البشير يعلن مساندته للموقف الإثيوبي بشأن سد النهضة

الرئيس السوداني عمر البشير لدى لقائه برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين في القصر الرئاسي بالخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني عمر البشير لدى لقائه برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين في القصر الرئاسي بالخرطوم (أ.ف.ب)
TT

البشير يعلن مساندته للموقف الإثيوبي بشأن سد النهضة

الرئيس السوداني عمر البشير لدى لقائه برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين في القصر الرئاسي بالخرطوم (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني عمر البشير لدى لقائه برئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين في القصر الرئاسي بالخرطوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير للمرة الأولى عن مساندة حكومته للموقف الإثيوبي بشأن بناء سد النهضة الإثيوبي، وقال خلال تدشين مشروع ربط شبكتي كهرباء إثيوبيا والسودان أمس إن «حكومته تساند إثيوبيا في إنشاء هذا السد». وفي غضون ذلك، رحب المعارض السوداني البارز الصادق المهدي بالمجموعة المنشقة عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بقيادة المنشق غازي صلاح الدين العتباني، واعتبرها «مكسبا لصالح إنجاز نظام جديد»، وهو ما يتوافق مع دعوته.
وقال البشير إن «حكومته تدعم الموقف الإثيوبي في إنشاء سد النهضة، لأنها ستحظى بنصيب كبير من الكهرباء التي سينتجها السد».
وأضاف في خطاب جماهيري، عقب تدشينه مع رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين لشبكة الربط الكهربائي بين البلدين في ولاية القضارف على الحدود الشرقية مع إثيوبيا أمس: «ساندنا سد النهضة لقناعة راسخة أن فيه فائدة لكل الإقليم بما فيه مصر، وسنعمل عبر اللجنة الثلاثية يدا بيد لما فيه مصلحة شعوب المنطقة».
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها البشير شخصيا عن مساندة حكومته لإنشاء سد النهضة الإثيوبي، وهي القضية التي تشهد خلافا مستمرا بين أديس أبابا والقاهرة.
وأضاف أنه ورئيس الوزراء الإثيوبي يسعيان لتطوير علاقات شعبي بلادهما وإلغاء الحدود التي وضعها المستعمر لتسهيل حركة التجارة ومواطني البلدين، قائلا: «نحن أصلا شعب واحد، والسودان جزء من منطقة الحبشة الكبرى، التي كانت تضم الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، لكن الحدود التي وضعها المستعمر هي التي فرقتنا».
وأوضح البشير أن البلدين ارتبطا من قبل بالطرق وشبكات الاتصالات، والآن ترتبطان بشبكة الكهرباء، وتسعى الحكومتان لربطهما بشبكة سكك حديدية لتأكيد أن شعبي البلدين شعب واحد، ولتكون الحركة بين البلدين حرة وطبيعية مثلما كان الحال عليه قبل الاستعمار.
وقال إنه «اتفق مع ديسالين على إنشاء منطقة حرة على الحدود تمتد من منطقة القلابات على الجانب السوداني من الحدود إلى منطقة المتمة على الجانب الإثيوبي، وإنشاء إدارة واحدة مشتركة».
ووقع السودان وإثيوبيا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم عقب اجتماعات اللجنة العليا السودانية الإثيوبية المشتركة التي انعقدت أمس، وبحضور رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين الذي وصل الخرطوم أول من أمس على رأس وفد رفيع من معاونيه.
وفي غضون ذلك، رحب حزب الأمة القومي المعارض بحزب «حركة الإصلاح الآن» المنشق عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والذي أعلن عن تأسيسه أول من أمس بزعامة القيادي الإسلامي السابق الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، معتبرا انضمامهم لصفوف المعارضة «مكسبا» لصالح إنجاز «النظام الجديد» الذي يدعو له.
وخلال المنتدى الشهري «بين السياسة والصحافة»، والذي خصصت جلسة أمس منه للاحتفال بفوز زعيم الحزب الصادق المهدي بجائزة «الحنكة السياسية» التي تقدمها منظمة «قوسي» الفلبينية، ضمن 15 آخرين من مناطق مختلفة من العالم، قال الهدي، إن «حزبه يرحب بحركة الإصلاح الآن بزعامة العتباني، وإنهم لن يحاسبوا الناس بتاريخهم».
ودان المهدي القوى التي ترفض قبول المجموعات الإصلاحية، أو استيعاب المجموعة المعارضة، ضمن معارضي الحكم بقوله: «الساقطون في امتحان الديمقراطية وحقوق الإنسان لن يصلحوا أساتذة لنا»، معتبرا أن انقسامهم يصب في صالح العمل المعارض الهادف لإقامة نظام جديد ولم شمل السودانيين وفقا لمقتضيات المصلحة الوطنية.
كما سخر المهدي من من سماهم «بعض المسلمين» الذين يريدون إعلان حرب شاملة على أصحاب الملل الأخرى، وقطع العلاقة بالعالم، وعدم توفير الحماية القانونية لممثليهم، واستعداء الدول ضد من يعيشون بين المسلمين، وقال: «تلك النظرة تتناسى أن ثلث مسلمي العالم يعيشون مع آخرين».
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم تحالف المعارضة، الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، كمال عمر لـ«الشرق الأوسط» إن قوى الإجماع المعارضة قطعت أشواطا بعيدة في التنسيق مع الجبهة الثورية وتشكيل آلية دائمة بينهما، غير أنه رفض الكشف عن تفاصيل الآلية، مشيرا إلى أن آخر اجتماع لرؤساء أحزاب قوى الإجماع قرر المضي قدما للتنسيق مع الجبهة الثورية.
وقال عمر إن «تحالف المعارضة أرسل رؤيته حول وثيقة الفجر الجديد، التي صدرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى جانب مسودة الدستور الانتقالي التي اتفقت عليها قوى الإجماع». وأضاف «نحن حريصون على مسمى وثيقة الفجر الجديد، لكننا طلبنا مناقشة القضايا المركزية وتفاصيلها في فترة لاحقة. وليس هناك خلاف مع الجبهة الثورية في عملية إسقاط النظام وإقامة البديل الديمقراطي ووطن بلا تمييز».
وأوضح عمر أن التنسيق بين قوى الإجماع والجبهة الثورية بدأ منذ وقت مبكر، وظهر في انتفاضة سبتمبر (أيلول) الماضي خلال مظاهرات الاحتجاج التي عمت الخرطوم ومدن أخرى، مشيرا إلى أن هذه العملية جارية الآن لحشد الجماهير للاستنهاض في ثورة جديدة ونهائية لإسقاط نظام المؤتمر الوطني.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.