداث، بشأن أسباب ما سماه عضو المجلس الإسلامي الإيراني محمود صادق في طهران بأنه «المغامرة الإيرانية في سوريا».
حاول الرئيس حسن روحاني إعادة صياغة الرواية السورية بالقول إن إيران «تلتزم بإظهار أعلى درجات الإيثار وإنكار الذات من خلال مد يد العون والمساعدة للأشقاء السوريين المحتاجين».
وقال الشهر الماضي: «حتى في أحلك ظروف حياتنا فإننا نقتطع من قوت يومنا لمساعدة إخواننا في سوريا».
وفي ظل العدد الهائل من الخسائر في الأرواح الذي تكبدته إيران وحلفاؤها من اللبنانيين والباكستانيين والأفغان، والمعلن عنها بصفة رسمية، فإن السؤال الذي تطرحه شريحة في إيران الآن يدور حول التكاليف المالية للمغامرة الإيرانية داخل سوريا. ووفقا لذلك، يمكن تقسيم الالتزامات المالية الإيرانية داخل سوريا إلى سبع فئات أساسية.
الفئة الأولى، تتألف من قيمة الأسلحة والعتاد العسكري الذي توفره إيران للقوات المؤيدة لبشار الأسد. وتشتمل هذه الأسلحة والعتاد على صواريخ أرض - أرض إيرانية الصنع منضبطة وفق الصاروخ الصيني طراز «سيلكورمس»، الذي تم تطويره بالأساس لاستخدامه في البحر. وهناك عنصر رئيسي آخر يتكون من مركبات مدرعة تفيد التقارير بأن إيران قد سلمت 400 منها لتعويض الخسائر التي لحقت بالفرقة الرابعة المدرعة بالجيش الحكومي السوري. ووفقاً لتقديرات الباحثين في إيران، فإن بلادهم قد أمدت الجيش السوري أيضاً بما يزيد على 500 بطارية من المدفعية الثقيلة روسية الصنع لاستخدامها في قصف المراكز الحضرية في البلاد.
ونظراً لأن أغلب الأسلحة والعتاد الذي يذهب إلى سوريا يخرج بالأساس من مخازن الأسلحة الإيرانية، وهي الإمدادات التي ترجع في غالب الأحيان إلى سنوات مضت، فمن العسير تقدير أسعارها بحسابات اليوم. ومن المحتَمَل أن تكون إيران قد عملت على إعادة تدوير نظم أسلحتها القديمة في جزء من خطة أوسع لتجديد ترسانتها الوطنية من الأسلحة والمعدات. ورغم ذلك، يذهب المحلل الإيراني رضا صابري، إلى أن قيمة الأسلحة التي وفرتها إيران إلى النظام السوري تقدر بنحو 1.2 مليار دولار تقريباً.
الفئة الثانية، تتألف من إمداد قوات الأسد بالنفط والمنتجات النفطية. ويجري ذلك ضمن سياق حد ائتماني أنشأته طهران لصالح سوريا. وبين أكثر الأرقام مصداقية، من التي ذُكرت عبر وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، تضع حجم هذا الحد الائتماني بين 2 و3 مليارات دولار على أساس سنوي. ويسمح ذلك الحد الائتماني بتوفير ما يزيد على 6 مليارات دولار على أساس سنوي، ويشتمل على الإمدادات الغذائية واللوازم الطبية التي أعلن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف عن أن قيمتها تدور في حدود 2.5 مليار دولار في العام الواحد.
الفئة الثالثة، «تحويل الأموال». وهذا يعني أن إيران تقوم بتصدير قدر معيَّن من النفط المحلي بالنيابة عن سوريا مع تفاهمات بينية تفيد بأن سوريا ستقوم بالسداد في الوقت المناسب، وفق ترتيب يعفيها من أية فوائد مترتبة على ذلك.
ووفقاً إلى جيسي شاهين، الناطقة الرسمية باسم مكتب ستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي الخاص بالشأن السوري، فإن الأموال المحوَّلة من إيران تمنح حكومة بشار الأسد ما متوسطه 6 مليارات دولار في العام، وهو المبلغ الذي يُنفق إلى حد كبير على سداد رواتب موظفي الخدمات المدنية والجيش من الموالين، بدرجة أو بأخرى، إلى النظام الحاكم في دمشق.
أما الفئة الرابعة، تتمحور حول «أموال الطوارئ» التي أُنفِقَت في عامي 2012 و2013. ووفقاً لنديم شحادة، البروفسور لدى جامعة تافتس الأميركية، فإنه قد استشهد بتقرير من إعداد علي نديم في هيئة الإذاعة البريطانية يفيد بأن هذه الأموال تبلغ نحو 14 إلى 15 مليار دولار. وتقول مصادر في طهران إنه قد تم توزيع «أموال الطوارئ» بمساعدة المصارف الخاصة في النمسا وإيطاليا على مدى 30 شهراً في صورة دفعات تتراوح قيمتها بين 300 دولار وحتى 1.2 مليار دولار.
وتتألف الفئة الخامسة من الأموال اللازمة للمحافظة على تدفّق القوات شبه العسكرية التي تتكون من «متطوعي الشهادة» القادمين بأعداد كبيرة من أفغانستان، وباكستان، وبأعداد أقلّ من العراق. وكانت المظلة الإيرانية التي انضوت تحتها هذه القوات هي «فرقة الفاطميين»، التي كانت لواءً شِبه عسكري بالأساس، وتشكلت من قوات المرتزقة بأعداد بلغت 12 ألف مقاتل حتى عام 2016.
وفي ذلك الوقت، قال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس المتفرع عن الحرس الثوري الإيراني، وهو الجهاز المعني بتنسيق العمليات العسكرية الإيرانية داخل سوريا، أن العنصر الواحد من عناصر «متطوعي الشهادة» لا يتلقى أكثر من 100 دولار فقط شهريّاً. لكن بعض أعضاء المجلس الإسلامي في إيران قالوا إن الراتب الشهري لتلك العناصر يقارب الألف دولار نقداً في الشهر، كما أن «فليق القدس» يدفع «بدل إعاشة» لعائلات جنود «متطوعي الشهادة». وإجمالاً للقول، فإن «فرقة الفاطميين» والعناصر التابعة لها تكلف إيران ما يقارب المليار دولار سنويّاً. وهذا لا يشتمل على 800 مليون دولار أخرى تسدد سنوياً إلى الفرع اللبناني من تنظيم حزب الله الإيراني بزعامة حسن نصر الله.
وتأتي الفئة السادسة من الدخل لتمويل الحرب في معسكر بشار الأسد، التي تصفها طهران بـ«التجارة الثنائية».
وأغلب هذه الفئة، بطبيعة الحال، تغلب على طبيعتها «التجارة العابرة» مع الشركات الإيرانية التي تبيع النفط، والغاز الطبيعي، والفوسفات إلى دول أخرى. ووفقاً إلى الجنرال يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، فإنه بالإضافة إلى العلاقات التجارية مع النظام السوري، فإن إيران قد حازت على تعاقد كبير للهواتف الجوالة في سوريا مع احتمالات بإيجاد مصدر كبير وجديد للدخل يُوجَّه لتمويل الحرب السورية.
وبين مصادر الدخل الرئيسية للنظام السوري كانت الأموال التي أنفقها الحجيج الإيرانيون، البالغ عددهم نحو 1.2 مليون حاج، الذين وفدوا إلى زيارة مزارات شيعية سنويّاً قبل عام 2011. ومع ذلك، فإن معين تدفق الحجاج الإيرانيين قد جفّ تماماً عن سوريا مع تحول الحجيج إلى زيارة المزارات في العراق. وفي هذه الأثناء، تعرضت بعض أسس البنية التحتية، التي تشتمل على أكثر من 100 فندق في سوريا، والتي شُيِّدت بالأموال الإيرانية، إلى أضرار بالغة، أو صارت خاوية ومهجورة تماماً داخل المناطق السلمية سابقاً، التي تحولت إلى ساحات قتال في الحرب الأهلية الحالية.
وتفيد بعض الدراسات في جانب تقدير الخسائر الإيرانية على هذا المسار بأكثر من ملياري دولار بعدما أصبحت كثير من هذه البنية التحتية يستحيل عودتها إلى العمل والخدمة بعد اندلاع الحرب.
ويشكل المصدر السابع ما تنفقه الحكومة الإيرانية بهدف المحافظة على بقاء 13 ألف عنصر من قواتها النظامية، الذين يتحركون في غالب الأحيان تحت غطاء المستشارين أو الفنيين في سوريا.
وليست هناك أرقام رسمية متاحة. لكن إن حصلت القوات النظامية الإيرانية في سوريا على القدر ذاته من المعاملة التي تتلقاها عناصر الجيش الوطني داخل إيران نفسها، فإن التكلفة السنوية يمكن أن تدور حول 3 مليارات دولار، من حيث الرواتب ومصاريف التعهد والرعاية، دون الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الأسلحة والمعدات المستخدمة.
وأكثر التقديرات المحافظة تفيد بأن إيران تنفق قرابة 12.7 مليار دولار على أساس سنوي في سوريا وحدها، ولا تسترد من هذه القيمة أكثر من ملياري دولار سنويّاً في صورة الصفقات التجارية المبرمة مع سوريا بشأن الطاقة والمواد الخام.
ووفقاً للمصادر المطلعة في طهران، فإن جزءاً من الأموال المطلوبة يأتي من خلال فرض تعريفة جمركية خاصة بنسبة 1 في المائة على جميع واردات السيارات الأجنبية في إيران، مع إضافة تلك العوائد على حساب «المقاومة» الخاص، الخاضع تماماً لسيطرة المرشد الإيراني الأعلى.
ومن مصادر التمويل الأخرى هناك «التبرعات الطوعية» التي من المفتَرَض أنها موجهة للدفاع عن أو إعادة تشييد المزارات الشيعية. وبموجب هذا المخطط، هناك حصص مفروضة على 26 من أصل 31 محافظة إيرانية لجمع الأموال عن طريق الشركات المحلية، ومن خلال التبرعات المتحصَّل عليها من المساجد والبازارات (الأسواق). وتستثنى من ذلك المحافظات ذات الأغلبية السنية في البلاد. وبما أن هذه التبرعات يجري جمعها بواسطة أئمة صلوات الجمعة في كل أسبوع فمن العسير للغاية الوقوف على النسبة المحددة التي تذهب إلى الصندوق المركزي للتبرعات، ومقدار ما يُحتفظ به لدى رجال الدين المعنيين أنفسهم.
ولقد دعا صادق زيبا كلام الأستاذ في جامعة طهران، القيادة في إيران أخيراً إلى مراجعة تورطها في المستنقع السوري. وكوفئ على ذلك بحكم بالسجن لمدة عام ونصف العام.
ورغم ما تقدم، بدأ الكثيرون من الإيرانيين في إدراك التكاليف الباهظة للحرب السورية، سواء من حيث الخسائر البشرية الكبيرة أو الأعباء المالية الهائلة. وبذلك، يعتقد بعض المحللين أن هناك بالفعل حاجة ماسة إلى إعادة النظر والتفكير فيما يعتبره بعض الإيرانيين بأنه «الاستراتيجية الخاسرة».



صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.