«رئاسية مصر»: إقبال كثيف في اليوم الأول لاقتراع المغتربين

الناخبون حملوا الأعلام ورقصوا أمام السفارات والقنصليات... و«الخارجية»: لا معوقات والتصويت يتم بسلاسة

عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
TT

«رئاسية مصر»: إقبال كثيف في اليوم الأول لاقتراع المغتربين

عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)
عائلات مصرية احتشدت في دبي للإدلاء بأصواتهم ورفع الأعلام («الشرق الأوسط»)

يواصل المصريون في الخارج اليوم (السبت) التصويت في الانتخابات الرئاسية لليوم الثاني على التوالي، والتي انطلقت أمس، وتستمر حتى غدٍ (الأحد)، داخل 139 لجنة في القنصليات والسفارات بالخارج ممثلة لـ124 دولة عربية وأجنبية. وقال النائب طارق رضوان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان) لـ«الشرق الأوسط»: إن «هناك مؤشرات إيجابية في اليوم الأول للتصويت»، مضيفاً: إن «العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي دون أي معوقات أو شكاوى، وتشهد إقبالاً كثيفاً من قِبل الناخبين الذين اصطفوا في طوابير».
ويتنافس في الانتخابات، التي ستجري رسمياً داخل مصر لمدة 3 أيام تبدأ في 26 من مارس (آذار) الحالي، المرشحان، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وموسى مصطفى موسى، رئيس حزب «الغد».
ويصل عدد المصريين في الخارج إلى نحو 9 ملايين و470 ألفاً و674 مواطناً. قدمت لهم الهيئة الوطنية للانتخابات تسهيلات كبيرة لضمان مشاركة واسعة، حيث أقرت التصويت من خلال جواز السفر أو بطاقة الرقم القومي.
وقال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية: إن «سامح شكري وزير الخارجية أعرب عن تقديره للهيئة الوطنية للانتخابات للدعم الذي أتاحته لتيسير الإجراءات الخاصة بالانتخابات بالخارج، وبخاصة في البعثات ذات الكثافة التصويتية العالية». مؤكداً أن «وزير الخارجية وجّه رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج بالإشراف بأنفسهم على تأمين اللجان الانتخابية وانتظام العمل بها وتوفير التسهيلات اللازمة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة».
من جهته، أكد المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، أن «الهيئة تلقت ما يفيد بانتظام سير العمل داخل كافة لجان الاقتراع في الانتخابات، التي بدأت أعمالها اعتباراً من التاسعة صباح أمس (وفقاً لتوقيت كل دولة)، باستقبال جمهور الناخبين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم»، مشيراً إلى أن الهيئة لم تتلق أي شكاوى تتعلق بسير العملية الانتخابية، والانتخابات تسير بشكل جيد على قدم وساق وبانتظام تام»، مضيفاً: «إن غرفة العمليات التي شكلتها الهيئة لمتابعة انتخابات المصريين في الخارج تلقت أنباء إيجابية تفيد باحتشاد المصريين بأعداد كبيرة أمام السفارات والقنصليات، وبخاصة في الكويت وأبوظبى ودبي والرياض وجدة للمشاركة والإدلاء بأصواتهم». مؤكداً أن الانتخابات في مقار البعثات الدبلوماسية بدول أوروبا تسير في سلاسة.
بينما قال المستشار محمود الشريف، المتحدث الرسمي باسم الهيئة الوطنية للانتخابات: إن «الهيئة تتابع بالصوت والصوت عملية التصويت في 16 دولة من بين 124 دولة يجرى فيها الانتخابات». مضيفاً في مؤتمر صحافي عقد بمقر الهيئة بالقاهرة أمس: إن القانون المصري لم يشترط أن يكون المصري مقيماً بالخارج حتى يدلي بصوته، وأنه لو تواجد بشكل عارض فيمكنه التصويت ما دام مقيداً بقاعدة بيانات الناخبين بأصل بطاقة الرقم القومي، سواء كانت سارية أو انتهت فترة صلاحيتها، أو جواز السفر بشرط أن يكون سارياً. مشيراً إلى أن لجنة الرياض بالسعودية تستعين بـ26 تابلت، وجدة تستعين بـ24 جهاز تابلت، ولجنة الكويت تستعين بـ32 جهاز تابلت، و16 جهاز تابلت في دبي بالإمارات.
في هذا الصدد، أكد السفير حمدي لوزا، نائب وزير الخارجية، المشرف على الانتخابات الرئاسية في الخارج، أنه لا يوجد أي معوقات أمام الناخبين بدولتي قطر وتركيا كما يردد البعض، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً دائماً بين البعثة المصرية والسلطات القطرية.
وأضاف لوزا خلال كلمته بمؤتمر الهيئة الوطنية أمس: إن البعثة المصرية تتواجد في كومباوند بعيد عن موقع السفارة، وبناءً على ذلك استجابت السلطات القطرية وفتحت باباً جانبياً يسمح للدخول المواطنين مباشرة إلى مبنى البعثة. مشيراً إلى أن «التقارير السلبية المتداولة تؤثر بالسلب على المواطن، مؤكداً أن الانتخابات في قطر وتركيا تجري بالتعاون والتأمين من جانب السلطات المحلية، وليس هناك أي معوقات أمام الناخبين، ولا يوجد سبب يمنعهم من ممارسة حقهم الدستوري».
موضحاً تلقيه تقارير على مدار الساعة عن سير العملية الانتخابية بالخارج، والعملية الانتخابية تسير بشكل به يسر وسهولة وسلاسة، ولا يوجد أي عقبات، مضيفاً إنه «لا يمكن حصر نسبة التصويت في الخارج في كل دولة بمفردها، إلا بعد الانتهاء من عملية الاقتراع ككل».
وشهدت دول الخليج العربي مشاركة واسعة للمصريين المتواجدين كأكبر جالية مصرية خارج البلاد، حيث حرصت الجاليات على حمل أعلام مصر، والرقص أمام مقرات السفارات والقنصليات.
ففي مقر السفارة المصرية بالرياض والقنصلية العامة في جدة، توافد أبناء الجالية المصرية للإدلاء بأصواتهم أمس. وأدلى السفير ناصر حمدي زغلول، سفير مصر بالسعودية، بصوته بمقر اللجنة في السفارة المصرية بالرياض. وأكد أن هناك إقبالاً كثيفاً من قِبل المصريين المقيمين بالمملكة على التصويت في الانتخابات الرئاسية، وأن المصريين اصطفوا أمام أبواب السفارة في الرياض والقنصلية العامة في جدة، قبل بدء عمليات التصويت.
وقال السفير المصري في تصريحات له: إن «الإقبال كان قوياً، وعمّت أجواء من الفرح الاحتفالات خلال العمليات التصويت، كما حرص كبار السن على المشاركة في الانتخابات». مشيراً إلى أن كثافة الإقبال تدل على شدة وعي المصريين على المشاركة في الانتخابات، ووجّه السفير المصري الشكر للمملكة على توفيرها الدعم الكامل واللازم لإجراء الانتخابات.
وأضاف محمد أبو العيش، المستشار الإعلامي، نائب رئيس الجالية المصرية في جدة: إن «الحضور فاق كل التوقعات، وحماس الناخبين المصريين فاق كل التوقعات».
وفي دبي، شاركت سيدات مصر بكثافة في التصويت بالانتخابية الرئاسية، وبخاصة في القنصلية العامة لمصر في دبي، حيث رفعت السيدات المصريات الأعلام المصرية، مرتديات تيشيرتات تحمل شعار «تحيا مصر». وقال وائل عبد الرحمن، وهو مدرس مصري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حرص على الذهاب هو وأسرته بالكامل للتصويت، وإن الإقبال كان كبيراً». مشيداً بالتنظيم الجيد والذي ساهم في ارتفاع أعداد الناخبين، وبخاصة كبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة، الذين تم تخصيص مسار خاص لهم بعيدا عن الزحام.
وفي الكويت، أكد السفير المصري طارق القوني، أن «أعداد الناخبين أمام مقر السفارة في تزايد مستمر»، واصفاً سلوك الناخبين والتزامهم بالقواعد التي وضعتها السفارة خلال العملية الانتخابية بـ«المشرّف». مؤكداً أن العملية الانتخابية تسير وسط أجواء من الشفافية والديمقراطية، تعكس صورة حضارية عن المواطن المصري والدولة المصرية أمام جميع دول العالم.
في السياق ذاته، أكد السفير المصري بالنمسا، عمر عامر، أن المواطنين المصريين حرصوا على ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة بالانتخابات رغم سوء الأحوال الجوية، مضيفاً: إن أعداد الناخبين كانت أكثر من المتوقع ما يعكس حرص الجالية المصرية على المشاركة في العملية السياسية ودعم مسيرة التنمية، مشيرا إلى أن السفارة المصرية في فيينا وفرت الوسائل كافة التي من شأنها تسهيل عملية الانتخاب على المواطنين.
من جهته، قال الدكتور محمود حسين، عضو مجلس النواب، رئيس قطاع المصريين بالخارج بحملة «علشان نبنيها» الداعمة للرئيس السيسي، إن «ما شهدته السفارات (يوم أمس) هو دليل جديد على قوة المصريين ووعيهم واستعدادهم للتضحية بكل غالٍ ونفيس من أجل مصر، وإن الرهان على المصريين في الخارج دائماً رابح». منوها بأن تلك الحشود الكبيرة للمصريين التي احتشدت للتصويت في الانتخابات الرئاسية ما هي إلا رسالة واضحة للعالم أن المصريين لا يقبلون الهزيمة، ولا يستسلمون للمؤامرات التي حاول البعض من المعاديين للدولة المصرية أن يصنعوها من خلال دعاوى عدم النزول للانتخابات.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.